بن دغر يحذّر من ابتلاع «المؤتمر» ويدعو للالتفاف حول هادي

TT

بن دغر يحذّر من ابتلاع «المؤتمر» ويدعو للالتفاف حول هادي

اتهمت مصادر مطلعة في صنعاء، عبد العزيز بن حبتور رئيس وزراء حكومة الانقلاب غير المعترف بها دولياً والقيادي المحسوب على حزب المؤتمر الشعبي (جناح صالح)، بأن الميليشيات الحوثية أقنعته بالموافقة على الاستمرار في منصبه ووضع مقتل صالح ورفاقه الآخرين وراء ظهره.
وقالت المصادر نفسها إن الجماعة وعدت ابن حبتور ووزراء آخرين محسوبين على حزب المؤتمر الشعبي بالحصول على امتيازات مالية وتسوية أوضاعهم ضمن الهيكل القيادي الجديد للحزب، الذي يتم الترتيب لإعلانه في الأيام المقبلة.
ولم يتسنَّ الاتصال بالقيادات، إذ يخشون التجاوب على خلفية المراقبة الشديدة التي تمارسها الميليشيات في العاصمة اليمنية.
وأضافت المصادر أن قيادة الجماعة حذرتهم من محاولة التنصل من مناصبهم الوزارية في الوقت الحالي أو التفكير في ترك صنعاء، معتبرة أن ذلك سيكون من «باب الخيانة الوطنية» التي سيترتب عليها مصيراً يشبه مصير صالح.
وفي هذا السياق، كشفت المصادر الرسمية للحوثي أن رئيس المجلس السياسي الأعلى (الانقلابي) صالح الصماد، التقى أمس، عبد العزيز بن حبتور، وناقش معه مجمل الأوضاع على الساحة الوطنية.
وذكرت النسخة الحوثية من وكالة (سبأ) أن الصماد اطلع خلال لقائه مع ابن حبتور «على تقرير الإنجاز الحكومي للعام الجاري 2017 في مختلف الجوانب، خصوصاً ما يتعلق بالأوضاع المعيشية للمواطنين (...) واستعرض الجوانب المتعلقة بخطة الحكومة للعام القادم 2018، والحرص على تضمينها الخطوات والإجراءات الكفيلة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين وتعزيز مستوى الأداء الحكومي وتحسين الإيرادات».
وأمام محاولات الجماعة ابتلاع حزب المؤتمر الشعبي؛ دعا رئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر، قيادات الحزب في الداخل والخارج إلى توحيد صفوفهم تحت قيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وقال في منشور على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «سيرتكب المؤتمريون خطأً كبيراً، إنْ قبلوا بتقسيم (المؤتمر) بعد أن وحدته انتفاضة الرئيس السابق علي عبد الله صالح».
وأضاف: «كل خطوة نحو تقسيم (المؤتمر)، هي خطوة أخرى نحو المجهول»، محذراً من «انهيار الحزب بسبب الجهل، والعواطف غير الرشيدة». كما دعا المؤتمريين للسير على نهج إرادة الرئيس السابق وشهداء الحزب في مواجهة الحوثي، مؤكداً أن «المعركة مع الحوثيين وإيران، وأن من يراها مع هادي فقد جهل وأصابه العمى»، على حد قوله.
وتابع: «من لا يريد أن يعترف بشرعية عبد ربه منصور، الشرعية المنتخبة، شرعية يحارب العرب لإعادتها إلى صنعاء، فتحت أي راية ستقاتلون، إن لم تكن راية الشرعية؟».
وفي السياق نفسه، أمر ابن دغر المحافظين ومسؤولي الجيش والأمن في العاصمة المؤقتة عدن، بتسهيل وصول أعضاء حزب المؤتمر الفارين من بطش الحوثي في صنعاء وعدم الإساءة لهم.
وقال مخاطباً المسؤولين تحت سلطاته: «وجهوا ضباط الأجهزة العسكرية والأمنية بوقف ومنع أي شكل من أشكال الإساءة للنازحين والقادمين من المحافظات الشمالية، لفظية كانت أو احتجازاً أو تأخيراً أو تفتيشاً مذلاً، أياً كانت صفاتهم أو وظائفهم».
وأشار إلى أن القادمين «هم هاربون من جرائم الحوثيين، وهم مواطنون، ومعاملتهم وأسرهم معاملة لائقة وراقية تعكس محبتنا لأهلنا واحترامنا للشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي والدستور والقوانين النافذة».
وتحدثت أنباء في عدن، أمس، عن وصول السكرتير الصحافي للرئيس السابق علي صالح، نبيل الصوفي، إلى العاصمة المؤقتة، ومعه القيادي في حزب المؤتمر والناشط كامل الخوداني، بعد نجاتهما من قبضة الحوثيين في صنعاء.


مقالات ذات صلة

طارق صالح يدعو إلى تجاوز الخلافات والاستعداد ليوم الخلاص الوطني

المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح خلال الاجتماع (سبأ)

طارق صالح يدعو إلى تجاوز الخلافات والاستعداد ليوم الخلاص الوطني

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح إلى ما أسماه «وحدة المعركة»، والجاهزية الكاملة والاستعداد لتحرير العاصمة اليمنية صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي جانب من اجتماع سابق في عمّان بين ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين خاص بملف الأسرى والمحتجزين (مكتب المبعوث الأممي)

واشنطن تفرض عقوبات على عبد القادر المرتضى واللجنة الحوثية لشؤون السجناء

تعهَّدت واشنطن بمواصلة تعزيز جهود مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، بمَن فيهم «مسؤولو الحوثيين».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي من عرض عسكري ألزم الحوثيون طلبة جامعيين على المشاركة فيه (إعلام حوثي)

حملة حوثية لتطييف التعليم في الجامعات الخاصة

بدأت الجماعة الحوثية فرض نفوذها العقائدي على التعليم الجامعي الخاص بإلزامه بمقررات طائفية، وإجبار أكاديمييه على المشاركة في فعاليات مذهبية، وتجنيد طلابه للتجسس.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

​وزير الإعلام اليمني: الأيام المقبلة مليئة بالمفاجآت

عقب التطورات السورية يرى وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة تحمل الأمل والحرية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي خلال عام أُجريت أكثر من 200 ألف عملية جراحية في المستشفيات اليمنية (الأمم المتحدة)

شراكة البنك الدولي و«الصحة العالمية» تمنع انهيار خدمات 100 مستشفى يمني

يدعم البنك الدولي مبادرة لمنظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع الحكومة اليمنية، لمنع المستشفيات اليمنية من الانهيار بتأثيرات الحرب.

محمد ناصر (تعز)

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.