مقتل 235 وجرح العشرات في هجوم إرهابي على مسجد بالعريش

السيسي تعهد بالرد بقوة... وإعلان الحداد العام

أقارب الضحايا بجوار الجثامينداخل مسجد الروضة بعد الهجوم الإرهابي أمس (إ.ب.أ)
أقارب الضحايا بجوار الجثامينداخل مسجد الروضة بعد الهجوم الإرهابي أمس (إ.ب.أ)
TT

مقتل 235 وجرح العشرات في هجوم إرهابي على مسجد بالعريش

أقارب الضحايا بجوار الجثامينداخل مسجد الروضة بعد الهجوم الإرهابي أمس (إ.ب.أ)
أقارب الضحايا بجوار الجثامينداخل مسجد الروضة بعد الهجوم الإرهابي أمس (إ.ب.أ)

ضرب الإرهاب مصر، أمس، بقوة، في أعنف عملية تُخلف أكبر عدد من القتلى والجرحى، وتستهدف مسجداً لأول مرة. وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالرد بقوة على العمل الإرهابي. وقال في كلمة متلفزة للشعب المصري إن «ما يحدث هو مخطط إرهابي لتدمير ما تبقى من المنطقة... والمعركة ضد الإرهاب هي الأنبل والأشرف». وقالت مصادر رسمية، إن «ضحايا الحادث بلغوا حتى الآن 235 قتيلاً و109 مصابين، والعدد مرشح للارتفاع».
في حين عدّ خبراء أمنيون ومختصون في الحركات الإسلامية، الحادث تغيراً نوعياً في مسار الإرهاب بمصر، بعدما استهدف إرهابيون مسجداً خلال صلاة الجمعة لأول مرة. وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدلائل تشير إلى (داعش)، وهي عملية يائسة عقب نجاح الجيش في توجيه ضربات إلى التنظيم في سيناء»، لافتين إلى أن استهداف المساجد ترويع ليس له مبرر ديني أو أخلاقي، ويوصف بـ«الإرهاب العشوائي»، عقب خسائر التنظيم في سوريا والعراق وليبيا... ويؤكد أننا في مواجهة مفتوحة بطريقة غير مسبوقة.
وأعلنت الرئاسة المصرية الحداد لمدة 3 أيام في جميع أنحاء البلاد.
وقال الرئيس السيسي أمس، إن «مصر تقود حرباً ضد الإرهاب بكل شراسة وقوة... والإرهاب سيلقى الهزيمة على أرض مصر المباركة». وأضاف أن «ما يحدث هو مخطط إرهابي لتدمير ما تبقى من المنطقة، والمعركة ضد الإرهاب هي الأنبل والأشرف»، مشدداً: «سنردّ بكل قوة على حادث العريش... ونحارب الإرهاب نيابةً عن العالم».
وعقد الرئيس السيسي اجتماعاً عاجلاً باللجنة الأمنية، أمس، لبحث تداعيات الحادث والوضع الأمني في سيناء بشكل عام، وتم إعلان الحداد في البلاد لمدة 3 أيام. وأدانت الرئاسة المصرية ببالغ القوة وبأقسى العبارات، العملَ الإرهابي الآثم الذي استهدف مواطنين مصريين من أبناء هذا الشعب العظيم بينما يؤدون صلاة الجمعة في أحد المساجد بمنطقة بئر العبد في شمال سيناء. وقالت الرئاسة في بيانها، أمس: «وإذ تنعي الرئاسة ضحايا الوطن وتتقدم بخالص العزاء لأسرهم وذويهم، تؤكد أن هذا العمل الغادر الخسيس، الذي يعكس انعدام إنسانية مرتكبيه، لن يمر دون عقاب رادع وحاسم، وأن يد العدالة ستطول كل من شارك، وساهم، ودعم أو موّل أو حرّض على ارتكاب هذا الاعتداء الجبان على مصلّين آمنين عزّل داخل أحد بيوت الله».
كما أكد السيسي أن الألم الذي يشعر به أبناء الشعب المصري في هذه اللحظات القاسية لن يذهب سُدى، وإنما سيستمد منه المصريون الأمل والعزيمة للانتصار في هذه الحرب التي تخوضها مصر بشرف وقوة ضد الإرهاب الأسود، الذي سيلقى هزيمته ونهايته فوق أرض مصر المباركة، بمشيئة الله وبثقة وإيمان شعبها الصامد العظيم.
وقال الرئيس السيسي، في كلمة متلفزة للمصريين، أمس، إن «حادث تفجير مسجد الروضة بالعريش لن يزيدنا إلا إصراراً ووحدة لمكافحة الإرهاب». وأضاف السيسي: «ستقوم القوات المسلحة والشرطة المدنية بالثأر لشهدائنا واستعادة الأمن والاستقرار بمنتهى القوة خلال الفترة القليلة المقبلة».
كما نكّس مجلس الوزراء المصري، مساء أمس، العلم المصري فوق المبنى الخاص بمقر الحكومة بشارع قصر العيني، حداداً على ضحايا الحادث. وأكد مجلس الوزراء في اجتماع، أمس، استنكاره التام، ورفضه المطلق لتلك الحوادث الجبانة التي تستهدف دور العبادة، على النحو الذي ترفضه كل الأديان والشرائع السماوية، ويجافي مجمل القيم والأعراف، الأمر الذي يؤكد أن الإرهاب لا دين له، بل هو عدو الخير والإنسانية جمعاء.
وشدد المجلس على أن الدولة المصرية ماضية في عزمها علي استئصال الإرهاب الأسود من جذوره، وتطهير البلاد من عناصره الآثمة، ووضع حد قاطع لهذه الظاهرة الخبيثة التي تحاول النيل من عزيمة أبناء هذا الوطن، وتقويض مساعيه لاستعادة الأمن واستكمال خطوات البناء والتنمية، مؤكداً أن لدى الوطن وأبنائه في هذه المواجهة عزيمة لا تلين، وإصراراً لا يحيد، فالوطن باقٍ، والإرهاب إلى زوال.
وأفاد شهود عيان في شمال سيناء، بأن إرهابيين اقتحموا مسجد الروضة الكائن في قرية الروضة غرب العريش، وفجّروا عبوة ناسفة في محيط المسجد في أثناء أداء الصلاة، وتسبب الانفجار في مقتل وإصابة عدد من المصلين وتلفيات بالمسجد.
وأضاف شهود العيان أن المسلحين كانوا يستقلون 4 سيارات، ووصلوا إلى المسجد مترجلين بعد أن تركوا السيارات على بُعد 100 متر عن المسجد، ومع بداية خطبة الجمعة الأولى اقتحموا المسجد، وألقوا بعبوات ناسفة بين المصلين وأطلقوا النيران عليهم بشكل مباشر، كما أطلقوا النار على الفارين من المسجد، ثم أضرموا النار في سيارات الأهالي حول المسجد، ثم قاموا بقطع الطريق المؤدي إلى القرية. من جانبه، رجّح أحمد بان، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، أن تكون هناك عبوة ناسفة تم زرعها في صحن المسجد، أو قيام انتحاري بتفجير نفسه في الصحن، تبعه إطلاق الرصاص على المصلين من إرهابيين بواسطة سيارات الدفع الرباعي.
وقامت قوات الأمن بوزارة الداخلية بتمشيط منطقة العريش على نطاق واسع، ووسعت دائرة التفتيش والتمشيط بالمنطقة التي وقع فيها حادث استهداف مواطنين مدنيين بمحيط أحد المساجد... وشهدت المنطقة حالة من الاستنفار الأمني على نطاق واسع، وتم تدعيم الأكمنة الأمنية بعدد من رجال الشرطة والمعدات الحديثة.
وقرر النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق، فتح تحقيقات عاجلة في حادث التفجير الإرهابي، وكلف فريقاً موسعاً من أعضاء نيابة استئناف الإسماعيلية ونيابة أمن الدولة العليا، بالانتقال الفوري إلى موقع الحادث، لإجراء المعاينات والتحقيقات اللازمة للتوصل إلى كيفية ارتكاب الحادث.
كما أمر النائب العام بنقل جثامين القتلى إلى أقرب مستشفى، وندب مفتشي الصحة لتوقيع الكشف الطبي عليهم، وسرعة تسليم الجثامين إلى ذويهم، والانتقال إلى المستشفيات التي يرقد المصابون بها، للاستماع إلى شهاداتهم حول الحادث.
وكلف النائب العام، أجهزةَ الأمن المعنية بموالاة البحث والتحري عن هوية مرتكبي الحادث وسرعة ضبطهم، لاتخاذ الإجراءات القانونية تجاههم. وتحدثت تقارير إعلامية، أمس، عن مقتل عدد من الإرهابيين المتورطين في الحادث. وقال العميد خالد عكاشة، عضو المجلس الوطني لمكافحة الإرهاب والتطرف، إن «هناك وحدات تعزيز عسكري في المنطقة، وقد تكون هناك ملاحقة جوية لضبط العناصر المتورطة مثل عملية الواحات قبل شهر، وقد يتطور الأمر إلى مسح شامل». ولم يعلن أي تنظيم مسؤوليته عن الهجوم، وغالباً ما يعلن تنظيم «أنصار بيت المقدس»، الفرع المحلي لتنظيم داعش، مسؤوليته عن الهجمات في مثلث (العريش - الشيخ زويد – رفح). وخلال السنوات الماضية قُتل المئات من عناصر الجيش والشرطة في هجمات شنها التنظيم، الذي غير اسمه إلى «ولاية سيناء»، ثم بايع «داعش» عام 2014.
وقال أحمد بان، إن «ما حدث أمس، هو إعلان تنظيم أنصار بيت المقدس الذي ينشط في هذه المنطقة وبايع (داعش) في عام 2014، الحرب على المدنيين، حيث حرص على توجيه الرصاص إلى المدنيين لا إلى الجيش والشرطة، وهي عملية (يائسة) تعكس سلوك التنظيم الذي نجحت قوات الجيش والشرطة خلال الأشهر الماضية في توجيه ضربات إليه في سيناء». مضيفاً أنه «لأول مرة يتم استهداف مساجد في مصر، فلقد رأينا استهدافات حول العالم وفي أفغانستان وفي مساجد الشيعة».
وعن قيام «داعش» باستهداف المصلين المسلمين، قال بان إن «داعش» يكفِّر مَن لا يشاركه الرأي، ولذلك فهو يستهدف المسلمين والمصلين في المساجد.
في غضون ذلك، قال اللواء الدكتور محمد قشقوش، أستاذ الأمن القومي بأكاديمية ناصر العسكرية في مصر، إن «ما حدث في سيناء هو تطور جديد للإرهاب باستهداف المساجد، وبرهان على أن الستار الديني لهذه الجماعات غير صحيح بالمرة، بعد قيامها بقتل مسلمين في مسجد دخلوا للصلاة».
مضيفاً أن «الدلائل كلها تشير إلى تورط تنظيم أنصار بيت المقدس الموالي لـ(داعش) في الحادث، سواء أعلن تبنيه ذلك أم لم يعلن»، لافتاً إلى أن التنظيم كان يروج لأنه يستهدف قوات الشرطة والجيش لأنهم أدوات في أيدي النظام –على حد زعمه- لكن كُشفت ادعاءاته المضللة باستهداف المسلمين في المسجد، بغرض الترويع، الذي ليس له مبرر ديني أو أخلاقي.
وأكد اللواء قشقوش أن «استهداف مسجد الروضة دليل على الحالة العشوائية التي يعاني منها التنظيم الآن، والتي توصف بـ(الإرهاب العشوائي)، لتوصيل رسالة أن الدولة المصرية لا تستطيع أن تحمي المدنيين».
مضيفاً أن «ذلك يرجع إلى تكسير قيادات (داعش)، وخسائره في العراق وسوريا وليبيا، فضلاً عن العلاقة الجديدة مع قطاع غزة، ومحاصرة مصادر التمويل دولياً، كل هذا جعل التنظيم لديه عشوائية في الأداء، خصوصاً أننا شاهدنا التنظيم قبل ذلك يستهدف بنكاً لأول مرة في سيناء من أجل الحصول على التمويل». في حين، قال العميد عكاشة إن «القرية التي وقع فيها الهجوم على المسجد قرية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها الآلاف»، لافتاً إلى أنه «عندما يختار التنظيم الإرهابي هذا الهدف السهل، فنحن أمام مواجهة مفتوحة بطريقة غير مسبوقة»، موضحاً أن «ما حدث يضيف عبئاً جديداً على القوات المسلحة في مواجهة مفتوحة على مساجد، لا على نقاط أو ارتكازات أمنية مثل ما كان يحدث من قبل».



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.