السعودية تنوع اقتصادها بإصلاحات مالية جذرية على جبهات عدة

معهد المحللين المعتمدين: الإدراج في المؤشرات الكبرى يجذب مليارات الدولارات إلى «تداول»

سيكون للاكتتاب العام المحتمل لشركة «أرامكو» السعودية تأثير مادي كبير على وزن المملكة في تحرك المؤشرات الرئيسية لأسواق المال (رويترز)
سيكون للاكتتاب العام المحتمل لشركة «أرامكو» السعودية تأثير مادي كبير على وزن المملكة في تحرك المؤشرات الرئيسية لأسواق المال (رويترز)
TT

السعودية تنوع اقتصادها بإصلاحات مالية جذرية على جبهات عدة

سيكون للاكتتاب العام المحتمل لشركة «أرامكو» السعودية تأثير مادي كبير على وزن المملكة في تحرك المؤشرات الرئيسية لأسواق المال (رويترز)
سيكون للاكتتاب العام المحتمل لشركة «أرامكو» السعودية تأثير مادي كبير على وزن المملكة في تحرك المؤشرات الرئيسية لأسواق المال (رويترز)

أكد معهد المحللين الماليين المعتمدين CFA أن المملكة العربية السعودية، التي تعتبر أكبر اقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي، حققت تقدماً كبيراً في إصلاح سوق رأس المال على مدى العامين الماضيين، جنباً إلى جنب مع إطلاقها رؤية المملكة العربية السعودية 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020. وقاد هذا التحول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وتجري الإصلاحات في وقت واحد على عدة جبهات بهدف توسيع التنويع الاقتصادي وتعزيز سهولة الاستثمار في المملكة وفي أسواق رأس المال.
وفي وقت سابق من هذا العام، أدرَج مؤشر «مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» للأسواق الناشئة، السوق المالية السعودية (تداول)، على قائمة المتابعة الخاصة بمؤشر الأسواق الناشئة. وقال عضو معهد المحللين في البحرين نيشيت لاخوتيا: «يبدو أن هناك إجماعاً واسعاً على أن قراراً سيتم اتخاذه في منتصف 2018 بشأن إدراج المملكة في مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال، يليه إدراجها فعلياً في منتصف عام 2019». وأضاف: «من المثير للاهتمام أن نلاحظ أنه حتى وقت متأخر من منتصف عام 2015، فإن الأجانب الذين استثمروا في سوق رأس المال السعودي لم يكن بإمكانهم القيام بذلك إلا من خلال صفقات التبادل فقط، والتي كانت مقيدة ومعقدة ومكلفة».
ومع ذلك، وعلى مدى العامين الماضيين، قامت المملكة العربية السعودية بعدة إصلاحات للسماح للمؤسسات المالية المؤهلة بالاستثمار مباشرة في أسواق رأس المال، وتم مؤخراً تبسيط هذه القوانين أكثر لتشجيع المزيد من المستثمرين الدوليين والمؤسساتيين على المشاركة. إضافة إلى ذلك، قامت الهيئة المنظمة لأسواق المال بتعديل المدة الزمنية لتسوية صفقات الأوراق المالية المدرجة في سوق الأسهم السعودية لتكون خلال يومي عمل لاحقة لتاريخ تنفيذ الصفقة «T+2»، مما يعزز ضوابط حماية الأصول ويفتح فرصاً جديدة لكل المتعاملين في السوق. كما فعّلت نظام التسليم مقابل الدفع واعتمدت معيار التصنيف الصناعي العالمي (جيكس) في السوق المالية السعودية. وقد مكّنت هذه الإصلاحات، جنبا إلى جنب مع تعزيز إطار حوكمة الشركات، واضعي المؤشرات الدولية مثل مؤشر «مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» ومؤشر «فوتسي» من الأخذ بعين الاعتبار جدية إدراج أكبر سوق رأسمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كسوق ناشئة.
وأوضح معهد المحللين الماليين أن الإدراج في مؤشر «مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» ومؤشر «فوتسي» (الذي سيتم النظر فيه في مارس (آذار) 2018) قد يؤدي إلى تدفق مليارات من الدولارات إلى السوق المالية السعودية (تداول)، ليس فقط من خلال الاستثمار في صناديق الاستثمار بالأسهم المدارة وفق تحرك المؤشرات الرئيسية، بل أيضاً الصناديق المدارة بأسلوب «نشط» والتي تدار استناداً إلى أداء هذه المؤشرات، ومن المرجح أن يتركز اتجارها في الأسهم المدرجة في المؤشر المعني. وسيعتمد حجم التدفقات الداخلة على القيمة المطلقة للأموال التي تدار استناداً إلى أداء مؤشرات «مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» و«فوتسي» في وقت إضافة القيمة السوقية لسوق «تداول».
وفي الواقع، يمكن أن يكون للاكتتاب العام المحتمل لشركة «أرامكو» السعودية تأثير مادي كبير على وزن المملكة العربية السعودية في هذه المؤشرات. مع الأخذ بعين الاعتبار أن القيمة السوقية لشركة «أرامكو» يتوقع أن تبلغ أكثر من تريليوني دولار. وقد نجحت السوق المالية السعودية في فبراير (شباط) 2017 في طرح سوق موازية للأسهم (نمو) للمستثمرين المؤهلين بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة، والذي يوفر منصة بديلة للشركات لإدراجها بمتطلبات إدراج أخف وأكثر مرونة.
وفي حين أن الإصلاحات والتطورات الأخيرة في أسواق رأس المال في المملكة جديرة بالثناء برأي معهد المحللين، فإن سلامة ومستقبل الاقتصاد الحقيقي يتميزان بنفس القدر من الأهمية. وتعكس أسواق رأس المال في النهاية الاقتصاد الأوسع نطاقاً وتوجهاتها المستقبلية. وبناء عليه، فإن الإصلاحات الجارية من خلال برنامج التحول الوطني 2020 نحو تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030 لها نفس القدر من الأهمية. وعلى مدى العامين الماضيين، وضعت المملكة خريطة طريق واضحة المعالم بشأن التدابير الواجب اتخاذها لتنويع اقتصادها، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص وخلق الملايين من فرص العمل لشبابها، الذين يشكلون غالبية سكانها.
وتعتبر خريطة الطريق هذه ذات أهمية قصوى في عصر يتوقع فيه أن تظل أسعار النفط دون مستويات 70 إلى 80 دولاراً أميركياً للبرميل لفترة طويلة، وبذلك تحتاج المملكة إلى مصادر بديلة للدخل لتحقيق توازن الميزانية. لذا فإن فرض الضرائب التي شملت شرائح من المغتربين، وضرائب استهلاك السجائر، وإدخال ضريبة القيمة المضافة المتوقع تطبيقها ابتداءً من عام 2018.. كلها تدابير يجري اتخاذها لتعزيز العائدات غير النفطية.
وعلاوة على ذلك، تتخذ المملكة قرارات صارمة بشأن إزالة التجاوزات، وإعطاء الأولوية للمشاريع الإنتاجية وإلغاء الإعانات غير الضرورية. ويمكن لإجراءات التطهير الأخيرة في حملة مكافحة الفساد أن ترصد أي تسرب مالي غير طبيعي داخل الاقتصاد، مما يسمح بزيادة إنتاجية كل ريال يتم إنفاقه. ومن شأن إنشاء «حساب المواطن» المتوقع أن يمنح إعانة شهرية ثابتة للعائلات على أساس دخلها لإعادة توزيع المساعدات على العائلات الأكثر استحقاقاً. وهذه خطوة في الاتجاه الصحيح قبل إدخال المزيد من الإصلاحات، لا سيما على قطاع الطاقة.
وأشار عضو معهد المحللين نيشيت لاخوتيا إلى أن إجراءات تنفيذ هذا التحول الكبير تعالج مجموعة من التحديات الخاصة، كما حدث عندما أعادت الحكومة السعودية البدلات لموظفي الحكومة من مدنيين وعسكريين في أبريل (نيسان) 2017، وذلك بعد أن تم إلغاؤها في سبتمبر (أيلول) 2016 كجزء من تدابير التقشف. وقد جاء قرار إعادة صرف البدلات لتخفيف الضغط على الدخل المتاح والإنفاق نتيجة إلغاء بعض البدلات.
ولا ينسى معهد المحللين الإشارة إلى أن ما سبق لا يقاس بضخامة الإعلان الأخير عن اعتزام السعودية التخطيط لبناء مدينة «نيوم» المستقبلية بتكلفة 500 مليار دولار، فيقول: «يبدو أن هناك رؤية شاملة وواضحة لدفع المملكة إلى مستقبل أفضل وأكثر استدامة».



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».