شعور متزايد بالسخط بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الصغيرة

تم تجريدها من حقها في الحلم بأي شيء أكبر من مجرد الوجود في المسابقة الكبيرة

كومان بين جماهير إيفرتون الغاضبة («الشرق الأوسط»)
كومان بين جماهير إيفرتون الغاضبة («الشرق الأوسط»)
TT

شعور متزايد بالسخط بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الصغيرة

كومان بين جماهير إيفرتون الغاضبة («الشرق الأوسط»)
كومان بين جماهير إيفرتون الغاضبة («الشرق الأوسط»)

يعد الصيف هو الوقت الذي يشعر فيه جمهور كرة القدم بالتفاؤل، بسبب بدء فترة الانتقالات الصيفية، وقدرة الأندية على تدعيم صفوفها بصفقات جديدة من اللاعبين أو حتى من المديرين الفنيين. وفي ذلك الوقت، ينسى الجمهور كل الأشياء غير الجيدة التي حدثت خلال الـ12 شهرا الماضية، ويبدو كل شيء ممكنا في الموسم الجديد.
ولعل أبرز الأشياء الواضحة بقوة خلال أول شهرين من الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، يتمثل في وجود قدر كبير من الحزن والتعاسة بين الجمهور في المدرجات. ولا يوجد أدنى شك في أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو أفضل دوري في العالم، وأقوى بطولة من حيث شدة التنافس بين الأندية، ونحن نعرف هذا لأن المشاهد العادي أمام شاشات التلفزيون يقول ذلك. وقد تم تسويق المسابقة على الوجه الأمثل، فالمدرجات ممتلئة عن آخرها بالجمهور، وحقوق بث المباريات تباع بأرقام فلكية، والأندية أصبحت أكثر ثراء عن ذي قبل، وليس هناك احتمال كبير لانفجار تلك الفقاعة في أي وقت قريب.
ورغم أن الشكاوى بشأن عدم المساواة بين الأندية لا تتوقف كل عام، فإنه لا يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاج تلك المشكلة، ويستمر الناس في شراء تذاكر حضور المباريات. ومع كل ذلك، يحن البعض للعودة إلى ما يرون أنه العصر الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز؛ لكنهم ربما نسوا أنه قبل عشر سنوات من الآن كان الناس يتذمرون من هيمنة «الأربعة الكبار» على المسابقة، في حين كان مانشستر يونايتد يفوز بكل شيء في تسعينات القرن الماضي. ورغم ذلك، فإن من الممكن القول بأن هناك حالة متنامية من السخط وعدم الرضا بين الأندية الصغيرة في المسابقة، وهناك شعور بالملل في بعض الأماكن والغضب في أماكن أخرى، وهذه هي النتيجة الحتمية للحقيقة المتمثلة في أن هذه الأندية تبحث عن أمل لكنها لا تجده. صحيح أن حالة عدم الرضا ليست في كل مكان؛ لكنها تنتشر من مكان لآخر، ويجب أن يكون ذلك مصدر قلق بالغ للقائمين على المسابقة.
ولو ألقينا نظرة سريعة على جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، سيمكننا من الوهلة الأولى تحديد الأندية التي تشعر بالسعادة، وهي مانشستر سيتي الذي يتصدر جدول الترتيب، ومطارده مانشستر يونايتد، وتشيلسي حامل اللقب. وما زال الأمر جيدا ومثيرا للأندية الصاعدة حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز، فقد جلب المدير الفني ماركو سيلفا بعض الاستقرار والنتائج الجيدة لواتفورد، كما يواصل شون دايك تقديم عروض مذهلة مع بيرنلي.
لكن الاحتمال الأكبر هو أن نادي واتفورد لن ينهي الموسم الحالي في مركز أفضل من المركز الثامن الذي يحتله حاليا، ولذا سيجد النادي نفسه في مركز احتلته من قبل أندية في مكانة مماثلة خلال السنوات الأخيرة، ولذا لن يشعر النادي بأنه حقق شيئا فريدا من نوعه لم يحققه ناد مثله من قبل. وهذا هو ما يمكن أن نطلق عليه اسم «الطموح الخانق» الذي يزيد من إحباط أندية الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويجردها من حقها في أن تحلم بأي شيء أكثر من مجرد البقاء في المسابقة.
وكان من الممكن اعتبار نادي ليستر سيتي، الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل موسمين، دليلا على عدم القدرة على التنبؤ في كرة القدم الإنجليزية، لو بقي هذا الفريق كما هو ولم يرحل عنه أبرز لاعبيه، لكن لاعب خط الوسط الفرنسي نغولو كانتي رحل إلى تشيلسي وأعاد لتشيلسي القوة والقدرة على التنظيم الموسم الماضي، كما استعان ليستر سيتي بخدمات المدير الفني الفرنسي كلود بويل، ليكون أحدث مدير فني للفريق بعد إقالة كريغ شكسبير.
وتكمن العظمة في نادي ليستر سيتي في أنه جعل كل شيء يبدو ممكنا، للدرجة التي جعلت منافسي الفريق يتمنون أن يصبحوا في مكانه. وفي ذلك الموسم أيضا الذي فاز فيه ليستر سيتي باللقب، تغلب وستهام، الذي استوحى قوته من مغادرة ملعب أبتون بارك والانتقال إلى الملعب الأولمبي في ضاحية ستراتفورد بالعاصمة البريطانية لندن، والذي يتسع لنحو 60 ألف متفرج، على كل الفرق الكبرى مرة واحدة على الأقل، وكان على وشك التأهل لدوري أبطال أوروبا، كما أنهى ساوثهامبتون المسابقة في المركز السادس. وجعلت أهداف روميلو لوكاكو - قبل انتقاله بمبلغ خيالي إلى مانشستر يونايتد الموسم الحالي - نادي إيفرتون يبدو وكأنه يملك خط دفاع قويا لا يمكن التغلب عليه، في الوقت الذي أشاد فيه النقاد بالخط الأمامي لستوك سيتي الذي ضم كلا من ماركو مهاجم وستهام الحالي النمساوي أرنوتوفيتش، والمهاجم الإسباني بويان كركيتش الذي يلعب للفريق الإسباني ديبرتو ألافيس على سبيل الإعارة، والجناح السويسري شيردان شاكيري. وبدا الأمر وكأن أموال البث التلفزيوني الكبيرة قد قللت المستويات بين الفرق المتنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومع ذلك، يمكن تلخيص الرد الذي جاء سريعا من قبل الأندية الكبرى على صحوة الأندية الصغيرة، في تعاقد مانشستر يونايتد مع بول بوغبا في صفقة قياسية جعلت اللاعب الفرنسي هو الأغلى في العالم، رغم أن مانشستر يونايتد لم يتأهل لدوري أبطال أوروبا في ذلك الموسم. وخلال الموسم الماضي، عادت الحظوظ لتصب في مصلحة الأندية الكبرى، إذ كان هناك «الستة الكبار»، وهو ما أحدث خللا كبيرا وعدم توازن في المسابقة.
وأنهت كل الفرق التي تحتل مراكز خلف إيفرتون المسابقة بفارق أهداف سلبي، كما كان فارق النقاط بين ساوثهامبتون الذي يحتل المركز الثامن وواتفورد الذي يحتل المركز السابع عشر، ست نقاط فقط.
وأقال ساوثهامبتون بويل؛ لأن الفريق كان يلعب كرة قدم مملة. وفي الظروف العادية كان من الممكن أن يحتفل ساوثهامبتون باحتلاله للمركز الثامن؛ لكنه لم يفعل ذلك بكل تأكيد؛ لأن إيفرتون كان يسبقه في المركز السابع بفارق 15 نقطة كاملة، في الوقت الذي كان يبتعد فيه مانشستر يونايتد في المركز السادس بفارق أكبر من النقاط.
ولم يمض وقت طويل منذ أن أعرب ساوثهامبتون عن سعادته بقدرات فريق الشباب المثيرة للإعجاب، وقدرته على تحقيق إنجازات كبيرة؛ لكن ذلك لم يتحقق على أرض الواقع، في الوقت الذي نرى فيه أندية أخرى هي من تجني ثمار الجهد الكبير المبذول من قبل أكاديمية الشباب وفريق الكشافة بنادي ساوثهامبتون. في البداية، قدم ساوثهامبتون مستوى جيدا؛ لكن التجديد المستمر في صفوف الفريق كان له تداعيات سلبية.
وارتفعت أسعار اللاعبين بطريقة جنونية خلال فترة الانتقالات الصيفية، ولم ينجح سوى عدد قليل من الأندية في تدعيم صفوفه بشكل جيد، وبدأت حالة من الغضب تنتاب الجمهور بسبب ارتفاع قيمة تذاكر حضور المباريات واشتراكات التلفزيون. وأنفق نادي إيفرتون 140 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة؛ لكنه حقق نتائج أسوأ من الموسم الماضي الذي احتل فيه المركز السابع. وسرعان ما اختفت حالة الإثارة التي كانت تحيط بالفريق في بداية الموسم، انتظارا لما سيقدمه في ظل الصفقات الجديدة، وسادت حالة من الغضب بين جمهور النادي بسبب سوء النتائج، وظهر هذا واضحا خلال المباراة التي تعادل فيها الفريق على ملعب «غوديسون بارك» في إطار مباريات الدوري الأوروبي أمام أبولون ليماسول القبرصي الذي أكمل المباراة بعشرة لاعبين، رغم الأهمية الكبيرة التي كانت تحظى بها هذه المباراة. وبعد الفشل في إعادة الفريق إلى المسار الصحيح، أقيل المدير الفني الهولندي رونالد كومان من منصبه بعد خسارة إيفرتون على ملعبه أمام آرسنال بخمسة أهداف مقابل هدفين.
وواجه جمهور وستهام نفس الأمر قبل إقالة المدير الفني للفريق سلافن بيليتش، حيث كانت الأجواء مشحونة للغاية في الملعب الأولمبي بلندن. وكان جمهور وستهام يشعر بالإحباط بسب عدم وجود مؤشر واضح على صعود النادي لمستوى أفضل. وطالب الاسكوتلندي ديفيد مويز، المدرب الجديد للفريق، لاعبيه بالانخراط أكثر في التمارين واللعب، تحت طائلة عدم إشراكهم في المباريات، وذلك في تصريحات خلال المؤتمر الصحافي الأول الذي عقده بعد تعيينه. وقال مويز الذي عين في منصبه خلفا للكرواتي بيليتش: «انخرطوا أكثر وإلا لن تلعبوا. إذا لم تركضوا فلن تلعبوا. أنا على عجلة من أمري وعليكم أن تكونوا كذلك».
وتأتي تصريحات مويز (54 عاما)، المدرب السابق لناديي مانشستر يونايتد وإيفرتون، كرد فعل على النتائج المتواضعة التي يحققها الفريق منذ بداية الموسم، وجعلته صاحب المركز الثامن عشر في ترتيب الدوري الممتاز. وإضافة إلى النتائج المتواضعة، يسجل لاعبو الفريق أداء إحصائيا مخيبا، إذ يحتلون المركز الأخير في عدد الكيلومترات التي قطعوها على أرض الملعب، في 11 مباراة ضمن الدوري. وهدد مويز اللاعبين بأن «الحصص التدريبية ستكون قاسية (...) سنقوم بعمل شاق لنحصل على أفضل ما لديهم. آمل في أن يظهروا لمدربهم الجديد ما هم قادرون على القيام به. لن تكون هناك خدمة مجانية، إذا لم يركضوا أكثر، فلن يلعبوا». ولم يحقق وستهام سوى انتصارين مقابل ثلاثة تعادلات وست هزائم، قبل تعيين مويز. وفي حال بقائه في مركزه الحالي حتى نهاية الموسم، فسيهبط إلى الدرجة الإنجليزية الأولى (الثانية عمليا) في الموسم المقبل.
وكسب المدرب مويز النقطة الأولى مع فريقه الجديد وستهام يونايتد، عندما قاده إلى التعادل أمام ضيفه ليستر سيتي بطل الموسم قبل الماضي 1 - 1 على الملعب الأولمبي في لندن، في افتتاح المرحلة الثالثة عشرة من الدوري الإنجليزي. وهي المباراة الثانية لمويز مع وستهام يونايتد بعدما استهل مشواره معه بخسارة أمام مضيفه واتفورد صفر – 2، في المرحلة الثانية عشرة، عندما أصبح رابع أكثر المدربين خوضا للمباريات في تاريخ الدوري الممتاز (500) بعد مواطنه الأسطورة أليكس فيرغوسون، والفرنسي أرسين فينغر، وهاري ريدناب.
ولكن كيف يحدث ذلك في بطولة تتجاوز فيها المبالغ المالية التي أنفقها مانشستر سيتي للتعاقد مع ظهراء للجنب، ميزانية فرق بأكملها؟ صحيح أن الموسم الحالي لا يزال في بدايته؛ لكن المؤشرات تدل على أن المنافسة أصبحت أصعب كثيرا بالنسبة للفرق الصغيرة. وصحيح أن جميع الأندية أصبحت أكثر ثراء؛ لكن لا تزال هناك فجوة هائلة بين الفرق الكبيرة والصغيرة في المسابقة.
في الحقيقة، يمكن القول بأن هناك دوريا مصغرا داخل الدوري الإنجليزي الممتاز مكونا من ست فرق في المقدمة، في الوقت الذي تلعب فيه باقي الأندية في واد مختلف تماما. ولخص الصحافي روب سميث ذلك بطريقة جيدة في التقرير التفصيلي الذي نشره بصحيفة «ذا غارديان» عندما قال إنه بغض النظر عن الفريق الذي سيتذيل هذا الدوري المصغر، فإنه «ربما سيكون أفضل فريق احتل المركز السادس في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز». ومن المثير للقلق أن تلك الأندية الكبرى تحاول الحصول على حصة أكبر من عائدات البث التلفزيوني بالخارج، وهو ما سيؤثر كثيرا على المنافسة.
وسيكون لعدم المساواة في العائدات المالية تأثير سلبي كبير على القدرة على المنافسة، وهو ما سيزيد اعتماد الفرق على الطرق البراغماتية، حيث سيفكر كل فريق في المقام الأول في الجانب المالي والتجاري وكيفية البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، من أجل الاستمرار في الحصول على العائدات المالية الهائلة، ولن تكون هناك رغبة كبيرة في المغامرة. وتعلم الأندية الآن تمام العلم أن محاولة القيام بشيء جديد لن يكون له عائد كبير، وبالتالي من الأفضل الاستمرار في الوضع الحالي. وبالتالي، أصبحت هذه بيئة مثالية للمديرين الفنيين الذين لديهم قدرات تنظيمية، مثل تلك التي يملكها توني بوليس رغم إقالته. كانت المؤشرات تؤكد أن نادي وست بروميتش ألبيون لن يهبط تحت قيادة بوليس؛ لكن جمهور النادي بدأ يشعر بالملل. وفي الوقت نفسه، تعثر ستوك سيتي بعد بدايته القوية، كما يستعد سوانزي سيتي لمعركة أخرى من أجل تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى.
لا نعرف على وجه التحديد ما إذا كانت هذه النقاط المقلقة تهم الأندية الستة الكبرى أو القائمين على تنظيم المسابقة، خصوصا مع إدخال عامل إضافي يتمثل في الاقتراح بإقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي. لكن إذا اتضح أن الدوري الإنجليزي الممتاز لا يركز إلا على إرضاء عدد قليل من الأندية، فإنه لا ينبغي أن يتجاهل الشعور المتزايد بالسخط وعدم الرضا بين عدد كبير من الأندية.


مقالات ذات صلة

لانغ مهاجم هولندا يغيب عن مباراة النرويج الودية بسبب جراحة في يده

رياضة عالمية لانغ مهاجم هولندا يغيب عن مباراة النرويج الودية بسبب جراحة في يده (رويترز)

لانغ مهاجم هولندا يغيب عن مباراة النرويج الودية بسبب جراحة في يده

أعلن المنتخب الهولندي لكرة القدم، اليوم (الثلاثاء)، أن ​مهاجمه نوا لانغ سيغيب عن المباراة الودية أمام النرويج يوم الجمعة المقبل عقب خضوعه لجراحة في يده.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية أليكس روبرتسون (رويترز)

روبرتسون بعد عودته لتمثيل أستراليا: انتمائي لم يتزعزع قط

أدى غياب أليكس روبرتسون عن معسكر المنتخب الأسترالي لكرة القدم لمدة عامين إلى ازدياد التكهنات بشأن رفض اللاعب الدفاع عن ألوان قميص المنتخب الوطني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية منتخب إيطاليا من عملاق إلى فريق خسر هيبته (رويترز)

ملحق مونديال 2026: منتخب إيطاليا... من عملاق إلى فريق خسر هيبته

بعد غيابه عن آخر نسختين من كأس العالم لكرة القدم، تحول منتخب إيطاليا من أحد عمالقة اللعبة إلى آخر فقد هيبته على الساحة الدولية ما اضطره لخوض الملحق الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية لنس يرفض إرجاء مباراته مع سان جيرمان (إ.ب.أ)

الدوري الفرنسي: لنس يرفض إرجاء مباراته مع سان جيرمان

رفضت إدارة لنس، مساء الاثنين، تأجيل المواجهة ضد باريس سان جيرمان حامل اللقب والمقررة بعد ثلاثة أسابيع في الدوري الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية كيليان مبابي (د.ب.أ)

مبابي جاهز لخوض جميع المباريات قبل كأس العالم

قال المهاجم الفرنسي كيليان مبابي إنه تعافى تماماً من ​إصابة في ركبته ويريد خوض جميع المباريات المتبقية لفريقه ريال مدريد حتى نهاية الموسم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.