ترمب يبلغ عباس نيته نقل السفارة إلى القدس... ويفجر احتجاجات

خادم الحرمين الشريفين قال إن الخطوة ستضر بمفاوضات السلام - استنفار في إسرائيل... والفلسطينيون يتجهون لطلب قمة طارئة... وترقب في أوروبا

منظر عام لمدينة القدس أمس (رويترز)
منظر عام لمدينة القدس أمس (رويترز)
TT

ترمب يبلغ عباس نيته نقل السفارة إلى القدس... ويفجر احتجاجات

منظر عام لمدينة القدس أمس (رويترز)
منظر عام لمدينة القدس أمس (رويترز)

في تصعيد مباشر، أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والملك عبد الله الثاني ملك الأردن، أمس نيته نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، على الرغم من التحذيرات الدولية والإقليمية والمحلية من هكذا خطوة محتملة.
وأكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لترمب، أن أي إعلان أميركي بشأن وضع القدس يسبق الوصول إلى تسوية نهائية سيضر بمفاوضات السلام، ويزيد التوتر في المنطقة، موضحاً أن سياسة السعودية كانت ولا تزال داعمة للشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية.
جاء ذلك ضمن اتصال هاتفي تلقاه خادم الحرمين الشريفين أمس من الرئيس الأميركي، وقد شدد الملك سلمان على أن من شأن هذه الخطوة التي وصفها بـ«الخطيرة»، بأنها استفزاز لمشاعر المسلمين كافة حول العالم، نظراً لمكانة القدس العظيمة، والمسجد الأقصى القبلة الأولى للمسلمين، كما بحث الجانبان العلاقات بين البلدين، وتطورات الأوضاع في المنطقة والعالم.
وكان الأمير خالد بن سلمان، سفير السعودية في واشنطن، قد أشار في بيان إلى أن أي إعلان أميركي بشأن وضع القدس قبل التوصل إلى تسوية نهائية «سيضر بعملية السلام ويزيد التوتر في المنطقة»، مشددا على أن سياسة بلاده كانت ولا تزال داعمة للشعب الفلسطيني، وأنه تم نقل هذا إلى الإدارة الأميركية، بينما شدد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية أمس، على أن بلاده ترى أن الإقدام على هذه الخطوة «يعد إخلالاً كبيراً بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي، ويخالف القرارات الدولية، التي أكدت حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والراسخة في القدس، التي لا يمكن المساس بها أو محاولة فرض أمر واقع عليها».
وأضاف الأمير خالد بن سلمان أن هذه الخطوة «سيكون لها تداعيات بالغة الخطورة، وإضفاء المزيد من التعقيدات على النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وتعطيل الجهود الحثيثة القائمة لإحياء عملية السلام»، كما أن من شأنها استفزاز مشاعر المسلمين كافة حول العالم، في ظل محورية القدس وأهميتها القصوى، مؤكدا موقف السعودية الثابت من القدس، ووقوفها الراسخ والدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني لينال حقوقه المشروعة وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد الدكتور عواد بن صالح العواد، وزير الثقافة والإعلام السعودي، أن مجلس الوزراء جدد خلال الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء، أمس في الرياض، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، موقف السعودية الثابت ووقوفها الراسخ والدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة، وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، معبراً عن القلق البالغ والعميق مما تردد عن عزم الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها، مما يعد إخلالاً كبيراً بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي، ومشدداً على أهمية أخذ الإدارة الأميركية في الحسبان العواقب البالغة السلبية لهذه الخطوة، وأمل المملكة في عدم اتخاذها لكي لا تؤثر على قدرة الولايات المتحدة الأميركية على مواصلة مساعيها في الوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، وفق المرجعيات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.
وحذر عبد الله الثاني، بحسب الديوان الملكي، من خطورة اتخاذ أي قرار خارج إطار حل شامل يحقق إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، مشدداً على أن القدس هي مفتاح تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، وأن اتخاذ هذا القرار سيكون له انعكاسات خطيرة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وسيقوض جهود الإدارة الأميركية لاستئناف العملية السلمية، ويؤجج مشاعر المسلمين والمسيحيين على حد سواء.
وقال نبيل أبو ردينة، الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، إن الرئيس عباس حذر في حديثه مع ترمب من خطورة تداعيات مثل هذا القرار على عملية السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، مضيفا في بيان يشير إلى مكالمة متوترة بين ترمب وعباس: «الرئيس يؤكد مجدداً على موقفنا الثابت والراسخ بأن لا دولة فلسطينية دون القدس الشرقية عاصمة لها، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».
وتابع أبو ردينة موضحاً: «سيواصل الرئيس اتصالاته مع قادة وزعماء العالم من أجل الحيلولة دون اتخاذ مثل هذه الخطوة المرفوضة وغير المقبولة».
ولم يعرف ما إذا كان ترمب قد أعلن موعداً محدداً لنقل السفارة، لكن إبلاغه ذلك للرئيس عباس جاء قبل يوم من خطاب مرتقب له، من شأنه تغيير المعادلة في المنطقة. كما جاءت مكالمة ترمب غير المتوقعة في ظل توتر كبير في المنطقة وتحذيرات فلسطينية وعربية ودولية من قرارات أميركية من شأنها المس باحتمال الوصول إلى حل الدولتين.
وسينتظر الفلسطينيون بترقب شديد خطاب ترمب اليوم ليروا ما إذا كان سيعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أو أنه سيعلن نقل السفارة الأميركية إليها، قبل اتخاذ قرارات ومواقف. ويتجه الفلسطينيون إلى المطالبة بعقد قمة عربية طارئة وعاجلة لمناقشة خطوة أميركية محتملة، تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنه إذا أعلن الرئيس الأميركي خطوة كهذه فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيطلب اجتماعا طارئا للجامعة للعربية من أجل مناقشة رد عربي موحد ومنسق، يشمل إنهاء عملية السلام الحالية، وعدم قبول أي دور للولايات المتحدة في أي نشاط متعلق بهذه المسألة.
وقالت الرئاسة الفلسطينية إن «خطورة مثل هذه الخطوة تتطلب أن يتحمل الجميع مسؤولياته تجاه أي مساس بالقدس عاصمة دولة فلسطين».
كما يدرس الفلسطينيون سيناريوهات أخرى، من بينها إلغاء جميع الاتفاقات والالتزامات المرتبطة بعملية السلام، إضافة إلى التصعيد على الأرض. وفي هذا الصدد دعت أمس الفصائل الفلسطينية والإسلامية الفلسطينيين في الداخل والخارج إلى أوسع تحرك شعبي لمواجهة ورفض محاولة الإدارة الأميركية نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، أو الاعتراف بها كعاصمة لدولة إسرائيل، «مؤكدين حق شعبنا وحقوق أمتنا في استخدام كل الوسائل القانونية والدبلوماسية على مستوى المؤسسات الشرعية الدولية بما فيها محكمة العدل الدولية، والمكونات والمؤسسات القضائية الأخرى»، مستندين إلى أن الإجراء الأميركي يشكل مخالفة صريحة وواضحة لقرارات الشرعية الدولية خاصة القرارات 252، 478، 476، التي تؤكد على أن كل الإجراءات التي قام بها الاحتلال في القدس باطلة وملغاة. كما دعت الفصائل، الشعوب العربية والإسلامية بأحزابها وقواها الفاعلة ونقاباتها إلى التحرك الفوري على المستوى الميداني والسياسي الدولي والإقليمي الحزبي والدبلوماسي والنقابي، «تعبيرا عن رفضنا للسياسة الأميركية المعادية لشعوبنا العربية والإسلامية».
كما أعلنت الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية في بيان، دعمته القيادة الفلسطينية، الأربعاء (اليوم)، وغدا الخميس والجمعة، أيام غضب شعبي يشمل الاعتصام أمام السفارات والقنصليات الأميركية.
ويأمل الفلسطينيون أن تؤدي الضغوطات المحلية والإقليمية والدولية إلى إجبار ترمب على التراجع عن أي قرارات متعلقة بالقدس.
ويفترض أن يكون ترمب ناقش مسألة القدس أمس مع الملك الأردني عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كذلك.
وكانت دول كبيرة مثل فرنسا قد حذرت وضغطت على ترمب من أجل عدم المس بالوضع القائم، حيث أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره ترمب «بقلقه» من إعلان محتمل حول الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فيما أبلغت فيدريكا موجيريني، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أمس أن «أي تصرف من شأنه تقويض جهود السلام الرامية لإقامة دولتين منفصلتين للإسرائيليين والفلسطينيين يجب تفاديه تماما».
أما الرئيس التركي رجب طيب إردوغان فقد هدد أمس بأن تركيا قد تصل لحد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل إذا اعترفت الولايات المتحدة رسميا بالقدس عاصمة لها، وذلك في خطوة وصفها بأنها «خط أحمر» بالنسبة للمسلمين.
وكانت دول عربية وأوروبية كثيرة قد رفضت التوجه الأميركي، من بينها ألمانيا التي أعرب وزير خارجيتها زيغمار غابرييل عن معارضة بلده لإمكانية اعتراف أميركا بالقدس عاصمة إسرائيل، وطالب واشنطن بالامتناع عن خطوات أحادية الجانب قد تؤجج الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وأيضا الأردن التي حذرت بشدة من هكذا خطوة، وقالت إنها ستتصدى لها، وكذلك القاهرة التي شددت على خطورة وتداعيات الأمر على المنطقة.
وفي العراق أعلن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، أمس رفض حكومته نقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية إلى القدس، وقال من مقر الحكومة، إن «مجلس الوزراء العراقي يرفض نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ويحذر من تداعيات الموضوع».
كما حذرت الإمارات من خطورة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إذ أعرب أحمد الجرمن، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي لشؤون حقوق الإنسان والقانون الدولي، «عن قلق دولة الإمارات البالغ والعميق مما يتردد في وسائل الإعلام بشأن عزم الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها». وقال في بيان أمس إن «الإقدام على هذه الخطوة يعد إخلالا كبيرا بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي ويخالف القرارات الدولية، التي أكدت على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والراسخة في القدس»، مبرزا أن هذه الخطوة، في حال اتخاذها، ستمثل تغييرا جوهريا وانحيازا غير مبرر في موقف الولايات المتحدة المحايد، في الوقت الذي يتطلع فيه الجميع إلى أن تعمل الولايات المتحدة على تحقيق الإنجاز المأمول في مسيرة عملية السلام.
وفي رده على هذه المكالمة هاتف الرئيس عباس العاهل المغربي الملك محمد السادس ليطلعه على المستجدات المتعلقة بالقدس، كما حث البابا فرنسيس والرئيسين الروسي والفرنسي والعاهل الأردني على التدخل للوقوف حائلا ضد نية ترمب المعلنة بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وكان موقفه واضحا وهو القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وفق قرارات الشرعية الدولية والشرعية العربية وفق القانون الدولي. ومن جهته، أعرب العاهل المغربي في رسالة لترمب عن قلقه البالغ إزاء خطط نقل السفارة إلى القدس.
وفي مصر ذكر بيان رئاسي أمس أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أبلغ نظيره الأميركي أنه لا داعي إلى «تعقيد» الوضع في الشرق الأوسط، وذلك بعدما اتصل به ترمب للتحدث بشأن اعتزامه نقل السفارة الأميركية لدى إسرائيل إلى القدس. وقال البيان إن السيسي حذر ترمب من القيام بإجراءات من شأنها أن تقوض فرص السلام في الشرق الأوسط.
كما أعرب وزيرا الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الفرنسي جان إيف لو دريان خلال محادثة هاتفية عن أملهما في أن «تتروى» الإدارة الأميركية قبل الإعلان المتوقع بشأن وضعية القدس، مشيرين إلى أن هذه الخطوة لها «تداعياتها المحتملة الخطيرة على الوضع الإقليمي ومستقبل عملية السلام».
بدوره، أعلن الكرملين أمس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصل هاتفيا بالرئيس الفلسطيني ليبلغه تأييد روسيا استئناف المحادثات بين إسرائيل والسلطات الفلسطينية بما في ذلك وضع القدس. كما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من اتخاذ أي إجراء أحادي بشأن القدس يؤدي لحل الدولتين.
وفي رام الله، يسود شعور بالرضا عن التحركات الدولية والإقليمية والعربية، وآمال أكبر بتراجع ترمب عن نيته، خصوصا مع محادثته مع عباس، وذلك تجنبا لتصعيد كبير. وفي هذا السياق، قال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن أي إجراء أميركي سيعني دفع المنطقة إلى أتون عنف وإراقة دماء.
وفيما أوصت الولايات المتحدة السفارات والقنصليات الأميركية حول العالم بتعزيز الأمن، خشية ردود فعل عنيفة، كانت هناك استعدادات كبيرة أوسع في إسرائيل، حيث عقدت الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام «الشاباك»، والقيادة المركزية للجيش الإسرائيلي، اجتماعات متتالية خلال الأيام الأخيرة لمراجعة العواقب المحتملة لإعلان ترمب.
وقال مسؤولون أمنيون لوسائل إعلام إسرائيلية: «حتى الآن لم تؤدِ خطابات القادة الفلسطينية المحذرة من تغيير مكانة القدس إلى العنف. ولكن يمكن للأوضاع أن تتغير بسرعة فائقة، حتى من دون نداء السلطة الفلسطينية».
ويتوقع مسؤولو الاستخبارات الإسرائيلية تنفيذ الفلسطينيين لهجمات، سواء من قبل تنظيمات أو بشكل فردي، خاصة وأن موضوع القدس يتزامن مع تجهيز حركة حماس للاحتفال بذكرى تأسيسها الثلاثين في 14 ديسمبر (كانون الأول) الجاري. كما يتوقع المسؤولون أن تحاول «حماس» إطلاق هجوم ضخم في محاولة لتعزيز مكانتها في الشارع.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.