«الشرق الأوسط» داخل أوكار المتطرفين في ليبيا (5 من 5): رسائل مضطربة من البغدادي إلى {دواعش} ليبيا

دعاهم إلى التوجه جنوباً واستقبال الفارين من العراق وسوريا

جانب من الخراب الذي تركه «داعش» في محيط ميناء بنغازي البحري (تصوير: عبد الستار حتيتة)
جانب من الخراب الذي تركه «داعش» في محيط ميناء بنغازي البحري (تصوير: عبد الستار حتيتة)
TT

«الشرق الأوسط» داخل أوكار المتطرفين في ليبيا (5 من 5): رسائل مضطربة من البغدادي إلى {دواعش} ليبيا

جانب من الخراب الذي تركه «داعش» في محيط ميناء بنغازي البحري (تصوير: عبد الستار حتيتة)
جانب من الخراب الذي تركه «داعش» في محيط ميناء بنغازي البحري (تصوير: عبد الستار حتيتة)

تكشف نصوص رسائل مضطربة من زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، إلى قيادات تنظيمه في ليبيا، عن شعور الرجل بالهزيمة وخيبة الأمل عقب الضربات الموجعة التي تعرض لها «داعش» في العراق وسوريا، وفي مدينة سرت الليبية. ودعا في لهجة يائسة مندوبيه في ليبيا إلى التوجه إلى الجنوب ذي التضاريس الوعرة، واستقبال الفارين من العراق وسوريا وتجميعهم هناك، والاستفادة من إمكانات هذا البلد الغني بالنفط والقريب من أوروبا.
وبناءً على معلومات اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، وتقدم أهم ما فيها في هذه الحلقة الأخيرة من التحقيقات في أوكار المتطرفين في ليبيا، فإن تاريخ رسائل البغدادي يعود إلى أواخر العام الماضي، وحتى أسابيع قليلة مضت. وهي محفوظة في الوقت الراهن لدى جهات أمنية عدة، وكذلك لدى قادة من «الجماعة الليبية المقاتلة» المرتبطة بتنظيم «القاعدة». واعتمدت أدبيات بعض رسائل البغدادي على كتب مُنظِّر تنظيم «الجهاد» المصري سيد إمام، الذي يكني بـ«الدكتور فضل». وزاد البغدادي، في نصوص نقلها من «شروح فضل»، فقرات تحث أنصاره في ليبيا على تجنيد الأطفال، أو «الأشبال» لتعويض النقص المتوقع في عدد المقاتلين، قائلاً في لغة مرتبكة من جراء خلافات أتباعه: إن «المعركة طويلة وصعبة».
ترك تنظيم داعش في الأوكار التي انسحب منها كنزاً من المعلومات التي حصلت عليها قوى مختلفة في بلد منقسم على نفسه، منها الجيش الوطني الذي يحارب المتطرفين في بنغازي، وقوات «البنيان المرصوص» التي دحرت «داعش» في سرت، إضافة إلى قوى أخرى في طرابلس، تمكنت إحداها أخيراً من اجتياح منزل كان يستخدمه قادة «داعش» مركزاً لهم في العاصمة الليبية، ويقع قرب مسجد النصر، في شارع رقم عشرة، في ضاحية «غوط الشعال».
وتقول المعلومات التي جرى الحصول عليها خلال العمليات إن البغدادي ما زال على قيد الحياة، وإنه أصيب إصابة طفيفة، أثناء حرب القوات العراقية في الموصل.
ولا يوجد وفاق يذكر بين زعيم «داعش» وقائد «القاعدة» أيمن الظواهري، لأسباب ترجع إلى طريقة تفسير كل منهما لدور تنظيمه. وبينما يبدو أمر الخلاف بينهما واضحاً في العراق وسوريا ومناطق أخرى من العالم، إلا أنه يتميز في ليبيا بمعطيات مغايرة، من بينها المشكلات الواقعة بين قيادات «الجماعة المقاتلة» نفسها، وتعامل بعضها مع «داعش» ورفض آخرين، وتمسكها بموالاة الظواهري، وقيامها بمطاردة القيادات المقربة من البغدادي التي وصلت إلى ليبيا أثناء الهجوم الذي تعرض له «داعش» في سرت أواخر العام الماضي.
ومثل ميليشيات ليبية كثيرة، يملك فريق «الجماعة المقاتلة» المتمسك بولاية الظواهري، أجهزة شبه استخباراتية ودوريات متحركة في ضواحٍ بالعاصمة. وفي أحد الأيام وصلت معلومات عن نشاط لـ«داعش» في منطقة مزدحمة بالسكان بين شارع قرجي، الواقع ناحية البحر، والطريق الدائري الجنوبي لطرابلس، وذلك بعد أسابيع من تغيير البغدادي عدداً من قادة التنظيم في ليبيا بسبب خسارته لسرت.
ومن خلال مراقبة تحركات العناصر «الداعشية» في العاصمة، أمكن تحديد المقر الذي اتخذه قادة التنظيم مركزاً لإدارة العمليات في المدينة التي يعيش فيها أقل قليلاً من مليوني نسمة في ظروف اقتصادية وأمنية صعبة منذ 2011 حتى الآن.
وفي خضم التحقيقات، بدأ التعرف على هوية سبعة من زعماء الدواعش المترددين على المنزل، ومن بينهم تونسيان ومصريان ولبناني وجزائري وسوداني يلقب بحسن، من دون أن يكون واضحاً ما إذا كان هذا اسمه الحقيقي.
في ذلك المساء وصل كل هؤلاء للاجتماع في المقر، قادمين من بلدات تقع غرب طرابلس، منها صبراتة وزوارة والزاوية. كانت المعلومات شحيحة؛ لأن أغلبهم لا يستخدمون الهواتف النقالة، أو يستخدمون أرقاماً جديدة كل بضعة أيام.
ويقول أحد من شاركوا في عملية اجتياح منزل حسن: «كانت قوتنا، كما ترى، محدودة. سيارتان تراقبان المقر من بعيد... وسيارة في قرجي وسيارة على أول شارع عشرة من جهة الدائري. كان من الصعب الهجوم عليهم جميعاً. ولذلك؛ انتظرنا إلى أن انفض الاجتماع، ثم اقتحمنا البيت في عملية خاطفة».
وجرى اعتقال صاحب المنزل السوداني، وهو الوحيد الذي كان تبقى فيه بعد انصراف الستة الآخرين. وبين المتعلقات التي تمت مصادرتها كومبيوترات ووثائق، بينها رسائل البغدادي إلى قيادات التنظيم في ليبيا.
وأدلى حسن تحت التعذيب على يد موالين لـ«القاعدة» في مبنى قديم تابع لكلية الشرطة في العاصمة، بمعلومات عن الطريقة التي أصبح يتنقل بها بين ليبيا والعراق. وتقول التحقيقات التي جرت معه إنه يبلغ من العمر 52 عاماً، ومتزوج ولديه أربعة أطفال، وخريج كلية الشريعة في جامعة الخرطوم.
وتضيف التحقيقات أيضاً أن الرجل دخل إلى ليبيا من السودان للمرة الأولى في 2014، وأن قيادياً من الفرع الموالي لـ«داعش» في «الجماعة الليبية المقاتلة» هو من سهّل عملية وصوله، مع آخرين، وإقامته لبعض الوقت في واحة الكفرة، إلى أن انتقل إلى بلدة صبراتة في شمال غربي ليبيا.
في ذلك الوقت، كان رجل «داعش» الأبرز في طرابلس يدعى المدهوني، وهو ليبي يحمل الجنسية العراقية. وكان البغدادي يعول عليه في الحفاظ على «إمارة سرت»، إلا أن هزيمة التنظيم في المدينة على يد «البنيان المرصوص»، دفعت البغدادي إلى استدعاء المدهوني.
وتشير التحقيقات إلى أن حسن ونحو 13 من قيادات «داعش» في ليبيا رافقوا المدهوني، عبر تونس ثم تركيا، في رحلة الاستدعاء إلى مكتب البغدادي في العراق.
كان التنظيم قد خسر سرت وبدأ في خسارة مناطق واسعة من العراق وسوريا. وبعد نحو شهرين عاد الجميع مرة أخرى إلى ليبيا ما عدا المدهوني. وبدأت عملية جديدة لتوزيع المهام على القادة الـ13 في عموم ليبيا. ومن بين هؤلاء، بالإضافة إلى حسن، ليبي كنيته «أبو حذيفة»، ولبناني يكنى بـ«أبو طلحة»، ومغربي يدعى عبد القادر، ومصريان، الأول يعرف باسم فهمي، والآخر بلقب مكاوي، وتونسيان يكنى أولهما بـ«أبو حيدرة»، فيما يعرف الآخر بلقب العيوني. وبدأت رسائل البغدادي تصل تباعاً إلى هذه المجموعة، وتضمنت تعليمات بالتركيز على الانتقال إلى الجنوب الليبي، والاستعداد لاستقبال عناصر أخرى من التنظيم من العراق وسوريا، إلا أن الطابع العام للرسائل يحمل بين طياته مخاوف زعيم «داعش» من الانشقاقات والخلافات في تفسير الكثير من الأسس التي يعمل التنظيم وفقاً لها.
وفي واحدة من هذه الرسائل التي أمكن لـ«الشرق الأوسط» الاطلاع عليها، كان الحديث موجهاً إلى جدل يبدو أنه عصف بأتباعه في ليبيا حول السياق الذي وردت فيه تعليمات تحث على مواصلة القتال، وطريقة تفسير هذا الموضوع. يقول البغدادي وقد وضع تفسيره الخاص والمغاير لرغبة بعض القيادات في إعادة النظر في أعمال القتل والتفجير: «هذا الوهم ليس له أدنى نصيب من الحقيقة، وهو استنتاج مغلوط؛ لأنه مبني على فرضية مغلوطة».
ويضيف في موضع آخر كأنه يبعد أتباعه عن أي تفكير في الاستراحة من الحرب: «أعلم أن الأعداء كانوا يحيطون بنا من كل الجهات... الحرب حالة طوارئ خاصة، تستدعي شحذاً للهمم، وتحريضاً على القتال بكل الوسائل المعنوية والمادية، فلا يمكن أن استقبل عدوي الذي يريد قتلي بالورود وعبارات الترحيب».
وتعكس فقرات من رسالة جديدة شعور البغدادي نفسه بالإرهاق الذي أصاب أتباعه في ليبيا. فبعد أن يستعرض وجوب استمرار القتال ضد كل من يخالف التنظيم، يقول بلغة فيها نوع من الترهيب والتهديد الذي يعبر عن نفاد الصبر: «كثُر الكلام بين المرتجفين الخانعين بينكم، وما كان حاسماً لذلك إلا أن تُضرب الأعناق، وتتدحرج الرؤوس بيننا، قبل الأعداء، فما هزمنا وأفقدنا أخوتنا إلا الخيانة بين صفوفنا».
ومعظم رسائل البغدادي مكتوبة باللغة العربية، ومع كل منها نسخ مترجمة بلغات منها الإنجليزية والفرنسية. ويقول في رسالة بعنوان «الحرب التي فرضتها المتغيرات»: إن «ما يتم الآن ضدنا في سوريا والعراق حرب فرضتها متغيرات على العالم. كان علينا أن نعرف أن حدوث التغير ظاهرة كونية. فلا ثبات في موقف. ولا صعود دائماً. ما يأتي صعب التنبؤ به، وحصوله ظاهرة تغيب عنا في توقعها... الساحة القادمة لجهادنا ليبيا. فهي إمارة الإسلام القادمة. ومنها ترفع راية الجهاد في مصر وتونس والجزائر».
وفي نص رسالة أخرى تدل على طريقة التواصل بين البغدادي وخلايا التنظيم في أوروبا، ما يشير إلى علم قياداته في ليبيا بما يجري بين ضفتي البحر المتوسط، فيقول: «مجاهدونا في تركيا وفرنسا يعرفون ما عليهم فعله. فإن انقطع تواصلنا معهم فلهم في تقدير وضعهم... ونتيجة ما يتوقعونه تعود لهم». ويضيف: «نهاجر من بلاد العراق والشام، لا حباً في هجرتها، ولا خوفاً من الموت فيها، وإنما استمراراً للجهاد ولرفع رايتنا».
وفي ملف آخر يحتوي على بضع رسائل قصيرة، ما عدا واحدة طويلة، بعنوان «واجبات الخليفة ومسؤولياته»، يركز البغدادي على مهام منصبه ويحاول إقناع أتباعه بطريقته في الحكم بعيداً عن أي مراجعة له. ويقول في الرسالة الطويلة في هذا الملف: إن «الشورى ليست واجبة، بل هي مستحبة، وأقصى ما يقال فيها إنها سُنّة، ولا نرى إلزامية الشورى، فهي لاستطلاع الآراء». واعتبر أن له «أن يأخذ بها أو يدعها، واختيار من يشاورهم. ومن قال إن الشورى ملزمة، فاعلم أنه مخالف للكتاب والسُّنّة».
وبعد ذلك يورد البغدادي في رسالة من رسائله ثمانية أصول يراها «عاصمة للمنهج من الانحراف والزلل»، لكن يلاحظ أن هذه الأصول التي أشار إليها في بقية الرسالة مأخوذة أساساً من نظريات قديمة تخص مُنظّر تنظيم «الجهاد» المصري «الدكتور فضل». إلا أن رسالة البغدادي أضافت فقرات جديدة لافتة للنظر عن ضرورة تجنيد الأطفال واصطحابهم أيضاً لمشاهدة تنفيذ عمليات القتل في إطار «التربية الإيمانية العامة... وخلق الشدة والقوة وصلابة العود، ليكونوا عماد» التنظيم في المستقبل. وأضاف: «ما لم نهتم بالنشء وصناعته بهذه الروح... فسوف تختفي الجماعة. فقد نال العدو منا الكثير، ولزاماً تجهيز جيل جديد لحمل الراية».
وفي رسالة أخرى يبدي البغدادي غضبه من تنظيم «أنصار بيت المقدس» المصري الذي كان الكثير من عناصره قد فروا من سيناء إلى ليبيا. ويقول في هذه الرسالة: «لقد بلغني أن سلوكاً غير سوي انتشر بينكم... نشره فيكم القادمون من سرايا بيت المقدس، وهو سلوك أربك صورة الجهاد لديكم. وهذا الخلل أصابكم في مقتل، وعليكم تداركه».
وأضاف لأتباعه من قادة «داعش» في ليبيا: إن معركة «بيت المقدس» في مصر «ليست في معزل منا، ولكن عليكم الانتباه إلى أن أفكار إخوتنا في بيت المقدس تتناقض في بعض منها مع أفكارنا، وهي قد لا تكون صالحة في ليبيا. فهم لم يتموا معركتهم في مصر، وقدومهم إلينا ليس بروح جهاد كاملة، ولكن هروباً من حرب أشعلوها، وفشلوا في كسبها. إذن هم عُصبة تحمل بداخلها بوادر هزيمة وَرِدَّة. نساعدهم في العودة إلى ساحتهم. لهم ذلك، (لكن أن) يزرعوا بينكم روح الهزيمة، (فيجب أن) يُعاملوا كالعدو الواجب قتاله».
وتقول نصوص لرسائل قصيرة أخرى: إن «عليكم بعدم التخاذل في القتال، والنصر في المعركة». ويضيف نص آخر منفصل: «لِمَا آلت له ظروفنا، وضعف الدعم، فـعلى القادة (في داخل ليبيا) البحث عن موارد دعم في إمارة ليبيا، ولبقية المجاهدين، فهناك الإخوة في مالي يعانون من قلة الدعم، وتمكن العدو منهم».
ويتغزل البغدادي في رسائله بليبيا وموقعها الاستراتيجي، خصوصاً في الجنوب، حيث الصحراء الشاسعة والجبال والوديان التي تصعب مراقبتها بالطيران، كما يقول، إلى جانب الإمكانات الضخمة في هذا البلد.
وفي الفترة التي كانت ترد فيها رسائل البغدادي إلى قادة التنظيم في ليبيا، نفذ «داعش» عمليات عدة ضد الجيش الليبي في جنوب البلاد، وضد مدينة مصراتة التي لعبت دوراً كبيراً في طرد التنظيم من سرت، ونفذ عملية واحدة على الأقل في غرب طرابلس أيضاً.
وتمكن التنظيم أخيراً من عقد تحالفات مع مجاميع متطرفة تنشط في الجنوب الغربي، أهمها جماعة الجزائري مختار بلمختار الذي كان في السابق يرفض التعاون مع تنظيم داعش.
وفي الأسابيع الأخيرة، كشفت مصادر في المخابرات العسكرية في العاصمة عن أن قادة التنظيم الجدد تمكنوا من استقبال مئات من «الدواعش» الفارين من العراق وسوريا، عبر طرق معقدة، منها دروب في جنوب شرقي ليبيا في بلدات قريبة من الحدود مثل القطرون والكفرة وواحة سليمة وجبل عوينات، وطرق في الشمال، من خلال التسلل من الحدود مع تونس، أو عبر البحر إلى سواحل في شرق طرابلس وغربها.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.