مقتل 235 وجرح العشرات في هجوم إرهابي على مسجد بالعريش

السيسي تعهد بالرد بقوة... وإعلان الحداد العام

أقارب الضحايا بجوار الجثامينداخل مسجد الروضة بعد الهجوم الإرهابي أمس (إ.ب.أ)
أقارب الضحايا بجوار الجثامينداخل مسجد الروضة بعد الهجوم الإرهابي أمس (إ.ب.أ)
TT

مقتل 235 وجرح العشرات في هجوم إرهابي على مسجد بالعريش

أقارب الضحايا بجوار الجثامينداخل مسجد الروضة بعد الهجوم الإرهابي أمس (إ.ب.أ)
أقارب الضحايا بجوار الجثامينداخل مسجد الروضة بعد الهجوم الإرهابي أمس (إ.ب.أ)

ضرب الإرهاب مصر، أمس، بقوة، في أعنف عملية تُخلف أكبر عدد من القتلى والجرحى، وتستهدف مسجداً لأول مرة. وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالرد بقوة على العمل الإرهابي. وقال في كلمة متلفزة للشعب المصري إن «ما يحدث هو مخطط إرهابي لتدمير ما تبقى من المنطقة... والمعركة ضد الإرهاب هي الأنبل والأشرف». وقالت مصادر رسمية، إن «ضحايا الحادث بلغوا حتى الآن 235 قتيلاً و109 مصابين، والعدد مرشح للارتفاع».
في حين عدّ خبراء أمنيون ومختصون في الحركات الإسلامية، الحادث تغيراً نوعياً في مسار الإرهاب بمصر، بعدما استهدف إرهابيون مسجداً خلال صلاة الجمعة لأول مرة. وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدلائل تشير إلى (داعش)، وهي عملية يائسة عقب نجاح الجيش في توجيه ضربات إلى التنظيم في سيناء»، لافتين إلى أن استهداف المساجد ترويع ليس له مبرر ديني أو أخلاقي، ويوصف بـ«الإرهاب العشوائي»، عقب خسائر التنظيم في سوريا والعراق وليبيا... ويؤكد أننا في مواجهة مفتوحة بطريقة غير مسبوقة.
وأعلنت الرئاسة المصرية الحداد لمدة 3 أيام في جميع أنحاء البلاد.
وقال الرئيس السيسي أمس، إن «مصر تقود حرباً ضد الإرهاب بكل شراسة وقوة... والإرهاب سيلقى الهزيمة على أرض مصر المباركة». وأضاف أن «ما يحدث هو مخطط إرهابي لتدمير ما تبقى من المنطقة، والمعركة ضد الإرهاب هي الأنبل والأشرف»، مشدداً: «سنردّ بكل قوة على حادث العريش... ونحارب الإرهاب نيابةً عن العالم».
وعقد الرئيس السيسي اجتماعاً عاجلاً باللجنة الأمنية، أمس، لبحث تداعيات الحادث والوضع الأمني في سيناء بشكل عام، وتم إعلان الحداد في البلاد لمدة 3 أيام. وأدانت الرئاسة المصرية ببالغ القوة وبأقسى العبارات، العملَ الإرهابي الآثم الذي استهدف مواطنين مصريين من أبناء هذا الشعب العظيم بينما يؤدون صلاة الجمعة في أحد المساجد بمنطقة بئر العبد في شمال سيناء. وقالت الرئاسة في بيانها، أمس: «وإذ تنعي الرئاسة ضحايا الوطن وتتقدم بخالص العزاء لأسرهم وذويهم، تؤكد أن هذا العمل الغادر الخسيس، الذي يعكس انعدام إنسانية مرتكبيه، لن يمر دون عقاب رادع وحاسم، وأن يد العدالة ستطول كل من شارك، وساهم، ودعم أو موّل أو حرّض على ارتكاب هذا الاعتداء الجبان على مصلّين آمنين عزّل داخل أحد بيوت الله».
كما أكد السيسي أن الألم الذي يشعر به أبناء الشعب المصري في هذه اللحظات القاسية لن يذهب سُدى، وإنما سيستمد منه المصريون الأمل والعزيمة للانتصار في هذه الحرب التي تخوضها مصر بشرف وقوة ضد الإرهاب الأسود، الذي سيلقى هزيمته ونهايته فوق أرض مصر المباركة، بمشيئة الله وبثقة وإيمان شعبها الصامد العظيم.
وقال الرئيس السيسي، في كلمة متلفزة للمصريين، أمس، إن «حادث تفجير مسجد الروضة بالعريش لن يزيدنا إلا إصراراً ووحدة لمكافحة الإرهاب». وأضاف السيسي: «ستقوم القوات المسلحة والشرطة المدنية بالثأر لشهدائنا واستعادة الأمن والاستقرار بمنتهى القوة خلال الفترة القليلة المقبلة».
كما نكّس مجلس الوزراء المصري، مساء أمس، العلم المصري فوق المبنى الخاص بمقر الحكومة بشارع قصر العيني، حداداً على ضحايا الحادث. وأكد مجلس الوزراء في اجتماع، أمس، استنكاره التام، ورفضه المطلق لتلك الحوادث الجبانة التي تستهدف دور العبادة، على النحو الذي ترفضه كل الأديان والشرائع السماوية، ويجافي مجمل القيم والأعراف، الأمر الذي يؤكد أن الإرهاب لا دين له، بل هو عدو الخير والإنسانية جمعاء.
وشدد المجلس على أن الدولة المصرية ماضية في عزمها علي استئصال الإرهاب الأسود من جذوره، وتطهير البلاد من عناصره الآثمة، ووضع حد قاطع لهذه الظاهرة الخبيثة التي تحاول النيل من عزيمة أبناء هذا الوطن، وتقويض مساعيه لاستعادة الأمن واستكمال خطوات البناء والتنمية، مؤكداً أن لدى الوطن وأبنائه في هذه المواجهة عزيمة لا تلين، وإصراراً لا يحيد، فالوطن باقٍ، والإرهاب إلى زوال.
وأفاد شهود عيان في شمال سيناء، بأن إرهابيين اقتحموا مسجد الروضة الكائن في قرية الروضة غرب العريش، وفجّروا عبوة ناسفة في محيط المسجد في أثناء أداء الصلاة، وتسبب الانفجار في مقتل وإصابة عدد من المصلين وتلفيات بالمسجد.
وأضاف شهود العيان أن المسلحين كانوا يستقلون 4 سيارات، ووصلوا إلى المسجد مترجلين بعد أن تركوا السيارات على بُعد 100 متر عن المسجد، ومع بداية خطبة الجمعة الأولى اقتحموا المسجد، وألقوا بعبوات ناسفة بين المصلين وأطلقوا النيران عليهم بشكل مباشر، كما أطلقوا النار على الفارين من المسجد، ثم أضرموا النار في سيارات الأهالي حول المسجد، ثم قاموا بقطع الطريق المؤدي إلى القرية. من جانبه، رجّح أحمد بان، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، أن تكون هناك عبوة ناسفة تم زرعها في صحن المسجد، أو قيام انتحاري بتفجير نفسه في الصحن، تبعه إطلاق الرصاص على المصلين من إرهابيين بواسطة سيارات الدفع الرباعي.
وقامت قوات الأمن بوزارة الداخلية بتمشيط منطقة العريش على نطاق واسع، ووسعت دائرة التفتيش والتمشيط بالمنطقة التي وقع فيها حادث استهداف مواطنين مدنيين بمحيط أحد المساجد... وشهدت المنطقة حالة من الاستنفار الأمني على نطاق واسع، وتم تدعيم الأكمنة الأمنية بعدد من رجال الشرطة والمعدات الحديثة.
وقرر النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق، فتح تحقيقات عاجلة في حادث التفجير الإرهابي، وكلف فريقاً موسعاً من أعضاء نيابة استئناف الإسماعيلية ونيابة أمن الدولة العليا، بالانتقال الفوري إلى موقع الحادث، لإجراء المعاينات والتحقيقات اللازمة للتوصل إلى كيفية ارتكاب الحادث.
كما أمر النائب العام بنقل جثامين القتلى إلى أقرب مستشفى، وندب مفتشي الصحة لتوقيع الكشف الطبي عليهم، وسرعة تسليم الجثامين إلى ذويهم، والانتقال إلى المستشفيات التي يرقد المصابون بها، للاستماع إلى شهاداتهم حول الحادث.
وكلف النائب العام، أجهزةَ الأمن المعنية بموالاة البحث والتحري عن هوية مرتكبي الحادث وسرعة ضبطهم، لاتخاذ الإجراءات القانونية تجاههم. وتحدثت تقارير إعلامية، أمس، عن مقتل عدد من الإرهابيين المتورطين في الحادث. وقال العميد خالد عكاشة، عضو المجلس الوطني لمكافحة الإرهاب والتطرف، إن «هناك وحدات تعزيز عسكري في المنطقة، وقد تكون هناك ملاحقة جوية لضبط العناصر المتورطة مثل عملية الواحات قبل شهر، وقد يتطور الأمر إلى مسح شامل». ولم يعلن أي تنظيم مسؤوليته عن الهجوم، وغالباً ما يعلن تنظيم «أنصار بيت المقدس»، الفرع المحلي لتنظيم داعش، مسؤوليته عن الهجمات في مثلث (العريش - الشيخ زويد – رفح). وخلال السنوات الماضية قُتل المئات من عناصر الجيش والشرطة في هجمات شنها التنظيم، الذي غير اسمه إلى «ولاية سيناء»، ثم بايع «داعش» عام 2014.
وقال أحمد بان، إن «ما حدث أمس، هو إعلان تنظيم أنصار بيت المقدس الذي ينشط في هذه المنطقة وبايع (داعش) في عام 2014، الحرب على المدنيين، حيث حرص على توجيه الرصاص إلى المدنيين لا إلى الجيش والشرطة، وهي عملية (يائسة) تعكس سلوك التنظيم الذي نجحت قوات الجيش والشرطة خلال الأشهر الماضية في توجيه ضربات إليه في سيناء». مضيفاً أنه «لأول مرة يتم استهداف مساجد في مصر، فلقد رأينا استهدافات حول العالم وفي أفغانستان وفي مساجد الشيعة».
وعن قيام «داعش» باستهداف المصلين المسلمين، قال بان إن «داعش» يكفِّر مَن لا يشاركه الرأي، ولذلك فهو يستهدف المسلمين والمصلين في المساجد.
في غضون ذلك، قال اللواء الدكتور محمد قشقوش، أستاذ الأمن القومي بأكاديمية ناصر العسكرية في مصر، إن «ما حدث في سيناء هو تطور جديد للإرهاب باستهداف المساجد، وبرهان على أن الستار الديني لهذه الجماعات غير صحيح بالمرة، بعد قيامها بقتل مسلمين في مسجد دخلوا للصلاة».
مضيفاً أن «الدلائل كلها تشير إلى تورط تنظيم أنصار بيت المقدس الموالي لـ(داعش) في الحادث، سواء أعلن تبنيه ذلك أم لم يعلن»، لافتاً إلى أن التنظيم كان يروج لأنه يستهدف قوات الشرطة والجيش لأنهم أدوات في أيدي النظام –على حد زعمه- لكن كُشفت ادعاءاته المضللة باستهداف المسلمين في المسجد، بغرض الترويع، الذي ليس له مبرر ديني أو أخلاقي.
وأكد اللواء قشقوش أن «استهداف مسجد الروضة دليل على الحالة العشوائية التي يعاني منها التنظيم الآن، والتي توصف بـ(الإرهاب العشوائي)، لتوصيل رسالة أن الدولة المصرية لا تستطيع أن تحمي المدنيين».
مضيفاً أن «ذلك يرجع إلى تكسير قيادات (داعش)، وخسائره في العراق وسوريا وليبيا، فضلاً عن العلاقة الجديدة مع قطاع غزة، ومحاصرة مصادر التمويل دولياً، كل هذا جعل التنظيم لديه عشوائية في الأداء، خصوصاً أننا شاهدنا التنظيم قبل ذلك يستهدف بنكاً لأول مرة في سيناء من أجل الحصول على التمويل». في حين، قال العميد عكاشة إن «القرية التي وقع فيها الهجوم على المسجد قرية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها الآلاف»، لافتاً إلى أنه «عندما يختار التنظيم الإرهابي هذا الهدف السهل، فنحن أمام مواجهة مفتوحة بطريقة غير مسبوقة»، موضحاً أن «ما حدث يضيف عبئاً جديداً على القوات المسلحة في مواجهة مفتوحة على مساجد، لا على نقاط أو ارتكازات أمنية مثل ما كان يحدث من قبل».



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended