قمة في الشارقة تدعو إلى زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل

دراسات: تشغيل مزيد من النساء في القطاع الخاص يرفع الإنتاجية 25 % في بعض الدول

الشيخ سلطان القاسمي يستمع لإحدى المشاركات في القمة أمس (وام)
الشيخ سلطان القاسمي يستمع لإحدى المشاركات في القمة أمس (وام)
TT

قمة في الشارقة تدعو إلى زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل

الشيخ سلطان القاسمي يستمع لإحدى المشاركات في القمة أمس (وام)
الشيخ سلطان القاسمي يستمع لإحدى المشاركات في القمة أمس (وام)

دعا مسؤولون وخبراء دوليون إلى ضرورة رفع نسبة مشاركة المرأة في القطاعات الاقتصادية، مشيرين إلى أهمية السعي لتمكين المرأة في سوق العمل بالقطاع الخاص، ومؤكدين في الوقت ذاته أن المرأة لم تقم بدورها الكامل في مسيرة التنمية في العالم، حتى في البلاد الصناعية التي تحظى بنسب مرتفعة في الوظائف.
وجاء حديث الخبراء والمسؤولين خلال إطلاق فعاليات الدورة الأولى من «القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة» بمدينة الشارقة الإماراتية، التي تنظمها مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، تحت شعار «المرأة تميز اقتصادي»، بحضور الدكتور سلطان القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وقالت الشيخة جواهر القاسمي، رئيس مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، الراعي الفخري للمبادرة العالمية لإدماج المرأة: «اللقاء اليوم من أجل أن نقرأ معاً فرص الارتقاء بالمرأة اقتصادياً، وأثر ذلك في تجارب ريادتنا، حيث نطل من واقعنا على حال المرأة على المستوى العالمي، والعربي، والمحلي».
وتابعت في كلمة لها خلال القمة: «تشير الدراسات إلى أن تشغيل المزيد من النساء في شركات القطاع الخاص سيرفع من إنتاجية العمالة بنسبة تصل إلى 25 في المائة في بعض الدول، ما يجعلنا نقف عند فرص كبيرة لم تأخذ المرأة نصيبها العادل فيها، منها ما هو ظاهر على صعيد نسبة المشاركة في سوق العمل وتحقيق تكافؤ الفرص، ومنها ما تظهره الإحصاءات حول معدلات ونسب تعلّم المرأة، وصولاً إلى خيارات النمو المتاحة في قطاعات أعمال عديدة».
وتسعى القمة التي تستضيف على مدار يومين أكثر من 70 متحدثاً رئيساً من الوزراء ومسؤولي المنظمات المحلية والدولية والخبراء والمتخصصين ورواد الأعمال، في 20 جلسة متنوعة، إلى تحقيق «أهداف التنمية المستدامة» بشأن التمكين الاقتصادي للمرأة بحلول عام 2030، التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2015.
ويشارك في فعاليات القمة أكثر من 1000 من المهتمين بتمكين المرأة اقتصادياً والمعنيين بالمساواة الكاملة بين الجنسين، بالتزامن مع اهتمام واسع بتغطية أحداثها من وسائل الإعلام المحلية والأجنبية.
وتهدف القمة إلى حشد الجهود والخبرات من مختلف أنحاء العالم لبحث سبل دعم المرأة وترسيخ مكانتها اقتصادياً، على أسس تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في كل المجالات الاقتصادية، كما تهدف إلى تقييم الطرق والمنهجيات الرامية لبناء اقتصاد عالمي ملائم للمرأة، بالإضافة إلى التركيز على تحديد الفرص الواعدة ضمن القطاعات الأكثر أهمية، وتوفير فرص العمل المناسبة للمرأة، وتعزيز الإنجازات التي حققتها رائدات الأعمال من جميع أنحاء العالم.
وقالت الشيخة جواهر القاسمي إن «المرأة في الإمارات باتت تشكل اليوم 70 في المائة من طلبة الجامعات، كما تمثل 46.6 في المائة من سوق العمل في القطاعين الحكومي والخاص، وتتجاوز مشاركتها نسبة الـ66 في المائة من إجمالي القوى العاملة في القطاع الحكومي، الذي تتولى فيه نسبة 30 في المائة من المناصب القيادية، و15 في المائة من الوظائف التخصصية والأكاديمية... وهذه الأرقام جميعها تبعث على التفاؤل والثقة بمستقبل الإمارات».
وتابعت أن «تمكين المرأة اقتصادياً هو السد المنيع الذي سيحفظ ديمومة مسيرة نمو أي حضارة، حيث لا تحدث الأرقام فرقاً بقدر ما نلمس الأثر على أرض الواقع، إذ أن المرأة رأس مال ثمين يساوي الارتقاء به، صناعة مستقبل بلدان وأجيال بأكملها».
من جهته، قال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح الإماراتي: «إن تمكين المرأة في المجتمع إنما يمثّل لنا في الإمارات أمراً أساسياً، يشكّل كافة جوانب التنمية البشرية في البلاد، وهناك مشاركة واسعة للمرأة، في كافة أوجه النشاط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي».
وتابع أن «القمة العالمية وهي تتطلع إلى عام 2030، إنما تنطلق من واقع أن المرأة بشكل عام، وحتى الآن، لم تقم بعد بدورها الكامل في مسيرة التنمية في العالم، نرى ذلك حتى في البلاد الصناعية التي تحظى بنسب مرتفعة نسبياً لمشاركة المرأة في سوق العمل».
إلى ذلك، قالت فومزيل ميلامبو - نغوكا، وكيل الأمين العام والمدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، إن لجنة الأمين العام للأمم المتحدة رفيعة المستوى بشأن التمكين الاقتصادي للمرأة حددت سبعة عوامل رئيسة دافعة لعملية التمكين الاقتصادي للمرأة، هي تغيير قواعد ومعايير التمكين الاقتصادي للمرأة، وضمان توفير الحماية القانونية، وإصلاح القوانين والمعايير المتعلقة بالتمييز والمساواة بين الجنسين، ومعالجة العمالة والرعاية غير المدفوعة الأجر، والحد منها، وإعادة توزيعها، وبناء الأصول.
وأضافت: «يشمل ذلك إدماج المرأة رقمياً ومالياً، وتمكينها من التملّك، وتنمية المهارات، وتغيير ثقافة وممارسات الأعمال التجارية الحالية، ويتضمن ذلك التوقيع على مبادئ تمكين المرأة، وتطوير سياسات وممارسات الأنظمة الشرائية المؤسسية، وتطوير ممارسات القطاع العام في مجال التوظيف والأنظمة الشرائية».
في حين قالت ريم بن كرم، مدير مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة: «لا تزال العديد من دول العالم تتجاهل دور المرأة في منظوماتها الاقتصادية، أو ربما لم تدرس حقيقة حجم الخسارة الكبيرة التي تتكبدها نتيجة غياب نصف ثروتها البشرية عن قطاعات العمل والإبداع والابتكار، وهي بذلك تفقد الكثير من فرص تقدمها وتطورها نتيجة إبقاء هذه الطاقات البشرية الهائلة شبه معطلة عن المشهد الاقتصادي».



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.