أميركا تجدد دعمها لحكومة الوفاق وجهود المصالحة الليبية

روسيا للسراج: رفع الحظر عن التسليح مرتبط بتوحيد الجيش

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً فايز السراج في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً فايز السراج في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
TT

أميركا تجدد دعمها لحكومة الوفاق وجهود المصالحة الليبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً فايز السراج في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً فايز السراج في البيت الأبيض أمس (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عزمها مواصلة دعم حكومة الوفاق الوطني الليبية، والتعاون معها في القضاء على الإرهاب لتحقيق مستقبل آمن وزاهر، ودعم جهود المصالحة السياسية التي تقوم بها الأمم المتحدة.
جاء ذلك بعد لقاء فايز السراج، رئيس مجلس الوزراء الليبي، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، وجيمس ماتيس، وزير الدفاع، في البنتاغون، وكذلك ريكس تيلرسون، وزير الخارجية، في مبنى وزارة الخارجية بواشنطن أمس.
وأصدر البيت الأبيض بياناً صحافياً أمس، أكد فيه أن الرئيس ترمب ناقش مع السراج العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وليبيا، وتعهد بدعم بلاده حكومة الوفاق الوطني، والالتزام بمساعدة الشعب الليبي على تحقيق مستقبل أكثر استقراراً وتوحداً وازدهاراً. كما ناقش الجانبان أهمية جهود المصالحة، التي تقوم بها الأمم المتحدة في إطار الاتفاق السياسي الليبي، فضلاً عن التعاون في مكافحة الإرهاب، وسبل توسيع المشاركة الثنائية في مجالات عدة.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الأميركي خلال لقائه السراج، أن الولايات المتحدة تسعى إلى مواصلة الشراكة مع حكومة الوفاق الوطني للقضاء على الإرهاب والجماعات الإرهابية، مثل «داعش» والقاعدة، مشيراً إلى أن تعاون ممثل الأمم المتحدة إلى ليبيا ساهم بشكل كبير في تعزيز العملية السياسية، وتشكيل حكومة مستقرة، وفي انتصار الحكومة في معركة سرت. كما عبّر ماتيس عن تعازيه للسراج في وفاة 36 شخصاً وجدوا في مقبرة جماعية في العبير.
بدوره، قال السراج: «إن المناقشات مع الولايات المتحدة تضمنت الملفات المشتركة والتعاون الثنائي، خصوصاً في القضاء على الإرهاب، وأمن البحر الأبيض المتوسط، ودعم حكومة الوفاق»، موضحاً أن «الولايات المتحدة وقفت إلى جانب الشعب الليبي في تحرير سرت من الجماعات الإرهابية، ودعمها المستمر لليبيا»، كما أكد حاجة الشعب الليبي إلى مواصلة الحفاظ على التنسيق مع واشنطن، بعد أن عانى من الانقسام العميق، الذي انعكس سلباً على أداء المؤسسة العسكرية والأمنية في ليبيا.
وأوضح السراج أنه رغم كل التحديات التي تواجهها ليبيا، فإنها تمكنت من استعادة الوضع الأمني ​​في طرابلس، وأحرزت تقدماً ملحوظاً في هذا الصدد، لكنها تواجه أيضاً تحدياً آخر يتمثل في الافتقار إلى الإمكانات والوسائل الضرورية، وقال بهذا الخصوص: «هذا يشمل أيضاً الحصار المفروض على التسلح الذي تواجهه حكومة الوفاق الوطني، ونأمل أن ينتهي هذا الحصار جزئياً على الأقل ضد بعض الفروع العسكرية، مثل المحكمة الرئاسية وخفر السواحل؛ حتى يتمكن من إكمال مهمة». لكن سعي السرّاج للدفع نحو «رفع حظر عن السلاح» المفروض على ليبيا اصطدم برفض روسيا، التي اشترطت توحيد المؤسسة العسكرية في البلاد.
فقد قال رئيس مجموعة الاتصال الروسية المعنية بليبيا ليف دينغوف: إنه لا «طائل من الحديث عن رفع حظر التسلح قبل توحيد القيادة العسكرية»، مضيفاً أنه «لا يوجد الآن أي منطق في رفع الحظر بسبب عدم وجود قيادة عسكرية موحدة؛ لأن رفع الحظر يمكن أن يؤدي إلى تفاقم النزاع، وتسابق تسلح بين المجموعات العسكرية».
وأضاف دينغوف وفقاً لوكالة «سبوتنيك» خلال «منتدى الحوارات»: إنه «يجب البدء في توحيد القيادة العسكرية، وهو أمر يجب أن يتم بالتوافق، وعندها يمكن البدء بالبحث عن إمكانية الرفع».
وعرض السراج، وفقاً لبيان أصدرته إدارة الإعلام لحكومة الوفاق، أمس «تطورات الوضع السياسي والأمني في ليبيا»، وأشاد بالدعم الذي قدمته الولايات المتحدة لحكومته في «دحر الإرهاب ومطاردة فلوله»، موضحاً أن الطرفين اتفقا على مواصلة التعاون والتنسيق بين البلدين، والبناء على «التجربة الناجحة» في سرت، والتي قضت وفي وقت قياسي على وجود تنظيم داعش في المدينة. كما ناقش الجانبان خطوات دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية وجهاز الحرس الرئاسي، والعمل على توفير الإمكانات اللازمة لرفع كفاءتهم، وإعداد برامج للتدريب والتأهيل وبناء مؤسسة عسكرية موحدة.
في غضون ذلك، التقى أحمد معيتيق، النائب بالمجلس الرئاسي، أمس، وزير الخارجية المصري سامح شكري، على هامش انعقاد ملتقى «حوار المتوسط»، وقال إن شكري «أكد دعم مصر لحكومة الوفاق الوطني، والعمل على توحيد المؤسسة العسكرية». كما ثمن معيتيق موقف مصر الداعم حكومة الوفاق خلال القمة الأخيرة للاتحاد الأوروبي– الأفريقي في ساحل العاج.
وقال شكري: إن مصر «تمتلك القدرة على بناء الثقة بين كل الأطراف الليبية من خلال عملية سياسية، تمكن من بناء مؤسسات أمنية وعسكرية، تملك القوة الرادعة في مواجهة الإرهاب»، وكشف عن أن القاهرة ستستضيف قريباً رئيس المجلس الرئاسي لبحث التوافق بين جميع الأطراف الليبية.
من جانبه، قال المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية، في بيان أمس: إن شكري أكد على مواصلة جهود مصر للوصول إلى حل سياسي، وزرع الثقة بين الجماعات المختلفة في ليبيا، بما يضمن التوصل إلى اتفاق عادل يشمل جميع الأطراف.
إلى ذلك، وفي سياق متصل بأزمة المهاجرين، شددت المتحدثة باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد، فيديريكا موغيريني، على «عدم وجود شق عسكري لمجموعة العمل التي تم تشكليها على هامش القمة الأوروبية – الأفريقية في أبيدجان بشأن ليبيا».
وأشارت كاترين، وفقا لـ«أكي» الإيطالية إلى أن هذه المجموعة التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ونظيره «الأفريقي»، تهدف إلى تنسيق وتسريع العمل من أجل الشروع بعمليات إخلاء سريعة لعدد كبير من المهاجرين، الذين يتعرضون للانتهاكات في ليبيا.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن تشكيل هذه المجموعة يأتي في سياق العمل الأوروبي – الدولي– الإقليمي لإنقاذ حياة المهاجرين الأفارقة، وتفكيك شبكات التهريب، مع الحفاظ على الهدف الأساسي، المتمثل في خفض عدد القادمين إلى دول القارة العجوز عبر البحر الأبيض المتوسط.
وستساعد هذه المجموعة، حسب الأوروبيين، في تسهيل وتوسيع أطر التعاون بين أطرافها والمنظمة الدولية للهجرة والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، اللتين تعملان على معاينة أوضاع المهاجرين على التراب الليبي.
ويقر الاتحاد الأوروبي بصعوبة الوصول إلى كافة مراكز الاحتجاز في ليبيا، بسبب خضوع الكثير منها لسيطرة أطراف خارجة عن سلطة الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس؛ ولذلك يعول على مجموعة العمل الجديدة حتى يتمكن من الوصول على عدد أكبر من المهاجرين.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن عن نيته استقبال نحو 50 ألف طالب لجوء أفريقي من ليبيا على أراضي دوله المختلفة: «لكن لا أجل محدداً لتحقيق الهدف»، وفق المتحدثة.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، أمس، أن الأمم المتحدة تعتزم نقل 15 ألف مهاجر محتجزين في ليبيا جواً إلى بلادهم نهاية الشهر الحالي.
من جهة ثانية، بحث رئيس مجلس الدولة عبد الرحمن السويحلي مع عبد الرحمن الشكشاك، رئيس المجلس المحلي لتاورغاء، وحكماء وأعيان المدينة، العوائق التي تواجه تنفيذ اتفاق المصالحة بين مصراتة وتاورغاء، وسبل تذليلها. وعبّر السويحلي في بيان وزعه مكتبه أمس عن «استيائه البالغ من تأخير تنفيذ اتفاق المصالحة، وعدم عودة أهالي تاورغاء إلى ديارهم»، مؤكداً أنه سيبذل قصارى جهده للعمل على تفعيل اتفاق المصالحة بأسرع ما يمكن، والضغط على السلطة التنفيذية للإيفاء بالتزاماتها ودعم الأجهزة الأمنية والخدمية ذات العلاقة لتهيئة الأرضية المناسبة لعودة الأهالي إلى مدينتهم.
وناشد السويحلي كافة الوطنيين الليبيين، وفي مقدمتهم أهالي مصراتة الذين كان لهم دور كبير في إنجاز اتفاق المصالحة مع تاورغاء، الاستمرار في دعم نهج المصالحة الوطنية، والإسراع في تنفيذ اتفاق المصالحة الذي ينص على جبر الضرر للمدينتين.
في شأن آخر، نفت مصادر من مدينة سبها (جنوب ليبيا) صحة الأنباء المتداولة حول فرض قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني سيطرتها على مراكز حيوية بالمدينة، كانت تسيطر عليها قوات حفتر، بما فيها المطار، غير أن مصدراً آخر أرجع الأمر إلى ما أسماه «تغير الولاء»، مرجحاً قيام قوات كانت موالية لحفتر بالانضمام إلى قوات حكومة الوفاق الوطني.



الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.