إضراب عام يشل فلسطين... و«حماس» و«الجهاد» تدعوان إلى انتفاضة جديدة

إضراب عام يشل فلسطين... و«حماس» و«الجهاد» تدعوان إلى انتفاضة جديدة

عباس وعبد الله الثاني: أي إجراءات تمس بوضع القدس القانوني والتاريخي باطلة
الجمعة - 20 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 08 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14255]
رام الله: كفاح زبون
في حين بدأت القيادة الفلسطينية تدرس خياراتها المناسبة للرد على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، نزل الفلسطينيون إلى الشارع تعبيراً عن سخطهم وغضبهم الشديد من قرار الرئيس الأميركي، ودخلوا في اشتباكات مع الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك القدس، وهتفوا مرددين: «الموت لأميركا وترمب».

وشهدت فلسطين أمس إضراباً شاملاً، في بداية أيام غضب معلنة، وتظاهر الفلسطينيون عند نقاط التماس في الضفة، وعند الحدود في قطاع غزة، وأحرقوا صوراً لترمب وأعلاماً أميركية، ورشقوا قوات إسرائيلية بالحجارة والزجاجات الفارغة، فرد الجنود بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت.

وتفجرت هذه المواجهات مع إعلان إضراب شامل شل الحياة في الأراضي الفلسطينية أمس، تنديداً بإعلان ترمب. وأغلقت المحال التجارية أبوابها، وتوقفت المؤسسات الحكومية والخاصة عن العمل، بما في ذلك المدارس والجامعات، استجابة للقوى الوطنية والإسلامية.

وكتعبير عن الغضب الكبير، أعلنت الكنائس في بيت لحم الحداد، وقررت بلدية المدينة إطفاء شجرة الميلاد، فيما قرعت أجراس الكنائس في المدينة التي تستعد للاحتفال بعيد الميلاد. وانتهت مواجهات الضفة الغربية وقطاع غزة بعدد كبير من الإصابات المتنوعة واعتقالات في القدس، فيما قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن نحو 50 فلسطينياً أصيبوا بالرصاص أو بالاختناق خلال مواجهات أمس.

وجاءت هذه المظاهرات في ظل دعوات الفصائل الفلسطينية للتعبير عن الغضب الشعبي، لكن حركة «حماس» دفعت نحو التصعيد، إذ دعا رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية إلى إطلاق «انتفاضة جديدة» ضد القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال هنية في كلمته أمس: «هذه السياسة الصهيونية المدعومة أميركياً لا يمكن مواجهتها إلا بإطلاق شرارة انتفاضة متجددة. ونحن نطالب وندعو، بل ونعمل وسنعمل على إطلاق انتفاضة في وجه الاحتلال... لا توجد اليوم أنصاف حلول»، وتابع موضحاً: «ندعو أن يكون يوم الجمعة (اليوم) بداية انتفاضة للشعب الفلسطيني، وبداية تحرك جديد لمواجهة مخططات الاحتلال في الضفة الغربية ومدينة القدس. فليخرج شعبنا وأمتنا، وليخرج كل أحرار العالم».

وطالب هنية السلطة الفلسطينية بإلغاء اتفاق أوسلو، ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل بشكل كامل، و«تمكين المقاومة في الضفة المحتلة»، وقال بهذا الخصوص: «يجب أن يكون على رأس أولوياتنا أن عملية السلام قد أقبرت للأبد، ولا لوجود لما يسمى صفقة القرن، ولا صفقة نصف قرن... ولا ربع».

وتعهد هنية بأن يندم ترمب ندماً شديداً على قراره، مؤكداً أن حركته أعلنت النفير الداخلي، وقال بلهجة غاضبة: «أعطينا تعليمات لكل أبناء حركة حماس وجميع الأذرع بإعلان نفير داخلي للتحضير للمرحلة المقبلة، وأن تكون جاهزة تماماً لأي تعليمات وأي أوامر تصدر لمواجهة هذا الخطر الاستراتيجي الذي يهدد القدس».

وطالب هنية بعقد «قمة عربية طارئة» للوقوف بصورة جادة إلى جانب القدس، ومقاطعة الإدارة الأميركية، وعدم التعامل معها.

وانضمت إلى «حماس» حركة الجهاد الإسلامي، التي دعت إلى إطلاق انتفاضة جديدة، وطالبت في بيان تلاه مسؤول المكتب الإعلامي داود شهاب بإعلان فشل مشروع التسوية، وإغلاق اتفاق أوسلو، ورفض العمل بما يترتب عليه من التزامات، خصوصاً التنسيق الأمني بكل أشكاله.

وأكد شهاب على ضرورة «التصدي بحزم وقوة، وبكل السبل، لرفض وإحباط مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية المسماة (صفقة القرن) الأميركية، التي دشنها ترمب بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني».

ودعا شهاب الحركة الجماهير الفلسطينية لتصعيد انتفاضة القدس، و«انخراط كل فصائل العمل الوطني والإسلامي فيها، وتمكين وتصعيد المقاومة في كل أنحاء أرضنا المحتلة، لا سيما في الضفة الغربية، للقيام بواجبها ومهامها في الدفاع عن الشعب وأرضه ومقدساته وحقه في التحرير والعودة».

كما طالب شهاب جامعة الدول العربية بسحب مبادرة السلام العربية، وقطع العلاقات العلنية أو السرية مع الكيان، وعدم التطبيع معه، وإغلاق سفاراته وممثلياته الموجودة في العواصم العربية.

وستكون هذه المطالب على طاولة اجتماع للقيادة الفلسطينية بداية الأسبوع المقبل، حيث سيناقش الاجتماع، الذي سيرأسه الرئيس عباس، سبل الردود المتاحة على إعلان ترمب، علماً بأنه حتى حدود أمس، لم تعلن القيادة الفلسطينية أي قرار بشأن إعلان ترمب.

ويسبق الاجتماع المرتقب بعد غد، الأحد أو الاثنين، اجتماعاً آخر يفترض أن يدعو له عباس المجلس المركزي لمنظمة التحرير، وهو أعلى هيئة فلسطينية في حالة انعقاده، باعتباره كذلك المجلس الذي قرر إقامة السلطة الفلسطينية.

ويدرس الفلسطينيون عدة أفكار، منها قطع العلاقات مع واشنطن، ورفض أي دور لها في العملية السلمية، وتقديم شكوى ضد ترمب في مجلس الأمن، وإمكانية الانسحاب من العملية السلمية، وسحب الاعتراف بإسرائيل، واستئناف الانضمام إلى المؤسسات الدولية، وتصعيد مبرمج على الأرض يشمل احتجاجات في القدس نفسها، وتقارب أكبر مع «حماس»، يتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها الحركة الإسلامية، إضافة إلى تحديد العلاقة مع إسرائيل.

وسيكون على المجلس المركزي البت في هذه القرارات التي يبدو بعضها صعب التطبيق بالنسبة للفلسطينيين المحكومين باتفاقيات دولية ومحلية، ويتلقون مساعدات من الأميركيين.

وينسق الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع عدد من الزعماء العرب لاتخاذ الخطوات المقبلة. وفي هذا السياق، التقى عباس في عمان أمس العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وبحث معه آخر التطورات بشأن مدينة القدس المحتلة.

وجرى الاجتماع في قصر بسمان، وبدأ مغلقاً بحضور ولي العهد الحسين بن عبد الله الثاني، قبل أن ينضم للزعيمين الوفد الفلسطيني والأردني، في اجتماع موسع على غداء عمل.

وقال العاهل الأردني للرئيس الفلسطيني إن قرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، يشكل خرقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وستكون له عواقب وخيمة.

وشدد عبد الله وعباس على ضرورة تنسيق الموقف العربي، وتوحيد الجهود المشتركة، والتواصل مع المجتمع الدولي بخصوص التداعيات الخطيرة للقرار على أمن واستقرار المنطقة وجهود تحقيق السلام. كما اتفق الزعيمان على أن أي إجراءات تستهدف المساس بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس تعتبر باطلة، وستفضي إلى مزيد من التوتر والعنف في المنطقة والعالم أجمع.

وذكر بيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي أن الملك عبد الله الثاني أكد، خلال اللقاء، دعم الأردن الكامل للأشقاء الفلسطينيين في الحفاظ على حقوقهم التاريخية والقانونية في مدينة القدس، وفي مساعيهم الرامية إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية. كما أكد الملك على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في اتخاذ مواقف حازمة وداعمة لتحقيق السلام وحل القضية الفلسطينية، مشدداً على أن موضوع القدس يجب تسويته ضمن إطار حل شامل يحقق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.
فلسطين اخبار العالم العربي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة