مؤتمر باريس حول لبنان: دعم سياسي ومؤتمرات أمنية واقتصادية

حض على «النأي بالنفس» للحفاظ على الاستقرار وتعزيز الجيش... وتيلرسون ينتقد «حزب الله»

وزير الخارجية الفرنسي يتوسط رئيس الوزراء اللبناني ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر «مجموعة دعم لبنان» في باريس أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي يتوسط رئيس الوزراء اللبناني ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر «مجموعة دعم لبنان» في باريس أمس (إ.ب.أ)
TT

مؤتمر باريس حول لبنان: دعم سياسي ومؤتمرات أمنية واقتصادية

وزير الخارجية الفرنسي يتوسط رئيس الوزراء اللبناني ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر «مجموعة دعم لبنان» في باريس أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي يتوسط رئيس الوزراء اللبناني ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر «مجموعة دعم لبنان» في باريس أمس (إ.ب.أ)

قلما سمع اللبنانيون صرخة من القلب كتلك التي صدرت عن الرئيس الفرنسي في كلمته الافتتاحية صباح أمس، لاجتماع «مجموعة الدعم الدولية» للبنان في مقر وزارة الخارجية الفرنسية. إيمانويل ماكرون الذي كان أول من دعا للاجتماع، ولعب الدور الأول في ملف استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وعودته اللاحقة عنها، لم يبخل بالثناء على لبنان: لبنان بالنسبة إليه هو «البلد - النموذج للتعددية واحترام الأقليات وتعايش الأديان». كما أنه «ليس فقط صديقاً لفرنسا بل إنه بلد تقرر فيه التوازنات الإقليمية».
لذا، فإن الأسرة الدولية «ستكون جاهزة للوقوف إلى جانب لبنان في الاستحقاقات الدولية القادمة» لأنه يحمل رسالة السلام والتسامح العالمية، إنه «البلد الرمز، الشقيق والبلد الاستراتيجي الذي نرفع راية الدفاع عنه». وحض ماكرون اللبنانيين على الاستمرار في تجسيد «النظام الديمقراطي والتعايش والتسامح لأنه ضروري للمنطقة».
من الناحية السياسية، أكد الرئيس الفرنسي أن «استقرار لبنان ليس مهماً فقط للبنان، بل هو مهم لكافة المنطقة التي تهزها النزاعات العديدة، ولذا فإن حماية لبنان من أزماتها تتطلب أن يحترم الفرقاء اللبنانيون واللاعبون الإقليميون المبدأ الهام جداً، وهو النأي وعدم التدخل». وفي إشارة واضحة لحزب الله ودوره في نزاعات المنطقة، أكد ماكرون أن «الأحداث الأخيرة أثبتت أن انخراط الميليشيات اللبنانية في المواجهات التي تدمي الشرق الأوسط لا يمكن أن تتواصل من غير تعريض لبنان بكافة مكوناته لأخطارها الجانبية». منذ أول كلمة وحتى آخر خطاب، سيطر مفهوم النأي المزدوج على اجتماع باريس، كما جاء التشديد على تنفيذ مضمون البيان الصادر عن مجلس الوزراء اللبناني أول الأسبوع المنتهي بمثابة لازمة تكررت على كل شفة ولسان. وفي المؤتمر الصحافي الذي أعقب أعمال الاجتماع، سعى الحريري لطمأنة المشككين حول قدرة اللبنانيين على الالتزام بهذا المبدأ الذي أقر قبل خمس سنوات، لكنه بقي حبراً على ورق. وقال الحريري، في غياب ما يمكن اعتباره ضمانات جدية للعمل بهذا المبدأ، إن «الجميع ينتظر تنفيذ قرار النأي وكافة مكونات الحكومة اللبنانية تريد تطبيقه». وأضاف رئيس الوزراء اللبناني أنه يشدد على تطبيق القرار «قولاً وفعلاً لأن مصلحة لبنان تقتضي ذلك ولأن أي خرق سيضع لبنان في دائرة الخطر»، مؤكداً أنه شخصياً «سيكون بالغ الجدية» في متابعة الالتزامات التي اتخذت في هذا الموضوع.
حقيقة الأمر أن الحريري ليس وحده من سيتابع عن قرب تنفيذ الالتزامات. إذ جاء في البيان النهائي الصادر عن الاجتماع أن مجموعة الدعم «ستتابع عن كثب تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء الخاصة بموضوع النأي، والتي أقرتها كافة الأطراف اللبنانية». كذلك دعت «المجموعة» إلى «ضرورة تنفيذ القرارين الدوليين رقم 1559 و1701 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي عام 2004 وعام 2006». كذلك، فإن الرئيس الفرنسي شدد على تمسك باريس بـ«التنفيذ الكامل» لمضمون بيان مجلس الوزراء اللبناني، منبهاً لـ«التهديدات الخطيرة التي تطأ بثقلها على استقرار لبنان، والتي تجعل مساندة الأسرة الدولية القوية والحازمة لا مفر منها». ولمزيد من الوضوح في التعبير، أشار ماكرون، إضافة إلى التزام الأطراف اللبنانية، إلى أن عدم التدخل في نزاعات المنطقة والتمسك بسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه يجب أن يحترمها الجميع بدءاً بالقوى الإقليمية». وبرأيه، فإنه «لا يتعين أن يكون لبنان ضحية الخلافات الإقليمية»، منبهاً من التهديدات المترتبة على قرار الرئيس الأميركي بشأن مستقبل القدس لجهة إدخال عامل جديد لزعزعة الاستقرار في المنطقة كلها.
كانت باريس تريد أن يكون اجتماع الأمس، الذي وصف بأنه وزاري، قادراً على اجتذاب أكبر عدد من وزراء الدول التي دعيت «مجموعة الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وإيطاليا وألمانيا ومصر، إضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية....»، بيد أن ريكس تليرسون، وزير الخارجية الأميركي، كان الوحيد الذي حضر، فيما غاب الآخرون، وانتدبوا من يمثلهم. ومثل روسيا والصين سفيراهما في باريس.
وما حصل أن تليرسون استمع إلى الكلمات الافتتاحية، ثم ألقى كلمته، وخرج من قاعة الاجتماعات، ولم يعد إليها، وعقد لقاءً جانبياً مع سعد الحريري الذي وصفته أوساطه بأنه كان «جيداً» دون إعطاء مزيد من التفاصيل. وما تجدر الإشارة إليه، وبحسب مصادر حضرت الاجتماع، فإن تليرسون ومساعد وزير الخارجية البريطاني كانا الوحيدين اللذين طلبا بشكل مباشر نزع سلاح «حزب الله»، وكلاهما وصف هذا السلاح بأنه «غير شرعي». أما الآخرون فقد لمحوا إلى هذا الأمر من خلال الدعوة إلى تطبيق القرارات الدولية التي يتضمن أحدها نزع السلاح المذكور. ويبدو أن التوجه الثاني كانت له الغلبة في تحرير الإعلان النهائي، حيث جاء على ضرورة تطبيق واحترام القرارات الدولية. وأشار تليرسون في كلمته إلى أن واشنطن لم تتوقف أبداً عن دعم الجيش اللبناني الذي «يواجه التهديدات الإرهابية».
وفي البيان الختامي، حث المجتمعون الحكومة اللبنانية على «استعادة المناقشات من أجل التوصل إلى إجماع حول الاستراتيجية الدفاعية» للبنان التي يعتبرها اللبنانيون أساسية من أجل إيجاد مخرج لسلاح حزب الله. وبما أن الجيش اللبناني سيكون عماد هذه الاستراتيجية، و«الورقة الشرعية الوحيدة»، فإن المجتمعين دعوا الأسرة الدولية إلى الاستمرار في تقيد المساعدة والمساندة له، لأن المؤسسات الأمنية اللبنانية هي «أساسية من أجل تثبيت سيادة لبنان ووحدته». في السياق الأمني، جددت «المجموعة» الدعم لقوة اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، وحثتها على التعاون بشكل أفضل مع القوات المسلحة اللبنانية من أجل «تسريع انتشارها الدائم والفاعل في الجنوب وفي المياه الإقليمية استجابة للقرار 2373 عام 2017». ولم يشر البيان مباشرة إلى إسرائيل أو إلى الشكاوى اللبنانية من اختراقها شبه الدائم للأجواء والمياه اللبنانية. أما الترجمة العملية لدعم الجيش فإنها ستبرز خلال المؤتمر المخصص لدعم القوات المسلحة اللبنانية الذي ستستضيفه العاصمة الإيطالية تحت مسمى «روما 2». ومن المنتظر أن يعقد أوائل العام 2018. وكان ماكرون قد أكد أن الجميع «يريدون تلافي نزاع جديد» بين إسرائيل و«حزب الله» عبر التنفيذ الكامل للقرار 1701.

التحضير للانتخابات
ما الذي كسبه لبنان من الاجتماع؟ إلى جانب ما سبق، فإن لبنان كسب دعماً سياسياً، ليس فقط فيما جاء على لسان ماكرون، وإنما جماعياً في البيان الختامي الذي يؤكد على «تمسك المشاركين باستقرار وأمن وسيادة لبنان ومساندتهم لجهود السلطات اللبنانية لترميم العمل الطبيعي للمؤسسات وتحضير الانتخابات المقبلة وفق المعايير الدولية». وحض البيان «دول ومنظمات المنطقة على العمل من أجل المحافظة على الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والمالي للبنان وصون سيادته ووحدة أراضيه». لكن الحريري حصد أيضاً دعماً شخصياً، إذ رحبت «المجموعة» بعودته عن استقالته، واعتبرته «شريكاً أساسياً من أجل المحافظة على وحدة واستقرار لبنان». وبحسب الحريري، فإن دور حكومته بعد إغلاق ملف الاستقالة هو أن «تكرس نفسها لمهمة الحفاظ على أفضل العلاقات مع الدول العربية ومع المجتمع الدولي على أساس احترام القرارات الدولية». وفي هذا السياق، قال الحريري في رد على سؤال صحافي أن «لا أزمة في العلاقات مع المملكة العربية السعودية»، واصفاً إياها بـ«المميزة». والتزم رئيس الوزراء اللبناني «شخصياً» بـ«متابعة العمل لتدعيم مؤسسات الدولة والإصلاح الاقتصادي والتشريعي الذي يدعم دولة القانون، ويضمن مزيداً من الشفافية ومكافحة أفضل للفساد».
إذا كانت الوعود والالتزامات المحسوسة قد غابت عن الاجتماع، فإن مصادر دبلوماسية فرنسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» اعتبرته «أمراً طبيعياً لأننا لسنا في إطار مؤتمر مانحين بل في إطار مؤتمر سياسي». رغم ذلك، فإن لبنان لم يخرج خالي الوفاض. فالرئيس ماكرون اعتبر أن أحد التحديات التي يواجهها لبنان، إضافة إلى التحدي الأمني، هو التحدي الاقتصادي. من هنا تأتي أهمية التأكيد على التزام باريس ودعم «المجموعة» بعقد مؤتمر «باريس 4» كما وصفه لو دريان في العاصمة الفرنسية في شهر مارس (آذار) المقبل. ويريد لبنان أن يكون مؤتمراً لدعم الاستثمارات والتركيز على البنى التحتية كما شرح ذلك الرئيس الحريري. ويرى ماكرون، كما الحريري والمتدخلين الآخرين، أن هناك حاجة لمساعدة لبنان. ووفق رئيس الوزراء، فإن لبنان «يسدد الفاتورة عن العالم أجمع» في هذه المسألة. ولذا، فإن الاجتماع الذي ستستضيفه بروكسل بداية العام سيركز على لبنان بعد أن ركز سابقاً على تركيا والأردن. ورأى ماكرون أن أزمة النازحين السوريين مستمرة «بسبب غياب الحل السياسي واستدامة النزاع». كما أنه ربط عودتهم إلى سوريا بـ«عملية الانتقال السياسي» وبـ«احترام القوانين الدولية والإنسانية التي تتمسك بها فرنسا». وفي هذا الخصوص، جاء في إعلان باريس أن المجموعة «تذكر بضرورة عودة النازحين عندما تتيح الظروف ذلك، بحيث تكون العودة آمنة، بكرامة وغير إلزامية، وبتسهيل من الأمم المتحدة، ووفق القانون الدولي والمبادئ الإنسانية، بما في ذلك احترام مبدأ الامتناع عن الترحيل». ولكل هذه الأسباب، فإنه من «الضروري» دعم الدولة اللبنانية لمواجهة الأعباء المترتبة عليها بسبب وجود 1.5 مليون نازح سوري على أراضيها. وعمدت باريس مؤخراً إلى تعيين السفير بيار دوكين مسؤولاً عن ملف تنظيم المؤتمر الاقتصادي الموعود للبنان. لكن مصادر دبلوماسية فرنسية أشارت أول من أمس إلى أن السير بهذه الطريق «يفترض حصول الانتخابات وقيام حكومة تتمتع بدعم أكثرية نيابية وبالتزامات واضحة لبنانية ببرنامج اقتصادي له صدقية». وجاء إعلان باريس دافعاً في هذا الاتجاه إذ دعا الحكومة اللبنانية إلى «تسريع العمل» ببرنامج الإصلاحات الاقتصادية، وشدد على «الشفافية» والديمقراطية، في إشارة مغلفة إلى ملف الفساد وتشعباته. ودعا البيان الفاعلين الإقليميين والدوليين والقطاع الخاص إلى دعم لبنان، معتبراً أن مؤتمر الوعود الخاص بدعم الاستثمار سيساعد على إطلاق النمو الاقتصادي، وتوفير فرص عمل وتجديد البنى التحتية.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.