وثيقة دي ميستورا تقترح «جيشاً دستورياً»... والمعارضة تحذف كلمة «العربية» من اسم سوريا

«الشرق الأوسط» تنشر ورقتي المبعوث الدولي و«الهيئة التفاوضية العليا»

دي ميستورا خلال لقائه وفد المعارضة في جنيف أمس (أ.ف.ب)
دي ميستورا خلال لقائه وفد المعارضة في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

وثيقة دي ميستورا تقترح «جيشاً دستورياً»... والمعارضة تحذف كلمة «العربية» من اسم سوريا

دي ميستورا خلال لقائه وفد المعارضة في جنيف أمس (أ.ف.ب)
دي ميستورا خلال لقائه وفد المعارضة في جنيف أمس (أ.ف.ب)

أجرى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا أمس جلسة متزامنة من المفاوضات غير المباشرة بين وفدي الحكومة السورية والمعارضة في جنيف، لبحث ورقة المبادئ الـ12 للحل السياسي التي سلمها إلى الوفدين وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها وعلى رد المعارضة على الوثيقة.
وتضمنت ورقة «المبادئ الـ12 للحل السوري» تصور دي ميستورا لمستقبل سوريا بموجب القرار 2254، إذ أنها تضمنت التأكيد على الوصول إلى «دولة لا طائفية» وضرورة وجود ممثلين للمجالس المحلية، إضافة إلى عمل «الجيش الوطني» وأجهزة الأمن «بموجب الدستور».
في المقابل، طرحت وثيقة «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة، التي تعكس أيضا مجموعتي القاهرة وموسكو، 12 بندا تضمنت إسقاط كلمة «العربية» من اسم «الجمهورية العربية السورية» لتصبح «سوريا»، إضافة إلى إقرار مبدأ اللامركزية وحقوق الأكراد. كما تضمنت الوثيقة التأكيد على «إصلاح الجيش الوطني» و«إعادة هيكلة أجهزة الأمن».
وكان دي ميستورا أراد مفاوضات مباشرة بين الوفدين، لكن رئيس الوفد الحكومي رفض ذلك، مشيرا إلى أنه سيغادر إلى دمشق غدا، ما سيعطي مجالاً للطرفين لدرس وثيقة مبادئ الحل وتقديم ردود خطية عليها.
ولدى تعثر إجراء مفاوضات مباشرة، دعا دي ميستورا الوفدين إلى الأمم المتحدة في التوقيت ذاته، على أن يتواجدا في قاعتين متقابلتين ويتنقل دي ميستورا بينهما. واعتبر في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي، أن «الوقت حان للتركيز على تحقيق تقدم حقيقي في العملية السياسية من أجل الشعب السوري». ودعا الوفدين إلى «المشاركة بجدية في المباحثات من دون أي شروط مسبقة»، مناشداً إياهم الامتناع عن «الإدلاء بأي تصريحات تهدف إلى الطعن في شرعية أي من المدعوين الآخرين». وهنا نصا الوثيقتين:
12 مبدأ للحوار السوري
1- احترام، والتزام كامل لسيادة، واستقلال، وسلامة ووحدة أراضي [الجمهورية العربية السورية - الدولة السورية(1)] من حيث الأرض والشعب. وفي هذا الصدد، لا يمكن التنازل عن أي جزء من أجزاء الأراضي الوطنية. ويلتزم الشعب السوري بصفة كاملة باستعادة مرتفعات الجولان السورية المحتلة باستخدام الأساليب القانونية ووفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
2- احترام، والتزام كامل للسيادة الوطنية السورية ذات الصلة بالمساواة والحقوق فيما يتعلق بعدم التدخل. ومن شأن سوريا الاضطلاع بدورها الكامل في المجتمع الدولي والمنطقة، بما في ذلك اعتبارها جزءا من العالم العربي، وبما يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة، وأغراضه، ومبادئه.
3- يملك الشعب السوري وحده حق تقرير مستقبل بلاده بالوسائل الديمقراطية، ومن خلال صناديق الاقتراع، ويملك الشعب السوري الحق الحصري في اختيار النظام السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي الخاص به ومن دون الضغوط أو التدخلات الخارجية، وفيما يتسق مع الحقوق والالتزامات الدولية لسوريا.
4- تكون [الجمهورية العربية السورية - الدولة السورية(2)] دولة ديمقراطية وغير طائفية(3) تقوم على التعددية السياسية والمساواة في المواطنة بصرف النظر تماما عن الدين، أو الانتماء العرقي، أو النوع، مع الاحترام الكامل وحماية سيادة القانون، وفصل السلطات، والاستقلال القضائي، والمساواة الكاملة لكافة المواطنين، مع التنوع الثقافي للمجتمع السوري، والحريات العامة، بما في ذلك حرية الاعتقاد، والاتسام بالحوكمة الشفافة، والشاملة والمضطلعة بمسؤولياتها، والخاضعة للمساءلة، وفقا للقانون الوطني، مع اتخاذ التدابير الفعالة واللازمة لمكافحة الجريمة، والفساد، وسوء الإدارة.
5- التزام الدولة بالوحدة الوطنية، والسلام الاجتماعي، والتنمية الشاملة والمتوازنة وفق التمثيل العادل في الإدارة المحلية.
6- مواصلة وتحسين أداء الدولة والمؤسسات الحكومية، مع إجراء الإصلاحات عندما يلزم الأمر، بما في ذلك حماية البنية التحتية الأساسية، وحقوق الملكية، وتوفير الخدمات العامة لكافة المواطنين من دون تمييز، ووفق أعلى المعايير الممكنة من الحكم الرشيد والمساواة بين الجنسين. ومن شأن المواطنين الاستفادة من الآليات الفعالة في علاقاتهم مع جميع السلطات وبطريقة تكفل الامتثال التام لسيادة القانون وحقوق الإنسان، وحقوق الملكية الخاصة والعامة.
7- إقامة جيش وطني قوي، وموحد، ومتسم بالكفاءة يضطلع بواجباته بموجب الدستور ووفقا لأعلى المعايير. وتتمثل مهام الجيش في حماية الحدود الوطنية، وحماية الشعب من التهديدات الخارجية والإرهاب، في ظل وجود أجهزة الاستخبارات والأجهزة الأمنية للمحافظة على الأمن القومي وفق سيادة القانون، والعمل بموجب الدستور، والقانون، واحترام حقوق الإنسان. ويكون استخدام القوة حقا حصريا للمؤسسات الحكومية المعنية والمختصة.
8- الرفض المطلق والتام – مع الالتزام الفعال لمكافحة – الإرهاب، والتعصب، والتطرف، والطائفية بجميع أشكالها، والتصدي للأوضاع والظروف المؤدية إلى انتشارها.
9- احترام وحماية حقوق الإنسان والحريات العامة، ولا سيما في أوقات الأزمات، بما في ذلك عدم التمييز، والمساواة في الحقوق والفرص للجميع من دون اعتبار للعرق، أو الدين، أو الانتماء العرقي، أو الهوية الثقافية، أو اللغوية، أو النوع، أو أي تمييز آخر، مع الآليات الفعالة الرامية إلى حمايتها، والتي تولي الاعتبار الواجب للحقوق السياسية والحقوق المتساوية والفرص بالنسبة للنساء، بما في ذلك اتخاذ التدابير الفعالة لضمان التمثيل والمشاركة في المؤسسات وهياكل صنع القرار، مع الآليات الهادفة إلى تحقيق مستوى تمثيل لا يقل عن 30 في المائة للنساء، مع تحقيق هدف التكافؤ.
10- احترام القيمة العالية للمجتمع السوري والهوية الوطنية، وتاريخ التنوع والمساهمات والقيم التي جلبتها كافة الأديان، والحضارات، والتقاليد إلى سوريا، بما في ذلك التعايش بين مختلف مكونات المجتمع، إلى جانب حماية الثقافة الوطنية، وتراث الأمة، وثقافتها المتنوعة.
11- مكافحة الفقر والقضاء عليه، وتوفير الدعم لكبار السن، وغيرهم من الفئات الضعيفة، بما في ذلك ذوو الاحتياجات الخاصة، والأيتام، وضحايا الحرب، بما في ذلك ضمان السلامة والملجأ الآمن لكافة الأشخاص النازحين والمشردين واللاجئين، فضلا عن حماية حقوقهم في العودة الطوعية والآمنة إلى ديارهم وأراضيهم.
12- المحافظة على وحماية التراث الوطني والبيئة الطبيعية للأجيال القادمة وفقا للمعاهدات البيئية وإعلان منظمة اليونيسكو بشأن التدمير المتعمد للتراث الثقافي

.هوامش
(1) يشير مكتب المبعوث الخاص إلى أن الجمهورية العربية السورية هي من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وتشير منظمة الأمم المتحدة إلى الجمهورية العربية السورية في كافة المداولات والمعاملات. وتعكس هذه المصطلحات الخيارات التي رُفعت إلى المبعوث الخاص بواسطة الوفود فيما يخص سياق عملية الوساطة.
(2) راجع الهامش رقم (1).
(3) لم يستخدم مكتب المبعوث الخاص مصطلح «العلمانية». ويشير إلى أن مصطلح «غير الطائفي» منصوص عليه في قرار مجلس الأمن 2254 وأن مصطلح «علماني» غير منصوص عليه في الدستور السوري، والذي يحمل السمات العلمانية والدينية سواء بسواء. وهذه مسألة يرجع الأمر في تحديدها إلى الجانب السوري وحده.

وثيقة المعارضة: إصلاح الجيش وهيكلة الأمن
1 - التزام كامل بسيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها أرضاً وشعباً. وفي هذا الصدد لا تنازل عن أي جزء من الأرض الوطنية، ويظل الشعب السوري ملتزماً باستعادة الجولان السوري المحتل بكافة الوسائل المشروعة حسب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
يقرر الشعب السوري وحده مستقبل بلده بالوسائل الديمقراطية من طريق صندوق الاقتراع، ويكون له الحق في اختيار نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي من دون أي ضغط أو تدخل خارجي طبقاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.
2 - سوريا ديمقراطية غير طائفية، دولة تقوم على المواطنة المتساوية بغض النظر عن الدين والجنس والعرق، كما تقوم على التعددية السياسية وسيادة القانون والفصل بين السلطات واستقلال القضاء والمساواة الكاملة بين جميع المواطنين والتنوع الثقافي للمجتمع السوري وحماية الحريات العامة وحرية المعتقدات وتنعم بحكم قوامه الشفافية وشمول الجميع والخضوع للمساءلة والمحاسبة، علاوة على اتخاذ تدابير فعالة لمكافحة الفساد وسوء الإدارة، بما في ذلك المساواة أمام القانون الوطني. وهي جزء من العالم العربي ترسم سياستها بما يحقق المصالح العليا للشعب السوري ويصون وحدته وأمنه.
3 - تلتزم الدولة السورية بالوحدة الوطنية، واللامركزية الإدارية على أساس التنمية الشاملة والمتوازنة.
4 - استمرارية المؤسسات العامة للدولة وتحسين أدائها وحماية البنى التحتية والممتلكات الخاصة والعامة وفق ما نص عليه بيان جنيف، والقراران 2118، و2254 والقرارات ذات الصلة، وتوفير الخدمات العامة لجميع المواطنين من دون تمييز وفقاً لأعلى معايير الحكم الرشيد والمساواة بين الجنسين. وتقام - لصالح المواطنين في مجال علاقاتهم مع جميع السلطات العامة - آليات فعالة على نحو يكفل الامتثال الكامل لسيادة القانون وحقوق الإنسان وحقوق الملكية الخاصة والعامة.
5 - يكفل الدستور السوري إصلاح الجيش السوري ليكون جيشاً وطنياً واحداً مبنياً على أسس وطنية ملتزما الحياد السياسي. تكون مهمته حماية الحدود الوطنية وحفظ الشعب السوري من التهديدات الخارجية ومن الإرهاب. كما يكفل الدستور إعادة هيكلة وتشكيل المؤسسات الأمنية بحيث تكون مهمتها الحصرية صيانة الأمن الوطني وأمن المواطن، وتخضع للقانون وفق معايير احترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان وعدم تدخلها في حياة المواطنات والمواطنين اليومية، وحصر حق حيازة السلاح بأيدي مؤسسات الدولة المختصة.
6 - الرفض المطلق لجميع أشكال الإرهاب والتعصب والتطرف والطائفية، والالتزام الفعلي بمكافحتها والعمل على إزالة مسبباتها، وخلق السبل على كافة الصعد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لمنع ظهورها.
7 - التزام حقوق الإنسان والحريات بما في ذلك ضمان عدم التمييز والمساواة في الحقوق والفرص للجميع بغض النظر عن العرق أو الدين أو الإثنية أو الهوية الثقافية أو اللغوية أو الجنس أو أي عامل تمييز آخر. وإيجاد آليات لحماية تلك الحقوق وضمان الحقوق السياسية والفرص للمرأة وفق الأصول، وعلى قدم المساواة مع الآخرين، بما في ذلك اتخاذ تدابير فعالة تضمن تمثيلها ومشاركتها في المؤسسات ودوائر صنع القرار مع كفالة مستوى تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30 في المائة وصولاً إلى المناصفة.
8– تعتز سوريا بتاريخها وتنوعها الثقافي بما تمثله جميع الأديان والتقاليد من إسهامات وقيم بالنسبة إلى المجتمع السوري. لن يسمح في الدستور بأي تمييز ضد أي مجموعة من المجموعات العرقية أو الدينية أو اللغوية أو الثقافية أو الإثنية. ويتمتع أفراد هذه المجموعات كافة نساء ورجالاً بتكافؤ الفرص في مجال الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعامة.
وتلتزم أن يضمن الدستور الحقوق القومية للمكونات كافة من عرب وكرد وتركمان وسريان آشوريين وغيرهم بثقافاتهم ولغاتهم على أنها لغات وثقافات وطنية تمثل خلاصة تاريخ سوريا وحضارتها واعتبار القضية الكردية جزءاً من القضية السورية. إلغاء جميع السياسات التمييزية والاستثنائية التي مورست بحق الأكراد وغيرهم من السوريين وإعادة الجنسية للمجردين ومكتومي القيد من أبنائهم.
9– توفير الدعم للكبار بالسن والفئات الضعيفة الأخرى وذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام وضحايا الحرب. محاربة الفقر وإنهاؤه وتمكين كل النازحين واللاجئين والمهجرين من العودة الطوعية الآمنة إلى بيوتهم ومساكنهم وأراضيهم التي هجروا منها مع تأمين حاجاتهم جميعها.
10 - صون وحماية التراث الوطني والبيئة الطبيعية لصالح الأجيال القادمة طبقاً للمعاهدات المتعلقة بالبيئة، وبما يتسق مع إعلان اليونيسكو بشأن التدمير المتعمد للتراث الثقافي.
11 - التأكيد على مبدأ المساءلة والمحاسبة على ما ارتكب ويرتكب من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق السوريين بموجب القانون الجنائي الدولي.
12 - تعتبر القوانين والمراسيم الصادرة بعد مارس (آذار) (آذار) 2011 خاضعة للمراجعة من لجان قانونية خاصة لإقرارها أو إلغائها.



«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.


صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
TT

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

وسط العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية، تتزايد أحداث العنف التي تعكس حدوث تحوّلات عميقة في علاقتها بالمكونات المجتمعية وقدرتها على فرض الهيمنة، وعجزها عن إدارة الخلافات الداخلية، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم على النفوذ والموارد، في ظل غياب آليات مستقرة لضبط هذا التنافس، مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي وعدم الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة.

وفي إحدى أحدث وقائع الفوضى الأمنية وأخطرها، تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، الثلاثاء الماضي، إلى ساحة اشتباك مفتوح بين قيادات من داخل الجماعة نفسها، في مواجهة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن توتراً متصاعداً بين القيادي محمد عباس القحيف المعين من قبل الجماعة مديراً لأمن المديرية، والقيادي الميداني أبو بشار حبيب مطلق، تحول إلى مواجهة مباشرة بالأسلحة الرشاشة داخل المقر الأمني، أسفرت عن إصابة عددٍ من العناصر من الجانبين، بالإضافة إلى إصابة مدني، حالته حرجة، بفعل انتقال الاشتباكات إلى الخارج.

وشهدت الأسابيع الماضية مقتل عددٍ من القادة الأمنيين والميدانيين الحوثيين في محافظات الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء.

الحوثيون يستغلون التصعيد الإقليمي للتغطية على سوء المعيشة وتردي الخدمات (رويترز)

ويرى صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن هذه الصراعات «ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً»، نتيجة تراكم شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الحرب، أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، وأضعفت أدوار قوى قبلية واجتماعية كانت شريكة أو مستفيدة في مراحل سابقة.

ويشير صلاح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاً لافتاً، يتمثل في انتقال التوترات من أطراف المشهد إلى داخل بنية الجماعة نفسها، مع بروز خلافات بين القيادات والمشرفين، مدفوعة بالتنافس على النفوذ والموارد والصلاحيات، وهي خلافات لم تعد قابلة للاحتواء إلا عبر تدخلات مباشرة من القيادة العليا.

وتعددت خلال الأيام الماضية وقائع العنف المرتبطة بالخلافات الشخصية وانتشار السلاح بين قيادات حوثية وسكان في عدد من المحافظات، ففي صنعاء قُتِل الشيخ القبلي عبد الرزاق العذري، على يد شقيقه محمد، وهو مسلح تابع للجماعة، بعد خلاف على قطعة أرض في مديرية أرحب شمال العاصمة المختطفة.

تجيير الأمن والقضاء

في سياق هذا الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة في مديرية رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وشخص آخر في مركز المديرية.

وحسب المصادر المحلية، فإن الشيخ محمد الربيحي قُتل في كمين مسلح نصبه مجهولون، بينما سقط رجل مسن ينتمي إلى محافظة إب، خلال وجوده في مدينة رداع، برصاص مسلحين قبليين، دون الكشف عن ملابسات الواقعة.

وتعدّ مديرية رداع في البيضاء مسرحاً مفتوحاً لانفلات أمني من جهة، ومواجهة بين السكان والجماعة الحوثية من جهة أخرى.

باحثون يرجحون أن انشغال الحوثيين بالتصعيد الإقليمي أدى إلى تراجع سيطرتهم الداخلية (غيتي)

وتعتزم قبائل قيفة اتخاذ مواقف تصعيدية رافضة لقرار قضائي من محكمة تابعة للجماعة بإعدام 11 شخصاً من أبنائها، على خلفية نزاع قبلي سابق مع قبائل سنحان في محافظة صنعاء.

ومنذ أشهر تطور نزاع على أرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي في مديرية سنحان، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من كل طرف، ورغم تدخل وساطة لتهدئة الموقف واحتجاز أشخاص من الجانبين رهائن لضمان التسوية، فوجئت قبائل قيفة بصدور قرارات إعدام جماعية دون علمها بحدوث أي إجراءات قضائية.

ووفقاً لما أوردته مصادر محلية فإن أبناء قيفة يتهمون القيادي الحوثي يحيى الرزامي، بالوقوف خلف القرار القضائي والانحياز لصالح قبائل سنحان، سعياً إلى إذلالهم بسبب مواقفهم المناهضة لنفوذ الجماعة وممارساتها.

وكانت المديرية شهدت، الشهر الماضي، مقتل ملاطف الجاكي، المكنى أبو حامد، أحد أبرز القيادات العقائدية للجماعة الحوثية التي اعترفت بالواقعة، دون أن تقدم أي تفاصيل عنها أو من يقف خلفها، مكتفية بتشييعه في صنعاء، بحضور عدد من القيادات المتوسطة والميدانية.

ويرجح المحلل في الشأن اليمني باسم منصور أن يكون للعزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية دور في فقدانها القدرة على إدارة الخلافات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف، ففي حين تنشغل القيادات العليا بالتطورات العسكرية والأمنية المحلية والإقليمية، تلجأ القيادات الميدانية إلى التصرف برعونة في مواجهة الاستياء الشعبي أو في إدارة المشهد الأمني.

ويوضح منصور لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات العليا مضطرة للاختفاء وتأمين نفسها خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، في حين يجد المشرفون والقادة الميدانيون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع وسط مخاوفهم من انهيار سيطرة الجماعة.

غضب معكوس

تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث العنف لحل الخلافات الشخصية، في مختلف مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط غياب الأجهزة الأمنية الحوثية وتدخلها المتأخر، في حين يشكو السكان من بطء إجراءات الأجهزة القضائية وفسادها وعدم قدرتها على حل النزاعات.

ويذهب باحث في الإعلام والسياسة، يقيم في صنعاء، إلى أن الظروف المعيشية المعقدة وتردي الخدمات في مناطق سيطرة الجماعة تسببت في وقوع السكان تحت ضغوط نفسية كبيرة تدفعهم إلى التهور في تصرفاتهم وحل خلافاتهم.

صعوبة العيش في مناطق سيطرة الحوثيين تدفع إلى مزيد من الفوضى الأمنية (غيتي)

ويبين الباحث، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أن غضب السكان يتزايد يومياً بفعل ممارسات الجماعة الحوثية وإجراءاتها التي أدت إلى مفاقمة معاناتهم، إلا أن هذا الغضب ينفجر في الخلافات الشخصية، ويتطور إلى عنف لا محدود.

ولم تعد الأجهزة الأمنية أداة لفرض النظام، بل أصبحت ساحة لتصفية الحسابات كما حدث في مديرية جبل رأس، بينما تفقد المؤسسات القضائية ثقة السكان، وتتحول إلى خصم لهم ما يتيح المزيد من الانفلات في بيئة يسودها انتشار السلاح وغياب الردع، وتآكل دور المؤسسات القضائية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، عالقين بين صراعات الأجنحة الحوثية في الأعلى، وفوضى السلاح في الميدان، دون أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.