قلق في دمشق من «شتاء مرعب» بسبب قطع الكهرباء... و«مسلسل الكذب»

رجل يسير وسط الدمار في ريف دمشق (أ.ف.ب)
رجل يسير وسط الدمار في ريف دمشق (أ.ف.ب)
TT

قلق في دمشق من «شتاء مرعب» بسبب قطع الكهرباء... و«مسلسل الكذب»

رجل يسير وسط الدمار في ريف دمشق (أ.ف.ب)
رجل يسير وسط الدمار في ريف دمشق (أ.ف.ب)

أثارت إعادة النظام السوري العمل في برنامج «تقنين» التيار الكهربائي في مناطق سيطرته، بعد حالة من الانتعاش شهدها هذا القطاع، موجة استياء كبيرة في أوساط الأهالي، واعتبر بعضهم أن وعوده بتحسين وضعهم المعيشي والخدمات لم تتحقق عملياً.
وشهدت دمشق خلال الصيف الماضي عدم انقطاع الكهرباء على مدار اليوم، وغابت أصوات المولدات الكهربائية، وسط تصريحات لمسؤولين بأن الوضع الكهربائي يتجه إلى مزيد من التحسّن، وأن «الشعب سينعم بشتاء مستقر ودافئ» وأن المنظومة الكهربائية قادرة على توفير حاجة البلاد كاملة، وذلك بعد سيطرة النظام وحلفائه على حقول نفط وغاز في البادية الشرقية.
لكن ومع تعرض البلاد لأول موجة برد منتصف الأسبوع الماضي، فوجئ سكان دمشق والأرياف المحيطة بها بإعادة النظام العمل ببرنامج «التقنين» وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة. ولوحظ أن برنامج «التقنين» في أحياء وسط العاصمة، تضمن قطع الكهرباء عنها لفترة ساعتين وتوفيرها لساعتين في فترة النهار، مع توفيرها طوال فترة الليل، على حين تضمن في أحياء أطراف العاصمة قطع التيار لمدة أربع ساعات وتوفيرها لساعتين، وذلك على مدار الـ24 ساعة.
وأثارت هذه الحالة موجة استياء كبيرة في أوساط الأهالي، بعد تلاشي آمالهم المعقودة على الوعود التي أطلقها مسؤولون وجعلهم أمام هاجس تكرار معاناتهم المريرة مع الظلام والبرد القارس التي عاشوها خلال سنوات الحرب الماضية.
شاب يبدو في العقد الثالث من عمره، وأثناء وجوده مع عدد من الزبائن في أحد المحلات في دمشق، سخر من عودة العمل ببرنامج «التقنين» بعد كل الوعود التي منّى بها المسؤولون الأهالي. وقال: «لو ظلوا صامتين فهو أفضل لهم. هكذا يؤكدون أنهم يكذبون على الناس كما فعلوا منذ البداية عندما قالوا انتهت الحرب في أول ثلاثة أشهر للأزمة قبل سبع سنوات»، ويضيف: «مسلسل كذب طويل لن ينتهي».
ويهون برنامج «التقنين» في وسط العاصمة عما هو عليه في أطرافها الجنوبية، ذلك أن انقطاع التيار الكهربائي يصل إلى أكثر من 20 ساعة في اليوم، وفق أحد السكان، الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه خلال فترة الساعتين التي يفترض أن يكون التيار الكهربائي فيها غير مقطوع «لا تأتي الكهرباء سوى 15 إلى 20 دقيقة»، ويقول ساخرا: «كهرباء لا توجد والمازوت سعره مرتفع جدا وكذلك الغاز. سنستخدم الهواء للتدفئة. نظام عتيد أعادنا للعصر الحجري».
وبررت وزارة الكهرباء تراجع مسؤوليها عن تصريحات التفاؤلية السابقة، بأن الوضع الكهربائي يتجه إلى مزيد من التحسّن، وإعادة العمل ببرنامج «التقنين»، بأنها تقوم بترميم مخازنها من الفيول «استعداداً للشتاء»، ولكن «الكميات المتوفرة حالياً لا تزال غير كافية لتغطية الذروة الشتوية، لذا قد تضطر الوزارة خلال فصل الشتاء إلى تطبيق برامج تقنين»، وإن سبب ارتباك ساعات التقنين هو «الارتفاع الكبير في الطلب على طاقة الكهرباء، واستجرار كميات كبيرة تفوق طاقة التوليد اليومية وكميات الغاز والفيول الموردة، إلى محطات التوليد».
ولاقت تبريرات الوزارة انتقادات لاذعة وسخرية كبيرة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب أحدهم: «أربع ساعات متواصلة تنقطع عنا كل يوم صباحا و3 ساعات مساء متواصلة بدأ مسلسل الكذب». وقال آخر: «أمر ليس غريبا فقط بل معيبا عندما يصدرون الكهرباء للبنان ويقطعون الكهرباء عن البلد». واعتبر آخر أن «مسلسل الفساد لم ينقطع وأيضا مسلسل الكذب»، مبديا أسفه لأن «الحكومة شاطرة لدرجة لا يسبقها أحد بالكذب ونهب الإنسان السوري»، وقال ساخرا: «شكرا حكومة».
وبعد أن وصلت نسبة إنارة المدن السورية قبل الحرب إلى مائة في المائة، تجاوز إجمالي خسائر قطاع الكهرباء في البلاد خلال سنوات الحرب 1.2 تريليون ليرة (الدولار الأميركي يساوي نحو 450 ليرة)، حيث خرجت نصف محطات التوليد عن الخدمة، وتعاني محطات التوليد، واستحالة تأمين قطع الغيار الضرورية أحياناً بسبب الحصار الاقتصادي المفروض على البلاد، إضافة إلى عدم توفر السيولة النقدية والقطع الأجنبي اللازم، وانخفاض عدد الفنيين في مجال التشغيل والصيانة بسبب الظروف الأمنية، ما أدى إلى وضع حكومة النظام منذ السنوات الأولى للحرب برنامجاً لتنظيم توفير الكهرباء في دمشق وما تبقى من مناطق تسيطر عليها في البلاد.
وذكرت إحصاءات، نشرت أواخر العام الماضي، أن سوريا لا تنتج سوى نحو 1700 ميغاواط من الكهرباء من أصل تسعة آلاف ميغاواط سابقاً، حيث أدت سيطرة عناصر أكراد وتنظيم داعش وفصائل سورية معارضة على خطوط غاز ونفط إلى هذا التراجع الحاد في إنتاج الكهرباء ولم تسفر عمليات ترميم محطات الطاقة عن زيادة الإنتاج نتيجة غياب الفيول وتأخر وصوله من روسيا وإيران.
لكن النظام وبدعم من حلفائه سيطر مؤخرا على عدد من حقول النفط والغاز في شرق ووسط البلاد، في حين سيطرت «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من قبل قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وتشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية رأس حربتها، على أكبر حقول النفط والغاز، منها حقول «العمر» و«كونوكو» في ريف محافظة دير الزور وكذلك على «سد الفرات» في محافظة الرقة.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن مصادر الطاقة التي كان يعتمد النظام عليها بشكل رئيسي قبل الحرب هي تلك التي سيطرت عليها «قوات سوريا الديمقراطية»، وأن الحقول التي سيطر عليها مؤخرا لا تنتج سوى كميات قليلة من النفط والغاز تكاد لا تسد سوى جزء يسير من حاجته من الطاقة.
ويرى متابعون للوضع في داخل مناطق سيطرة النظام، أن عدم انقطاع الكهرباء في دمشق على مدار الـ24 ساعة وفي عدد من المدن الأخرى التي يسيطر عليها خلال الصيف، هي مجرد محاولة من قبل هذا النظام للإيحاء في أوساط الدول الإقليمية والغربية بقدرته على «التعافي بسرعة وإعادة عجلة الحياة بمختلف جوانبها إلى طبيعتها».
ولفت أحدهم لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه المحاولة التي استخدمت وسائل إعلام في دول إقليمية لترويجها تحت عناوين منها «سوريا في زمن الحرب: كهرباء 24 ساعة»، باءت بالفشل مع أول انخفاض لدرجات الحرارة، ولكن النتيجة جاءت على عكس ما يشتهي وأثبتت أنه أعجز من أن يوفر أدنى مقومات الحياة والاستقرار للذين يعيشون في مناطق سيطرته. ويقول هؤلاء: «كل ما يردده النظام عن قدرته على تحسين الوضع في مناطق سيطرته هي مجرد أضغاث أحلام».



غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.