ترمب يبلغ عباس نيته نقل السفارة إلى القدس... ويفجر احتجاجات

خادم الحرمين الشريفين قال إن الخطوة ستضر بمفاوضات السلام - استنفار في إسرائيل... والفلسطينيون يتجهون لطلب قمة طارئة... وترقب في أوروبا

منظر عام لمدينة القدس أمس (رويترز)
منظر عام لمدينة القدس أمس (رويترز)
TT

ترمب يبلغ عباس نيته نقل السفارة إلى القدس... ويفجر احتجاجات

منظر عام لمدينة القدس أمس (رويترز)
منظر عام لمدينة القدس أمس (رويترز)

في تصعيد مباشر، أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والملك عبد الله الثاني ملك الأردن، أمس نيته نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، على الرغم من التحذيرات الدولية والإقليمية والمحلية من هكذا خطوة محتملة.
وأكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لترمب، أن أي إعلان أميركي بشأن وضع القدس يسبق الوصول إلى تسوية نهائية سيضر بمفاوضات السلام، ويزيد التوتر في المنطقة، موضحاً أن سياسة السعودية كانت ولا تزال داعمة للشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية.
جاء ذلك ضمن اتصال هاتفي تلقاه خادم الحرمين الشريفين أمس من الرئيس الأميركي، وقد شدد الملك سلمان على أن من شأن هذه الخطوة التي وصفها بـ«الخطيرة»، بأنها استفزاز لمشاعر المسلمين كافة حول العالم، نظراً لمكانة القدس العظيمة، والمسجد الأقصى القبلة الأولى للمسلمين، كما بحث الجانبان العلاقات بين البلدين، وتطورات الأوضاع في المنطقة والعالم.
وكان الأمير خالد بن سلمان، سفير السعودية في واشنطن، قد أشار في بيان إلى أن أي إعلان أميركي بشأن وضع القدس قبل التوصل إلى تسوية نهائية «سيضر بعملية السلام ويزيد التوتر في المنطقة»، مشددا على أن سياسة بلاده كانت ولا تزال داعمة للشعب الفلسطيني، وأنه تم نقل هذا إلى الإدارة الأميركية، بينما شدد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية أمس، على أن بلاده ترى أن الإقدام على هذه الخطوة «يعد إخلالاً كبيراً بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي، ويخالف القرارات الدولية، التي أكدت حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والراسخة في القدس، التي لا يمكن المساس بها أو محاولة فرض أمر واقع عليها».
وأضاف الأمير خالد بن سلمان أن هذه الخطوة «سيكون لها تداعيات بالغة الخطورة، وإضفاء المزيد من التعقيدات على النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وتعطيل الجهود الحثيثة القائمة لإحياء عملية السلام»، كما أن من شأنها استفزاز مشاعر المسلمين كافة حول العالم، في ظل محورية القدس وأهميتها القصوى، مؤكدا موقف السعودية الثابت من القدس، ووقوفها الراسخ والدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني لينال حقوقه المشروعة وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد الدكتور عواد بن صالح العواد، وزير الثقافة والإعلام السعودي، أن مجلس الوزراء جدد خلال الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء، أمس في الرياض، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، موقف السعودية الثابت ووقوفها الراسخ والدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة، وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، معبراً عن القلق البالغ والعميق مما تردد عن عزم الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها، مما يعد إخلالاً كبيراً بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي، ومشدداً على أهمية أخذ الإدارة الأميركية في الحسبان العواقب البالغة السلبية لهذه الخطوة، وأمل المملكة في عدم اتخاذها لكي لا تؤثر على قدرة الولايات المتحدة الأميركية على مواصلة مساعيها في الوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، وفق المرجعيات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.
وحذر عبد الله الثاني، بحسب الديوان الملكي، من خطورة اتخاذ أي قرار خارج إطار حل شامل يحقق إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، مشدداً على أن القدس هي مفتاح تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، وأن اتخاذ هذا القرار سيكون له انعكاسات خطيرة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وسيقوض جهود الإدارة الأميركية لاستئناف العملية السلمية، ويؤجج مشاعر المسلمين والمسيحيين على حد سواء.
وقال نبيل أبو ردينة، الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، إن الرئيس عباس حذر في حديثه مع ترمب من خطورة تداعيات مثل هذا القرار على عملية السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، مضيفا في بيان يشير إلى مكالمة متوترة بين ترمب وعباس: «الرئيس يؤكد مجدداً على موقفنا الثابت والراسخ بأن لا دولة فلسطينية دون القدس الشرقية عاصمة لها، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».
وتابع أبو ردينة موضحاً: «سيواصل الرئيس اتصالاته مع قادة وزعماء العالم من أجل الحيلولة دون اتخاذ مثل هذه الخطوة المرفوضة وغير المقبولة».
ولم يعرف ما إذا كان ترمب قد أعلن موعداً محدداً لنقل السفارة، لكن إبلاغه ذلك للرئيس عباس جاء قبل يوم من خطاب مرتقب له، من شأنه تغيير المعادلة في المنطقة. كما جاءت مكالمة ترمب غير المتوقعة في ظل توتر كبير في المنطقة وتحذيرات فلسطينية وعربية ودولية من قرارات أميركية من شأنها المس باحتمال الوصول إلى حل الدولتين.
وسينتظر الفلسطينيون بترقب شديد خطاب ترمب اليوم ليروا ما إذا كان سيعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أو أنه سيعلن نقل السفارة الأميركية إليها، قبل اتخاذ قرارات ومواقف. ويتجه الفلسطينيون إلى المطالبة بعقد قمة عربية طارئة وعاجلة لمناقشة خطوة أميركية محتملة، تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنه إذا أعلن الرئيس الأميركي خطوة كهذه فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيطلب اجتماعا طارئا للجامعة للعربية من أجل مناقشة رد عربي موحد ومنسق، يشمل إنهاء عملية السلام الحالية، وعدم قبول أي دور للولايات المتحدة في أي نشاط متعلق بهذه المسألة.
وقالت الرئاسة الفلسطينية إن «خطورة مثل هذه الخطوة تتطلب أن يتحمل الجميع مسؤولياته تجاه أي مساس بالقدس عاصمة دولة فلسطين».
كما يدرس الفلسطينيون سيناريوهات أخرى، من بينها إلغاء جميع الاتفاقات والالتزامات المرتبطة بعملية السلام، إضافة إلى التصعيد على الأرض. وفي هذا الصدد دعت أمس الفصائل الفلسطينية والإسلامية الفلسطينيين في الداخل والخارج إلى أوسع تحرك شعبي لمواجهة ورفض محاولة الإدارة الأميركية نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، أو الاعتراف بها كعاصمة لدولة إسرائيل، «مؤكدين حق شعبنا وحقوق أمتنا في استخدام كل الوسائل القانونية والدبلوماسية على مستوى المؤسسات الشرعية الدولية بما فيها محكمة العدل الدولية، والمكونات والمؤسسات القضائية الأخرى»، مستندين إلى أن الإجراء الأميركي يشكل مخالفة صريحة وواضحة لقرارات الشرعية الدولية خاصة القرارات 252، 478، 476، التي تؤكد على أن كل الإجراءات التي قام بها الاحتلال في القدس باطلة وملغاة. كما دعت الفصائل، الشعوب العربية والإسلامية بأحزابها وقواها الفاعلة ونقاباتها إلى التحرك الفوري على المستوى الميداني والسياسي الدولي والإقليمي الحزبي والدبلوماسي والنقابي، «تعبيرا عن رفضنا للسياسة الأميركية المعادية لشعوبنا العربية والإسلامية».
كما أعلنت الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية في بيان، دعمته القيادة الفلسطينية، الأربعاء (اليوم)، وغدا الخميس والجمعة، أيام غضب شعبي يشمل الاعتصام أمام السفارات والقنصليات الأميركية.
ويأمل الفلسطينيون أن تؤدي الضغوطات المحلية والإقليمية والدولية إلى إجبار ترمب على التراجع عن أي قرارات متعلقة بالقدس.
ويفترض أن يكون ترمب ناقش مسألة القدس أمس مع الملك الأردني عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كذلك.
وكانت دول كبيرة مثل فرنسا قد حذرت وضغطت على ترمب من أجل عدم المس بالوضع القائم، حيث أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره ترمب «بقلقه» من إعلان محتمل حول الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فيما أبلغت فيدريكا موجيريني، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أمس أن «أي تصرف من شأنه تقويض جهود السلام الرامية لإقامة دولتين منفصلتين للإسرائيليين والفلسطينيين يجب تفاديه تماما».
أما الرئيس التركي رجب طيب إردوغان فقد هدد أمس بأن تركيا قد تصل لحد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل إذا اعترفت الولايات المتحدة رسميا بالقدس عاصمة لها، وذلك في خطوة وصفها بأنها «خط أحمر» بالنسبة للمسلمين.
وكانت دول عربية وأوروبية كثيرة قد رفضت التوجه الأميركي، من بينها ألمانيا التي أعرب وزير خارجيتها زيغمار غابرييل عن معارضة بلده لإمكانية اعتراف أميركا بالقدس عاصمة إسرائيل، وطالب واشنطن بالامتناع عن خطوات أحادية الجانب قد تؤجج الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وأيضا الأردن التي حذرت بشدة من هكذا خطوة، وقالت إنها ستتصدى لها، وكذلك القاهرة التي شددت على خطورة وتداعيات الأمر على المنطقة.
وفي العراق أعلن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، أمس رفض حكومته نقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية إلى القدس، وقال من مقر الحكومة، إن «مجلس الوزراء العراقي يرفض نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ويحذر من تداعيات الموضوع».
كما حذرت الإمارات من خطورة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إذ أعرب أحمد الجرمن، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي لشؤون حقوق الإنسان والقانون الدولي، «عن قلق دولة الإمارات البالغ والعميق مما يتردد في وسائل الإعلام بشأن عزم الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها». وقال في بيان أمس إن «الإقدام على هذه الخطوة يعد إخلالا كبيرا بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي ويخالف القرارات الدولية، التي أكدت على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والراسخة في القدس»، مبرزا أن هذه الخطوة، في حال اتخاذها، ستمثل تغييرا جوهريا وانحيازا غير مبرر في موقف الولايات المتحدة المحايد، في الوقت الذي يتطلع فيه الجميع إلى أن تعمل الولايات المتحدة على تحقيق الإنجاز المأمول في مسيرة عملية السلام.
وفي رده على هذه المكالمة هاتف الرئيس عباس العاهل المغربي الملك محمد السادس ليطلعه على المستجدات المتعلقة بالقدس، كما حث البابا فرنسيس والرئيسين الروسي والفرنسي والعاهل الأردني على التدخل للوقوف حائلا ضد نية ترمب المعلنة بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وكان موقفه واضحا وهو القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وفق قرارات الشرعية الدولية والشرعية العربية وفق القانون الدولي. ومن جهته، أعرب العاهل المغربي في رسالة لترمب عن قلقه البالغ إزاء خطط نقل السفارة إلى القدس.
وفي مصر ذكر بيان رئاسي أمس أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أبلغ نظيره الأميركي أنه لا داعي إلى «تعقيد» الوضع في الشرق الأوسط، وذلك بعدما اتصل به ترمب للتحدث بشأن اعتزامه نقل السفارة الأميركية لدى إسرائيل إلى القدس. وقال البيان إن السيسي حذر ترمب من القيام بإجراءات من شأنها أن تقوض فرص السلام في الشرق الأوسط.
كما أعرب وزيرا الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الفرنسي جان إيف لو دريان خلال محادثة هاتفية عن أملهما في أن «تتروى» الإدارة الأميركية قبل الإعلان المتوقع بشأن وضعية القدس، مشيرين إلى أن هذه الخطوة لها «تداعياتها المحتملة الخطيرة على الوضع الإقليمي ومستقبل عملية السلام».
بدوره، أعلن الكرملين أمس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصل هاتفيا بالرئيس الفلسطيني ليبلغه تأييد روسيا استئناف المحادثات بين إسرائيل والسلطات الفلسطينية بما في ذلك وضع القدس. كما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من اتخاذ أي إجراء أحادي بشأن القدس يؤدي لحل الدولتين.
وفي رام الله، يسود شعور بالرضا عن التحركات الدولية والإقليمية والعربية، وآمال أكبر بتراجع ترمب عن نيته، خصوصا مع محادثته مع عباس، وذلك تجنبا لتصعيد كبير. وفي هذا السياق، قال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن أي إجراء أميركي سيعني دفع المنطقة إلى أتون عنف وإراقة دماء.
وفيما أوصت الولايات المتحدة السفارات والقنصليات الأميركية حول العالم بتعزيز الأمن، خشية ردود فعل عنيفة، كانت هناك استعدادات كبيرة أوسع في إسرائيل، حيث عقدت الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام «الشاباك»، والقيادة المركزية للجيش الإسرائيلي، اجتماعات متتالية خلال الأيام الأخيرة لمراجعة العواقب المحتملة لإعلان ترمب.
وقال مسؤولون أمنيون لوسائل إعلام إسرائيلية: «حتى الآن لم تؤدِ خطابات القادة الفلسطينية المحذرة من تغيير مكانة القدس إلى العنف. ولكن يمكن للأوضاع أن تتغير بسرعة فائقة، حتى من دون نداء السلطة الفلسطينية».
ويتوقع مسؤولو الاستخبارات الإسرائيلية تنفيذ الفلسطينيين لهجمات، سواء من قبل تنظيمات أو بشكل فردي، خاصة وأن موضوع القدس يتزامن مع تجهيز حركة حماس للاحتفال بذكرى تأسيسها الثلاثين في 14 ديسمبر (كانون الأول) الجاري. كما يتوقع المسؤولون أن تحاول «حماس» إطلاق هجوم ضخم في محاولة لتعزيز مكانتها في الشارع.



السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.