مخاطرة المرض وكسره... روائياً

طلعت شاهين في «البرتقالة والعقارب»

مخاطرة المرض وكسره... روائياً
TT

مخاطرة المرض وكسره... روائياً

مخاطرة المرض وكسره... روائياً

تثير رواية «البرتقالة والعقارب»، للكاتب المترجم دكتور طلعت شاهين، الصادرة حديثا عن هيئة الكتاب بالقاهرة، مجموعة من القضايا المهمة حول علاقة الإبداع بالمرض، وكيف تصبح كتابة المرض نفسه شكلا من أشكال مقاومته، خاصة إذا كان من نوعية المرض العضال، الذي تتحول معه الحياة إلى مخاطرة، تضيق فيها المسافة بين الوجود والعدم.
تطرح الرواية رحلة مع المرض، مفعمة بالأحلام والذكريات، وهلوسات المخدر والأدوية، ومناخات الطفولة والخوف من العقارب، وفي ظل سيكولوجية مشوشة، شلت الحواس، وعطلت حيوات الجسد، حتى أصبح كالمتاهة، أو على الأقل غريباً عن نفسه.
تبدأ خيوط هذه الرحلة من مصر، حيث تداهم الكاتب حالة مرضية ملتبسة، يقع على إثرها فريسة لتناقضات التشخيص والإهمال وغباء الأطباء، ثم تنتهي بمشفى في إسبانيا يدخله على كرسي متحرك، في خضم مغامرة طبية مريرة أملاً في النجاة من ورم سرطاني بالمخ أصبح في حجم البرتقالة. هنا تبرز وثيقة الجنسية الإسبانية التي يتمتع بها الكاتب، كطوق نجاة أخير في هذه المحنة، فقد عاش أكثر من 35 عاماً في إسبانيا، وحصل من جامعاتها على درجة الدكتوراه، كما ترجم إلى العربية الكثير من الأعمال المهمة، من أدب أميركا اللاتينية.
في المشفى الجامعي الخاص بالتأمين الصحي بمدريد، يواجه البطل الكاتب حقيقة مرضه العضال، الذي يفرض عليه مخاطرة حياة أصبحت معلقة ما بين احتمالين لا ثالث لهما: موت محقق، وآخر محتمل.
مناخ ضار موحش يشد الرواية، ما بين «المونولوج» بإيقاعه الشجي المفعم بالنجوى الداخلية، وبين «الديالوج»، المشدود لدبيب الخارج، وكأنه صدى لانفعالات ومشاعر ورؤى لذات مغيبة، تقف عارية على حافة الوجود والعدم وكأنهما خطوتان في خطوة واحدة... لا تملك الذات الساردة (الكاتب) نفسه، سوى القبول والإذعان لخوض هذه المخاطرة، ليس بدافع الرغبة في الحياة والوجود فحسب، وإنما بدافع آخر، يشبه الذبذبة الداخلية في أعماق النفس، وهو الرغبة في اختبار الذات نفسها، ما بين هذين الاحتمالين المأساويين، احتمال الموت والحياة، إلى حد ممازجة الاثنين أحياناً تحت قشرة الوعي المغيب، وتخيل أن ما يجري مجرد نوع من اللعب معهما، كأن الحياة بكل تناقضاتها، بكل مسراتها وأحزانها، هي اختبار للموت.
يصف الكاتب هذه الحالة بعد أن وقع على وصيته وأوراق المشفى الخاصة بإجراء الجراحة قائلاً: «أخذت الأمر تماماً كما تلقيت تشخيص الدكتور كراسكو بحالتي بأنها خطيرة وأملي في الحياة ضعيف، كما تعاملت مع التشخيص على أنه يخص شخصاً آخر، هو أنا، لكنه أنا الآخر. تعاملت مع الوصية على أنها مجرد إجراء لا بد منه، تماماً كالموت الذي لا بد منه، طال الزمن أو قصر».
على شفا هذه الأمل المراوغ ومحاولةً للهروب منه أو التخفيف من وطأته، تواجه الذات مخاطرة الوجود المعلق في سقف المرض، بفتح دفتر الذكريات، مع الماضي والحاضر، مع الأمكنة والأزمنة والوقائع والأحداث، مع الأصدقاء، ومفارقات المحبة، خاصة علاقة الكاتب مع زوجته الإسبانية وحكاية انفصالهما لعدة سنوات، ثم عودتها له، ووقوفها بجانبه، وشد أزره في هذه المحنة. لكن يظل اللافت في هذا الدفتر استعادة صور الموت عبر المحطات الخطرة، ومصادفة مواجهته عن قرب في مرات كثيرة، منها حرب 1973، التي خاضها الكاتب السارد، حيث كان مجنداً في الجيش الثالث المصري، وكذلك حربه الشخصية الخاصة مع العقارب، وكيف أصبحت «فوبيا» تقض مضجعه في كل مكان. ويذكر واقعة تعرض أخته الصغرى للدغة عقرب، كادت تودي بحياتها، لكنها تشفى على يد تاجر أقمشة مسيحي معروف في سوق القرية ومشهور بالعلاج من لدغات العقارب. في هذه الواقعة وغيرها يتم توسيع مدلولات الرمز، لتحلق في قيم إنسانية، فالتاجر المسيحي، يلقى تعاويذ وكلمات مقدسة من الإنجيل على الأخت المريضة، بينما الأب، يتلو آيات من القرآن الكريم... تصور الرواية هذا المشهد (ص47) على هذا النحو: «المدهش أن أبي حافظ كتاب الله، لم يعترض على دخول الخواجة بهيح بيتنا لعلاج شقيقتي، ولم يعترض على ذكر اسم مريم العذراء، بل إنه آمّن على كلام بهيج مؤكداً بأن حروف الكتب المقدسة فيها جميعا شفاء للناس إن وعوا وأدركوا جيداً. وبينما كان الخواجة بهيج يقدم لشقيقتي الأوراق المكتوبة بأحرف قبطية لتبتلعها، كان أبي يضع يده على رأسها، ويتلو بصوت خفيض وبعينين مغمضتين بعض الآيات القرآنية».
في فضاء الذكريات تختلط مساءلة الموت بمساءلة الذات، ويتحولان في سرير المرض، وتحت نوبات الغياب والإفاقة، إلى مساءلة للوجود برمته، منسابة بلا فواصل أو عقد زمنية، بل بلا تعارضات بين شواغل الجسد والروح... مساءلة شفيفة كأنها معراج صوفي، تعلو فيها طاقة الحلم والخيال إلى أقصى لحظات الشطح والنزق والخرافة. يصورها الكاتب في مناجاة داخلية يعلو فيها إشراق العقل والبصيرة، كأنها تقطير لخبرة الموت والحياة معاً، قائلاً في (ص 23): «عند لحظات الخطر، لا يعرف العقل كيف يفكر، قد يلقي بنفسه في التهلكة، معتقداً أنه لا طريق آخر، مثل أولئك الذين يقذفون بأنفسهم من بناية عالية تحاصرها النيران، لأنهم بين خيار البقاء والموت حرقاً، أو القفز في الهواء والارتطام بالأرض، النتيجة واحدة، موت محقق... بالطبع مع قليل من التفكير يمكن المساواة بين الطريقتين في الموت، وأيضاً تساوي طرق النجاة في كلتا الطريقتين، لكن في مثل تلك اللحظات أنت لا تفكر، بل هناك عقل يفكر، يفكر نيابة عنك، إنه شيء غامض يسمونه «الرغبة في الحياة».
بيد أن هذه الرغبة الحميمة في الحياة، تمتد إلى التفكير بالجسد وحيواته المعطلة فوق سرير مسيّج بحواجز معدنية، حرصاً على سلامته الصحية... لكن من أي نافذة ممكن أن يطل منها الجسد في هذه الحالة على هذه الحيوات. هنا يبلغ هذه النص ذروته الدرامية والفنية، وذلك باللجوء إلى ما يمكن أن أسمية «الحياة الموازية»، التي تتصيدها الذات الساردة، من فوضى ومفارقات الأشياء وحكايات المرضى الذين رافقهم وتعايش معهم بغرفته بالمشفى، فهذه القصص، رغم تنافر عللها المرضية تنعكس على مرآة الذات الساردة، وتبدو كأنها في حالة موازاة لها، أو تماثل معها، بداية من قصة «خوليو ثيسار» أو «يوليوس قيصر» الملياردير المصاب بسرطان خبيث في العمود الفقري، وابنته الصغرى التي تصر على أن تحصل على نصيبها من الميراث والأب حي يرزق. وحكاية «آماليو» المريض بـ«عرق النسا» المزمن، ومشاهد نسائه، ثم مونولوج «خاثنيتو» الليلي الأثير الذي يشكو فيه مظلمته من ظروفه وواقعه إلى الرب والملائكة والأرض والسماء، وكذلك زوجته التي تأتيه في الصباح وتقص عليه بصوت عال كل شاردة وواردة حدثت على مدار اليوم، ومن قابلتهم أيضاً، وكأنها مذيعة نشرة أخبار.
تتحرك هذه القصص ومثيلاتها في مرآة الذات الساردة، وكأنها ظل لأشياء بعيدة ومفتقدة، أشياء تحاول أن تلمسها وتحس بطعمها وروائحها ولذتها من جديد، تماماً مثل أول وجبة طعام يتناولها، وأول دش ساخن ينساب ماؤه على جسده، بعد مرور فترة النقاهة. ورغم أننا يمكن أن نقرأها بمعزل عن كتلة النص الأساسية، إلا أن دسمها السردي والفني يكمن في كونها تنبع من هذه الكتلة، وتشكل تنويعاً لافتاً لأجوائها.
فهكذا، يجر النص الواقع إلى منطقة الخرافة، موسعاً من طاقة الحلم، فتتخيل الذات الساردة كائناً خرافياً له عينان لامعتان، واحدة من ذهب، وأخرى من فضة، يتحرك على الجدار الأبيض، ثم يتلاشى عند انتهاء الجدار بحافة الباب الرمادي، بينما في سقف الغرفة الأبيض تتناثر آلاف الخلايا الضوئية تشبه العيون التي تراقب الذات وتحصي أنفاسها.
هذه المنطقة التي يسودها الهذيان والهلاوس، تؤكد ملمحاً مهماً في هذا النص، خاصة على مستوى تكنيك كتابة المرض إبداعياً، والوعي بمحولاتها الفكرية والنفسية، وهو إدراك الكاتب لما يمكن أن أسميه أيضاً «مخيلة المرض»، وهي مخيلة طارئة، واستثنائية، تعلو دائماً على منطق الحواس واللغة والواقع والوعي، حيث لا منطق للحلم والخرافة سوى الرغبة في كسر الجدار، أياً كانت صورته وطبيعته، بين الروح والجسد، بين الموت والحياة.



مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
TT

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)

في جدة التاريخية، يبدأ المساء متأخراً في رمضان. بعد الإفطار وصلاة التراويح تتبدل ملامح الأزقة القديمة؛ تفتح المقاهي أبوابها على إيقاع مختلف، وتتحول الجلسات إلى محطات لقاء لا يقصدها الزوار بحثاً عن القهوة فقط، بل عن تجربة كاملة يعيشون فيها تفاصيل المكان. بين برحة نصيف وشارع الذهب، تتشكل اليوم هوية جديدة لمقاهي «البلد»، حيث يلتقي الجيل الجديد بتاريخ المدينة، في محاولة لإعادة تعريف المقهى داخل فضاء تراثي عمره قرون.

«ميناء»... حين يصبح المقهى نقطة انطلاق

خلف بيت نصيف مباشرة، اختار مقهى ميناء أن يكون جزءاً من التحول الذي تشهده المنطقة، لا مجرد مشروع جديد داخلها. المقهى يصفه مالكه محمد جوجو بأنه محاولة للمشاركة في صناعة التغيير نفسه، عبر تقديم القهوة المختصة ضمن قراءة معاصرة للمكان، تحافظ على التاريخ دون أن تمسّه.

مقهى ميناء نقطة التقاء وانطلاق لاكتشاف أزقة جدة التاريخية (الشرق الأوسط)

يقول جوجو لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة لم تكن إنشاء مقهى فقط، بل إعادة صياغة مفهوم المقهى والمحمصة داخل بيئة تاريخية، بحيث يلتقي الزمن الماضي بالحاضر في تجربة واحدة. فالمكان معاصر بطبيعته، لكنه يعيش داخل تاريخ طويل يجب احترامه لا استبداله. فاختيار الموقع جاء نتيجة علاقة شخصية مع جدة التاريخية؛ إذ أمضى جوجو عاماً كاملاً في دراسة الهندسة الإسلامية، والحرف التقليدية في البلد، متتبعاً تفاصيل الرواشين، والنجارة، والخزف، والجبس، قبل أن يقرر أن يبدأ مشروعه من هنا تحديداً.

يقول جوجو: «أصل جدة هو البلد»، معتبراً أن تأسيس المشروع في هذا الموقع منحه جذوراً حقيقية قبل التفكير في أي توسع لاحق. ولا يركّز ميناء على المنتج وحده، بل على التجربة الكاملة. فالقهوة المختصة -خاصة البن اليمني- تكتسب معنى إضافياً بوجود المقهى في حارة اليمن، بينما تتحول الخدمة والتواصل مع الزوار إلى جزء أساسي من هوية المكان.

«نحن لا نبيع قهوة فقط، بل نبيع تجربة»، يوضح جوجو، مشيراً إلى أن الزوار يقصدون جدة التاريخية لا للشراء السريع، بل للعيش داخل المكان. ومن هنا جاء اسم «ميناء»؛ نقطة ترسو عندها الرحلات قبل أن تنطلق من جديد. كثير من الزوار يبدأون جولتهم من المقهى، ثم يعودون إليه طلباً لتوجيهات جديدة لاكتشاف بقية الأزقة والمعالم، ليصبح المكان محطة تجمع تنطلق منها تجربة البلد كاملة.

ويمتد ارتباط المقهى بالمنطقة إلى التعاون مع حرفيين محليين شاركوا في تصميم عناصر المكان، من الإضاءة المصنوعة يدوياً إلى البلاطات والزخارف، في محاولة لخلق علاقة حقيقية بين المشروع والبيئة الحرفية المحيطة به. وخلال رمضان، يتجه المقهى إلى تطوير منتجات مستوحاة من الهوية المحلية، مثل الآيس كريم بنكهات عربية، ومشروبات مرتبطة بالمذاق الرمضاني، في استمرار لفكرة المزج بين التجربة المعاصرة وروح المكان التاريخي.

زوار جدة التاريخية يتجمعون في المقاهي بعد صلاة التراويح (الشرق الأوسط)

رمضان... موسم المقاهي الأكبر

يرى القائمون على المقاهي في المنطقة أن رمضان يمثل الذروة الحقيقية لحضور جدة التاريخية، إذ تتحول الأزقة إلى فضاء اجتماعي مفتوح يستقبل ملايين الزوار، معظمهم من داخل المملكة، يبحثون عن تجربة مختلفة لليالي الشهر الفضيل. وعلى شارع الذهب، أحد أكثر شوارع البلد حركة، افتُتح مقهى ميغوستا، وكانت انطلاقته الفعلية في منتصف شهر رمضان الماضي. ويقدم المقهى، المصمم بأسلوب ريفي بسيط داخل بيئة تاريخية، القهوة والمشروبات الحديثة، مع جلسات داخلية وخارجية تستوعب الزوار خلال جولتهم الليلية. يؤكد مالكه بسام ياسر أن رمضان يشكل موسماً رئيساً للسياحة المحلية، حيث يبحث الزوار عن أماكن تمنحهم تجربة المكان بقدر ما تقدّم لهم المشروبات، ما يدفع المقاهي إلى إضافة منتجات موسمية، ونكهات مرتبطة بالشهر الفضيل.

ومن أمام بيت نصيف مباشرة، يواصل مقهى هولا لوبز حضوره في جدة التاريخية حيث اختار مالكه أحمد أبو طه الموقع انطلاقاً من قناعته بأن البلد تمثل البيئة الأصدق لخلق تجربة تجمع بين التاريخ والحياة المعاصرة.

مقاهي جدة التاريخية تستعد لاستقبال زوارها مساءً في رمضان (الشرق الأوسط)

في رمضان، تتغير هوية المقهى بإضافة منتجات مستوحاة من تاريخ جدة تُقدَّم بنكهات حديثة تمنح الزوار تجربة متجددة دون الابتعاد عن روح المكان. ويبحث رواد المقاهي عن الأجواء الشعبية، والنكهات المرتبطة بالذاكرة، إلى جانب أسلوب الترحيب الذي يعكس طريقة استقبال أهل جدة قديماً.

وتتمثل الطقوس اليومية في تزيين المكان، واستقبال الزوار بطريقة تمنحهم شعور المشاركة في أجواء الشهر، مع الحفاظ على الطابع التاريخي عبر تطوير المنتجات بما ينسجم مع هوية الموقع. ويختصر أبو طه ليالي رمضان بوصفه ليالي رمضان في المقهى بأنها «ليالٍ تاريخية بنكهة حضارية».

مقاهي جدة التاريخية تجمع بين القهوة الحديثة وروح المكان التراثي (الشرق الأوسط)

المقاهي... قلب المشهد الليلي

وفي الشهر الفضيل، لا تعد مقاهي جدة التاريخية مجرد أماكن جلوس، بل نقاط اجتماع، ومحطات انطلاق داخل المدينة القديمة. يجلس الزوار طويلاً، يتبادلون الأحاديث، أو يخططون لمحطتهم التالية، بينما تتحول القهوة إلى سبب للبقاء أكثر، ومع كل موسم رمضاني تعيد مقاهي جدة التاريخية رسم علاقتها بالمدينة؛ بين الماضي الذي يحتفظ به المكان، والحاضر الذي يصنعه رواده.


عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

قد يبدو شهر رمضان فرصة مثالية لمن يسعون للتخلص من الوزن الزائد؛ إذ يعتقد بعضهم أن الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب يكفي لإنقاص الدهون تلقائياً. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن فقدان الوزن لا يعتمد على الصيام وحده، بل يتأثر بشكل كبير بالعادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور. ويحذر المختصون من أن بعض السلوكيات الشائعة قد تعرقل خسارة الوزن، بل قد تؤدي إلى زيادته رغم الصيام، وفق صحيفة «بورنيو بوست»، الماليزية.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي السعرات الحرارية ونوعية الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني.

وتوضح أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون خلال الإفطار أو السحور قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً عند قلة الحركة واضطراب النوم؛ لأن الطاقة الزائدة تُخزن على شكل دهون. ومع ذلك، تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في ضبط الوزن إذا ترافق مع تغذية متوازنة ونشاط بدني منتظم.

القهوة والسهر ليلاً

في السنوات الأخيرة، أصبحت جلسات القهوة بعد التراويح شائعة، خصوصاً بين الشباب. وتوضح نور الدين أن شرب القهوة ليلاً ليس مثالياً من الناحية الفسيولوجية؛ إذ يعرقل النوم بسبب تأثير الكافيين الذي يمنع إفراز المواد المحفزة للنوم في الدماغ، ما يؤدي إلى تعب خلال النهار. كما أن القهوة مدرّة للبول، ما يزيد فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم لتعويضها. بالإضافة إلى ذلك، قد تعوق مركبات القهوة امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وتنصح بتجنب القهوة عند الإفطار.

الأكل الليلي المتكرر

يميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. ويحذر الخبراء من أن الأكل المتأخر ليلاً يُبطئ عملية الأيض، ويعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة، مما يقلل من فوائد الصيام في حرق الدهون. وتوصي نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة أو السكرية التي قد تسبب اضطرابات في الهضم والنوم.

أهمية وجبة السحور

تشير نور الدين إلى أن تخطي السحور قد يخل بتوازن الجسم؛ لأن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية؛ فالسحور يهيئ الجسم لبداية يوم الصيام ويساعد الأعضاء على العمل بكفاءة، ما يدعم استقرار الطاقة.

كما تحذر من بدء الإفطار أو السحور بمشروبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات؛ لأنها تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ يؤدي إلى التعب وزيادة الرغبة في تناول السكريات. وتشير أيضاً إلى أن الإفراط في الملح يزيد الشعور بالعطش ويؤثر على جودة النوم، مما قد يؤدي إلى الجفاف أثناء الصيام.

توقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، أن توقيت الإفطار والسحور عامل أساسي للحفاظ على الصحة خلال رمضان.

وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة سهلة الهضم لتجنب الانتفاخ أو الارتجاع، وللحد من الإفراط في الأكل نتيجة الجوع الشديد. أما السحور، فيوفر طاقة مستدامة ويحسن مستوى الترطيب قبل ساعات الصيام الطويلة.

الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي الاعتقاد بأن النشاط البدني لا بدَّ أن يتوقف خلال رمضان، مشيرة إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة للحفاظ على اللياقة والكتلة العضلية وضبط الوزن.

وتوصي بممارسة أنشطة خفيفة قبل الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مثل المشي أو التمدد، أو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين لممارسة تمارين القوة المعتدلة.


قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في وقت تستعد فيه السينما الفرنسية للاحتفاء بنجومها على سجادة جوائز «سيزار» الحمراء، يرتفع صوت الاحتجاج داخل الوسط الفني ضد الذكاء الاصطناعي، بعد تحرّك لافت قاده نحو 4 آلاف ممثل ومخرج ندَّدوا بما وصفوه بـ«النهب المنظّم» عبر استخدام أصواتهم وصورهم من دون إذن.

وفي مقال نُشر على موقع صحيفة «لو باريزيان»، ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت هيئة «أدامي» التي أطلقت المبادرة قائلة: «نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيِّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا».

وضمَّت قائمة الموقِّعين أسماء بارزة في السينما الفرنسية، من بينهم سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، إلى جانب الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الأوساط الفنية.

وشدَّد الفنانون على أن استنساخ الأصوات بات ظاهرة متكررة، مؤكدين أن القلق يزداد مع كل أسبوع جديد، في ظل منافسة تكنولوجية شرسة قد تغيّر شكل المهنة نفسها. وأشاروا أيضاً إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر هشاشة، إذ قد تدفعهم ضغوط العمل أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر على سمعتهم ومسارهم المهني.

وطالب الموقِّعون بوضع إطار قانوني واضح ينظِّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكار التقني وحماية حقوق التأليف والحقوق المجاورة.

ويأتي هذا التحرُّك ضمن موجة متصاعدة من المبادرات الفنية في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت باريس مؤخراً وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفنانين والممثلين.

وفي تطور أثار ضجة واسعة، اتهمت استوديوهات هوليوودية كبرى مؤخراً برمجية صينية تُدعى «سيدانس 2.0» بانتهاك حقوق التأليف، بعد انتشار فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي جمع بين توم كروز وبراد بِت وحقق انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل.

وبين وعود التكنولوجيا ومخاوف الفنانين، تبدو معركة السينما مع الذكاء الاصطناعي قد بدأت فعلياً، معركة قد تُعيد رسم حدود الإبداع وحدود المهنة في السنوات المقبلة.