نيجيريا... عملاق أفريقيا المريض

قراءة سياسية واجتماعية بعد آخر اعتداءات جماعة «بوكو حرام» المتطرفة

نيجيريا... عملاق أفريقيا المريض
TT

نيجيريا... عملاق أفريقيا المريض

نيجيريا... عملاق أفريقيا المريض

لعدة أشهر كان رئيس نيجيريا محمدو بخاري متوارياً عن الأنظار. قيل حينذاك إنه يتلقى العلاج في أحد مستشفيات العاصمة البريطانية لندن، وأثار مرض الرئيس المخاوف في نيجيريا؛ لأن الرجل تعهد بعد انتخابه عام 2015 بالقضاء على جماعة «بوكو حرام» المتطرفة، ومحاربة الفساد الذي ينخر جسد الدولة، وهذان هما أكبر خطرين يتهددان نيجيريا... ووحدتها الوطنية. ثم عاد بخاري من رحلة العلاج؛ إلا أنه وجد في انتظاره بلداً تفتك به الأمراض. فها هي جماعة «بوكو حرام» تواصل هجماتها الدامية في مناطق واسعة من الشمال الذي تحوّل سكانه إلى مشردين ولاجئين داخل وطنهم وخارجه. كذلك تفاقمت الهوة الاقتصادية بين شمال نيجيريا وجنوبها، وأصبح انعدام التوازن بادياً للعيان في بلد عملاق يملك أكبر احتياطي نفط في «القارة السمراء»؛ ولكنه أيضاً يضم أكبر نسبة فقراء في القارة، إلى جانب أكبر عدد من «المليونيرات»، ويعيش على وقع شرخ عرقي وطائفي؛ كثيراً ما أسفر عن صدامات دامية بين المسلمين والمسيحيين.
نيجيريا هي أكبر دولة أفريقية من حيث تعداد السكان، إذ تشير آخر الإحصائيات إلى أن عدد سكانها تجاوز عتبة 190 مليون نسمة (وفق إحصائيات 2017) يحكمهم نظام اتحادي – مركزي، هو «جمهورية نيجيريا الاتحادية»؛ ولكن هذا النظام أخفق في تحقيق الوحدة وخلق هوية «وطنية» في دولة هي الأكثر تنوعاً في «القارة السمراء»، وأيضاً الأكثر ثراء... وفساداً.
تشكل عائدات النفط نحو 70 في المائة من مداخيل نيجيريا، ما ألحق باقتصادها ضرراً كبيراً بعد تراجع أسعار النفط؛ ولكن في المقابل فإن نيجيريا التي ظلت لعقود طويلة المنتج الأول للنفط في القارة الأفريقية، فقدت العام الماضي (2016) هذه المرتبة لصالح أنغولا التي كانت تنتج 1.78 مليون برميل نفط يومياً، عندما تراجع إنتاج نيجيريا إلى 1.5 مليون برميل فقط. ومردّ هذا التراجع يعود إلى الوضع الأمني المتردي في منطقة «دلتا النيجر»، بجنوب نيجيريا، حيث تستخرج النسبة الأكبر من نفط البلاد.
في غضون ذلك، تراجع اقتصاد نيجيريا ليصبح ثاني أكبر اقتصاد في القارة الأفريقية، بعدما تخلى عن المرتبة الأولى لاقتصاد جنوب أفريقيا، كما حلت نيجيريا في المرتبة الثالثة من حيث القدرة الشرائية في القارة، بعد جنوب أفريقيا ومصر، وفق تقارير صادرة عن صندوق النقد الدولي.
كثير من المراقبين وصفوا ما شهده اقتصاد نيجيريا خلال العامين الماضيين بأنه «انهيار سريع» بسبب عوامل كثيرة، في مقدمتها تراجع أسعار النفط، والتضخم، وانعدام الأمن في الجنوب، والأزمة الإنسانية المتفاقمة في الشمال، هذا بالإضافة إلى النقص الكبير في الكهرباء، وانتشار الفساد وتغلغله في مفاصل الدولة. وللعلم، فإن نيجيريا تحتل المرتبة 121 في قائمة الدول الأكثر فساداً، بينما يعيش نحو ثلثي سكانها تحت خط الفقر.
أمام هذه المعطيات، وجد الرئيس محمدو بخاري نفسه مجبراً على الاعتراف بسوء الوضع، وقال في اجتماع مع مسؤولين من الأمم المتحدة في العاصمة الاتحادية أبوجا العام الماضي: «نيجيريا تحوّلت بشكل مفاجئ إلى دولة فقيرة».

تعقيدات اجتماعية
الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه نيجيريا، جاء في الواقع ليصب النار على زيت التعقيدات الاجتماعية الضاربة بجذورها في هذا البلد الذي يعد السابع في العالم من حيث تعداد السكان؛ إذ يعيش في نيجيريا أكثر من 500 جماعة عرقية، موزّعة على آلاف القبائل التي تعتز كل واحدة منها بهويتها الخاصة، ولغتها ودينها، وتريد حصة من الدولة المركزية على شكل سلطة وعائدات مادية. وأكثر من هذا... تطالب هذه القبائل والعرقيات، في بعض الأحيان، بالانفصال عندما لا تحصل على ما تريد.
لقد ظلت الدولة المركزية في نيجيريا طيلة ستة عقود عاجزة عن خلق تناغم اجتماعي تذوب فيه الفوارق العرقية بين القبائل؛ بل إن سياساتها الفئوية كرّست الانقسام ما بين المسلمين في الشمال والجنوب الغربي، والمسيحيين في الجنوب والوسط، بالإضافة إلى ديانات وثنية تشكل أقلية مشتتة.
قبائل الهَوسا وقبائل اليوروبا وقبائل الإيغبو (أو الإيبو، كما ينطقها البعض) هي ثلاث عرقيات تشكل وحدها ما يزيد على ستين في المائة من مجموع سكان البلاد. ولفهم كثير من الأحداث التي عاشتها نيجيريا خلال السنوات الستين الأخيرة، من الضروري الإلمام بتفاصيل العلاقات المعقدة التي تربط هذه القبائل والعرقيات، فقبائل الهَوسا – التي تتكلم إحدى لغات المجموعة اللغوية التشادية – ارتبطت عبر القرون بالقبائل والأقوام المنتشرة على أطراف جنوب الصحراء الكبرى، وأبرزها قبائل الفولاني والصنغاي والزبرما. وتجدر الإشارة إلى أن قبائل الفولاني – التي تشكل رابع أكبر مكونات نيجيريا القبلية – قبائل مسلمة تملك إرثاً تاريخياً كبيراً، يتمثل في عدة إمبراطوريات إسلامية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا. وأسهم الفولاني بالتهميش في كثير من الدول الأفريقية المعاصرة، وناضل أبناؤهم لرفع هذا الحيف والتهميش وإحياء تاريخهم «المجيد». وفي حالة الفولاني (الذين ينتمي إليهم الرئيس بخاري) - والهوسا أيضاً - قد يصل هذا النضال في بعض الأحيان إلى «العمل المسلح»، كما حدث في مالي وبوركينا فاسو، وربما نيجيريا، حيث ينحدر قادة «بوكو حرام» وأغلب مقاتليها من الهوسا والفولاني.
تعيش قبائل الهوسا في شمال نيجيريا، مع امتداد ديموغرافي في النيجر وتشاد، ويعتمد أفراد هذه القبائل في حياتهم اليومية على النشاط الزراعي وتربية المواشي والأبقار، كما يساهمون بشكل كبير في إنعاش التبادل التجاري في منطقة حوض بحيرة تشاد التي تطل عليها أربع دول، هي: نيجيريا، والنيجر، وتشاد، والكاميرون. وتعيش قبائل الفولاني في شمال غربي البلاد، وقبائل الكانوري (المسلمة أيضاً) في شمال شرقها.
أما خارج الشمال، فتقطن قبائل اليوروبا في جنوب غربي نيجيريا، مع امتداد عرقي في كل من بنين وتوغو المجاورتين. ويعتمد أفراد هذه القبائل - التي تعد الثانية من حيث التعداد السكاني - على عائدات الزراعة التي يمارسونها في المناطق الريفية القريبة من المدن. وأغلب أفراد قبائل اليوروبا المقسومة بين المسيحيين والمسلمين يسكنون في مدن عملاقة، مثل لاغوس، العاصمة السابقة والعاصمة الاقتصادية الحالية، التي يصل تعداد سكانها إلى 22 مليون نسمة، ويقدر حجم الحركة الاقتصادية فيها بما يوازي الحركة في ثلاث دول أفريقية مجتمعة، هي: السنغال وكوت ديفوار والكاميرون.
وأما قبائل الإيغبو، فهي ثالث أكبر القبائل من حيث تعداد الأفراد، ويتركز انتشارها في جنوب شرقي البلاد؛ ولكن ذلك لم يمنعها من أن تكون موجودة في مناطق أخرى كثيرة. ولقد اشتهر الإيغبو - وجلهم يدينون بالمسيحية - بأنهم تأقلموا بسرعة مع الوجود الإنجليزي في المنطقة، واستفادوا كثيراً من التعليم وفرص التوظيف.
وهنا نشير إلى أنه إذا كانت المكونات الكبرى المذكورة آنفاً (الهوسا والفولاني واليوروبا والإيغبو) هي الأكثر انتشاراً في نيجيريا، فهناك عرقيات وقبائل أخرى لها دورها المحوري في رسم فسيفساء المشهد الاجتماعي داخل هذا البلد المتنوع والمتناقض.

اللغة والدين
عبر التاريخ، كان عاملا اللغة والدين هما أكثر العوامل إثارة للتوتر بين المكوّنات العرقية في نيجيريا. وعلى الرغم من أن اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية في البلاد، فإنها لم تكن أبداً الأكثر استخداماً من طرف السكان؛ إذ يتعصب الأفراد للغة قبائلهم، وكثيراً ما تجد المواطن في نيجيريا يتحدث بعدة لغات؛ ولكنه يرفض الحديث إلا بلغة قبيلته. وتشير الإحصائيات إلى أن 29 في المائة من السكان يتحدثون بلغة الهوسا، و21 في المائة يتحدثون بلغة اليوروبا، بينما تتحدث 18 في المائة من السكان بلغة الإيغبو، وتحظى بقية اللغات بانتشار محدود؛ ولكنها ترفض الموت نتيجة تعصب القبائل لها.
إحصائيات أخرى تشير إلى أن 51 في المائة من السكان مسلمون، أغلبهم سنة على المذهب المالكي، و48 في المائة مسيحيون ما بين كاثوليك وبروتستانت، و1 في المائة يعتنقون ديانات وثنية قديمة. ولكن الدين ظل يشكل التحدي الأبرز أمام الدولة الحديثة، إذ ارتفعت حدة التوتر ما بين مسلمي الشمال الممسكين بالسلطة في أغلب الأحيان، ومسيحيي الجنوب الأكثر ثراء وتغلغلاً في قطاع المال والأعمال. ومع أن هذا الصراع يأخذ طابعاً دينياً فهو في النهاية يبقى صراعاً على نصيب من الكعكة التي يسمونها «نيجيريا».
ولعل من أشهر محطات التوتر العرقي ذي الطابع الديني في نيجيريا، ما وقع عام 2000 في حي بالعاصمة لاغوس من صدامات دامية بين أفراد من الهوسا المسلمين ومسيحيي اليوروبا، خلفت أكثر من ألفي قتيل. وفي العام نفسه وقعت صدامات أخرى عنيفة بين أفراد من القبيلتين في كيشي (جنوبي نيجيريا) مخلفة أكثر من مائتي قتيل. وفي عام 2001 تجددت الصدامات بين الجماعتين لتوقع أكثر من ألف قتيل.
هذا، واندلعت هذه الصدامات عندما اعترضت الأقلية المسيحية في شمال نيجيريا على قرار اتخذته السلطات المحلية في بعض الولايات بتطبيق الشريعة الإسلامية، ما خلف حالة من الغليان سرعان ما انتقلت نحو الجنوب. ومن ثم، عمت أغلب الولايات في نيجيريا، في واحدة من أكثر الأزمات عنفاً في تاريخ البلد، وأجبرت الحكومة آنذاك بقيادة الرئيس الأسبق أولوسيغون أوباسانجو (مسيحي من اليوروبا) على إعلان حالة الطوارئ.

ميلاد «الوحش»
في خضم هذه الأجواء المتوترة بين المسلمين والمسيحيين، برز إلى النور داعية متشدد اسمه محمد يوسف، اشتهر بخطبه القوية في مساجد مدينة مايدوغيري، في أقصى الشمال الشرقي لنيجيريا. وبسرعة ازداد عدد أتباعه الذين تحولوا فيما بعد إلى نواة لتأسيس «جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد» التي تحولت فيما بعد إلى تنظيم «بوكو حرام»... وهي عبارة تعني بلغة الهوسا أن «التعليم العصري حرام».
شنت «بوكو حرام» أول عمل مسلح ضد الجيش النيجيري عام 2009. قام بعده الجيش باعتقال مؤسسها الذي توفي في السجن خلال العام نفسه. وأدى عرض صور جثته عبر التلفزيون الحكومي إلى إثارة حفيظة أتباعه الذين اعتبروا ذلك استهدافاً لسكان الشمال المسلمين. وكانت تلك بداية منعرج حقيقي في مسار «بوكو حرام» التي أصبحت فيما بعد التنظيم الأكثر دموية في تاريخ المنطقة.
لقد استغلت «بوكو حرام» حالة الفقر المدقع التي يرزح تحتها شمال نيجيريا، والإحساس بالظلم لدى الهوسا والفولاني، ونجحت في تحويل عشرات آلاف الشباب المحبطين من الدولة، إلى محاربين أشداء يدينون لها بالولاء المطلق، من أجل تحقيق أحلامهم بالثراء، بعد تأسيس «الخلافة» في شمال نيجيريا.

مشروع بخاري
ولكن اليوم وجدت «بوكو حرام» نفسها في مواجهة مع الرئيس محمدو بخاري، الذي ينحدر من المناطق الشمالية، وتحديداً من قبائل الفولاني المسلمة. وهو جنرال سابق في الجيش سبق له أن قاد انقلاباً عسكرياً ناجحاً حكم بعده نيجيريا (1983 - 1985)، قبل انتخابه عام 2015 رئيساً للجمهورية بصورة ديمقراطية. وبالتالي، فهو رجل يدرك جيداً تعقيدات الوضع في بلاده، وجعل من القضاء على «بوكو حرام» مشروعه الخاص.
غير أن الرجل «المريض» اعترضته تحديات متزامنة هدّدت مشروعه. تمثّل التحدي الأول في الفساد الذي ينهك الجيش. وفعلاً بدأ بتغيير قادته «الفاسدين»، وتعزيز مستوى التنسيق الأمني مع تشاد والنيجر والكاميرون.
أما التحدي الثاني، فكان انعدام الأمن في منطقة «دلتا النيجر» الغنية بالنفط، بجنوب البلاد، حيث اندلع تمرد مسلح يقوده السكان المحليون الغاضبون من شركات النفط، ويتهمونها بإلحاق ضرر كبير بالبيئة وقتل مواشيهم وإتلاف مزارعهم. ويطالبون، في المقابل، بالاستفادة من عائدات النفط المستخرج من أراضيهم. إلا أن بخاري رد بنشر الجيش وملاحقة المتمردين، من دون أن يغلق باب التفاوض.
وأما التحدي الثالث، فتشهده مناطق وسط نيجيريا، ويتمثل في المواجهات اليومية بين المزارعين من قبائل اليوروبا ورعاة المواشي والأبقار من الهوسا والفولاني، وهي مواجهات دامية، كثيراً ما تتطور لتصبح أحداثاً عرقية تهدد الأمن والاستقرار، وتضع النسيج الاجتماعي الهش على صفيح ساخن.
لقد اشتعلت هذه الجبهات الثلاث بشكل متزامن أمام محمدو بخاري، وهو يخوض حرباً شرسة ضد «بوكو حرام» شمال شرقي البلاد، وعلى الرغم من ذلك فقد تمكن جيش نيجيريا بالتنسيق مع قوة إقليمية (من تشاد والنيجر والكاميرون) من إلحاق خسائر كبيرة بالتنظيم المتطرف. بيد أن الاحتفال بالنصر لا يزال مؤجلاً في بلد يخسر كل يوم معركة التنمية. ذلك أن الوضع الاقتصادي والإنساني يزداد سوءاً بشكل غير مسبوق في نيجيريا، ذلك البلد الذي تشير توقعات الأمم المتحدة إلى أن عدد سكانه سيصل في أفق عام 2050 إلى أكثر من نصف مليار نسمة (550 مليون نسمة)، وأكثر من خمسين في المائة من سكانه تحت سن 18 سنة، كما أنه يملك أكبر احتياطي للنفط والغاز الطبيعي في القارة...
كل هذه المقدرات الهائلة تبقى بلا فائدة ما دام الفساد يكبل نيجيريا، وتلك هي المعركة التي لا يزال إعلان النصر فيها مؤجلاً في نظر بخاري «المريض».

«بوكو حرام»... شلال الدم
- «بوكو حرام» هي جماعة متطرفة معادية للتعليم العصري، تسعى إلى تطبيق فهم متشدّد للشريعة الإسلامية في نيجيريا. وأسست – كما سبقت الإشارة – في عام 2002 بأحد مساجد مدينة مايدوغيري (عاصمة ولاية بُرنو) بشمال شرقي نيجيريا، على يد داعية متطرف وخطيب مفوّه يدعى محمد يوسف. ولقد استطاع يوسف أن يستغل الفقر والتهميش في المناطق الشمالية من نيجيريا لاكتتاب عدد كبير من الأتباع، الذين تحولوا فيما بعد إلى مقاتلين أغلبهم من الشباب المحبطين من الدولة وسياساتها.
توفي مؤسس «بوكو حرام» في السجن عام 2009، عندما اعتقله الجيش خلال تمرد مسلح قادته الجماعة آنذاك، ولكن مقتل يوسف لم يؤدِ إلى نهاية «بوكو حرام» التي تولى قيادتها في عام 2010 رجل لم يكن معروفاً لدى أجهزة الأمن في نيجيريا يدعى «أبو بكر شيكاو»، يقال إنه من أصول قبلية في دولة النيجر المجاورة. وحقاً استطاع «شيكاو» أن يربط صلة وثيقة بتنظيم «القاعدة»، خاصة خلال سيطرة «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» على شمال مالي، إذ تدرب المئات من مقاتليه في معسكرات تابعة لـ«القاعدة» في مالي. وبعد عودته تطورت أساليب وطرق الهجمات التي تشنها «بوكو حرام»، فشن هجمات دموية في مناطق مختلفة من نيجيريا، وكبّد الجيش خسائر كبيرة.
في عام 2015 جرّدت عملية عسكرية إقليمية ضد «بوكو حرام»، شاركت فيها جيوش كل من نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون وبنين، وأسفرت عن إلحاق خسائر كبيرة بالتنظيم المتطرف، ومع أنها لم تقض عليه بشكل نهائي، فإن التنظيم عانى الانقسام، خاصة بعد أنباء عن إصابة «شيكاو» ومحاصرته في غابات نائية في حوض بحيرة تشاد. ومن ثم، أعلن فصيل جديد من «بوكو حرام» مبايعة نجل مؤسّس الجماعة «أبو مصعب البُرناوي» زعيماً جديداً، الذي بدوره بايع تنظيم داعش عام 2016، وغير اسم الجماعة ليصبح «تنظيم داعش في غرب أفريقيا»، ولكن «شيكاو» رفض هذه البيعة، وأعلن قيادته لفصيل آخر أعاد له الاسم القديم لـ«بوكو حرام»، أي «جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد».
هذا، وبعدما تمكنت «بوكو حرام» خلال عامي 2014 و2015 من بسط سيطرتها على مناطق واسعة شمال شرقي نيجيريا، أُجبرت الجماعة المتطرفة على التراجع، بعدما فقدت آلاف المقاتلين خلال العملية العسكرية التي لا تزال جارية... وبقيت محصورة في غابات نائية داخل حوض بحيرة تشاد، في محميات طبيعية لا يمكن الوصول إليها إلا عبر زوارق صغيرة.
وختاماً، عادت «بوكو حرام» في الآونة الأخيرة إلى منهجها القديم في العمليات الانتحارية الدامية التي تستهدف المساجد، والكنائس، ومقرات الشرطة، والجيش، والأسواق. وهي تستخدم في هذه العمليات الانتحارية الفتيات والأطفال الذين تختطفهم من المدارس والحقول، وكثيراً ما توقع عدداً كبيراً من الضحايا.



تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، فيما كشف تحقيق عن أن «بوكو حرام» حصلت على أكثر من 7 ملايين دولار مقابل الإفراج عن مختطفين.

وكشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أن السلطات في أبوجا دفعت «فدية كبيرة» مقابل إطلاق سراح 230 طفلاً كانوا قد اختُطفوا من مدرستهم الكاثوليكية في ولاية النيجر يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 202).

وكان اختطاف هؤلاء التلاميذ من مدرسة سانت ماري في بابيري، وسط نيجيريا، قد أثار صدمة واسعة في الرأي العام، خصوصاً أنه جاء بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية مكثفة تتعرض لها نيجيريا من واشنطن.

وكان حينها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد اتهم علناً سلطات نيجيريا بالسماح بحدوث «إبادة جماعية» ضد المسيحيين في البلاد، وطلب من حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو بذل جهد أكبر من أجل وقف استهداف المسيحيين من طرف التنظيمات الإرهابية.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

فدية في السر

تشير المعلومات التي كشفت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية بلغت عدة ملايين من الدولارات، رغم أن القانون في نيجيريا يحظر مبدئياً دفع أي أموال مقابل إطلاق سراح رهائن، وذلك في إطار جهود السلطات من أجل وقف تجارة الخطف الجماعي.

وليست هذه أول مرة تُتهم في سلطات نيجيريا بدفع فدية للتنظيمات الإرهابية أو عقد صفقات معها، ولكنها دأبت منذ سنوات على نفي إجراء أي صفقات من هذا النوع.

ويشير تحقيق «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية التي دفعتها السلطات وصلت إلى 7 ملايين دولار أميركي، حسب أحد المصادر، فيما تحدث مصدر آخر عن صفقة إجمالية تقارب مليوناً ونصف المليون دولار.

كما شملت الصفقة الإفراج عن اثنين من قادة «بوكو حرام»، كانوا في سجون السلطات الفيدرالية في نيجيريا، من دون الكشف عن أي تفاصيل حول هوية أو أهمية هذين القائدين.

أموال في الجو

رغم أن عملية اختطاف التلاميذ ومعلميهم جرت في شمال غربي نيجيريا، إلا أن أموال الفدية نقلت على متن مروحية نحو تلال (غووزا)، أحد المعاقل التاريخية لجماعة «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا.

ووفق مصادر أمنية تحدثت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» فإن أحد زعماء «بوكو حرام» ويُدعى علي نغولي، هو من تسلّم الأموال. حيث كان يتوجب عليه إبلاغ الجماعة بذلك، لتبدأ عملية إطلاق سراح نحو 300 تلميذ ومعلم كانوا محتجزين رهائن في منطقة أخرى.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشارت المصادر إلى أن نغولي بعد أن تسلم الأموال كان يتوجب عليه التوجه نحو دولة الكاميرون المجاورة، لتأكيد إتمام الصفقة، نظراً لضعف أو شبه انعدام شبكة الاتصالات الهاتفية في الجانب النيجيري من الحدود.

وتكشف هذه المعلومات عن دور «بوكو حرام» في عمليات الخطف الجماعي المتكررة في شمال نيجيريا ووسطها، وتستهدف بشكل كبير الكنائس والمدارس الكاثوليكية، كما يوضح التحقيق أن هذه العمليات أصبحت مصدر تمويل مهم للتنظيم الإرهابي.

عنف مستمر

في ظل تصاعد وتيرة العنف في شمال نيجيريا، أفادت منظمة العفو الدولية بأن ما لا يقل عن 323 شخصاً قُتلوا في هجمات متفرقة استهدفت مجتمعات ريفية في ست ولايات نيجيرية خلال الأيام العشرين الأولى من شهر فبراير (شباط) الحالي.

وفي بيان، نشرته السبت على حسابها الرسمي على منصة «إكس»، ذكرت المنظمة الحقوقية أن عمليات القتل سُجلت في ولايات بينو وكاتسينا وكوارا وكِبي ونيجر وزمفارا، مشيرةً إلى أن ارتفاع عدد القتلى يُظهر أن الرئيس بولا أحمد تينوبو وحكومته «لا يملكان خطة فعالة لوضع حد لسنوات من فظائع ترتكبها الجماعات المسلحة والمسلحون».

وجاء في البيان: «إن القتل المتواصل والفشل الصادم للسلطات في وضع حد له وتقديم المشتبه فيهم إلى العدالة كان ولا يزال يشكل تهديداً للحق في الحياة في نيجيريا».

وأضافت المنظمة أنها توثق منذ عام 2020 نمطاً مقلقاً من الهجمات على المجتمعات الريفية. ووفقاً لها، غالباً ما يدخل مسلحون القرى على دراجات نارية وهم مدججون بالسلاح، ويبدؤون بإطلاق النار على السكان. كما يقوم المهاجمون، باختطاف النساء والفتيات، وإحراق المنازل، وسرقة الماشية، وتدمير المحاصيل الزراعية، وخطف القرويين طلباً للفدية.

وكشفت المنظمة أيضاً عن أنه في بعض الحالات الأخيرة، تلقت بعض المجتمعات «رسائل تحذيرية» من جماعات مسلحة قبل تنفيذ الهجمات، فيما يستمر الهجوم لساعات عدة. واستشهدت المنظمة بهجوم حديث في ولاية نيجر، بدأ نحو الساعة الثالثة صباحاً واستمر حتى نحو العاشرة صباحاً. وجاء في البيان: «أخبر معظم القرويين منظمة العفو الدولية بأن الحكومة تركتهم تحت رحمة مهاجميهم».

إدانة أفريقية

أمام تدهور الوضع الأمني في شمال نيجيريا، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة، خصوصاً تلك التي ضربت ولاية زمفارا، شمال غربي نيجيريا، وتشير تقارير إلى أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصاً.

وجاء في بيان صادر عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أنه «يُدين بشدة الهجمات الإرهابية البشعة والمنسقة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مدنياً واختطاف نساء وأطفال».

وأضاف البيان أن «الاتحاد الأفريقي يجدد رفضه القاطع جميع أعمال الإرهاب والتطرف العنيف ضد السكان المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، بوصفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتهديدات خطيرة للسلم والأمن والاستقرار».

وأعرب رئيس المفوضية عن «تضامن الاتحاد الأفريقي الكامل مع حكومة وشعب جمهورية نيجيريا الاتحادية»، كما أكد «دعم الاتحاد الأفريقي الثابت لجهود نيجيريا في معالجة حالة انعدام الأمن واستعادة السلام الدائم».

ودعا رئيس المفوضية الأفريقية إلى «الإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع النساء والأطفال المختطفين»، كما حث على «تعزيز العمل المنسق والجماعي لحماية السكان المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الفظائع».


حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

أُصيب 6 أشخاص وعُلّقت رحلات جوية مؤقتاً إثر اندلاع حريق في مطار مورتالا محمد الدولي في مدينة لاغوس النيجيرية، مساء الاثنين، وفق ما أعلنت سلطات المطار.

وأفادت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا، في بيان، بأن الحريق يبدو أنه بدأ في غرفة الخوادم بالطابق الأول من مبنى الركاب رقم 1. وأدى الحريق لإصابة 3 نساء و3 رجال، «جميعهم في حالة مستقرة»، حسب البيان الذي لفت إلى أن شخصاً واحداً يخضع لمزيد من الفحوص الطبية.

وكان 14 شخصاً محاصرين في برج المراقبة، ولكن تم إنقاذهم وإجلاؤهم بمساعدة فرق الطوارئ والإطفاء والأمن التي لا تزال موجودة في الموقع. وألحقت النيران أضراراً بقاعة المغادرة في المطار التي كانت تخضع للتجديد ضمن مشروع ضخم بتكلفة تُقدر بنحو 712 مليار نايرا (530 مليون دولار).

وأكدت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا أن الحادث تحت السيطرة إلى حد كبير، وأن عمليات المراقبة مستمرة.

وقد أُغلِق المجال الجوي مؤقتاً وفقاً لبروتوكولات السلامة، وتعمل الهيئة النيجيرية لإدارة المجال الجوي على إنشاء برج مراقبة مؤقت لاستئناف العمليات بأسرع وقت ممكن، حسب الهيئة الفيدرالية لإدارة المطارات النيجيرية.


مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال سكان محليون، الاثنين، إن ما لا يقل عن 15 شخصاً لقوا حتفهم وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

وقال أحد السكان يدعى بوجي محمد إن مسلحين على دراجات نارية اقتحموا قرية جوجبا بعد صلاة فجر الأحد، وأطلقوا النار على السكان في أثناء فرارهم. وأضاف محمد لوكالة «رويترز»، أن ابنه كان من بين القتلى ودُفن يوم الاثنين.

وقال با جوني حسن إبراهيم، وهو ساكن آخر، إن 15 قروياً تأكد مقتلهم، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر.

وشهدت منطقة شمال شرقي نيجيريا في الأسابيع القليلة الماضية تصاعداً في الهجمات التي يشنها مسلحو «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» على القوات والمدنيين، ما جعلها المنطقة الأكثر اضطراباً في البلاد.