ثورة الهواتف الذكية الصينية

تقليد المنتجات أدى إلى تطوير تصاميم تنافسية رائدة

هاتف «شاومي مي ميكس»
هاتف «شاومي مي ميكس»
TT

ثورة الهواتف الذكية الصينية

هاتف «شاومي مي ميكس»
هاتف «شاومي مي ميكس»

بلغ مستوى التطور التقني في الصين مستوى عالمياً بارزاً وظاهراً للعيان، بحيث باتت ثلاث من الشركات الصينية المختصة بإنتاج وتطوير الهواتف الذكية، من ضمن أكبر خمس شركات في العالم.
وحتى وقت قريب، كانت شركات مثل «سامسونغ» و«آبل» و«سوني» و«إل جي» و«إتش تي سي» تسيطر على سوق الهواتف الجوالة في كل أرجاء العالم. غير أن السوق العالمية الجديدة التي أصبحت لا تؤمن بمبدأ الاحتكار جعلت من الشركات الصينية الوليدة تشق طريقها في الوصول إلى العالمية حتى أصبحت من ضمن الشركات التي يحسب لها ألف حساب.
وفي خضم هذا التطور ربما يسأل سائل أين هي الشركات العملاقة التي استحوذت على سوق التكنولوجيا لسنوات طويلة مثل شركة LG وSony وHTC؟! وكيف تخطت «هواوي» شركة «آبل» لتصبح ثاني أكبر شركات الهواتف الذكية في العالم؟
عصر التقنيات الصينية
وفي ظل الظروف الاقتصادية والتنافسية وبعد انتهاء عصر «نوكيا» و«بلاك بيري» تصدرت «سامسونغ» و«آبل» الساحة وكبرت علامتهما التجارية فامتلكت الشركتان أكثر من 35 في المائة من الحصة السوقية للهواتف الذكية لفترة ليست بالبسيطة إلى أن ظهرت على الساحة شركات صينية واعدة فرضت اسمها في السوق بتصنيعها لهواتف بمواصفات تقارع فيها الأجهزة الرائدة بأسعار تنافسية جدا.
ووفقا لتقرير شركة أبحاث السوق «آي دي سي»، شحنت هواوي 39.1 مليون هاتف في الربع الثالث من العام الحالي لتستحوذ على أكثر من 12 في المائة من الحصة السوقية العالمية متجاوزة لأول مرة شركة آبل قافزة إلى المرتبة الثانية فيما تستمر سامسونغ في الصدارة كأكبر شركة هواتف ذكية في العالم حتى هذه اللحظة.
كما كشف التقرير عن أرقام مبيعات الهواتف الذكية في الربع الثالث من العام الحالي في الهند، ولأول مرة منذ 2012 جاءت «شاومي» (الشركة الصينية الواعدة) في المرتبة الثانية متخلفة بفارق 0.5 في المائة فقط عن سامسونغ ولتستحوذ على 22.3 في المائة من السوق مقارنة بـ22.8 في المائة لسامسونغ، وخصوصا بعد النجاح الكبير لهاتفها Redmi Note 4 - الجوال الأكثر مبيعاً في تاريخ الشركة - ولتصبح شاومي الشركة الأسرع نموا في سوق الهواتف الذكية بمعدل سنوي بلغ 292 في المائة.
ويلاحظ المتتبع لسوق الهواتف الذكية أن الشركات الصينية المصنعة لها كهواوي، وشاومي، وأوبو وفيفو وون بلس وغيرها تتوسع بشكل كبير ومضطرد، أما الشركات العملاقة والمعروفة وضمنها آبل وسامسونغ فتفقد المزيد من حصصها في سوق الهواتف والأجهزة اللوحية حتى سيطرت الشركات الصينية على نصف السوق العالمية تقريبا بنسبة بلغت 48 في المائة وفقا لتقرير شركة أبحاث السوق كاونتر بونت للربع الثاني من العام الحالي.
فيا ترى ما هي الأسباب والعوامل التي ساعدت في نجاح هذه الشركات الصينية؟
عوامل الريادة
* «ثقافة التقليد». لا يخفى على الكل أن كل المنتجات الرائدة أصبحت تصنّع في الصين، ومن السهل جدا تقليد العلامات التجارية باستقطاب المهندسين والعاملين أنفسهم بمصانع آبل وسامسونغ على سبيل المثال، خصوصا إذا عرفنا أن الحكومة الصينية لا تحمي حقوق الملكية كما هو الحال في الدول المتقدمة. بالإضافة إلى أن «ثقافة التقليد» سائدة في الصين. وعندما نقول «ثقافة» فإننا نعني أن الشركات الصينية لا تخجل من تقليد الهواتف الرائدة وأن الحكومة الصينية لن توقف أو تعترض عمل هذه الشركات. والأهم من هذا وذاك، أن المستهلك الصيني أيضا لا يخجل من استعمال آيفون مقلد. وبالفعل كانت هذه هي البداية. أما الآن فقد أصبحت الشركات الصينية تصنّع وتبتكر آخر الصيحات التقنية كهاتف «شاومي مي ميكس» الذي كان أول جوال يأتي بتصميم خال من الحواف تقريبا قبل سنتين، وهاتف Meizu Pro 7 كأول هاتف مزود بشاشة من الخلف ليتمكن المستخدم من التقاط صور (سيلفي) بالكاميرا الخلفية، كما لا ننسى تقنية الذكاء الصناعي الذي قدمته هواوي في هاتفها الأحدث ميت 10.
* الأسعار. لطالما ارتبطت المنتجات الصينية بالسعر الرخيص، والهواتف الذكية ليست استثناءً. وقد أصدرت الشركات الصينية مؤخرا هواتف ذات جودة وكفاءة عالية وعتاد لا يضاهي فقط الجوالات الرائدة بل يفوقها أحيانا مثل هاتف الذي كان أحد أول الهواتف الذي أتى بسعة ذاكرة عشوائية RAM 6GB ومع ذلك لم يتعد سعره 500 دولار أميركي.
و«شاومي 2 Mi Mix» أحد أجمل الهواتف تصميما وبمواصفات تقارع هواتف مثل غالكسي إس 8 وإل جي في 30 ومع ذلك فإن سعره تقريبا نصف سعر تحفة سامسونغ «نوت 8».
وهناك عامل آخر ساعد على خفض الأسعار هو عدم دفع هذه الشركات مبالغ هائلة للتعاقد مع المشاهير وإنشاء حملات إعلامية ضخمة، بالإضافة إلى الاستغناء عن محلات التسوق التقليدية والاعتماد على التجارة الإلكترونية من خلال البيع عن طريق مواقعها الرسمية أو مواقع التسوق الإلكتروني كمتجر AliEXpress وBanggood.
تسويق متنام
* السوق الصينية وهي أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم، التي رأت فيها الشركات الصينية أرضا خصبة لانتشار أجهزتها وازدهار اقتصادها؛ ففي عام 2015 بيع 434 مليون هاتف ذكي في الصين وكان نصيب الأسد منها للشركات المحلية. أما آبل فهي الشركة الوحيدة التي تمكنت من دخول السوق الصينية ولكن حصتها السوقية كانت بسيطة بنسبة 3 في المائة حسب ما ذكر تقرير كاونتر بوينت.
ولكن بعد تشبع السوق الصينية حاولت بعض الشركات كهواوي مثلا الخروج من المنافسة المحلية ودخول أسواق عالمية كالسوق الأوروبية التي نجحت فيها بالفعل وهي الآن مستمرة في محاولاتها للدخول إلى السوق الأميركية.
يذكر أن بعض الشركات الأخرى كـ «أوبو وفيفو» وغيرها قررت دخول السوق الهندية - ثاني أكبر سوق هواتف ذكية في العالم - واستطاعت بفترة وجيزة أن تسيطر على 54 في المائة من الحصة السوقية مع وجود منافسة طفيفة من الشركات المحلية حسب تقرير شركة آي دي سي للأبحاث.
ومن هنا نرى أن جميع المؤشرات تصب في مصلحة الشركات الصينية شريطة أن تستمر بتطوير هواتفها وتقديم مزايا وتقنيات جديدة والدخول لأسواق جديدة مع محافظتها على النقطة الجوهرية أي الأسعار المنافسة.

هواتف ذكية صينية مطورة تنافس الأقوى في السوق

> مقارنة هاتف شاومي Mi Mix مع «آيفون 10» الجديد. لدى مقارنة شاومي Mi Mix الذي صدر في أكتوبر (تشرين الأول) 2016 بآيفون 10 الصادر بعده بسنة فإنه يتفوق في قطر الشاشة (6.4 مقارنة بـ5.8 بوصة) وحجم الشاشة للجهاز (83.6 في المائة مقاربة بـ82.9 في المائة) والذاكرة العشوائية (6 مقارنة بـ3 غيغابايت) ودعم منفذ السماعات الرأسية ودعم شريحتي اتصال، وقوة البطارية (4400 مقارنة بـ2716 ملي أمبير في الساعة).
ويتعادل الهاتفان في الذاكرة الداخلية القصوى (شاومي تبدأ من 128 إلى 256 بينما آيفون X تبدأ من 64 إلى 256 غيغابايت). ويتفوق آيفون 10 في خفة الوزن (174 مقارنة بـ209 غرامات) وتوافر الكاميرتين الخلفيتين رغم أن شاومي Mi Mix يتفوق في قوة المستشعر (16 مقارنة بـ12 ميغابيكسل) ودقة الشاشة (1125 x 2436 مقارنة بـ1080 x 2040).
* مقارنة شاومي Mi Mix مع غالاكسي نوت 8 لدى مقارنة شاومي Mi Mix بغالاكسي نوت 8 الصادر بعده بسنة، فإنه يتفوق في قطر الشاشة (6.4 مقارنة بـ6.3 بوصة) وحجم الشاشة للجهاز (83.6 في المائة مقاربة بـ83.2 في المائة) وقوة البطارية (4400 مقارنة بـ3300 ملي أمبير في الساعة). ويتعادلان في الذاكرة الداخلية القصوى (شاومي تبدأ من 128 إلى 256 بينما نوت 8 تبدأ من 64 إلى 256 غيغابايت) ويتعادلان في الذاكرة العشوائية (6 غيغابايت) ودعم منفذ السماعات الرأسية ودعم شريحتي اتصال.
ويتفوق نوت 8 في خفة الوزن (195 مقارنة بـ209 غرامات) وتوافر الكاميرتين الخلفيتين رغم أن شاومي Mi Mix يتفوق في قوة المستشعر (16 مقارنة بـ12 ميغابيكسل) ودقة الشاشة (1440 x 2960 مقارنة بـ1080 x 2040) ودعم الذاكرة الخارجية.

* خبير في تقنية المعلومات


مقالات ذات صلة

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة

تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتحول الجوال الذكي من مجرد أداة للتواصل إلى رفيق ومنظم ذكي يعين المسلم على استثمار أوقات الشهر الفضيل.

خلدون غسان سعيد (جدة)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.