التراجيديا الإنسانية في ليبيا تهيمن على الجلسة الافتتاحية لقمة أبيدجان

اجتماع طارئ لبحث مكافحة بيع المهاجرين في سوق الرقيق... والرئيس الإيفواري: ما يحدث هناك غير مقبول

وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون في حديث مع العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال قمة أبيدجان أمس (رويترز)
وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون في حديث مع العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال قمة أبيدجان أمس (رويترز)
TT

التراجيديا الإنسانية في ليبيا تهيمن على الجلسة الافتتاحية لقمة أبيدجان

وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون في حديث مع العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال قمة أبيدجان أمس (رويترز)
وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون في حديث مع العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال قمة أبيدجان أمس (رويترز)

هيمنت التراجيديا الإنسانية في ليبيا على الكلمات التي أُلقِيَت، بعد ظهر أمس، خلال الجلسة الافتتاحية لقمة الاتحاد الأفريقي - الاتحاد الأوروبي الخامسة، التي تتواصل إلى اليوم الخميس بالعاصمة الإيفوارية أبيدجان.
وانطلقت أعمال القمة بمشاركة أكثر من 80 دولة، وحضور قيادات أفريقية وأوروبية وازنة، ضمنها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل المغربي الملك محمد السادس، ورئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، ورئيس نيجيريا محمدو بوخاري، والرئيس التونسي باجي قائد السبسي، بينما غاب عن القمة مجموعة من الرؤساء، ضمنهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوداني عمر حسن البشير، والرئيس الموريتاني محمد عبد العزيز، الذي مثّله سفير بلاده في أبيدجان، بينما كان رئيس زيمبابوي المخلوع روبرت موغابي هو الغائب الأكبر، إذ حرص على حضور جميع القمم السابقة خلال عهده الذي دام 37 سنة.
وتهدف القمة، التي تنعقد تحت شعار «الاستثمار في الشباب من أجل مستقبل مستدام»، إلى تعزيز الوظائف والاستقرار في القارة الأفريقية التي تشهد فورة سكانية إلى حد أن البعض دعوا إلى «خطة مارشال» جديدة.
وقال الحسن واتارا، رئيس جمهورية كوت ديفوار، إن احتضان بلاده للقمة الخامسة للاتحاد الأفريقي - الاتحاد الأوروبي يشمل مرحلة جديدة بالنسبة لها على الساحة الدولية، وذلك بعد الأزمة الكبيرة التي كادت تعصف بها، ودعا واتارا أوروبا إلى فتح الأبواب أمام الشباب الأفارقة الذين يرغبون في متابعة دراستهم داخل الأراضي الأوروبية، كما حيا الرئيس الإيفواري التزام فرنسا بدعمها مجموعة «جي 5» في منطقة الساحل، وقال: «إن أمن بلداننا يبقى رهين مدى قدرتنا على إيجاد حل الأزمة الليبية»، مشدداً على أن ما يحدث في ليبيا «غير مقبول، ويتطلب مسؤولية جماعية لوضع حد لما يحصل هناك».
من جهته، دعا أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، قادة أفريقيا وأوروبا إلى وضع قضايا الشباب ضمن أولويات سياساتهم للحفاظ على السلام في القارتين، مشدداً على ضرورة قيام تعاون متزايد بين الدول الأفريقية لتكون قادرة على مكافحة الإرهاب، بدعم قوي من الأمم المتحدة، وإسهام من الاتحاد الأوروبي.
وهذا ما يؤكد، حسب غوتيريش، الشراكة بين الأمم المتحدة والمفوضية الأفريقية لمساعدة مجموعة «جي 5» في منطقة الساحل المدعومة من طرف فرنسا من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة. كما شدد غوتيريش على القول إن «كل الدول لديها الحق في تسيير حدودها، لكن يجب القيام بذلك بطريقة مسؤولة»، وذلك في إشارة إلى التراجيديا التي تعرفها ليبيا.
من جهته، قال ألفا كوندي رئيس الاتحاد الأفريقي، ورئيس غينيا كوناكري، إن السلم والأمن والتنمية المستدامة تبقى الأساس الرئيسي للشراكة الأفريقية - الأوروبية، وذلك في نطاق الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، وتهريب المخدرات والاتجار في البشر، وأضاف في معرض حديثه عما يحدث في ليبيا أن هذه الأمور لا يمكن قبولها إطلاقاً، مشدداً على أنه يجب وضع حد لهذه الجرائم من طرف المجتمع الدولي.
بدوره، قال موسى فقيه محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، إن الفقر والبطالة «يدفعان عشرات الآلاف (من الشبان) إلى طرق تؤدي بهم إلى الموت والعبودية»، ودعا إلى اتخاذ «إجراءات عاجلة» لوقف الانتهاكات، التي يقول ناقدون إن التعاون الأوروبي - الليبي للحد من عبور المهاجرين إلى أوروبا هو الذي تسبب في حدوثها.
من جهتها، شَدَّدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على أهمية إنهاء التهريب والعبودية، وإيجاد سبيل قانونية للأفارقة كي يأتوا إلى أوروبا، بينما تواجه ضغوطاً في بلادها للتصدي لتدفق المهاجرين. وأبدت ميركل غضبها إزاء تقارير عن بيع شبان كعبيد في ليبيا، التي أضحت حالياً نقطة المغادرة الرئيسية لمهاجرين، معظمهم أفارقة يحاولون العبور إلى أوروبا. وعادة ما يكدسهم المهربون في قوارب مطاطية متداعية، كثيراً ما تتعطل أو تغرق.
وقالت ميركل، التي قررت في 2015 فتح حدود ألمانيا أمام المهاجرين، إن ثمة حاجةً لإيجاد خيارات قانونية كي يتسنى للأفارقة الحصول على التدريب أو الدراسة في أي من بلدان الاتحاد الأوروبي.
في غضون ذلك، عُقِد، مساء أمس، على هامش القمة اجتماع طارئ، بمشاركة فرنسا والنيجر وتشاد والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي لبحث مكافحة مهربي المهاجرين، الذين يباعون في سوق الرقيق بليبيا.
وكان متوقّعاً أن يناقش الاجتماع «مبادرة» الرئيس ماكرون للتصدي للمهربين، التي طرحها أول من أمس في واغادوغو، وذلك بمشاركة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
في سياق ذلك، لم تخفِ مصادر أفريقية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في كواليس القمة، انتقادها لطريقة معالجة الأوروبيين لمشكلة الهجرة في ليبيا، إذ حولوها (بحسب المصادر) إلى مشكلة أفرو - أفريقية.
وترى المصادر ذاتها أن أوروبا تتحمل مسؤولية ما يحصل في ليبيا، وقالت إن سبب بقاء المهاجرين عالقين في ليبيا يعود إلى أن بعض الأطراف الأوروبية تعطي الأموال للميليشيات لمنع المهاجرين من العبور، مشيرة إلى أن ما يحدث في ليبيا سببه عزل مشكلة الهجرة عن الأزمة الليبية بشكل عام.
وزادت المصادر موضحةً أن أوروبا فصلت مشكلة الهجرة عن الوضع العام في ليبيا، وتعاملت معها، وكأن ليبيا أكثر دول العالم استقراراً، بينما الوضع فيها متردٍّ إلى أقصى حد.
وقال رئيس الاتحاد الأوروبي أنطونيو تاجاني إن «أفريقيا ستحتاج لخلق ملايين الوظائف للتعاطي مع الوافدين الجدد لسوق العمل»، مضيفاً أنه «إذا لم يحدث ذلك، فإن الشباب سيفقدون الأمل... وحينها سنواجه أزمات التشدد، خصوصاً في المناطق غير المستقرة مثل الساحل، لكن أيضاً هجرة واسعة بشكل أكبر».
واضطر ملايين الأفارقة للترحال داخل أفريقيا بحثاً عن العمل أو هرباً من الأزمات، لكن أيضاً عبر المتوسط، وبشكل أساسي من ليبيا إلى إيطاليا. وكنتيجة لذلك بدأ الاتحاد الأوروبي هذا العام بتقليص تدفق اللاجئين عبر التعاون مع السلطات الليبية، وبعد اتفاق أشمل مع تركيا، أسفر عن الحد من قدوم اللاجئين الفارين من الشرق الأوسط إلى اليونان. ودخل أكثر من 1.5 مليون شخص من الشرق الأوسط وأفريقيا إلى أوروبا خلال السنتين الماضيتين، فيما يخشى مسؤولو الاتحاد الأوروبي وفود أعداد جديدة أكبر في المستقبل. وأضاف تاجاني: «أتحدث عن خطة مارشال لأفريقيا، إذ نواجه مهمة هائلة، ولدينا وقت قليل للتصرف».
ويرجع الفضل لخطة مارشال التي أطلقتها الولايات المتحدة بمليارات اليوروات بعد الحرب العالمية الثانية لإنقاذ شركائها الأوروبيين، في تحقيق الرخاء والاستقرار الحالي في أوروبا. ودعا أحمد رضا الشامي، سفير المغرب لدى الاتحاد الأوروبي الذي حضر القمة، إلى إطلاق خطة مارشال من أجل أفريقيا، لكن بإجراءات لحمايتها ضد الفساد وبشكل مصمم خصيصاً لاحتياجات أفريقيا.
ويأمل الداعمون الأفارقة والأوروبيون لخطة مارشال الأفريقية أن تشجع المليارات في التمويل الأوروبي العام في تدفق استثمارات خاصة أكبر. وفي زيارته إلى بوركينا فاسو قبل التوجه لحضور قمة أبيدجان، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده خصصت تمويلاً قدره مليار يورو (1.2 مليار دولار) للمشاريع الأفريقية صغيرة ومتوسطة الحجم. وفي مستهل زيارته الأفريقية، قال ماكرون إن هذا التمويل يمكن استخدامه لمساعدة الشركات من القطاع الزراعي والإلكتروني لمضاعفة حجم أشغالها.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.