أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند

خطوة تخفف من حدة النقد لرئيس الوزراء

أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند
TT

أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند

أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند

رفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني الجمعة الماضي التصنيف السيادي الهندي للمرة الأولى منذ ما يقرب من 14 عاما، وقالت إن الهند متأهبة للنمو الاقتصادي السريع نظرا للإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية واسعة النطاق التي نفذتها حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البلاد.
وجاء رفع التصنيف الائتماني من قبل الوكالة الدولية للهند بعد نجحت الهند خلال الأربعة عشر سنة الماضية في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، بنحو 250 مليار دولار، مع حافظات استثمارية صافية، تقدر بنحو 225 مليار دولار، في أسواق الأسهم والديون.
وشهدت تلك الفترة، علاوة على ذلك، نمو اقتصاد البلاد، من اقتصاد بقيمة تبلغ 620 مليار دولار إلى 2.3 تريليون دولار، مع ارتفاع الاحتياطي الرسمي من النقد الأجنبي كذلك من نحو 110 مليارات دولار إلى نحو 400 مليار دولار.
ولقد رفعت وكالة موديز تصنيف السندات السيادية الهندية إلى مستوى (Baa2) من أدنى درجة تصنيفية استثمارية مسجلة وكانت (Baa3)، كما غيرت من توقعاتها حيال تصنيف البلاد من «إيجابي» إلى «مستقر». وفي حين أن بعض وكالات التصنيف الائتماني العالمية قد فقدت بعض من بريقها على الصعيد الدولي في أعقاب أزمة عام 2008 المالية العالمية، إلا أن تقديراتها الائتمانية السيادية لا تزال تعتبر من أبرز مؤشرات المصداقية للملف الائتماني للدول والمناخ التنظيمي فيها. ويساعد التصنيف المناسب الحكومات والشركات على زيادة رؤوس الأموال في الأسواق المالية العالمية.
وتتوقع وكالة موديز نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي بنسبة 6.7 في المائة خلال السنة المالية حتى مارس (آذار) لعام 2018، مع ارتفاع بمقدار 7.5 نقطة مئوية في العام التالي مع مستويات «قوية مماثلة» اعتبارا من عام 2019 فصاعدا.
ويأتي هذا التحديث من قبل الوكالة الدولية في أعقاب التحسين الكبير في ترتيب الهند لدى استقصاء البنك الدولي لتيسير ممارسة الأعمال. ولقد رفع البنك الدولي ترتيب الهند 30 درجة في التصنيفات السنوية لتيسير أداء الأعمال.
وفي الأسبوع الماضي، قال مركز بيو لاستطلاعات الرأي إن رئيس الوزراء الهندي احتفظ بمكانته كزعيم شعبي يحظى بثقة الجمهور فيما يتعلق بشؤون الاقتصاد والتحسن الذي شهدته الاتجاهات العامة في البلاد.
وسلطت وكالة التصنيف الائتماني الضوء على إصلاحات مثل ضريبة السلع والخدمات، وقرار وقف التعامل بالفئات الكبيرة من العملة المحلية الذي أسفر عن إضفاء المزيد من الطابع الرسمي على الاقتصاد الهندي. وقالت الوكالة في بيانها: «بلغت الحكومة الهندية منتصف الطريق فيما يتعلق بالإصلاحات من خلال البرنامج الموسع للإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، وفي حين أن عددا من الإصلاحات المهمة لا تزال قيد النظر والإعداد، إلا أن وكالة موديز تعتقد أن الإصلاحات المعمول بها حتى الآن سوف تعزز من أهداف الحكومة الهندية في تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الإنتاجية، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتعزيز النمو القوي والمستدام».
وقال المستشار الاقتصادي للحكومة الهندية ارفيند سوبرامانيان: «إن خطوة وكالة موديز هي تصحيح متأخر للأوضاع، وهي بمثابة اعتراف بالإصلاحات الاقتصادية الكلية في الهند. ولكن لا بد أن نأخذ في اعتبارنا أن هذه العوامل خارجية. وأن الحكومة سوف تواصل تنفيذ أجندة الإصلاحات الخاصة بها. والتي من شأنها تحريك عجلة التنمية الاقتصادية في البلاد».

ما فائدة هذا التصنيف للهند؟
لم تكن الأشهر القليلة الأخيرة تحمل الكثير من النتائج الجيدة بالنسبة للاقتصاد الهندي، مع ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية من 47 - 48 دولارا إلى 60 - 61 دولارا للبرميل، واتساع العجز في تجارة السلع إلى 86.15 مليار دولار خلال أبريل (نيسان) - أكتوبر (تشرين الأول) من العام الجاري، مقابل 54.49 مليار دولار عن نفس الفترة من العام الماضي.
وكان النمو الصناعي فاترا كذلك بوتيرة بلغت 2.5 نقطة مئوية على أساس سنوي خلال أبريل - سبتمبر (أيلول) من العام الجاري، في حين ارتفع معدل تضخم أسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى له خلال سبعة أشهر، إذ بلغ 3.6 نقطة مئوية في أكتوبر.
ومما يُضاف إلى ذلك الشكوك القائمة في الإيرادات من تطبيق ضريبة السلع والخدمات - التي تفاقمت إثر قرار الجمعة الماضي بتقليص عدد البنود التي تقع تحت نسبة الـ28 في المائة الأعلى - وهو ما سبب الكثير من الاحتقان في أسواق النقد الأجنبي والسندات في الآونة الأخيرة.
وقبل الإعلان عن تصنيف وكالة موديز الأخير، سجلت العائدات على السندات الحكومية ذات السنوات العشر ارتفاعا من 6.46 إلى 7.06 نقطة مئوية خلال الشهور الأربعة الماضية، وفقدت الروبية الهندية أكثر من 90 بيسة مقابل الدولار الأميركي. ووكالة موديز، بمعنى من المعاني، قد ساعدت على استعادة الهدوء عندما شرع المستثمرون، ولا سيما في سوق السندات، في الإحساس بالذعر.
ويرى المحللون أن هذه الخطوة تعتبر إيجابية وذات تأثير كبير بالنسبة للنظام الإيكولوجي المالي الهندي. وقال الوسطاء الماليون والمصرفيون إن التصنيف المعدل من شأنه تسريع التدفقات المالية إلى البلاد، ما يجعلها من الوجهات الاستثمارية الجذابة، إلى جانب تيسير حصول الشركات على الموارد في الخارج.
وقالت شيخة شارما، المديرة التنفيذية لبنك «أكسيس» الهندي «من شأن هذه الخطوة أن تمنح الهند حق الوصول إلى رؤوس الأموال الرخيصة للاستثمار، والمساعدة في تسريع وتيرة النمو».
وقال نيشال ماهيشواري، رئيس قسم الأسهم المؤسسية لدى شركة إيدلويس للأوراق المالية المحدودة: «من شأن التحديث الأخير أن يقلل من تكاليف الاقتراض للحكومة الهندية وللشركات».
وقال أفيناش ثاكور، المدير الإداري لأسواق الديون الرأسمالية لدى باركليز بي إل سي: «إن التحديث الأخير سوف يحدث فرقا كبيرا بالنسبة للمستثمرين. وسوف نشهد المزيد من أموال السندات الدولارية من الهند، كما سوف نشهد المزيد من مشاريع القطاع العام في الفترة القادمة».
وحتى الآن، كان نظراء الهند في قائمة التصنيف هي بلدان مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا. ومع هذا التحسين، انتقلت الهند إلى مجموعة أخرى تضم إيطاليا وإسبانيا وسلطنة عمان والفلبين.

تحذيرات
في حين أن المسؤولين الحكوميين قد أشادوا بالخطوة الأخيرة ووصفوها بأنها قد تأخرت كثيرا، إلا أن بعض المستثمرين قد وصفوها بالمفاجأة نظرا لأن الهند قد تراجعت في الآونة الأخيرة عن وضعها كأسرع الاقتصادات العالمية من حيث النمو في خضم التغيرات السياسية الشاملة.
وقال سوميد ديوروخكار، المحلل الاقتصادي البارز لدى شركة غروبو في مومباي: «يعكس التحديث الأخير استعداد وكالة موديز للنظر لما وراء الآثار التخريبية العاربة للإصلاحات العسيرة في الهند. ومع ذلك، لا بد من توخي الحذر بأن الكثير من التحديات التي تواجه الاقتصاد، ولا سيما أعباء الديون الضخمة، وتأخر الإصلاحات المتعلقة بالعمال والاستحواذ على الأراضي تفسح المجال الضئيل أمام الارتياح المالي المنشود وخصوصا قبل انتخابات عام 2019 المقبلة».
والدرس المهم الذي يمكن للهند تعلمه من تحديثات التصنيف الائتماني السيادي هو مواصلة الاستمرار والمحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي. ولقد تم الإعراب عن مثل هذه المخاوف خلال الشهور القليلة الماضية، إذ أعلنت الكثير من حكومات الولايات الهندية عن إعفاءات تتعلق بقروض الأراضي الزراعية تحت الضغوط الرامية لتعزيز النمو من خلال تدابير التحفيز المالي.
ومن المؤكد أن التركيز على الاستقرار الكلي للاقتصاد والإصلاحات الهيكلية (ضريبة السلع والخدمات، وحلول الإفلاس، والاستعاضة عن الإعانات مفتوحة الأجل من تحويلات الفوائد المباشرة، وما إلى ذلك) سوف يؤدي إلى تحقيق مكاسب للاقتصاد الهندي على الأجلين المتوسط والبعيد. وسواء كان الأمر يستلزم التحديث من قبل وكالات التصنيف الائتماني العالمية من عدمه فإنه ينبغي أن يكون من الاعتبارات الثانوية.
وفي الأثناء ذاتها، قال رئيس الوزراء الهندي الأسبق مانموهان سينغ، الذي يُنسب إليه الفضل في فتح الاقتصاد الهندي على العالم في عام 1991: «أشعر بالسرور للخطوة المتخذة من قبل وكالة موديز، ولكن يجب علينا، كما أعتقد، ألا نظن أننا قد خلفنا الأيام العصيبة ورائنا».
وأشار السيد سينغ أيضا إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمية سوف يلحق الأضرار بالاقتصاد الهندي.
ومع ذلك، فمن المتوقع من الناحية السياسية أن يسفر تصنيف وكالة موديز إلى توفير نوع من الذخيرة للحكومة الهندية لإسكات الانتقادات المستمرة للطريقة التي تدير بها الشؤون الاقتصادية في البلاد.
وفي أعقاب التصنيف الائتماني الأخير، تحول الانتباه مؤخرا إلى وكالتي التصنيف العالميتين الأخريين، ستاندرد آند بورز ووكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية.
وردا على سؤال من وسائل الإعلام حول ما إذا كانت الحكومة تتوقع تحديث التصنيف الائتماني من الوكالات الدولية الأخرى، قال المستشار الاقتصادي للحكومة الهندية أرفيند سوبرامانيان: «دعونا نأمل أنهم ليسوا غير متسقين فيما بينهم».
وفي أكتوبر، قالت وكالة ستاندرد آند بورز إن الهند في حاجة إلى تحسين موقفها المالي من أجل الحصول على الترقية الائتمانية من الوكالة.
وأردفت الوكالة في بيانها تقول: «بالنسبة للتحديث الائتماني، يجب على الهند معالجة ضعف الميزانية المالية وضعف الأداء المالي». ولدى الهند واحد من أعلى مستويات الدين العام بالنسبة للناتج المحلي ألإجمالي في العالم (بنسبة 68 في المائة) بين الأسواق السيادية الناشئة. وأبقت وكالة ستاندرد آند بورز، في أكتوبر، على التصنيف الائتماني للهند عند أدنى مستوى استثماري مع توقعات بالاستقرار.
وقالت سونال فارما، المديرة الإدارية وكبيرة المحللين الاقتصاديين لدى مؤسسة نومورا الهندية: «يدور السؤال في الوقت الحالي حول ما إذا كانت وكالة ستاندرد آند بورز ووكالة فيتش سوف تتبعان خطى وكالة موديز. ورأينا هو أنهما من المرجح أن تنتظرا حتى تحسن الأوضاع المالية للحكومة الهندية قبل إجراء أي تغييرات (بشأن التوقعات، التي تعقب التصنيف)، ولكن من الناحية المنهجية فإننا نعتقد أن الهند تسير على الطريق الصحيح».



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.