تحقيق رسمي لبناني بعد ظهور قائد «عصائب أهل الحق» العراقية في الجنوب

وصل إلى المنطقة بطريقة غير شرعية... ومواقف رأت فيه تحدياً لـ«النأي بالنفس»

مقطع من فيديو لـ«عصائب أهل الحق» العراقية يظهر قيس الخزعلي (يسار) قرب الحدود اللبنانية الجنوبية (أ.ب)
مقطع من فيديو لـ«عصائب أهل الحق» العراقية يظهر قيس الخزعلي (يسار) قرب الحدود اللبنانية الجنوبية (أ.ب)
TT

تحقيق رسمي لبناني بعد ظهور قائد «عصائب أهل الحق» العراقية في الجنوب

مقطع من فيديو لـ«عصائب أهل الحق» العراقية يظهر قيس الخزعلي (يسار) قرب الحدود اللبنانية الجنوبية (أ.ب)
مقطع من فيديو لـ«عصائب أهل الحق» العراقية يظهر قيس الخزعلي (يسار) قرب الحدود اللبنانية الجنوبية (أ.ب)

أثار ظهور أمين عام عصائب أهل الحق المنضوية تحت مظلة «الحشد الشعبي العراقي»، قيس الخزعلي، في جولة استطلاعية عند الحدود اللبنانية الجنوبية استياء لبنانياً، لا سيما أن انتشار الفيديو جاء بعد أربعة أيام على الإعلان عن اتفاق «النأي بالنفس». وإذا ما صحّت المعلومات المتداولة أنه صوّر قبل ستة أيام من عرضه، يعني أن ذلك كان خلال ذروة المباحثات للوصول إلى صيغة بيان الحكومة النهائي، والذي عاد رئيسها سعد الحريري عن استقالته بموجبه يوم الثلاثاء الماضي.
وظهر الخزعلي في الفيديو، الذي بثته قناة «العهد التابعة» لعصائب أهل الحق وهي «ميليشيا عراقية» تابعة للحشد الشعبي، بلباسه العسكري وإلى جانبه عدد من عناصر حزب الله يطلعونه على المنطقة الحدودية. وبدا القيادي العراقي الذي كان يتجول في المنطقة وهو يشرح عبر اللاسلكي لشخص آخر قائلا له: «أنا الآن مع الإخوة في حزب الله في منطقة كفركلا التي تبعد أمتارا قليلة عن فلسطين المحتلة، نعلن الجهوزية الكاملة للوقوف صفا واحدا مع الشعب اللبناني والقضية الفلسطينية... وإن شاء لله كل الخير والبركة بالشباب والمقاومة الإسلامية التي هي على مستوى كامل من الجهوزية لتلبية نداء الإسلام في التمهيد لدولة العدل الإلهي».
وطالب رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بإجراء التحقيقات اللازمة حول وجود القيادي العراقي المخالف للقوانين في لبنان، في حين أشارت مصادر رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها طلبت معلومات حول الفيديو بانتظار الإجابة عنها، نفى مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» دخول الخزعلي بطريقة شرعية، مشيرا إلى أن دخول أي أجنبي إلى هذه المنطقة الحدودية يتطلب الحصول على تصريح من الجيش اللبناني وهو ما لم يحصل، معتبرا أنه إن صح دخوله، فهو تم بطريقة غير شرعية.
وفي بيان له، قال الحريري: «يتم التداول على مواقع التواصل الاجتماعي بفيديو لمسؤول ميليشيات عراقية يقوم بجولة جنوبية في لباس عسكري. وتبين أن الفيديو جرى تصويره قبل ستة أيام، وهو يشكل مخالفة للقوانين اللبنانية»، مشيرا إلى «قيام رئيس الحكومة باتصالات مع القيادات العسكرية والأمنية المعنية لإجراء التحقيقات اللازمة واتخاذ الإجراءات التي تحول دون قيام أي جهة أو شخص بأي أنشطة ذات طابع عسكري على الأراضي اللبنانية، ودون حصول أعمال غير شرعية ومنع الشخص المذكور من دخول لبنان».
من جهتها اعتبرت حركة «عصائب أهل الحق»، في بيان أصدرته مساء أمس، أن «زيارة الأمين العام للحركة قيس الخزعلي إلى الحدود جاءت للتعبير عن التضامن بين الشعوب الإسلامية والعربية للوقوف بوجه الكيان الصهيوني، وتجديد العهد للقدس المحتلة».
ولفتت الحركة إلى أن «بيان الرئيس سعد الحريري عن الزيارة يحمل الكثير من المغالطات والتناقضات، حيث إن الزيارة جاءت وفق الأصول وبجواز سفر عراقي، أما اللباس العسكري فهو تعبير عن رسالة تضامن مع الشعبين اللبناني والفلسطيني ضد العدو المشترك».
ورفض غازي زعيتر، وزير الزراعة وعضو «كتلة التنمية والتحرير»، التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، التعليق على الموضوع مكتفيا بالقول، لـ«الشرق الأوسط»: «ليس لدي معطيات حوله، وبيان الحريري يمثل الحكومة التي أنا أحد وزرائها»، بينما نقلت «وكالة الأنباء المركزية» عن أوساط مقرّبة من «حزب الله» قولها إن «جولة المسؤول العراقي كانت داخل الحدود السورية وليس في الأراضي اللبنانية كما يروّج»، وأكدت في الوقت نفسه «أن مكوّنات الحكومة كافة مُلتزمة بسياسة النأي بالنفس التي تُشكّل جوهر عمل الحكومة التي عادت محرّكاتها إلى العمل بعد توقّف بسبب «أزمة الاستقالة»، وتعقد أولى جلساتها العادية الخميس المقبل بجدول أعمال «مُتخم» بالبنود المتراكمة منذ الجلسة الأخيرة.
وعلّق رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط على جولة الخزعلي ساخرا، وقال: «أهلاً أهلاً بالأستاذ قيس الخزعلي في ربوع لبنان... شو هل الطلة الحلوة». وأضاف: «في المرة القادمة حابين أن نقوم بالواجب في الجبل»، سائلا: «لماذا ربط زيارته بالنأي بالنفس. هذا موقف قد يضر بالسياحة. يحق للأستاذ قيس السياحة بعد قتاله لداعش».
ووصف وزير العدل السابق أشرف ريفي جولة الخزعلي بـ«التحدي للسيادة اللبنانية»، وكتب على حسابه في «تويتر» قائلا: «جولة قيس الخزعلي على الحدود برعاية حزب الله رسالة تحد وضرب لسيادة لبنان والقرارات الدولية، وهي تنسف النأي بالنفس ومفاعيل مؤتمر باريس، وتؤكد أن السلطة الحقيقية بيد حزب الله ومشروعه الإيراني».
بدوره، اعتبر مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية، العميد المتقاعد، وهبي قاطيشا أن ظهور القيادي في الحشد الشعبي في لبنان ضربا لاتفاق سياسة النأي بالنفس الذي كان قد أعلن عنه قبل أيام، وكان يفترض أن تلتزم به كل المكونات السياسية بما فيها حزب الله. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الظهور العسكري للحشد الشعبي في لبنان هو لهدف سياسي»، مطالباً القوى الأمنية بإلقاء القبض عليه. ورأى في جولة الخزعلي تحديا للسلطات اللبنانية، ومتاجرة في القضية الفلسطينية من قبل إيران، مضيفاً: «وهذا ما يؤكده سلوكهم عبر نشر الفيديو للقول نحن موجودون أينما نريد». واعتبر القول إن الفيديو صوّر قبل ستة أيام هو محاولة لإبعاد المسؤولية عن حزب الله الذي وافق على بيان النأي بالنفس الصادر عن الحكومة اللبنانية قبل أربعة أيام، سائلا: «إذا كان الأمر كذلك ما القصد من عرضه في هذا التوقيت... وألم تكن حينها مباحثات هذا البيان جارية وفي طريقها إلى الإعلان؟».
وذكّر قاطيشا بتصريح نائب أمين عام حزب الله نعيم قاسم من طهران الذي جاء بعد يومين على اتفاق «النأي بالنفس»، قائلا: «خلال أقل من أسبوع تم خرق الاتفاق مرتين، وهناك من يقول لنا إن هناك ضمانات لالتزام حزب الله به». وكان قاسم قال من طهران: «محور المقاومة هو الذي يصوغ اليوم معادلات المنطقة»، وهو الأمر الذي تجنّب الرد عليه الحريري، مانحا «اتفاق النأي بالنفس فرصة» بالقول: «كلامه ليس مقبولاً لا من قريب ولا من بعيد، ولن أستفيض في الرد عليه الآن، لأنني سأعطي فرصة لتثبيت النأي بالنفس»، بينما كان تعليق وزير الخارجية جبران باسيل بأن «كلام قاسم يمثل حزب الله ولا يمثلنا».
وكان بيان الحكومة نص على «الالتزام بكل مكوناتها السياسية بالنأي بنفسها عن أي نزاعات أو صراعات أو حروب أو الشؤون الداخلية للدول العربية قولاً وفعلاً».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended