إضراب عام يشل فلسطين... و«حماس» و«الجهاد» تدعوان إلى انتفاضة جديدة

عباس وعبد الله الثاني: أي إجراءات تمس بوضع القدس القانوني والتاريخي باطلة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مع الرئيس عباس في عمان أمس (أ.ف.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مع الرئيس عباس في عمان أمس (أ.ف.ب)
TT

إضراب عام يشل فلسطين... و«حماس» و«الجهاد» تدعوان إلى انتفاضة جديدة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مع الرئيس عباس في عمان أمس (أ.ف.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مع الرئيس عباس في عمان أمس (أ.ف.ب)

في حين بدأت القيادة الفلسطينية تدرس خياراتها المناسبة للرد على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، نزل الفلسطينيون إلى الشارع تعبيراً عن سخطهم وغضبهم الشديد من قرار الرئيس الأميركي، ودخلوا في اشتباكات مع الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك القدس، وهتفوا مرددين: «الموت لأميركا وترمب».
وشهدت فلسطين أمس إضراباً شاملاً، في بداية أيام غضب معلنة، وتظاهر الفلسطينيون عند نقاط التماس في الضفة، وعند الحدود في قطاع غزة، وأحرقوا صوراً لترمب وأعلاماً أميركية، ورشقوا قوات إسرائيلية بالحجارة والزجاجات الفارغة، فرد الجنود بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت.
وتفجرت هذه المواجهات مع إعلان إضراب شامل شل الحياة في الأراضي الفلسطينية أمس، تنديداً بإعلان ترمب. وأغلقت المحال التجارية أبوابها، وتوقفت المؤسسات الحكومية والخاصة عن العمل، بما في ذلك المدارس والجامعات، استجابة للقوى الوطنية والإسلامية.
وكتعبير عن الغضب الكبير، أعلنت الكنائس في بيت لحم الحداد، وقررت بلدية المدينة إطفاء شجرة الميلاد، فيما قرعت أجراس الكنائس في المدينة التي تستعد للاحتفال بعيد الميلاد. وانتهت مواجهات الضفة الغربية وقطاع غزة بعدد كبير من الإصابات المتنوعة واعتقالات في القدس، فيما قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن نحو 50 فلسطينياً أصيبوا بالرصاص أو بالاختناق خلال مواجهات أمس.
وجاءت هذه المظاهرات في ظل دعوات الفصائل الفلسطينية للتعبير عن الغضب الشعبي، لكن حركة «حماس» دفعت نحو التصعيد، إذ دعا رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية إلى إطلاق «انتفاضة جديدة» ضد القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال هنية في كلمته أمس: «هذه السياسة الصهيونية المدعومة أميركياً لا يمكن مواجهتها إلا بإطلاق شرارة انتفاضة متجددة. ونحن نطالب وندعو، بل ونعمل وسنعمل على إطلاق انتفاضة في وجه الاحتلال... لا توجد اليوم أنصاف حلول»، وتابع موضحاً: «ندعو أن يكون يوم الجمعة (اليوم) بداية انتفاضة للشعب الفلسطيني، وبداية تحرك جديد لمواجهة مخططات الاحتلال في الضفة الغربية ومدينة القدس. فليخرج شعبنا وأمتنا، وليخرج كل أحرار العالم».
وطالب هنية السلطة الفلسطينية بإلغاء اتفاق أوسلو، ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل بشكل كامل، و«تمكين المقاومة في الضفة المحتلة»، وقال بهذا الخصوص: «يجب أن يكون على رأس أولوياتنا أن عملية السلام قد أقبرت للأبد، ولا لوجود لما يسمى صفقة القرن، ولا صفقة نصف قرن... ولا ربع».
وتعهد هنية بأن يندم ترمب ندماً شديداً على قراره، مؤكداً أن حركته أعلنت النفير الداخلي، وقال بلهجة غاضبة: «أعطينا تعليمات لكل أبناء حركة حماس وجميع الأذرع بإعلان نفير داخلي للتحضير للمرحلة المقبلة، وأن تكون جاهزة تماماً لأي تعليمات وأي أوامر تصدر لمواجهة هذا الخطر الاستراتيجي الذي يهدد القدس».
وطالب هنية بعقد «قمة عربية طارئة» للوقوف بصورة جادة إلى جانب القدس، ومقاطعة الإدارة الأميركية، وعدم التعامل معها.
وانضمت إلى «حماس» حركة الجهاد الإسلامي، التي دعت إلى إطلاق انتفاضة جديدة، وطالبت في بيان تلاه مسؤول المكتب الإعلامي داود شهاب بإعلان فشل مشروع التسوية، وإغلاق اتفاق أوسلو، ورفض العمل بما يترتب عليه من التزامات، خصوصاً التنسيق الأمني بكل أشكاله.
وأكد شهاب على ضرورة «التصدي بحزم وقوة، وبكل السبل، لرفض وإحباط مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية المسماة (صفقة القرن) الأميركية، التي دشنها ترمب بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني».
ودعا شهاب الحركة الجماهير الفلسطينية لتصعيد انتفاضة القدس، و«انخراط كل فصائل العمل الوطني والإسلامي فيها، وتمكين وتصعيد المقاومة في كل أنحاء أرضنا المحتلة، لا سيما في الضفة الغربية، للقيام بواجبها ومهامها في الدفاع عن الشعب وأرضه ومقدساته وحقه في التحرير والعودة».
كما طالب شهاب جامعة الدول العربية بسحب مبادرة السلام العربية، وقطع العلاقات العلنية أو السرية مع الكيان، وعدم التطبيع معه، وإغلاق سفاراته وممثلياته الموجودة في العواصم العربية.
وستكون هذه المطالب على طاولة اجتماع للقيادة الفلسطينية بداية الأسبوع المقبل، حيث سيناقش الاجتماع، الذي سيرأسه الرئيس عباس، سبل الردود المتاحة على إعلان ترمب، علماً بأنه حتى حدود أمس، لم تعلن القيادة الفلسطينية أي قرار بشأن إعلان ترمب.
ويسبق الاجتماع المرتقب بعد غد، الأحد أو الاثنين، اجتماعاً آخر يفترض أن يدعو له عباس المجلس المركزي لمنظمة التحرير، وهو أعلى هيئة فلسطينية في حالة انعقاده، باعتباره كذلك المجلس الذي قرر إقامة السلطة الفلسطينية.
ويدرس الفلسطينيون عدة أفكار، منها قطع العلاقات مع واشنطن، ورفض أي دور لها في العملية السلمية، وتقديم شكوى ضد ترمب في مجلس الأمن، وإمكانية الانسحاب من العملية السلمية، وسحب الاعتراف بإسرائيل، واستئناف الانضمام إلى المؤسسات الدولية، وتصعيد مبرمج على الأرض يشمل احتجاجات في القدس نفسها، وتقارب أكبر مع «حماس»، يتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها الحركة الإسلامية، إضافة إلى تحديد العلاقة مع إسرائيل.
وسيكون على المجلس المركزي البت في هذه القرارات التي يبدو بعضها صعب التطبيق بالنسبة للفلسطينيين المحكومين باتفاقيات دولية ومحلية، ويتلقون مساعدات من الأميركيين.
وينسق الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع عدد من الزعماء العرب لاتخاذ الخطوات المقبلة. وفي هذا السياق، التقى عباس في عمان أمس العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وبحث معه آخر التطورات بشأن مدينة القدس المحتلة.
وجرى الاجتماع في قصر بسمان، وبدأ مغلقاً بحضور ولي العهد الحسين بن عبد الله الثاني، قبل أن ينضم للزعيمين الوفد الفلسطيني والأردني، في اجتماع موسع على غداء عمل.
وقال العاهل الأردني للرئيس الفلسطيني إن قرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، يشكل خرقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وستكون له عواقب وخيمة.
وشدد عبد الله وعباس على ضرورة تنسيق الموقف العربي، وتوحيد الجهود المشتركة، والتواصل مع المجتمع الدولي بخصوص التداعيات الخطيرة للقرار على أمن واستقرار المنطقة وجهود تحقيق السلام. كما اتفق الزعيمان على أن أي إجراءات تستهدف المساس بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس تعتبر باطلة، وستفضي إلى مزيد من التوتر والعنف في المنطقة والعالم أجمع.
وذكر بيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي أن الملك عبد الله الثاني أكد، خلال اللقاء، دعم الأردن الكامل للأشقاء الفلسطينيين في الحفاظ على حقوقهم التاريخية والقانونية في مدينة القدس، وفي مساعيهم الرامية إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية. كما أكد الملك على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في اتخاذ مواقف حازمة وداعمة لتحقيق السلام وحل القضية الفلسطينية، مشدداً على أن موضوع القدس يجب تسويته ضمن إطار حل شامل يحقق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».