إضراب عام يشل فلسطين... و«حماس» و«الجهاد» تدعوان إلى انتفاضة جديدة

عباس وعبد الله الثاني: أي إجراءات تمس بوضع القدس القانوني والتاريخي باطلة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مع الرئيس عباس في عمان أمس (أ.ف.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مع الرئيس عباس في عمان أمس (أ.ف.ب)
TT

إضراب عام يشل فلسطين... و«حماس» و«الجهاد» تدعوان إلى انتفاضة جديدة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مع الرئيس عباس في عمان أمس (أ.ف.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مع الرئيس عباس في عمان أمس (أ.ف.ب)

في حين بدأت القيادة الفلسطينية تدرس خياراتها المناسبة للرد على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، نزل الفلسطينيون إلى الشارع تعبيراً عن سخطهم وغضبهم الشديد من قرار الرئيس الأميركي، ودخلوا في اشتباكات مع الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك القدس، وهتفوا مرددين: «الموت لأميركا وترمب».
وشهدت فلسطين أمس إضراباً شاملاً، في بداية أيام غضب معلنة، وتظاهر الفلسطينيون عند نقاط التماس في الضفة، وعند الحدود في قطاع غزة، وأحرقوا صوراً لترمب وأعلاماً أميركية، ورشقوا قوات إسرائيلية بالحجارة والزجاجات الفارغة، فرد الجنود بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت.
وتفجرت هذه المواجهات مع إعلان إضراب شامل شل الحياة في الأراضي الفلسطينية أمس، تنديداً بإعلان ترمب. وأغلقت المحال التجارية أبوابها، وتوقفت المؤسسات الحكومية والخاصة عن العمل، بما في ذلك المدارس والجامعات، استجابة للقوى الوطنية والإسلامية.
وكتعبير عن الغضب الكبير، أعلنت الكنائس في بيت لحم الحداد، وقررت بلدية المدينة إطفاء شجرة الميلاد، فيما قرعت أجراس الكنائس في المدينة التي تستعد للاحتفال بعيد الميلاد. وانتهت مواجهات الضفة الغربية وقطاع غزة بعدد كبير من الإصابات المتنوعة واعتقالات في القدس، فيما قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن نحو 50 فلسطينياً أصيبوا بالرصاص أو بالاختناق خلال مواجهات أمس.
وجاءت هذه المظاهرات في ظل دعوات الفصائل الفلسطينية للتعبير عن الغضب الشعبي، لكن حركة «حماس» دفعت نحو التصعيد، إذ دعا رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية إلى إطلاق «انتفاضة جديدة» ضد القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال هنية في كلمته أمس: «هذه السياسة الصهيونية المدعومة أميركياً لا يمكن مواجهتها إلا بإطلاق شرارة انتفاضة متجددة. ونحن نطالب وندعو، بل ونعمل وسنعمل على إطلاق انتفاضة في وجه الاحتلال... لا توجد اليوم أنصاف حلول»، وتابع موضحاً: «ندعو أن يكون يوم الجمعة (اليوم) بداية انتفاضة للشعب الفلسطيني، وبداية تحرك جديد لمواجهة مخططات الاحتلال في الضفة الغربية ومدينة القدس. فليخرج شعبنا وأمتنا، وليخرج كل أحرار العالم».
وطالب هنية السلطة الفلسطينية بإلغاء اتفاق أوسلو، ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل بشكل كامل، و«تمكين المقاومة في الضفة المحتلة»، وقال بهذا الخصوص: «يجب أن يكون على رأس أولوياتنا أن عملية السلام قد أقبرت للأبد، ولا لوجود لما يسمى صفقة القرن، ولا صفقة نصف قرن... ولا ربع».
وتعهد هنية بأن يندم ترمب ندماً شديداً على قراره، مؤكداً أن حركته أعلنت النفير الداخلي، وقال بلهجة غاضبة: «أعطينا تعليمات لكل أبناء حركة حماس وجميع الأذرع بإعلان نفير داخلي للتحضير للمرحلة المقبلة، وأن تكون جاهزة تماماً لأي تعليمات وأي أوامر تصدر لمواجهة هذا الخطر الاستراتيجي الذي يهدد القدس».
وطالب هنية بعقد «قمة عربية طارئة» للوقوف بصورة جادة إلى جانب القدس، ومقاطعة الإدارة الأميركية، وعدم التعامل معها.
وانضمت إلى «حماس» حركة الجهاد الإسلامي، التي دعت إلى إطلاق انتفاضة جديدة، وطالبت في بيان تلاه مسؤول المكتب الإعلامي داود شهاب بإعلان فشل مشروع التسوية، وإغلاق اتفاق أوسلو، ورفض العمل بما يترتب عليه من التزامات، خصوصاً التنسيق الأمني بكل أشكاله.
وأكد شهاب على ضرورة «التصدي بحزم وقوة، وبكل السبل، لرفض وإحباط مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية المسماة (صفقة القرن) الأميركية، التي دشنها ترمب بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني».
ودعا شهاب الحركة الجماهير الفلسطينية لتصعيد انتفاضة القدس، و«انخراط كل فصائل العمل الوطني والإسلامي فيها، وتمكين وتصعيد المقاومة في كل أنحاء أرضنا المحتلة، لا سيما في الضفة الغربية، للقيام بواجبها ومهامها في الدفاع عن الشعب وأرضه ومقدساته وحقه في التحرير والعودة».
كما طالب شهاب جامعة الدول العربية بسحب مبادرة السلام العربية، وقطع العلاقات العلنية أو السرية مع الكيان، وعدم التطبيع معه، وإغلاق سفاراته وممثلياته الموجودة في العواصم العربية.
وستكون هذه المطالب على طاولة اجتماع للقيادة الفلسطينية بداية الأسبوع المقبل، حيث سيناقش الاجتماع، الذي سيرأسه الرئيس عباس، سبل الردود المتاحة على إعلان ترمب، علماً بأنه حتى حدود أمس، لم تعلن القيادة الفلسطينية أي قرار بشأن إعلان ترمب.
ويسبق الاجتماع المرتقب بعد غد، الأحد أو الاثنين، اجتماعاً آخر يفترض أن يدعو له عباس المجلس المركزي لمنظمة التحرير، وهو أعلى هيئة فلسطينية في حالة انعقاده، باعتباره كذلك المجلس الذي قرر إقامة السلطة الفلسطينية.
ويدرس الفلسطينيون عدة أفكار، منها قطع العلاقات مع واشنطن، ورفض أي دور لها في العملية السلمية، وتقديم شكوى ضد ترمب في مجلس الأمن، وإمكانية الانسحاب من العملية السلمية، وسحب الاعتراف بإسرائيل، واستئناف الانضمام إلى المؤسسات الدولية، وتصعيد مبرمج على الأرض يشمل احتجاجات في القدس نفسها، وتقارب أكبر مع «حماس»، يتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها الحركة الإسلامية، إضافة إلى تحديد العلاقة مع إسرائيل.
وسيكون على المجلس المركزي البت في هذه القرارات التي يبدو بعضها صعب التطبيق بالنسبة للفلسطينيين المحكومين باتفاقيات دولية ومحلية، ويتلقون مساعدات من الأميركيين.
وينسق الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع عدد من الزعماء العرب لاتخاذ الخطوات المقبلة. وفي هذا السياق، التقى عباس في عمان أمس العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وبحث معه آخر التطورات بشأن مدينة القدس المحتلة.
وجرى الاجتماع في قصر بسمان، وبدأ مغلقاً بحضور ولي العهد الحسين بن عبد الله الثاني، قبل أن ينضم للزعيمين الوفد الفلسطيني والأردني، في اجتماع موسع على غداء عمل.
وقال العاهل الأردني للرئيس الفلسطيني إن قرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، يشكل خرقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وستكون له عواقب وخيمة.
وشدد عبد الله وعباس على ضرورة تنسيق الموقف العربي، وتوحيد الجهود المشتركة، والتواصل مع المجتمع الدولي بخصوص التداعيات الخطيرة للقرار على أمن واستقرار المنطقة وجهود تحقيق السلام. كما اتفق الزعيمان على أن أي إجراءات تستهدف المساس بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس تعتبر باطلة، وستفضي إلى مزيد من التوتر والعنف في المنطقة والعالم أجمع.
وذكر بيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي أن الملك عبد الله الثاني أكد، خلال اللقاء، دعم الأردن الكامل للأشقاء الفلسطينيين في الحفاظ على حقوقهم التاريخية والقانونية في مدينة القدس، وفي مساعيهم الرامية إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية. كما أكد الملك على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في اتخاذ مواقف حازمة وداعمة لتحقيق السلام وحل القضية الفلسطينية، مشدداً على أن موضوع القدس يجب تسويته ضمن إطار حل شامل يحقق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.



العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.