التراجيديا الإنسانية في ليبيا تهيمن على الجلسة الافتتاحية لقمة أبيدجان

اجتماع طارئ لبحث مكافحة بيع المهاجرين في سوق الرقيق... والرئيس الإيفواري: ما يحدث هناك غير مقبول

وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون في حديث مع العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال قمة أبيدجان أمس (رويترز)
وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون في حديث مع العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال قمة أبيدجان أمس (رويترز)
TT

التراجيديا الإنسانية في ليبيا تهيمن على الجلسة الافتتاحية لقمة أبيدجان

وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون في حديث مع العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال قمة أبيدجان أمس (رويترز)
وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون في حديث مع العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال قمة أبيدجان أمس (رويترز)

هيمنت التراجيديا الإنسانية في ليبيا على الكلمات التي أُلقِيَت، بعد ظهر أمس، خلال الجلسة الافتتاحية لقمة الاتحاد الأفريقي - الاتحاد الأوروبي الخامسة، التي تتواصل إلى اليوم الخميس بالعاصمة الإيفوارية أبيدجان.
وانطلقت أعمال القمة بمشاركة أكثر من 80 دولة، وحضور قيادات أفريقية وأوروبية وازنة، ضمنها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل المغربي الملك محمد السادس، ورئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، ورئيس نيجيريا محمدو بوخاري، والرئيس التونسي باجي قائد السبسي، بينما غاب عن القمة مجموعة من الرؤساء، ضمنهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوداني عمر حسن البشير، والرئيس الموريتاني محمد عبد العزيز، الذي مثّله سفير بلاده في أبيدجان، بينما كان رئيس زيمبابوي المخلوع روبرت موغابي هو الغائب الأكبر، إذ حرص على حضور جميع القمم السابقة خلال عهده الذي دام 37 سنة.
وتهدف القمة، التي تنعقد تحت شعار «الاستثمار في الشباب من أجل مستقبل مستدام»، إلى تعزيز الوظائف والاستقرار في القارة الأفريقية التي تشهد فورة سكانية إلى حد أن البعض دعوا إلى «خطة مارشال» جديدة.
وقال الحسن واتارا، رئيس جمهورية كوت ديفوار، إن احتضان بلاده للقمة الخامسة للاتحاد الأفريقي - الاتحاد الأوروبي يشمل مرحلة جديدة بالنسبة لها على الساحة الدولية، وذلك بعد الأزمة الكبيرة التي كادت تعصف بها، ودعا واتارا أوروبا إلى فتح الأبواب أمام الشباب الأفارقة الذين يرغبون في متابعة دراستهم داخل الأراضي الأوروبية، كما حيا الرئيس الإيفواري التزام فرنسا بدعمها مجموعة «جي 5» في منطقة الساحل، وقال: «إن أمن بلداننا يبقى رهين مدى قدرتنا على إيجاد حل الأزمة الليبية»، مشدداً على أن ما يحدث في ليبيا «غير مقبول، ويتطلب مسؤولية جماعية لوضع حد لما يحصل هناك».
من جهته، دعا أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، قادة أفريقيا وأوروبا إلى وضع قضايا الشباب ضمن أولويات سياساتهم للحفاظ على السلام في القارتين، مشدداً على ضرورة قيام تعاون متزايد بين الدول الأفريقية لتكون قادرة على مكافحة الإرهاب، بدعم قوي من الأمم المتحدة، وإسهام من الاتحاد الأوروبي.
وهذا ما يؤكد، حسب غوتيريش، الشراكة بين الأمم المتحدة والمفوضية الأفريقية لمساعدة مجموعة «جي 5» في منطقة الساحل المدعومة من طرف فرنسا من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة. كما شدد غوتيريش على القول إن «كل الدول لديها الحق في تسيير حدودها، لكن يجب القيام بذلك بطريقة مسؤولة»، وذلك في إشارة إلى التراجيديا التي تعرفها ليبيا.
من جهته، قال ألفا كوندي رئيس الاتحاد الأفريقي، ورئيس غينيا كوناكري، إن السلم والأمن والتنمية المستدامة تبقى الأساس الرئيسي للشراكة الأفريقية - الأوروبية، وذلك في نطاق الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، وتهريب المخدرات والاتجار في البشر، وأضاف في معرض حديثه عما يحدث في ليبيا أن هذه الأمور لا يمكن قبولها إطلاقاً، مشدداً على أنه يجب وضع حد لهذه الجرائم من طرف المجتمع الدولي.
بدوره، قال موسى فقيه محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، إن الفقر والبطالة «يدفعان عشرات الآلاف (من الشبان) إلى طرق تؤدي بهم إلى الموت والعبودية»، ودعا إلى اتخاذ «إجراءات عاجلة» لوقف الانتهاكات، التي يقول ناقدون إن التعاون الأوروبي - الليبي للحد من عبور المهاجرين إلى أوروبا هو الذي تسبب في حدوثها.
من جهتها، شَدَّدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على أهمية إنهاء التهريب والعبودية، وإيجاد سبيل قانونية للأفارقة كي يأتوا إلى أوروبا، بينما تواجه ضغوطاً في بلادها للتصدي لتدفق المهاجرين. وأبدت ميركل غضبها إزاء تقارير عن بيع شبان كعبيد في ليبيا، التي أضحت حالياً نقطة المغادرة الرئيسية لمهاجرين، معظمهم أفارقة يحاولون العبور إلى أوروبا. وعادة ما يكدسهم المهربون في قوارب مطاطية متداعية، كثيراً ما تتعطل أو تغرق.
وقالت ميركل، التي قررت في 2015 فتح حدود ألمانيا أمام المهاجرين، إن ثمة حاجةً لإيجاد خيارات قانونية كي يتسنى للأفارقة الحصول على التدريب أو الدراسة في أي من بلدان الاتحاد الأوروبي.
في غضون ذلك، عُقِد، مساء أمس، على هامش القمة اجتماع طارئ، بمشاركة فرنسا والنيجر وتشاد والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي لبحث مكافحة مهربي المهاجرين، الذين يباعون في سوق الرقيق بليبيا.
وكان متوقّعاً أن يناقش الاجتماع «مبادرة» الرئيس ماكرون للتصدي للمهربين، التي طرحها أول من أمس في واغادوغو، وذلك بمشاركة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
في سياق ذلك، لم تخفِ مصادر أفريقية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في كواليس القمة، انتقادها لطريقة معالجة الأوروبيين لمشكلة الهجرة في ليبيا، إذ حولوها (بحسب المصادر) إلى مشكلة أفرو - أفريقية.
وترى المصادر ذاتها أن أوروبا تتحمل مسؤولية ما يحصل في ليبيا، وقالت إن سبب بقاء المهاجرين عالقين في ليبيا يعود إلى أن بعض الأطراف الأوروبية تعطي الأموال للميليشيات لمنع المهاجرين من العبور، مشيرة إلى أن ما يحدث في ليبيا سببه عزل مشكلة الهجرة عن الأزمة الليبية بشكل عام.
وزادت المصادر موضحةً أن أوروبا فصلت مشكلة الهجرة عن الوضع العام في ليبيا، وتعاملت معها، وكأن ليبيا أكثر دول العالم استقراراً، بينما الوضع فيها متردٍّ إلى أقصى حد.
وقال رئيس الاتحاد الأوروبي أنطونيو تاجاني إن «أفريقيا ستحتاج لخلق ملايين الوظائف للتعاطي مع الوافدين الجدد لسوق العمل»، مضيفاً أنه «إذا لم يحدث ذلك، فإن الشباب سيفقدون الأمل... وحينها سنواجه أزمات التشدد، خصوصاً في المناطق غير المستقرة مثل الساحل، لكن أيضاً هجرة واسعة بشكل أكبر».
واضطر ملايين الأفارقة للترحال داخل أفريقيا بحثاً عن العمل أو هرباً من الأزمات، لكن أيضاً عبر المتوسط، وبشكل أساسي من ليبيا إلى إيطاليا. وكنتيجة لذلك بدأ الاتحاد الأوروبي هذا العام بتقليص تدفق اللاجئين عبر التعاون مع السلطات الليبية، وبعد اتفاق أشمل مع تركيا، أسفر عن الحد من قدوم اللاجئين الفارين من الشرق الأوسط إلى اليونان. ودخل أكثر من 1.5 مليون شخص من الشرق الأوسط وأفريقيا إلى أوروبا خلال السنتين الماضيتين، فيما يخشى مسؤولو الاتحاد الأوروبي وفود أعداد جديدة أكبر في المستقبل. وأضاف تاجاني: «أتحدث عن خطة مارشال لأفريقيا، إذ نواجه مهمة هائلة، ولدينا وقت قليل للتصرف».
ويرجع الفضل لخطة مارشال التي أطلقتها الولايات المتحدة بمليارات اليوروات بعد الحرب العالمية الثانية لإنقاذ شركائها الأوروبيين، في تحقيق الرخاء والاستقرار الحالي في أوروبا. ودعا أحمد رضا الشامي، سفير المغرب لدى الاتحاد الأوروبي الذي حضر القمة، إلى إطلاق خطة مارشال من أجل أفريقيا، لكن بإجراءات لحمايتها ضد الفساد وبشكل مصمم خصيصاً لاحتياجات أفريقيا.
ويأمل الداعمون الأفارقة والأوروبيون لخطة مارشال الأفريقية أن تشجع المليارات في التمويل الأوروبي العام في تدفق استثمارات خاصة أكبر. وفي زيارته إلى بوركينا فاسو قبل التوجه لحضور قمة أبيدجان، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده خصصت تمويلاً قدره مليار يورو (1.2 مليار دولار) للمشاريع الأفريقية صغيرة ومتوسطة الحجم. وفي مستهل زيارته الأفريقية، قال ماكرون إن هذا التمويل يمكن استخدامه لمساعدة الشركات من القطاع الزراعي والإلكتروني لمضاعفة حجم أشغالها.



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.