الثني يؤكد أنه رئيس الوزراء الشرعي في ليبيا لحين صدور حكم «الدستورية» غدا

الثني يؤكد أنه رئيس الوزراء الشرعي في ليبيا لحين صدور حكم «الدستورية» غدا
TT

الثني يؤكد أنه رئيس الوزراء الشرعي في ليبيا لحين صدور حكم «الدستورية» غدا

الثني يؤكد أنه رئيس الوزراء الشرعي في ليبيا لحين صدور حكم «الدستورية» غدا

أخفق المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا أمس في عقد أول اجتماع علني له منذ نجاح أحمد معيتيق، رئيس الحكومة الجديد، في السيطرة على مقرها أول من أمس في العاصمة الليبية طرابلس، في حين أعلن عبد الله الثني، رئيس الحكومة الحالية أنه ما زال الرئيس الشرعي للحكومة، مؤكدا أنه لم يقم بعملية تسليم وتسلم رسمية لمقرها.
وقالت مصادر مقربة من الثني لـ«الشرق الأوسط»، إن معيتيق استعان بعناصر من قوات «درع ليبيا الوسطى»، التي تنتمي إلى مسقط رأسه في مدينة مصراتة وتدين بالولاء للإخوان المسلمين. لكن مصادر أمنية بطرابلس وصفت لـ«الشرق الأوسط» الوضع أمس حول مقر الحكومة بأنه كان طبيعيا، ونفت وجود أي احتقان أو توتر أمني حوله، مشيرة إلى أن القوة التي تحمي رئاسة الوزراء هي «كتيبة 127 مشاة» وإدارة عمليات الشرطة.
وأوضحت المصادر التي طلبت تجنب تعريفها، أن قوات درع ليبيا الوسطى أعادت انتشارها في جزيرة الثوار وفي الكلية العسكرية عند مدخل طرابلس الغربي والجنوب الغربي بنحو ثلاثة كيلومترات. وكشفت المصادر النقاب عن أن هذه القوات التي يترأسها العقيد محمد موسى خاضعة لنفوذ جماعة الإخوان المسلمين في مصراتة، مشيرة إلى أنها تضم أيضا مجموعات من مدن أخرى مثل زليطن والخمس.
من جهته، قال عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية، في مؤتمر صحافي عقده أمس بطرابلس في أول ظهور علني له منذ اقتحام مقر الحكومة، إنه «ما دام التسليم لم يجر فنحن مسؤولون عن تسيير شؤون البلاد»، مضيفا: «حكومتي تعقد اجتماعات طارئة لتقييم ومعالجة الأوضاع الأمنية الراهنة». وتعهد الثني بأن تواصل حكومته ممارسة كامل صلاحياتها إلى حين صدور حكم قضائي من المحكمة الدستورية العليا، التي ستجتمع يوم الخميس المقبل للنظر في الطعن المقدم من بعض أعضاء المؤتمر الوطني على طريقة انتخاب معيتيق.
وبعدما كشف النقاب عن أن نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني، أرسل خطابا طالب فيه البنك المركزي بتجميد حسابات حكومته، ووقف صرف أي مبالغ لها، دعا الثني في المقابل إلى محاسبة المؤتمر الوطني على ما وصفه بـ«التلكؤ» في تغيير قيادات الجيش التي كانت ترفض الانصياع للتعليمات الصادرة إليها.
من جهته، تساءل عز الدين العوامي، النائب الأول لرئيس البرلمان، في صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «هل هذا انقلاب أو تسليم شرعي للسلطة؟»، مضيفا: «باتصالي شخصيا مع رئيس الوزراء المكلف عبد الله الثني، أخبرني أنه لم يجر أي تسليم أو تسلم، ولكن الدخول لمقر الديوان كان بطريقة غير رسمية، وقبل صدور حكم المحكمة العليا في دائرتها الدستورية أو محكمة القضاء الإداري». ولم ينجح المؤتمر الوطني في عقد جلسة كان مقررا أن يخصصها أمس لمناقشة الأوضاع الأمنية في بنغازي بشرق البلاد، وذلك بسبب أن النصاب القانوني لعدد الحاضرين لم يكتمل. وقال أعضاء في المؤتمر لـ«الشرق الأوسط»، إن معظم من تغيبوا عن الجلسة، التي تحولت إلى جلسة تشاوريه وليست رسمية، من الرافضين لطريقة اقتحام معيتيق لمقر الحكومة بالقوة. وقال بيان للمؤتمر الوطني إن رئيسه أبو سهمين عقد مساء أول من أمس اجتماعا مع بعض أعضاء المؤتمر بحضور معيتيق لمناقشة الوضع الراهن في البلاد. وكان معيتيق تعهد بأن تستهل حكومته الجديدة أعمالها بالعمل على بسط الأمن ومحاربة الإرهاب والتطرف بكل حزم وقوة، مؤكدا أن الحكومة لن تسمح بأن تكون ليبيا مصدرا لتهديد دول الجوار. وووجه معيتيق، المحسوب على التيار الإسلامي، انتقادات مبطنة إلى عملية الكرامة التي يشنها اللواء المتقاعد خليفة حفتر لمحاربة المتطرفين في ليبيا، حيث قال في بيان صحافي مقتضب ألقاه بمقر مجلس الوزراء بينما وقف بعض وزرائه في خليفة المشهد، إن محاربة الإرهاب خارج إطار الدولة سيزيد من المشكلة وسيحدث شرخا اجتماعيا في المجتمع الليبي يصعب علاجه.
كما تعهد معيتيق الذي وصل إلى مكتب رئيس الوزراء في وقت متأخر من المساء تحرسه سيارات الشرطة، بتبني رؤية وطنية لمعالجة آثار استخدام القوة الذي أثر سلبا على النسيج الاجتماعي، وأن الحكومة الجديدة لن تتأخر في تخصيص الميزانيات اللازمة لمعالجة المصابين والتعويض للمتضررين. وأكد أن الحكومة ستعمل على إنجاح انتخابات مجلس النواب المقررة في 25 من الشهر الحالي، وأنها ستدعم جهود المفوضية للقيام بمهامها.
وقال أحد مستشاري معيتيق لقناة محلية، إن معيتيق اجتمع مع أبو سهمين ومحمد عبد الله، رئيس لجنة التسليم والتسلم، حيث تقرر تسلم المقر بناء على تقرير قدمه الأخير أوضح أن الثني وبعض أعضائه يماطلون في عملية التسليم للحكومة الجديدة. وأضاف: «عليه صدرت تعليمات أبو سهمين بتكليف معيتيق بتسلم مهام أعماله فورا دون إبطاء أو تأخير، وتوجهنا كلجنة مشكلة لرئاسة الحكومة ونحن الآن في رئاسة الحكومة».
في المقابل، نفى قياديون في هذه القوات مشاركتهم في عملية اقتحام مقر الحكومة، وقالوا إن ميليشياتهم المسلحة دخلت إلى العاصمة طرابلس لتأمينها وحماية مقر الحكومة خشية اندلاع اشتباكات بين المتصارعين على رئاسة الحكومة. يشار إلى أن الثني استقال في شهر أبريل (نيسان) الماضي إثر هجوم مسلح شنه مجهولون على مقر إقامته بالعاصمة طرابلس، لكنه قال حديثا إنه تلقى أوامر متضاربة من البرلمان الليبي المنقسم على نفسه بشأن شرعية انتخاب معيتيق، وأنه سيستمر في أداء مهام منصبه حتى يحسم هذا النزاع.
في غضون ذلك، نجا اللواء عبد السلام العبيدي، رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، من محاولة اغتيال بعدما أطلق مجهولون النار على موكبه مساء أول من أمس في إحدى ضواحي العاصمة طرابلس. ونقلت وسائل إعلام محلية عن العقيد علي الشيخي الناطق الرسمي باسم رئاسة الأركان، أن «موكب العبيدي تعرّض لإطلاق نار كثيف خلال مروره في طريق الشط في طرابلس»، مشيرا إلى أن الحراس المرافقين للعبيدي ردوا على مصادر النيران، مما أجبر المهاجمين على الفرار.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended