طهران تسمي انتفاضة اليمنيين ضدها «مؤامرة»

طهران تسمي انتفاضة اليمنيين ضدها «مؤامرة»

مسؤولون إيرانيون يحضون الميليشيات على مواصلة القتال
الأربعاء - 18 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 06 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14253]
قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري.
لندن: «الشرق الأوسط»
أعلن كبار المسؤولين الإيرانيين، أمس، عن تأييدهم قتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، برصاص ميليشيات الحوثي الموالية لإيران، ووصفوا مجابهة اليمنيين للميليشيات بأنها «مؤامرة».

وبينما عدّ قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري أن قتل صالح «وأد فتنة في المهد»؛ قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، إنه «نال جزاءه»، في الوقت الذي تجاهل فيه الرئيس الإيراني حسن روحاني التعليق المباشر على قتله، واكتفى باتهامات وجهها لتحالف دعم الشرعية في اليمن لعملياته العسكرية، موجها تهديدات ضمنية إلى دول التحالف.

وهاجم السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، إيران، وقال إنها ترسل الموت إلى اليمن، وأضاف في حديث نشرته «الشرق الأوسط» أمس: «لم يتبق مع الحوثي إلا ميليشياته المسلحة، أما الشعب اليمني فقد انضم لدولته وقبيلته وعروبته».

وكان قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري أول مسؤول إيراني أنهى صمت طهران الرسمي على قتل علي عبد الله صالح، وأعلن في خطاب له بطهران تأييده خطوات الميليشيات الحوثية، واصفا التطورات الأخيرة في اليمن بـ«المؤامرة» ضد الحوثيين. ومن دون أن يذكر اسم الرئيس اليمني السابق عدّ أن قتله «وأد فتنة في المهد».

وجاء قتل صالح بعد نحو أسبوعين على أول إعلان رسمي من جعفري بتقديم دعم «استشاري» حينما أقر قائلا إن بلاده «تقدم الدعم بطلب من السلطة والحكومة في اليمن للحوثيين، ودعمنا بشكل أساسي استشاري ومعنوي».

وترتطم تصريحات جعفري بنفي إيراني متكرر لتهمة الوقوف وراء الصواريخ الباليستية والأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي تطلقها ميليشيات الحوثي على السعودية وفي اليمن وتهدد بها الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وتطلق إيران على وجودها العسكري في سوريا والعراق تسمية «الاستشاري» أيضا، وعلى خلاف ما تقوله طهران، قال نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إن «القوات البرية لـ(الحرس الثوري) أثبتت قدراتها في سوريا».

وضمن تصريحاته، تطرق جعفري إلى تصدير الثورة الإيرانية إلى سوريا والبحرين واليمن، مضيفا أنها «استفادت من التجارب الإيرانية».

وشبه قائد «الحرس الثوري» قتل علي عبد الله صالح بـ«إحباط مؤامرة كردستان» في إشارة إلى استفتاء إقليم كردستان العراق.

وفي السياق نفسه، زعم أن «إحباط المؤامرت في سوريا والعراق استغرق سنوات، ونرى انتصارات في الآونة الأخيرة».

ولم يتطرق إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بقيادة أميركا ودور التحالف في القتال مع تنظيم داعش الإرهابي.

بدوره، حاول روحاني لعب ورقة «مكافحة الإرهاب» لتبرير الموقف الإيراني من الأحداث في اليمن ودعم ميليشيات الحوثي. وقال في تعليقه على قتل الرئيس اليمني السابق إن «أسس الإرهاب في المنطقة انهارت». ومع ذلك، حرض روحاني الميليشيات الحوثية في اليمن على مواصلة القتال. ويتعارض ما قاله روحاني مع تصريحاته على مدى اليومين الماضيين، التي دعا فيها إلى «الحوار لحل مشكلات المنطقة وتعزيز التعاون بين الدول».

كما تتعارض التصريحات الإيرانية في مسألة اليمن مع طلب وزارة الخارجية الإيرانية فور إعلان صالح انتفاضته ضد الحوثيين بالتهدئة، مع التصعيد الذي طرأ بعد قتل صالح. ورد السفير السعودي لدى اليمن على دعوة الخارجية الإيرانية بالقول: «هذا حرص منهم على الميليشيات. لم تطلب إيران هذا من قبل، فهم يمدون الحوثيين بالذخيرة والسلاح، كالصاروخ الباليستي الذي استهدف الرياض في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، واعترضته قوات الدفاع الجوي السعودي. وكم من الجرائم التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية ضد اليمنيين، ولم نرَ طهران أو (حزب الله) أو المنظمات التابعة لإيران تطالب بالتهدئة، إلا عندما شاهدت انتفاضة الشعب اليمني ورفضه الميليشيات. جميعنا شاهدنا كيف واجه اليمنيون ميليشيات الحوثي دون ذخيرة وسلاح، وهذا تغير استراتيجي في اليمن ومستقبل المنطقة ككل. هذا مركز انطلاق حقيقي من الميدان لرفض العرب أي وجود إيراني داخل أراضيهم».

وخلافا لروحاني، قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي في تصريحات إن «صالح نال جزاء أعماله». ولمح ولايتي إلى استمرار الدعم الإيراني للحوثيين.

وسبقت الصحف الإيرانية أمس بمختلف اتجاهاتها مواقف كبار المسؤولين الإيرانيين في تغطية الحدث. ولم تبتعد عناوين الصحف المحافظة والمقربة من مؤسسة المرشد الإيراني والحرس الثوري، عن تلك في الصحف الإصلاحية.

صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» أوردت تقريرا بصفحتها الأولى تحت عنوان: «نهاية خيانة صدام الصغير» وقالت إنه «واجه مصير صدام حسين ومعمر القذافي بعد سنوات قليلة» وادعت الصحيفة أن المئات من أنصار صالح في صنعاء سلموا أنفسهم للحوثيين بعد قتله.

وعلى خلاف صحيفة «جوان» حاولت صحيفة «كيهان» التابعة للمرشد الإيراني التعامل مع قضية صالح بتحفظ، وادعت مقتل صالح «على يد مجهولين»، ووصفت الصحيفة في عنوانها الرئيسي مقتل صالح بـ«إحباط فتنة صنعاء».

على المنوال نفسه، أبرزت صحيفة «وطن أمروز» المتشددة في عنوانها الأول: «نهاية الفتنة»، وفي مقالها الافتتاحي تحت عنوان «الدور الاستراتيجي»، قالت الصحيفة المقربة من «الحرس الثوري» إن «تحول قوة إيران إلى الهيمنة في المنطقة بلغ مستويات لا يمكن الوقوف بوجهها».

وقال الصحيفة إن ما حدث عمليا على أرض المعركة هو حصول إيران ومحورها على الأراضي التي خسرها تنظيم داعش. وعدّت أن «مكسب إيران الثاني» هو حصولها على ممرات استراتيجية في العراق وسوريا.

وقالت الصحيفة إن إيران تحولت إلى غرفة عمليات مشتركة لمجموعات «المقاومة»، وإن «(المقاومة) تحولت إلى استراتيجية ونموذج للعمل الموحد في المنطقة»، كما تطرقت الصحيفة إلى تزويد طهران الجماعات الموالية لها بالصواريخ، وقالت إن «(المقاومة) استطاعت أن تعمل على انسجام بين قوتها الصاروخية والإقليمية» وهو ما «ساعد على تنمية القوة القتالية من بعد مع أقل الخسائر».

بدورها، عدّت صحيفة «إطلاعات» الرسمية أن قتل صالح «مرحلة جديدة في الحرب اليمنية». فيما عنونت صحيفة «إيران» الناطقة باسم حكومة روحاني في صفحتها الأولى: «نهاية السياسي العربي المعقد»، بينما كتبت صحيفة «شرق» الإيرانية تحت صورة ثلاثية تجمع صالح والرئيس المصري الأسبق حسني مبارك والرئيس الليبي السابق معمر القذافي: «نهاية دامية لناكر العهود».
اليمن ايران صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة