3 ملفات أمام مفاوضات جنيف... ومؤتمر سوتشي على نار هادئة

دمشق ترفض بحث الدستور في الخارج... وتستعجل طرح ملف الإعمار

رمزي رمزي نائب المبعوث الدولي لدى زيارته دمشق أمس (وكالة الأنباء الأوروبية)
رمزي رمزي نائب المبعوث الدولي لدى زيارته دمشق أمس (وكالة الأنباء الأوروبية)
TT

3 ملفات أمام مفاوضات جنيف... ومؤتمر سوتشي على نار هادئة

رمزي رمزي نائب المبعوث الدولي لدى زيارته دمشق أمس (وكالة الأنباء الأوروبية)
رمزي رمزي نائب المبعوث الدولي لدى زيارته دمشق أمس (وكالة الأنباء الأوروبية)

تبلغت دمشق نصيحة من موسكو بأن يوافق وفد الحكومة السورية على بحث ملفي الدستور والانتخابات وإقرار المبادئ السياسية للحل السوري لدى بدء الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف الثلاثاء المقبل. أما دمشق، فإنها تراهن على طهران وبكين لنقل التركيز إلى إعادة الإعمار والاستمرار في محاربة الإرهاب وتأجيل التسوية، في وقت تُجري فيه موسكو مشاورات لترتيب الأرضية لعقد مؤتمر «الحوار الوطني السوري» في سوتشي على نار هادئة وشرعنة مسار سوتشي بغطاء اقليمي.
وانتقل أمس السفير رمزي عز الدين رمزي، نائب المبعوث الدولي إلى دمشق، بعد إجرائه والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا محادثات في موسكو تناولت تسهيل توحيد المعارضة وإنجاح مؤتمر الرياض وتمهيد الأرضية لمفاوضات جنيف والبحث في العلاقة بين عملية جنيف ومؤتمر سوتشي.
وهناك رهان على أن تضغط موسكو على دمشق للموافقة على «مفاوضات جدية مباشرة» مع وفد المعارضة لبحث ملفي الدستور والانتخابات ومبادئ الحل السياسي، ذلك أن الأنباء أفادت بأن دمشق ترفض بحث الدستور خارج الأطر الرسمية، أي البرلمان الحالي، إضافة إلى أنها تريد تأجيل بحث التسوية السياسية «ما دام هناك إنش خارج سيطرة الدولة». وبدا تحفظ دمشق واضحاً على بحث الدستور في جنيف أو سوتشي، على عكس موسكو التي تستعجل الحل السياسي بعد التقدم في العملية العسكرية وهزيمة «داعش». وبعد لقائه نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في دمشق، أمس، قال رمزي: «نحن في حوار مستمر مع الجانب الروسي، ونتمنى أن يحصل اختراق في الجولة القادمة وهذا ما نتمناه، لكن يجب أن نكون واقعيين، فالعملية السياسية صعبة ومعقدة».
وينطلق رهان المبعوث الدولي من نجاح مؤتمر المعارضة في الرياض، في الخروج بوفد موحد، وتوحيد مجموعات المعارضة. وقال دي ميستورا، في بيان هو أشبه ببرنامج عمل لمفاوضات جنيف، أمس، إنه «اطلع على نتائج مؤتمر المعارضة السورية الموسع في الرياض»، و«أحيط علماً بالمشاركة الواسعة والشاملة في هذا المؤتمر، بما في ذلك جميع مكونات المعارضة المحددة في قرار مجلس الأمن 2254، ومجموعة واسعة من العناصر الأخرى من داخل سوريا وخارجها».
ولم يستخدم دي ميستورا عبارات «الترحيب» بمخرجات المؤتمر، لكنه أشار في البيان إلى أنه «لاحظ رفض المجتمعين القاطع للإرهاب وتأكيد أن حل الأزمة سياسي» و«أُحيط علماً على وجه الخصوص بأنه تم اختيار فريق للمعارضة السورية للتفاوض في جنيف دون أي شروط مسبقة، وأن تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة يعتبر المرجع الوحيد للمفاوضات» التي سيقودها وفد مفاوض برئاسة نصر الحريري ضمن «الهيئة العليا للمفاوضات» التي تضم 36 عضواً برئاسة الحريري ونيابة جمال سليمان وخالد محاميد.
دي ميستورا ينوي توجيه الدعوة إلى وفد المعارضة إلى جنيف. وقال رمزي إن الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف ستتناول «السلال الأربع» في إشارة إلى «الحكم» والدستور، والانتخابات، ومكافحة الإرهاب، بموجب بنود القرار 2254. لكنه أعرب عن اعتقاده أن التركيز خلال الجولة المقبلة سينصب على الدستور والانتخابات إلى جانب مناقشة جميع القضايا الأخرى وورقة المبادئ العامة حول مستقبل سوريا.
ولوحظ أن التفاهم بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب في 11 من الشهر الجاري، تجاهل الحديث عن «الحكم» وركز على ملفي الإصلاح الدستوري والانتخابات. كما أن البيان الختامي لقمة بوتين ونظيريه التركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني، تجاهل عملية جنيف ورعاية الأمم المتحدة للعملية السياسية، لكن دعم جهود روسيا لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي.
وبدا أن هناك سباقاً بين عملية جنيف التي تدعمها واشنطن وتنوي إيفاد مساعد وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد إلى جولتها المقبلة وعملية سوتشي التي تدعمها موسكو وتحشد لها في أنقرة وطهران لجهة إطلاق مسار الإصلاح الدستوري. وكان أحد المقترحات أن تُستأنف مفاوضات جنيف الثلاثاء المقبل ثم تعلَّق إلى حين مشاركة الأطراف السورية في مؤتمر الحوار السوري في 2 من الشهر المقبل، على أن تُستأنف الجولة الثامنة من جنيف في 9 من الشهر المقبل. لكن الامور تغيرت حالياً وباتت الاولوية لمفاوضات جنيف بحيث تعقد الجولة الثامنة في الايام المقبلة.
وإذ تواصل موسكو وشخصيات سورية مقربة منها الاتصال بسوريين لحضور مؤتمر الحوار في سوتشي، بمشاركة أكثر من ألف شخص، بدا أن قمة سوتشي الروسية - التركية - الإيرانية أبطأت من سرعة المؤتمر، باعتبار أن قائمة المدعوين باتت أسيرة التوافق الثلاثي. صحيح أن إردوغان حصل على فيتو لمنع دعوة «الاتحاد الديمقراطي الكردي» إلى المؤتمر السوري، ويأمل حالياً بوفاء ترمب بوعده وقف تسليح أكراد سوريا الماضين في الانتخابات المحلية لفيدرالية الشمال بدءاً من الشهر المقبل. صحيح أن روحاني حصل على خفض سقف التسوية السياسية السورية لدى إزالة مبدأ «الانتقال السياسي»، وبحث «الحكم الجديد»، وإسقاط عملية جنيف ورعاية الأمم المتحدة. صحيح أن بوتين أطلق بدعم إقليمي مسار سوتشي الداعم لمسار أستانة الذي لا تُبدي واشنطن حماسة له، لكن الأنباء تفيد أن شروط انعقاد مؤتمر الحوار في سوتشي تتطلب المزيد من المشاورات... وموسكو مصممة على المضي في عقده.
وكان لافتاً أن الجانب الروسي سعى إلى طرح البيان الثلاثي لقمة سوتشي في أروقة مجلس الأمن بعد أيام على استخدام روسيا حق النقض (فيتو) ضد تمديد آلية التحقيق باستخدام الكيماوي في سوريا. كما أنها تستعد لمعركة جديدة إزاء تمديد القرار 2165 الخاص بالمساعدات الإنسانية عبر الحدود الذي تنتهي ولايته بداية العام المقبل.
ويُعتقد بصعوبة حصول التحرك الروسي لـ«شرعنة» مسار سوتشي على آذان صاغية في مجلس الأمن. لكن جهود الشرعنة قائمة، إذ إن الرئيس رجب طيب إردوغان اتصل بنظيره الفرنسي إيمانول ماكرون. كما أن الرئيس حسن روحاني اتصل بالرئيس بشار الأسد، أمس، لإبلاغه بنتائج القمة الثلاثية، في حين بدا أن واشنطن تعترض على تحويل «الحوار السوري» في سوتشي من مؤتمر واحد إلى عملية سياسية منافسة لمفاوضات جنيف.
ولوحظ مدى تركيز الجانب الروسي على طرح ملف إعادة الإعمار الذي يكلف نحو 220 مليار دولار أميركي، ما تقاطع مع موقفي دمشق وطهران على عكس موقف واشنطن ودول غربية تربط الإعمار بالحل السياسي الجدي. إذ أفادت وكالة الأنباء الصينية بأن وزير خارجية الصيني وانغ يي أبلغ، مع بثينة شعبان المستشارة السياسية في الرئاسة السورية، بأن بلاده ستساعد في إعمار سوريا، علماً بأن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون نجح في التوصل مع وزراء خارجية 18 دولة عربية وغربية إلى اتفاق في سبتمبر (أيلول) الماضي على أن دعم إعادة الإعمار في سوريا يعتمد على «عملية سياسية جادة تفضي إلى انتقال سياسي حقيقي يمكن أن يحظى بتأييد غالبية السوريين».
وقالت الخارجية الصينية: «نأمل أن يتمكن الجانب السوري من انتهاز الفرصة وإظهار مرونة وتعزيز الحوار والتفاوض للوصول إلى نتائج جوهرية». أما روحاني، فإنه أكد للأسد أن «إيران ستقف بجانب الحكومة السورية في الحرب ضد الإرهاب. طهران مستعدة لأن يكون لها دور فاعل في إعادة إعمار سوريا». وأضاف أن قمة سوتشي الثلاثية «خطوة صحيحة في التوقيت المناسب» لمستقبل سوريا.



تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».