في غابة الدب «ويني ذا بو» وأصدقائه... معرض للكبار قبل الصغار

في غابة الدب «ويني ذا بو» وأصدقائه... معرض للكبار قبل الصغار

يستكشف عالم الكاتب إي إي ميلن والرسام إي إتش شيبارد عبر عرض خيالي وصور ورسومات أصلية
الخميس - 19 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 07 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14254]
لندن: عبير مشخص
في قصص الأطفال الشهيرة هناك شخصيات حفرت أماكنها في الذاكرة، أحبها الأطفال ولعبوا معها في خيالهم وشاركوها المغامرات البريئة، وتظل لتلك الشخصيات سحرها حتى بالنسبة للكبار الذين حملوها في الذاكرة معهم على مر السنين. ولعل من أكثر الأشياء إمتاعا للكبار والصغار عندما تظهر تلك الشخصيات مرة أخرى في فيلم أو معرض ليعودوا لها مستمتعين بها ولعل في شخصية الدب «بادنغتون» الذي يحبه الصغار والكبار مثلا حيا، حيث يجتذب الفيلم السينمائي الذي يعرض حاليا في الدور السينما الجماهير من كل الأعمار.

ولكننا اليوم في رفقة دب آخر، له مغامرات شهيرة مع أصدقائه من عالم الحيوان وصديقه الطفل كريستوفر روبن. إنه «ويني ذا بو»، الدب الذي خلدته شركة ديزني في أحد أشهر أفلامها، ولكنه اليوم بطل لمعرض ممتع يستضيفه متحف فيكتوريا آند ألبرت في لندن تحت عنوان «ويني ذا بو: استكشاف قصة كلاسيكية».

المعرض يحمل الصغار والكبار إلى بيت الطفل كريستوفر روبن والغابة حيث يقطن صديقه الدب «بو» وأصدقاؤه: «تيغر» و«بيجليت» و«رو» و«رابيت» وغيرها من حيوانات الغابة. يحول خبراء المتحف المساحة إلى عالم خيالي يبدأ بعرض لعدد كبير من اللعب التي أنتجت وحملت اسم «بو» من الألعاب التي استخدمت شخصية الدب ذي القميص الأحمر شعارا لها إلى جانب قطع أخرى حملت رسمات لـ«بو» وأصدقائه مثل طقم شاي «كريستوفر روبن» الذي كان هدية للملكة إليزابيث حين كانت طفلة، واحتفظت به في مجموعتها الخاصة حتى اليوم.

المعرض يضم مجموعة ضخمة من الرسومات الأصلية بريشة الفنان إي إتش شيبارد الذي صور كتب «ويني ذا بو» لكاتبها إيه إيه ميلن، وبمجرد وضع تلك الرسومات نجح المعرض في جذب قطاع كبير من البالغين والمهتمين بكتب الأطفال، الذين انشغلوا بتفحص تلك الرسومات بخطوطها البسيطة التي حولت العالم السحري للدب «ويني ذا بو» وأصدقائه إلى صور متحركة. ورغم أن القصص تحولت لفيلم رسوم متحركة فإن مطالعة بعض الرسومات التي تصور حركات متلاحقة يثبت أن شيبارد قد نجح في تحويل القصص لرسوم متحركة قبل أن تفعل ذلك استوديوهات ديزني.

وبعنوانه «ويني ذا بو: استكشاف قصة كلاسيكية»، يحاول المعرض استكشاف ما خلف عالم «بو» من خلال استعراض بعض الصور الأصلية للكاتب ميلن وابنه كريستوفر روبن، إضافة إلى تجسيد لبيت ميلن مكتملا بحجرة نوم الطفل كريستوفر روبن، حيث بدأت كل الحكايات وعلاقة الطفل مع الدب اللعبة التي ابتاعها له والداه من متجر «هارودز» بمناسبة عيد ميلاده الأول. وأطلق الطفل اسم «ويني ذا بو» على اللعبة الأثيرة لديه مستعيرا اسم دبة حقيقية في حديقة حيوان لندن تدعى «ويني» ويضم المعرض صورة فوتوغرافية لكريستوفر روبن إلى جانب الدبة ويني.

في حجرة كريستوفر روبن كما نراها في المعرض، هناك سرير صغير وإلى جانبه أرفف عليها ألعاب محشوة تمثل الحيوانات المختلفة في عالم «بو» من تلك الحجرة نرى بابا صغيرا جدا يمر منه الصغار من زوار المعرض، هذا الباب يفضي لعالم الغابة حيث يجمح الخيال ويكون قصصا طريفة لحيوانات محببة، وإن كان منسقو المعرض حرصوا على أن تكون الغابة مكانا يصلح للعب أيضا حيث يمكن للأطفال الجري بين الأشجار الورقية المرسومة وكأنها خرجت من صفحات القصص، وأيضا المشاركة في لعبة رمي العصي في النهر التي لعبها «بو» مع صديقه كريستوفر روبن أو الجلوس على مقاعد صغيرة للرسم والتلوين. كما يتعلم الزائر الصغير بعض المعاني السامية التي حرص ميلن على وجودها في القصص مثل التعاون الذي يتجسد من خلال اشتراك «بو» مع «بيغلت» في بناء بيت خشبي للحمار «إيور» ليحميه من برد الشتاء، هناك أيضا معان أخرى في عالم بو تمثل الصداقة والمتع البسيطة ومخيلة الأطفال المتشوقة للمعرفة.

أيضا يصور المعرض العلاقة بين ميلن وشيبارد التي أنتجت بعض أشهر كتب الأطفال في العالم، ويكفي أن نعرف أن شكل الدب «بو» تطور من الدب الذي احتضنه كريستوفر روبن في نومه إلى شكل دب آخر كان ملكا لأحد أطفال الرسام شيبارد. ومن الصعب تخيل وجود كلمات ميلن التي تتسم بالطرافة والغرابة في بعض الأحيان واختراع كلمات جديدة، دون رسومات شيبارد التي جسدت كل تلك المعاني في خطوط وأشكال شغلت خيال أجيال من الأطفال.

وللكبار الذين سيمرون بتلك الغابة هناك الجانب التوثيقي عبر عرض لكل تلك الرسومات الأصلية بريشة شيبارد وأيضا عبر صوت ميلن وهو يروي إحدى القصص في غرفة معتمة تتراقص حروف الكلمات على سقفها عبر عرض ضوئي.

يستعرض «ويني ذا بو: استكشاف قصة كلاسيكية»، 90 عاما من تاريخ الدب «بو» ومن أجل خلق ذلك المعرض الممتع غاص معدوه في أرشيفات «فيكتوريا آند ألبرت» وشركة «والت ديزني» و«شيبارد ترست» و«جامعة صاري» من أجل الحصول على 230 رسما تعرض هنا، بعضها يعود إلى العشرينات من القرن الماضي. وإلى جانب الرسومات هناك نسخ أولى من القصص والوثائق والصفحات التي تحمل تعليقات الكاتب وتصحيحات من الرسام.

خلال اليوم الأول للمعرض الذي خصص لأعضاء المتحف تجول مدير «فيكتوريا آند ألبرت» تريسترام هانت بين الزوار حاملا معه قلما ودفترا صغيرا ليسجل الملاحظات وتوقف ليتحدث مع الزوار حول محتويات المعرض. وأشار هانت إلى سعادته بعودة شخصية «ويني ذا بو» للمتحف بعد 40 عاما على آخر معرض لها، معلقا أن المعرض الحالي يضم أضخم مجموعة من الرسومات الأصلية المرسومة بالرصاص لإي إتش شيبارد. كما علقت منسقة المعرض إيما لاوس: «نريد أن نشغل خيال الأطفال وأن نجعلهم، بعد أن يزوروا المعرض، ينشغلون بخلق عالم خيالي خاص بهم بالكلمات والرسومات».

* معرض «ويني ذا بو: استكشاف قصة كلاسيكية» في متحف فيكتوريا آند ألبرت من 9 ديسمبر (كانون الأول) 2017 حتى 8 أبريل (نيسان) 2018.
Art

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة