بينالي شرم الشيخ... 40 فناناً في مظاهرة فنية ضد الإرهاب

حصد جائزته الكبرى الإيطالي جيوزبي إليزاني

TT

بينالي شرم الشيخ... 40 فناناً في مظاهرة فنية ضد الإرهاب

فاز الفنان الإيطالي جيوزبي إليزاني بالجائزة الكبرى لبينالي شرم الشيخ الدولي، الذي اختتمت فعاليات دورته الثانية أمس، في حفل فني حضره اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء، وافتتح المعرض الخاص بأعمال الفنانين التي أنجزوها خلال مشاركتهم في البينالي، على مدار أسبوع في الفترة من 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى 3 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
شكل الضوء واللعب على مساقطه وزواياه المتنوعة على حافة البحر والأشجار والبيوت مغامرة فنية شيقة خاضها أربعون فناناً من مصر وإيطاليا وإنجلترا والكويت شاركوا في هذه الدورة، وجعلوا منها مارثوناً بصرياً بالركض داخل اللوحة وخارجها أيضاً.
واجه الفنانون بمخاطرة الفن الأعمق والأنقى، مخاطرة الإرهاب الذي أصبح عدواً للحياة والفن والجمال، ولم تنج هذه الأرض الطيبة التي يقام عليها البينالي من جرائمه الدامية المروعة.
تحدي الإرهاب بالفن برز على نحو لافت في كلمات الفنانين وتعليقاتهم في حفلي افتتاح البينالي مساء الاثنين الماضي، وختامه مساء أمس، واللذين تحولا إلى مائدة مستديرة قادها بحيوية اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء، الداعم الرئيسي للبينالي. ركز المحافظ على أهمية الفن ودوره في كشف أقنعة الإرهاب الزائفة المضللة على مستوى الدين والفكر والسياسة أمام الوجدان العام، معتبراً أن «تجمع هذه النخبة من الفنانين، خصوصاً من إيطاليا ودول العالم، يحمل رسالة اطمئنان ومحبة، بأن هذه الأرض التي تقف عليها أقدامهم صلبة وقوية وآمنة؛ وأن الإرهاب ظاهرة مؤقتة ومصنوعة، ونحن قادرون على اجتثاثه من جذوره».
ورحب المحافظ بالفنانين، مؤكداً أن «شرم الشيخ بطبيعتها الجميلة الخلابة ستظل وكما كانت مصدر إلهام خصب للفنانين والمبدعين من مختلف دول العالم».
واعتبر الفنان جمال مليكة قوميسير عام البينالي، أستاذ الفنون بجامعة ميلانو، وهو مؤسس البينالي وصاحب فكرته، أن انعقاده وتجاوزه العديد من الصعوبات التي تفرضها الظروف الطارئة يعد إنجازاً مهماً، يحمل مجموعة من الرسائل، أولها تسليط الضوء على هذه البقعة الساحرة من أرض مصر الحبيبة، وأنها تتمتع بالهدوء والأمان، ما يشجع على عودة السياحة إليها بثقلها المعروف، وثانياً الحرص على دعم العلاقات الإيطالية المصرية، بما لها من إرث تاريخي طويل على المستوى الثقافي والسياسي والاجتماعي؛ خصوصاً أن الفنانين الإيطاليين يمثلون الكتلة الأكبر في البينالي، وبينهم عدد من الفنانين الكبار من أصحاب الخبرة العالمية؛ أضف إلى ذلك أن فكرة البينالي تنهض على الإلقاء الفني المباشر والتعبير عن اللحظة في زمانها ومكانها، والتفاعل معها بشكل حي دون فواصل أو مسافات، مشيراً إلى أن البينالي يحيي هذه الفكرة، التي ستظل أحد العناصر المهمة في تراث الفن التشكيلي في العالم.
وسط هذا الجو من الألفة والحميمية، وفي فضاء منتجع شرم الشيخ الخلاب، عقد فنانو البينالي، خصوصاً الأجانب، صداقة مهمة مع الشمس فهي مصدر الضوء بكل تموجاته وتراسلاته في اللوحة، كما أن فرشاتهم تلامس خط أفق تحده سماء مشمسة شديدة الصفاء والبهاء بألوانها المترامية في الخفة والثقل، وهو فضاء استثنائي قلما يتوافر في مدن العالم.
راقب عدد من الفنانين إيقاع هذا الضوء المغوي عن كثب وجنون، حتى أن بعضهم حرص على ملامسته في لحظات الغروب، وصحا من نومه مبكراً جداً ليلامسه بعمق أكبر في لحظات الشروق وتفتق الشمس كزهرة من رحم السماء.
هذه المغامرة مع فتنة الضوء في سماء شرم الشيخ برزت على نحو خاص وبتراوحات فنية، في أعمال فنانين من أصحاب الخبرة الكبيرة يشاركون في هذه الدورة من البينالي، في مقدمتهم فنانون إيطاليون مخضرمون مثل: إليو كرنفالي، وإلينا سبادا، وجيوزبي إليزاني. لعب هؤلاء الفنانون على الضوء بكل تجلياته الساطعة المشمسة والخافتة الباردة، ليس كمعطى خارجي، وإنما كنور داخلي يشع من نسيج اللوحة؛ متحركة الكتلة والأشكال وتدرجات الألوان والظلال والخطوط. بينما اتسم الضوء بالثبات واكتسى لوناً ترابياً ذا بعد أفقي في لوحات الكويتيين عبد الرضا باقر، وعبد العزيز ارتي، في المقابل تحول إلى مناورة مشاكسة بالألوان وطفولة الأشكال في لوحات المصري إبراهيم الطنمبولي.
امتدت مغامرة الضوء لفضاءات فنية أخرى أكثر مواجهة مع الواقع في حراكه اليومي المعتاد، وتحدياً للإرهاب بشتى صوره وأقنعته القذرة؛ غادر الفنانون أكثر من مرة مرسمهم الجماعي بساحة السوق التجارية، حيث مقر إقامتهم بإحدى القرى السياحية، حاملين لوحاتهم وألوانهم ليكملوا مغامرة الضوء بالرسم ليلاً على ضوء اصطناعي وسط الناس، في أحياء السوق القديمة وخليج نعمة، كما خاضوا رحلة شاقة ذات صباح إلى أحد الجبال، غمرهم الضوء فيها من كل اتجاه.
سألت الفنان الإيطالي الشهير اكيللي كوادريني عن مصدر الضوء في لوحته الجاذبة المصبوغة باللون الأسود الداكن، وفي الوسط بعض مشابك خشبية مثبتة بالغراء لتعطي انطباعاً نحتياً بملمسه الغائر والبارز، أجابني بابتسامة حانية: «العتمة نور، ونحن لا نشعر بالضوء إلا من خلالها، هي ليست نقيضه، لكنها الحياة؛ ليل ونهار؛ عتمة ونور، كل عنصر يفيض عن الآخر كأنها يتبادلان حراسة هذا الكون الطائش».
أما الفنان المصري عفت حسني فيرى أن الضوء هو مصدر الدفء في اللوحة ونقطة اتزان شديدة الحساسية دونها تختل نسب التكوين والشكل وفضاء اللوحة بكل أبعاده الواقعية والمجازية.
هذا التنوع في الرؤى والأفكار والأساليب البصرية، وبين أجيال راسخة الخبرة وأخرى شابة، خلق روحاً مفعمة بالفرح والحيوية والحوار الشيق المفيد بين الفنانين المشاركين في البينالي، فتجد الفنانين الكبار يحنون على الفنانين الشباب، ويقدمون لهم ملاحظاتهم بمنتهى السلاسة والمحبة، وكأن الجميع في سباق داخلي، من أجل أن يكون له ولو لبنة صغيرة في لوحة جماعية تنضوي تحت مظلة هذا البينالي.
بلغت هذه المغامرة ذروتها في سهرة بصرية في الهواء الطلق؛ مفتوحة بحيوية على الإنسان والطبيعة؛ شد خيوطها على خشبة المسرح الفنان الإيطالي أنطونيو بيدرتي، والمصري جمال مليكة، حيث قاما بالرسم على مسطحين كبيرين، بينما تناثر صدى إيقاع هذه المغامرة بقوة على جانبي المسرح في مغامرة أخرى خاضتها على مسطحات متوسطة الحجم مجموعة من الفنانين، على رأسهم المصري إبراهيم الطنبولي، والإيطالي كارمينا فرانكو. وعلى أنغام الموسيقى وضربات الفرشاة الارتجالية وزخات الألوان تجاوب الجمهور مع إيقاع المشهد في رقصات ارتجالية أيضاً كأنها تعبير عن الفرح بالحالة، ووثيقة على صداقة الفن والحرية معاً.
أيضاً من الأشياء المهمة في هذه الدورة تأكيد دور البينالي كورشة للتعرف على تجارب بصرية مهمة واكتساب خبرات جديدة، فاستضاف في هذا الإطار مجموعة من طلبة وطالبات إحدى مدارس اللغات، لديهم موهبة فنية لافتة تحتاج إلى الصقل والتشجيع. وعلى مدار ثلاثة أيام انضوى هؤلاء الطلبة في ورشة عمل مفتوحة، واختلطوا من خلالها بالفنانين، واختارت لجنة تحكيم البينالي لوحتين من أعمالهم تم عرضهما ضمن المعرض الخاص بأعمال الفنانين في حفل ختام البينالي مساء أمس «السبت»، وأعلنت اللجنة عن فوز الفنان الإيطالي القدير جيوزبي إليزاني بجائزة البينالي الكبرى. وأشادت اللجنة بالطاقة الشاعرية في لوحاته، ووصفتها بأنها درس في الفن، ومشهد دائم التجدد في الطبيعة.
وكرم البينالي في حفل الختام اثنين ممن أثروا الحياة التشكيلية في مصر وإيطاليا، وقد رحلا عن عالمنا هذا العام، هما الكاتب الناقد المصري أسامة عفيفي، والناقد الفنان إمبرتو زاكريا. وتكونت لجنة تحكيم هذه الدورة من كاتب هذه السطور «رئيساً»، وعضوية كل من: الفنان أنطونيو بيدرتي (إيطاليا)، والناقدة شذى يحيى (مصر)، والفنان جمال مليكة (مصر).



إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

في خطوة ثقافية تستهدف حفظ الإرث الفني البصري اليمني وتعزيز حضوره عربياً ودولياً، أعلنت دار «عناوين بوكس» للنشر والترجمة قرب إطلاق مشروعها الرقمي الجديد «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين».

ويُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، وذلك ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية، وإثراء المكتبة الرقمية العربية في مجال الفنون البصرية. ويأتي إطلاقه بعد أيام من تدشين «دليل الأدباء والكتاب اليمنيين المعاصرين»، الذي يسعى إلى توثيق سير الأدباء وأعمالهم وإتاحتها للباحثين والمهتمين، ضمن مشروع رقمي متكامل لإنشاء منصات متخصصة في التوثيق الثقافي اليمني.

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح صالح البيضاني، مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس»، أن المنصة الجديدة تندرج ضمن مشروع ثقافي رقمي تعمل عليه الدار لإطلاق مبادرات توثيقية تُعنى بالأدب والفنون والمعرفة اليمنية، مشيراً إلى أن الفنون البصرية تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية لليمن.

وأضاف أن إنشاء منصة رقمية متخصصة لتوثيق الفنانين وأعمالهم يمثل خطوة مهمة في حفظ هذا الإرث والتعريف به على المستويين العربي والدولي، مبيناً أن الدليل يهدف إلى تقديم الفنان اليمني بصورة احترافية، وبناء قاعدة بيانات فنية يمكن للباحثين والمهتمين ومقتني الأعمال الفنية الرجوع إليها، إلى جانب تسهيل التواصل بين الفنانين والجمهور والمؤسسات الثقافية.

ويهدف «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين» إلى بناء قاعدة بيانات موثقة للفنون البصرية في اليمن، من خلال تقديم ملفات تعريفية احترافية لفنانين من مختلف الأجيال والتخصصات، تتضمن سيرهم الذاتية وأعمالهم ومعارضهم وإنجازاتهم. كما يوفر الموقع دعماً كاملاً للغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح الوصول إلى جمهور أوسع، ويعزز حضور الفن اليمني على المستوى الدولي.

صالح البيضاني مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس» (الشرق الأوسط)

ويغطي الدليل طيفاً واسعاً من مجالات الفنون البصرية، تشمل الفن التشكيلي، والرسم، والنحت، والتصميم الجرافيكي، والفن الرقمي، والتصوير الفوتوغرافي والوثائقي والصحافي، والخط العربي، والكولاج، والخزف، والجداريات، والفن المفاهيمي. كما يتيح تصفحاً متقدماً وفق التخصص والمدينة والجيل، إلى جانب ملفات متكاملة لكل فنان تتضمن بياناته وسيرته وأعماله ومعارضه وجوائزه وبيانه الفني ووسائل التواصل.

ويضم الموقع معرضاً فنياً رقمياً يعرض نماذج مختارة من الأعمال، مع تفاصيلها الفنية، إضافة إلى قسم للمقالات والدراسات النقدية والأكاديمية المرتبطة بالفنون البصرية اليمنية.

كما يوفر قسماً خاصاً لانضمام الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين، أو من أصول يمنية، عبر استمارة تسجيل تتضمن بياناتهم ونماذج من أعمالهم وروابطهم المهنية، على أن تخضع الطلبات للمراجعة قبل النشر. ويتضمن الموقع كذلك قسماً لطلبات اقتناء الأعمال الفنية لتسهيل التواصل بين الفنانين والمقتنين، إلى جانب مساحات مخصصة للشراكات الثقافية والمؤسسية، وصفحات تعريفية برؤية المشروع وأهدافه.


تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوّر فريق بحثي صيني طلاءً مبتكراً للأقمشة قادراً على تنظيف الملابس باستخدام الماء فقط، دون الحاجة إلى أي منظفات كيميائية.

وأوضح الباحثون من جامعة جنوب شرقي الصين، أن الاستغناء عن المنظفات يعني خفض تصريف المواد الكيميائية والميكروبلاستيك إلى الأنهار والبحيرات، مما يحمي النُّظم البيئية المائية. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Communications Chemistry».

ورغم فاعلية منظفات الملابس التقليدية في إزالة الأوساخ، لكن استخدامها ينتهي بتلوث الأنهار والبحيرات والمحيطات، مسببة أضراراً كبيرة للكائنات المائية. وحتى بعد معالجة مياه الصرف، تستمر بعض المواد الكيميائية في التسلل عبر أنظمة الترشيح، مما يجعلها تُواصل تلويث البيئة بشكل مستمر.

وللتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الفريق البحثي طلاءً ذاتي التنظيف يعتمد على رش الأقمشة بطبقتين من بوليمرين مختلفين هما PDADMAC وPVS، بطريقة متناوبة. ويؤدي هذا الأسلوب إلى تكوين طبقة مائية كثيفة على سطح النسيج، تعمل كحاجز يسمح بإزالة الأوساخ والميكروبات بسهولة باستخدام الماء فقط.

100 دورة غسيل

وأظهرت النتائج أن الطلاء يحتفظ بفاعليته لأكثر من 100 دورة غسيل، كما يسهم في تقليل استهلاك المياه والكهرباء بنحو 82 في المائة، مقارنة بعمليات الغسل التقليدية التي تعتمد على المنظفات.

وأشار الباحثون إلى أن «معظم الجهود السابقة لتحسين كفاءة الغسيل ركزت على تقليل استهلاك المياه، في ظل ازدياد المخاوف العالمية بشأن ندرة الموارد المائية، بينما لم تحظ مشكلة المنظفات بالاهتمام الكافي، رغم دورها في تحويل المياه النظيفة إلى مياه ملوثة بسبب المواد الكيميائية والميكروبلاستيك».

كما لفت الباحثون إلى أن محاولات سابقة لتطوير مواد ذاتية التنظيف، مثل الطلاءات المستوحاة من أوراق اللوتس، واجهت تحديات عدة؛ أبرزها ضعف قدرتها على إزالة البُقع الزيتية وتراجع كفاءتها مع مرور الوقت، كما تعتمد بعض التقنيات الأخرى، مثل طلاءات ثاني أكسيد التيتانيوم، على الضوء لتنشيط خصائصها، ما يقلل فاعليتها في الظلام.

أما الطلاء الجديد فيتميز بقدرته على العمل في جميع ظروف الإضاءة، بفضل تكوين طبقة مائية مستمرة على سطح القماش، كما أنه يحافظ على خصائصه حتى بعد الجفاف، نتيجة تثبيت الجزيئات في بنية مستقرة لا تتغير بسهولة.

وخلال الاختبارات، أثبت الطلاء فاعليته على مختلف أنواع الأقمشة، سواء الصناعية الطاردة للماء أم القطنية المحبة له، حيث نجح في إزالة بقع الطعام والدهون، إضافة إلى البكتيريا والفطريات، عبر شطف بسيط بماء الصنبور فقط.

وبيّن الباحثون أن هذه التقنية تختصر عملية الغسيل التقليدية متعددة المراحل، التي تشمل دورة غسيل وعدة مراحل شطف، إلى خطوة واحدة فقط، دون التأثير على مستوى النظافة المطلوب.

ويأمل الفريق أن تسهم هذه التقنية المبتكرة في جعل الغسيل أكثر استدامة، عبر تقليل استهلاك الموارد المائية، والحد من التلوث، والحفاظ على مصادر المياه العذبة للأجيال المقبلة.


الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
TT

الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)

غَيَب الموت المخرج والناقد المصري أحمد عاطف عن عمر ناهز 55 عاماً، متأثراً بتداعيات إصابته بمرض السرطان، وشُيعت جنازته ظهر الثلاثاء بالقاهرة. وكان عاطف قد جمع في مسيرته بين النقد والإخراج السينمائي والعمل الصحافي بمؤسسة «الأهرام»، حيث كان الناقد السينمائي لصحيفة «الأهرام إبدو» التي تصدر بالفرنسية، وشارك بلجان تحكيم النقاد في كثير من المهرجانات ومن بينها «كليرمون فيران» بفرنسا و«قرطاج» بتونس.

كما أخرج 5 أفلام سينمائية، من بينها «عمر 2000» و«قبل الربيع» و«الغابة»، ومسلسلاً تلفزيونياً بعنوان «ستات قادرة»، إلى جانب مقالاته العديدة التي أسهمت في إثراء الحركة النقدية.

ونعت نقابة المهن السينمائية في مصر المخرج الراحل عبر بيان لها، كما نعاه عدد كبير من السينمائيين والنقاد عبر صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، وكتب المخرج أمير رمسيس عنه: «تخالفنا في الرأي والمواقف مراراً، لكن هذا لم يمنع وداً لم ينقطع حتى (قرطاج) الماضي، وداعاً أحمد عاطف»، كما نعاه المخرج شريف مندور واصفاً رحيله بأنه خبر حزين جداً، طالباً الدعاء له بالرحمة والمغفرة.

عاطف وطاقم أول أفلامه «عمر 2000» في كواليس التصوير (حساب مدير التصوير سعيد شيمي على فيسبوك)

وكتب الناقد طارق الشناوي: «تعودنا أن نلتقي سنوياً دون اتفاق في مهرجان (كان السينمائي)، ولم أكن أعلم أنه يواجه المرض الشرس، لقد كان يبدو دائماً في صحة جيدة، هكذا كنا نراه، بينما كان يخفي عن الجميع معاناته».

فيما كتب الناقد العراقي مهدي عباس: «غادرنا اليوم وبشكل مفاجئ المخرج والناقد والتشكيلي أحمد عاطف، وكنت قد رشحته لإقامة ورشة سينمائية على هامش الدورة الثانية لمهرجان بغداد السينمائي، وفعلاً قدم محاضرات جميلة في السينما، وهو إنسان مثقف خلوق وموسوعي».

وكتب السيناريست والممثل السوداني خالد علي ناعياً عاطف، مشيداً بدوره المؤثر داخل الاتحاد الأفريقي للسينما بشمال أفريقيا، حيث كرس جهوده لدعم الحركة السينمائية وتعزيز حضورها بدول الاتحاد.

ودرس أحمد عاطف الأدب الفرنسي بجامعة القاهرة، كما تخرج في معهد السينما قسم إخراج، وبدأ رحلته مخرجاً عام 2000 بفيلم «عمر 2000» الذي كتبه أيضاً وأدى بطولته خالد النبوي ومنى زكي وأحمد حلمي، وتناول من خلاله أزمة الأجيال الشابة ما بين التطلع للهجرة إلى أميركا، والإحباط الذي يعانيه من تجاهل المجتمع له. وفي فيلمه الثاني «إزاي البنات تحبك» 2003 الذي قام ببطولته هاني سلامة ونور اللبنانية، قدم القالب الرومانسي من خلال قصة حب بين بطليه، وتطرق في فيلمه الثالث «الغابة» لمشكلة أولاد الشوارع، وفي فيلمه الرابع «قبل الربيع» 2013 تطرق لثورة يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر، وقام ببطولته أحمد وفيق وحنان مطاوع وهنا شيحة.

ملصق فيلمه «قبل الربيع» (حساب أحمد عاطف على فيسبوك)

كما امتد حماسه للربيع العربي ليقدم أول فيلم يؤرخ للثورة السورية بعنوان «باب شرقي» الذي كتبه وأخرجه ودارت أحداثه بين مصر وسوريا من خلال أسرة سورية منقسمة على نفسها بين الموالاة للنظام والمعارضة له، ومحاولة كل طرف إقناع الآخر برأيه.

كما كتب وأخرج عاطف مسلسل «ستات قادرة» الذي عُرض في 2016 من بطولة عبير صبري وريهام سعيد ونجلاء بدر، وقبل عامين أصدر المخرج الراحل رواية بعنوان «روح واحدة»، تطرق فيها للشخصية المصرية عبر العصور من خلال حكايات متخيلة مستوحاة من التاريخ المصري.

وقال الناقد الفني أسامة عبد الفتاح رفيق رحلته إن «المخرج الراحل قدم تجربة سينمائية لم تكتمل رغم بدايتها المبشرة بفيلم (عمر 2000) الذي كان تجربة واعدة، لكنه لم يحقق كثيراً من طموحاته»، حسبما يقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً: «مثله في ذلك مثل أجيال عديدة من صناع الأفلام غيبتهم ظروف الإنتاج السينمائي الصعبة رغماً عنهم، وقد كان متعدد المواهب، طموحاً للغاية، وأصدر دواوين شعر وروايات، كما أقام معرضاً لرسوماته»، ويكشف عبد الفتاح عن أن «المخرج الراحل كان يحلم بصناعة فيلم كبير عن الأندلس، وكان قد كتبه ويبحث عن إنتاج له، كما كانت لديه مشروعات سينمائية عديدة يطمح لإنجازها، لكن الموت كان أسرع».