سفين ميسلينتات... كشاف نجوم قد يعيد آرسنال إلى عصره الذهبي

مدير التعاقدات الجديد أنقذ دورتموند من كارثة بضم لوفاندوفسكي وأوباميانغ وديمبلي

لوفاندوفسكي أحد اكتشافات ميسلينتات - ميسلينتات جاء من دورتموند يحمل الآمال إلى آرسنال («الشرق الأوسط»)
لوفاندوفسكي أحد اكتشافات ميسلينتات - ميسلينتات جاء من دورتموند يحمل الآمال إلى آرسنال («الشرق الأوسط»)
TT

سفين ميسلينتات... كشاف نجوم قد يعيد آرسنال إلى عصره الذهبي

لوفاندوفسكي أحد اكتشافات ميسلينتات - ميسلينتات جاء من دورتموند يحمل الآمال إلى آرسنال («الشرق الأوسط»)
لوفاندوفسكي أحد اكتشافات ميسلينتات - ميسلينتات جاء من دورتموند يحمل الآمال إلى آرسنال («الشرق الأوسط»)

لم يكن الرحيل عن «بوروسيا دورتموند» والانضمام إلى «آرسنال» قراراً اتخذه الرئيس الجديد لشؤون التعاقدات سفين ميسلينتات على عجل. ويبدو هذا أمراً متناغماً مع شخصية رجل واقعي بنى سمعة له باعتباره شخصاً يحرص على النظر والإنصات ومحاولة التعرف على الصورة الكاملة، بدلاً عن المسارعة إلى التصرف بناءً على حدسه الداخلي.
في الواقع، ثمة حاجة إلى التغيير قائمة خلف الكواليس داخل «آرسنال» منذ فترة - منذ أن أطلق الرئيس التنفيذي للنادي إيفان جازيديز دعوته إلى توفير «عامل حافز للتغيير» - إلا أن أحدث شخص وقع عليه الاختيار لبث دفقة من النشاط داخل هيكل النادي يحمل معه سمات خاصة يأمل النادي في أن تخلق اختلافاً حقيقياً على أرض الواقع. جرى وصف ميسلينتات في البيان الرسمي الصادر عن «آرسنال» بأنه: «واحد من أبرز خبراء التعاقد مع اللاعبين على مستوى أوروبا»، وأنه سيضفي روحاً جديدة على فلسفة ضم اللاعبين الجدد داخل النادي، ويتمتع بسجل رائع في الدوري الألماني الممتاز أثار الإعجاب بمختلف أرجاء ألمانيا.
من جهته، قال كريستوف بيرمان، الكاتب في مجلة «11 فروندي» الألمانية الذي تعرف على ميسلينتات عن قرب خلال محادثات أجراها معه من أجل كتاب كان يؤلفه حول استخدام البيانات بمجال كرة القدم، إنه يقدر الأسلوب الذي يعتمد خلاله ميسلينتات على أدوات حديثة وتقليدية لتقييم كرة القدم، وكتب عنه أنه: «مهتم للغاية بالأفكار الحديثة المرتبطة بإحصاءات وبيانات، لكنه يتميز بقدرة كبيرة في الوقت ذاته في الاستكشاف عبر العين البشرية». وأضاف بيرمان: «داخل (بوروسيا دورتموند)، عمل بالتعاون مع مجموعة واسعة من الكشافين بخلفيات مختلفة. وكان ينصت إلى أشخاص عصريين والآخرين الأقدم أصحاب القيم التقليدية بهدف الحصول على الصورة الكاملة».
الواضح أن خلفية ميسلينتات كلاعب هاو درس علوم الرياضة أثارت اهتمامه بتحليل المباريات وبدأ العمل داخل «بوروسيا دورتموند» في هذا القسم. وتصادف أنه كان في المكان الصحيح في الوقت المناسب، في وقت كان النادي يواجه شبح الإفلاس عام 2005 وطلب مسؤولو النادي من ميسلينتات تنظيم جهود الكشافة. وعليه، شرع في التعلم واستفسر من الكشافين حول طبيعة ما يبحثون عنه وكيف ولماذا، كي يثقف نفسه حول دوره الجديد.
وقال بيرمان: «بدا هذا وكأنه أسلوب غريب للاضطلاع بهذا الدور، لكن (بوروسيا دورتموند) في ذلك الوقت كان المكان المثالي للتعلم. كان النادي يتسم بموارد محدودة، لذا كان يتعين على النادي التصرف بمهارة كبيرة والتزام الحرص في اختياراته».
وأضاف: «عندما تنظر إلى التحول الهائل الذي شهده النادي، من نادي يوشك على الإفلاس إلى الوصول لنهائي دوري أبطال أوروبا في مواجهة (بايرن ميونيخ) عام 2013 سيتضح لك أن ثمة أربعة أعمدة محورية قام عليها هذا التحول. شكل هانز يواكيم فاتسكه المدير الإداري لنادي بوروسيا دورتموند القوة التنظيمية التي قادت عملية إعادة البناء المالي، بينما نجح المدرب السابق يورغين كلوب في إحداث تحول في أسلوب لعب الفريق، ومايكل زورك المدير الرياضي والعامل الرابع كان سفين ميسلينتات الذي امتلك قوة كبيرة ككشاف، وامتلك القدرة على تقييم حجم التطور الذي يمكن أن يحققه لاعب ما مستقبلاً».
وتتضمن أفضل الأمثلة في هذا الصدد المهاجم الياباني شينغي كاغاوا، الذي رأى ميسلينتات إمكاناته في وقت وجد آخرون صعوبة في تقييم دور الدرجة الثانية من الدوري الياباني، والمهاجم البولندي روبرت لوفاندوفسكي والمهاجم الغابوني بيير إميريك أوباميانغ ومهاجم برشلونة حاليا الفرنسي عثمان ديمبلي. ومثلما أوضح بيرمان، فإن هذه المجموعة من اللاعبين كانت معروفة بالفعل، لكن عبقرية ميسلينتات تجلت في قدرته على توقع أي منهم سيتحول يوماً ما إلى عضو بنادي الصفوة. وأوضح بيرمان: «لا نتحدث هنا عن اكتشاف موهبة شخص لم يسمع أحد به من قبل، وإنما التعرف على قدرة لاعب ما على التحول إلى لاعب عالمي والتنبؤ بمسار حياته المهنية، وهو أمر عسير. ويملك ميسلينتات براعة خاصة على هذا الصعيد».
في ميسلينتات، عثر «آرسنال» على شخص يملك قدرات تحمل أصداء القدرات التي تميز بها آرسين فينغر عندما قدم إلى إنجلترا. كانت سمعة فينغر قد تعززت عام 1996 من خلال تدشينه ما وصف بأنه عصر ذهبي بمجال استقدام لاعبين جدد. وقد بدا بباتريك فييرا كبالونة اختبار... كان لاعب خط الوسط قد انضم للنادي بضعة أسابيع قبل صياغة المدرب لاستراتيجية خروجه من نادي غرامبوس إيت في اليابان وبدا الجميع منبهرين بالتأثير الفوري الذي تركه لاعب خط الوسط. وخلال الفترة ما بين عامي 1998 و2004 التي اقتنص فيها آرسنال ثلاث بطولات للدوري، كان هناك دوماً مجموعة من العناصر استثنائية المواهب: المهاجم الفرنسي نيكولا أنيلكا ولاعب خط الوسط الفرنسي إيمانويل بتيت ولاعب خط الوسط الهولندي مارك أوفرمارس ولاعب خط الوسط السويدي فريدي ليونبرغ والمهاجم النيجيري كانو والمهاجم الفرنسي تيري هنري ولاعب خط الوسط الفرنسي روبرت بيريس ولاعب خط الوسط البرازيلي جيلبرتو سيلفا والمدافع الإيفواري كولو توريه ولاعب خط الوسط الإسباني سيسك فابريغاس. وكان من شأن الاتصالات التي تمتع بها فينغر داخل السوق الفرنسية أن تعطيه ميزة فائقة، لكنه أضاف إلى العناصر الفرنسية أخرى من السويد والبرازيل وساحل العاج وغيرها، ما مكنه من تجميع عناصر نموذجية.
لقد امتلك فينغر ما وصفه حينذاك ديفيد دين، نائب رئيس «آرسنال» والحليف الوثيق للمدرب، بأنه «معرفة موسوعية» بالأسواق في أواخر تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الجديدة من القرن الجديد. إلا أن ثمة عاملين جديدين ظهرا على الساحة وزادا صعوبة استمرار فينغر في استكشاف الذهب داخل الملاعب خلال هذه الفترة. أولاً: ازدهار جهود استكشاف المواهب الكروية وضخ الملايين ما مكن أندية أخرى من ليس فقط اللحاق بالركب وإنما كذلك التفوق عليه. رحل دين عن «آرسنال» في ظل ظروف مفاجئة منذ عقد مضى بسبب خلافات اشتعلت في خضم مناورات جرت داخل مجالس الإدارة حول احتمال بيع أسهم المجلس القديم إلى مستثمرين أجانب. يذكر أنه في أيام دين كان توقيع التعاقدات مع لاعبين جدد عملية يسيرة نسبياً، فلم يتطلب الأمر سوى أن يخطر فينغر دين بإعجابه بلاعب معين، فيشرع الأخير في محاولة إبرام عقد مع اللاعب.
وعليه، وجد «آرسنال» نفسه مضطراً إلى التعايش مع فراغ في موقع حساس بالنادي. ولم ينجح النادي في حل الأمر بسهولة. وقد ساعد كين فريار، المسؤول الإداري المخضرم، في عملية التعاقد مع لاعبين جدد. وبعد عامين، انضم ديك لو، الأميركي المعروف لدى النادي عندما عاون في مفاوضات ضم جيلبرتو سيلفا، إلى النادي للعمل بدوام كامل للإشراف على صفقات الانتقال حتى استقال في سبتمبر (أيلول). في تلك الأثناء، ارتفعت أعداد العاملين من الكشافين داخل النادي واستثمر آرسنال في تحليل البيانات في محاولة لصياغة توجه ناجح، لكنه حقق نتائج مختلطة داخل سوق اللاعبين المعقدة. ولم تؤت صفقات ضم لاعبين مثل البرازيلي أندريه سانتوس والمهاجم الفرنسي يايا سانوغو والمدافع البرازيلي غابرييل باوليستا والمهاجم الإسباني لوكاس بيريز الثمار المتوقعة منها.
ومع ذلك، كانت هناك إنجازات كبرى مثل ضم مسعود أوزيل والمهاجم الإسباني ألكسيس سانشيز، بغض النظر عما تشهده الشهور القليلة المقبلة مع اقتراب نهاية سريان تعاقداتهما مع النادي. كما نجحت موهبة فينغر في رصد إمكانات لاعب خط الوسط الإسباني سانتي كازورلا وجواهر غير مصقولة بعد مثل لوران كوشيلني المدافع الفرنسي أو ناشئ مثل المدافع الإسباني هيكتور بيليرين في تحقيق نتائج إيجابية على مستوى أداء الفريق.
في المقابل، كانت هناك بعض مواسم الانتقالات التي جاء أداء «آرسنال» خلالها مخيباً للآمال، الأمر الذي يلقي البعض اللوم عنه على تردد المدرب أحياناً واهتمامه الشديد بالقوة البدنية للاعبين في مراكز قلب خطي الوسط والدفاع. بينما يتهم البعض قسم الكشافين في النادي وخبراء تحليل البيانات الذين لا تكون توصياتهم دائماً موفقة. بوجه عام، بدا قسم ضم اللاعبين الجدد واحداً من الجوانب التي يحتاج النادي لجهود تحديث وتطوير بها.
من ناحية أخرى فإن إقناع ميسلينتات بالانضمام إلى «آرسنال» استغرق بعض الوقت نظراً لحرصه على التفكير طويلا ولأنه يتأنى في الأمر واحتياجات أسرته وارتباطه العاطفي بنادي «بوروسيا دورتموند». والآن يتحمل ميسلينتات مع خبراء آخرين تعاقد معهم النادي حديثا مهمة إحياء الموهبة التي طالما عرفه بها آرسنال من حيث اكتشاف المواهب.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.