صنعاء تتأهب لخلع «العمامة الإيرانية»

قوات «المؤتمر» سيطرت على مواقع حيوية... ومتحدث حوثي هدد بقتل صالح

حوثيون يحتمون من نيران قوات المؤتمر الشعبي في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
حوثيون يحتمون من نيران قوات المؤتمر الشعبي في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

صنعاء تتأهب لخلع «العمامة الإيرانية»

حوثيون يحتمون من نيران قوات المؤتمر الشعبي في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
حوثيون يحتمون من نيران قوات المؤتمر الشعبي في صنعاء أمس (أ.ف.ب)

استيقظت العاصمة اليمنية صنعاء على وقع أخبار مدوية... كلمتان، واحدة للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، وأخرى لعبد الملك الحوثي زعيم الحوثيين، كانتا كفيلتان لإعلان خلع صنعاء عمامة إيرانية احتلتها باسم الحوثيين منذ 21 سبتمبر (أيلول) 2014.
انهمرت الأخبار نحو اشتباكات اندلعت لتكمل عقد المناوشات التي بدأت منذ الأربعاء الماضي بين الفريقين.
وتحدث سكان في العاصمة عن اشتباكات عنيفة في وقت مبكر من صباح أمس (السبت)، في شوارع منطقة حدة السكنية بجنوب صنعاء والتي يعيش فيها الكثير من أقارب صالح ومن بينهم طارق صالح نجل شقيقه. وقال السكان إن دويَّ انفجارات وإطلاق نار تردد في أنحاء المنطقة، وفقاً لـ«رويترز». وتراجعت حدة المعارك بحلول بعد الظهر مع فرض أنصار صالح سيطرتهم على المنطقة لكن ما زال دوي إطلاق أعيرة نارية يُسمع بين الحين والآخر فيها.
ونقلت قناة «العربية» أن القوات الموالية لحزب المؤتمر الشعبي العام (حزب صالح) استولى على مقرات «وزارة الدفاع، والداخلية، ومطار صنعاء» مع تطويق تلفزيون قناة «اليمن اليوم» الفضائية، التابعة للحزب.
كما نقلت أن تحالف دعم الشرعية في اليمن شن 5 غارات على تجمعات حوثية جنوب صنعاء في وقت متأخر مساء أمس.
وهددت ميليشيات الحوثي ضمناً، أمس (السبت)، بقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح. وقال الناطق باسم ميليشيات الحوثي، إن الحجة لقتل الرئيس السابق صالح قد أقيمت.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر مطلع، أن المواجهات تتجدد بين أنصار صالح، وميليشيا الحوثي في الأحياء التي يسيطر عليها صالح وأتباعه، الحي السياسي -الجزائر- وتمتد المواجهات إلى جولة المصباحي وحي عصر وجولة الرويشان باتجاه منزل صالح غرب سوق الكميم.
وقال المصدر إن أتباع صالح سيطروا، أمس، على أحد مقرات الحوثيين بالحي السياسي في عمارة الروحاني، بجوار مدرسة ابن ماجد؛ ومنذ الساعة الواحدة فجر أمس، امتدت المواجهات بين أتباع صالح والميليشيات إلى دار سلم والحثيلي وشارع خولان، بينما لا تزال الاشتباكات مستمرة.
وأشار المصدر إلى أن الحوثيين قاموا بإنزال 4 دبابات إلى شوارع حدة لتخويف العامة في صنعاء وإرهابهم، حتى لا يقفوا في صف صالح وأتباعه، واتجهت إحدى الدبابات إلى الحي السياسي لكنها لم تستطع الدخول. وأضاف: «غالبية قوات النجدة والشرطة العسكرية رفضت أوامر القيادات الحوثية للهجوم الليلة على الحي السياسي وجامع الصالح وبدأت بالتمرد في بعض الوحدات ضد الحوثي في صنعاء، بينما القبائل التي بدأت تتحرك لتعزيز موقف صالح إلى الآن تتكون من بعض المشايخ وأفراد من خولان وسنحان فقط، وباتوا مسيطرين على بوابة صنعاء الجنوبية».
وتردد شعار «لا حوثي بعد اليوم»، ويقف الرأي العام والشعب اليمني جنباً إلى جنب مع حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعمه الرئيس اليمني السابق علي صالح.
وأكد المصدر سقوط 3 قيادات حوثية منذ أمس حتى الآن، وهم القيادي حمزة يحيى المختار، والقيادي علي خريم، والقيادي عبد الله بن سالم الشريف، إضافة إلى عشرات القتلى من الأفراد؛ كما أكدت المعلومات أن القتلى في صفوف ميليشيا الحوثي أكثر من القتلى في صفوف أتباع صالح.
ونتج عن الاشتباكات، قتل عاقل حارة الفوارس بمديرية آزال أمانة العاصمة، وهو الشيخ منصور الناهمي، وأثار قتله عامة المواطنين لكونه لم يقف مع أحد من الأطراف.
في حين تجري سيطرة أتباع صالح على دار الرئاسة والنهدين، وذلك على مواقع عسكرية كانت بيد الحوثي، وتم طردهم من الحرس الجمهوري وقوات طارق صالح، لا سيما أن الوضع العام في صنعاء مأساوي، والناس في حالة خوف وهلع غير مسبوقة جراء الاشتباكات الطاحنة في صنعاء.
وقالت قيادات في المؤتمر الشعبي العام، جناح الرئيس السابق صالح، إنه تم أسر «عدد من الحوثيين في صنعاء، وسيطرته على عدد من المواقع والنقاط العسكرية التي كانت خاضعة لميليشيات الحوثي».
وبالمثل قطعت ميليشيات الحوثي عدداً من الشوارع الرئيسية والحيوية في العاصمة صنعاء خصوصاً القادمة من المدخل الشمالي للعاصمة من جولة عصر وشارع الزبيري وشارع مجاهد وعدد من الشوارع التي تقود المواطنين إلى شارع السبعين وجامع الصالح.
وازدادت حدة الصراع بين الفريقين بعد فشل محاولات التسوية من أطراف سياسية واجتماعية، خصوصاً بعد تعرض العميد طارق محمد صالح، للقصف بالمدفعية من قبل ميليشيات الحوثي ومقتل عدد من حراسته الشخصية. وشددت ميليشيات الحوثي الانقلابية حصارها على مداخل صنعاء، خصوصاً من منطقة «متنة»، المدخل الشمالي الغربي للعاصمة صنعاء.
وذكر الطرفان أنه ما لا يقل عن 16 شخصاً قُتلوا في الاشتباكات التي بدأت يوم الأربعاء عندما اقتحم حوثيون مجمعاً يضم مسجد المدينة الرئيسي وأطلقوا قذائف صاروخية وقنابل يدوية.
واتهم حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي ينتمي إليه صالح، الحوثيين، بعدم الالتزام بالهدنة، وقال في بيان على موقعه الإلكتروني إن الحوثيين يتحملون مسؤولية جر البلاد إلى الحرب الأهلية.
ووجه البيان حديثه إلى أنصار الحزب ومن بينهم مقاتلو القبائل، قائلاً: «إنكم مدعوون اليوم أكثر من أي وقت مضى لتضعوا حداً لتصرفات تلك العناصر المأزومة التي تريد أن تنتقم منكم ومن الوطن ومن الثورة والجمهورية». وناشد الحزب، الجيش وقوات الأمن، التزام الحياد في الصراع.
ويقول الدكتور عادل الشجاع، عضو حزب المؤتمر الشعبي العام، لـ«الشرق الأوسط»: «منذ 7 أشهر كان هناك حوار بين المؤتمر والحوثيين، وكان الأول يصر على عودة العمل لمؤسسات الدولة وصرف المرتبات للموظفين، بينما رفض الحوثيون ذلك وأصروا على مصادرة القرار بشكل منفرد».
وأضاف أن الأمور مرّت، وحاول الحوثيون أن يفتعلوا أكثر من أزمة ابتدأت قبل فعالية المؤتمر الشعبي العام في 24 أغسطس (آب) الماضي، وفي كل مرة كان المؤتمر الشعبي يحاول أن يتجاوز الاحتقان وتهدئة الوضع، إلى أن أصروا قبل 4 أيام على تفجير الوضع من خلال الاستيلاء على جامع الصالح ومهاجمة بعض بيوت ومنازل قيادات المؤتمر الشعبي العام وحلفائه، فقرر المؤتمر أن يتوقف عن مجاراة مصادرة مؤسسات الدولة وانتهاك حقوق الناس التي استمرأها التمرد الحوثي.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.