مقتل فلسطينيَين في غزة... والفصائل تتوعد بتحويل المواجهات إلى انتفاضة

النقابات تقاطع مسؤولين ومنتجات أميركية... وإسرائيل تدعو للتهدئة

أطفال يعاينون دماراً الحقته غارات إسرائيلية بموقع لـ«حماس» في بيت لاهيا بقطاع غزة أمس (إ.ب.أ)
أطفال يعاينون دماراً الحقته غارات إسرائيلية بموقع لـ«حماس» في بيت لاهيا بقطاع غزة أمس (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيَين في غزة... والفصائل تتوعد بتحويل المواجهات إلى انتفاضة

أطفال يعاينون دماراً الحقته غارات إسرائيلية بموقع لـ«حماس» في بيت لاهيا بقطاع غزة أمس (إ.ب.أ)
أطفال يعاينون دماراً الحقته غارات إسرائيلية بموقع لـ«حماس» في بيت لاهيا بقطاع غزة أمس (إ.ب.أ)

تصاعد التوتر في قطاع غزة بعدما قتلت إسرائيل اثنين من عناصر حركة حماس في قصف استهدف مواقع تابعة للحركة، رداً على إطلاق صواريخ من القطاع تجاه مستوطنات قريبة.
وهددت إسرائيل حركة حماس بأن استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة سيترتب عليه رد «قاسٍ ومؤلم»، وردت الحركة الإسلامية بأن على إسرائيل أن تتحمل نتيجة جرائمها.
وكان الجيش الإسرائيلي قد هاجم مواقع عدة في قطاع غزة؛ رداً على صواريخ أطلقت أول من أمس من القطاع، مخلفا ًوراءه شهيدين وإصابات عدة.
وقال الجيش، إن طائراته «استهدفت أربع منشآت تابعة لتنظيم حماس في قطاع غزة: وهي موقعان لصنع السلاح ومخزن للأسلحة ومجمع عسكري»؛ وذلك رداً على إطلاق ثلاثة صواريخ على الأقل من القطاع الذي تسيطر عليه حماس.
ونعت حماس أمس اثنين من مقاتليها، وحثت الفلسطينيين على مواصلة المواجهة مع القوات الإسرائيلية. كما تبادلت مع إسرائيل الاتهامات والتهديدات؛ وهو ما أشعل مخاوف من احتمال تفجر مواجهة جديدة في غزة.
وقال يؤاف مردخاي، منسق الأنشطة في الحكومة الإسرائيلية، أمس: إن استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة سيترتب عليه رد قاس ومؤلم، متهماً جهات وصفها بـ«اللامسؤولة» بأنها تستدرج القطاع إلى التصعيد ليكون سكان غزة هم من يدفعون الثمن.
ودعا مردخاي الفصائل الفلسطينية في القطاع إلى عدم اختبار قوة الجيش، موجهاً رسالة إلى سكان القطاع «يا سكان غزة ألا تدركون أن عناصر إرهابية غير مسؤولة تستدرجكم للتصعيد قبيل الشتاء وحين يزداد الضيق شدة».
وحمّل مردخاي حماس المسؤولية عما يحدث في القطاع، فردت الحركة الإسلامية بتحميل الاحتلال تبعات ونتائج التصعيد الإسرائيلي الأخير والخطير ضد غزة، واستهداف المدنيين والمؤسسات؛ إذ قال فوزي برهوم، الناطق باسم الحركة: إن «استهداف الاحتلال وقصفه المدنيين والمؤسسات ومواقع المقاومة في الضفة وغزة بشكل متعمد جريمة إضافية، تضاف إلى جرائمه وانتهاكاته بحق الشعب الفلسطينية»، وعدّ ذلك «تجرؤاً على الدم الفلسطيني نتيجة الغطاء، والدعم الأميركي اللامحدود لهذه الجرائم والانتهاكات».
وشدد برهوم على أن هذا التصعيد «لن يفت من عضد شعبنا وإرادته ومقاومته، وانتفاضته المباركة لنصرة القدس والدفاع عنها، وإفشال كل المخططات التي تستهدف حقوقه ومقدساته». ومع القصف الأخير، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قضوا منذ تفجر المواجهات يوم الخميس، احتجاجاً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إلى أربعة أشخاص ومئات الجرحى والمصابين.
واستمرت المواجهات في الضفة الغربية وقطاع غزة، أمس، واشتبك الفلسطينيون مع القوات الإسرائيلية عند نقاط التماس في بيت لحم ورام الله والخليل ومناطق أخرى، وعند السياج الحدودي في قطاع غزة. وخلال المواجهات رشق الفلسطينيون القوات الإسرائيلية بالحجارة والزجاجات، وأشعلوا الإطارات، فردت القوات الإسرائيلية بالرصاص وقنابل الغاز والصوت، ومواد ذات رائحة كريهة. وقد سجلت أعنف المواجهات في مدنية القدس، التي شهدت اعتداءات عنيفة من قبل الشرطة الإسرائيلية تجاه المتظاهرين بما في ذلك النساء.
وقمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بمساندة فرق الخيالة، مسيرات عدة في مدنية القدس، استخدمت خلالها الرصاص وقنابل الغاز والهروات، واعتقلت نحو 10 فلسطينيين، بينهم نساء.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إن طواقمها تعاملت مع 92 إصابة في الضفة وقطاع غزة أمس، مؤكدة عشرات الإصابات في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وغزة التي أصيب فيها عشرة مواطنين بالرصاص الحي، و22 بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع.
وجاءت المواجهات في ظل دعوات فصائل فلسطينية، بينها فتح وحماس، وآخرون لتصعيد المواجهات الشعبية وتحويلها إلى انتفاضة.
وأكدت أقاليم حركة فتح في الضفة الغربية، أمس، على استمرار التصعيد ضد الاحتلال، وتوسيع رقعة المواجهات معه ومع مستوطنيه.
ونادت باعتبار الأيام المقبلة أيام غضب، داعية الكنائس لأداء الصلوات اليوم (الأحد) وقرع أجراس الكنائس، وتحويل الجمعة المقبل يوماً للمواجهة الشاملة.
وأكدت فتح في بيان على استمرار التصعيد وتوسيع رقعة المواجهة والاشتباك على نقاط التماس كافة، والاحتكاك والحواجز والطرق الالتفافية، ورفع حالة التضامن بين كل فئات الشعب بهدف تحقيق أهدافه الوطنية، مشددة على أنها ترفض رفضاً قاطعاً استقبال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، وتعتبره شخصية غير مرغوب فيها، كما تعتبر كل الدبلوماسيين والموظفين الأميركيين غير مرحب بهم في أراضي الدولة الفلسطينية حتى العودة عن القرار الأميركي.
كما دعت فتح إلى الاصطفاف والوقوف في وجه كل الأصوات النشاز التي تدعو إلى التطبيع مع دولة الاحتلال، داعية الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية إلى الخروج بمسيرات في المدن والعواصم العربية والإسلامية كافة يوم الأربعاء المقبل، تزامناً مع انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي في إسطنبول، وطالبت الحركة المؤتمرين باتخاذ قرارات تستجيب لحجم التحديات والأخطار التي تحيط بالقضية الفلسطينية وبالقدس العاصمة.
وبشكل فوري، أعلنت لجان المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية رفضها استقبال والتعامل مع أي مسؤول في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، ممن يحملون الجنسية الأميركية، رداً على قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها. كما أعلنت نقابة الأطباء مقاطعة الأدوية الأميركية. في حين تتصاعد دعوات فصائلية ونقابية في الأراضي الفلسطينية لمقاطعة كل ما هو أميركي؛ حتى يتراجع الرئيس الأميركي عن خطوته.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.