خبراء يتوقعون موجة غلاء في الأردن بعد رفع الدعم وإلغاء الإعفاءات الضريبية

الحكومة تقر الموازنة العامة للعام المقبل

خبراء يتوقعون موجة غلاء في الأردن بعد رفع الدعم وإلغاء الإعفاءات الضريبية
TT

خبراء يتوقعون موجة غلاء في الأردن بعد رفع الدعم وإلغاء الإعفاءات الضريبية

خبراء يتوقعون موجة غلاء في الأردن بعد رفع الدعم وإلغاء الإعفاءات الضريبية

أجمع خبراء اقتصاديون على أن الموازنة العامة للأردن للعام المقبل، تعتمد على إلغاء الإعفاءات الضريبية والرسوم الجمركية عن السلع ورفع الدعم عن الخبز، مما قد يرفع الأسعار في العام المقبل، مع زيادة ضريبة المبيعات على عدد كبير من السلع الغذائية المصنعة.
وأوضح الخبراء أن هذه الإجراءات ستؤدي بالضرورة إلى ارتفاع معدل التضخم وتراجع مستوى المعيشة، مشيرين إلى أن العجز المالي ما زال مرتفعا أكثر من مليار دولار بعد احتساب المساعدات الخارجية.
وأقر مجلس الوزراء الأردني أمس مشروع قانون الموازنة العامة ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2018، وذلك تمهيداً لتحويلهما إلى مجلس الأمة للسير بالإجراءات الدستورية لإقرارهما.
وتمثلت أبرز ملامح مشروع قانون الموازنة، بتقدير الإيرادات العامة بمبلغ 8496 مليون دينار ما يعادل 11.98 مليار دولار، موزعة بواقع 7796 مليون دينار (ما يعادل 10.99 مليار دولار) للإيرادات المحلية و700 مليون دينار (ما يعادل 990 مليون دولار) للمنح الخارجية.

وقدر إجمالي النفقات بنحو 9039 مليون دينار (12.74 مليار دولار) بارتفاع مقداره 572 مليون دينار 806 ملايين دولار عن موازنة العام الجاري، وتوزعت هذه النفقات بواقع 7886 مليون دينار (ما يعادل 11.12 مليار دولار) للنفقات الجارية و1153 مليون دينار (1.62 مليار دولار) للنفقات الرأسمالية، إضافة إلى إمكانية تنفيذ عدد من المشاريع الرأسمالية وفق مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص.
وقال الخبير الاقتصادي خالد الزبيدي إن ما يميز الموازنة العامة الجديدة، إن 98 في المائة من الإيرادات العامة تغطيها إيرادات محلية، بدلا من 92 في المائة لموازنة عام 2017، و«هذا من المعايير الدولية أن تكون النفقات الجارية تغطى بالإيرادات المحلية، كما أنها تمتاز في التوسع في النفقات وخاصة الجارية وانخفاض العجز بقليل عن السنوات الماضية».
وأضاف الزبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن «زيادة الإيرادات المحلية يعني أن هناك زيادة في الضريبة ورفع الدعم، وعليه فإن موجة من الغلاء ستجتاح الأردن في العام المقبل نتيجة ذلك». موضحا أن الإيرادات لأول مرة تصل لهذا المستوى وأن النفقات الرأسمالية أقل من العام الماضي، وإن التوسع في النفقات يعطي انطباع أن الحكومة غير قادرة على ضبط نفقاتها؛ ما تدعيه غير ملموسة ولا ينعكس على الموازنة العامة، خاصة أن هناك زيادات حتمية للرواتب وتعيينات جديدة في الصحة والتربية.
من جانبها قالت الخبيرة الاقتصادية لما جمال العبسة، إن «زيادة النفقات بمعدل 6 في المائة يخالف خطط الحكومة التي تقول إنها تعمل على ضبط الإنفاق، كما أن حجم المنح المقدر 1 في المائة والبالغة 700 مليون دينار، يعني أن المساعدات وحجم المنح قد تراجع بشكل كبير وأن مصير المساعدات في مهب الريح، خاصة أنه لا يوجد في الأفق أي تجديد لاتفاقيات المنح».
وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الإيرادات ستأتي من زيادة الضرائب أو رفع الدعم أو إلغاء الإعفاءات الضريبية على المواد الاستهلاكية المعفاة من الضرائب. مشيرة إلى أن «زيادة العجز في موازنة الوحدات والمؤسسات الحكومية المستقلة تعني أن الحكومة غير جادة في تخفيض عدد هذه المؤسسات، وأنها ما زالت تستنزف الإيرادات، وهذا يتعارض مع البرنامج الإصلاحي التي قالت عنه الحكومة».
وتشير أوجه الإنفاق الحكومي المقررة في مشروع موازنة العام المقبل، إلى أن النفقات التشغيلية قد انخفضت إلى 348 مليون دينار، مقارنة بنحو 376 مليون دينار مقدرة في عام 2017، وذلك نتيجة سياسة ضبط الإنفاق وترشيد الاستهلاك التي تنتهجه الحكومة.
وترتيباً على ذلك، قدر العجز المالي بعد المنح الخارجية بنحو 543 مليون دينار، أو ما نسبته 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 752 مليون دينار معاد تقديره لعام 2017 أو ما نسبته 2.6 في المائة من الناتج. أما قبل المنح، فقد قدر العجز بنحو 1243 مليون دينار أو ما نسبته 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 1587 مليون دينار معاد تقديره في عام 2017 أو ما نسبته 5.5 في المائة من الناتج عام 2017 و1714.8 مليون دينار عام 2016 أو ما نسبته 6.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ولعل من أبرز مؤشرات الملاءة المالية لموازنة عام 2018 ارتفاع نسبة تغطية الإيرادات المحلية للنفقات الجارية من 92.5 في المائة معاد تقديرها لعام 2017 إلى 98.9 في المائة لعام 2018، وكذلك ارتفاع نسبة تغطية الإيرادات المحلية للنفقات العامـة من 81.3 في المائة معاد تقديرها لعام 2017، إلى 86.2 في المائة مقدرة لعام 2018، ما يعكس توجه الحكومة الحقيقي نحو الاعتماد على الذات.
ويعزز مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2018 من المبالغ المخصصة لشبكة الأمان الاجتماعي بزيادتها من 702.4 مليون دينار معاد تقديره لعام 2017 إلى 788.8 مليون دينار مقدر لعام 2018.
ويأتي مشروع قانون الموازنة لعام 2018 منسجما مع البرنامج الوطني للإصلاح المالي والهيكلي وتطبيق نهج اللامركزية من خلال إعداد موازنات رأسمالية للمحافظات واستيعاب جزء من مشاريع البرنامج التنموي وخطة تحفيز النمو الاقتصادي، إضافة إلى نمو النفقات الرأسمالية عن مستواها المعاد تقديره لعام 2017 بنسبة 12.4 في المائة، ما يعني التوسع في مشاريع خدمة المواطن الأردني في مجالات التعليم والصحة والطاقة والنقل والمياه والطرق والاتصالات.
وتركز أسس تقدير موازنة 2018 على الاستمرار بضبط التعيينات وترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق العام، لا سيما نفقات المحروقات والكهرباء والمياه وبند السفر وكذلك الاستمرار في سياسة وقف شراء السيارات والأثاث وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي بما يضمن إيصال الدعم لمستحقيه. كما تركز على متابعة تحسين إجراءات تحصيل الضريبة ومحاربة التهرب الضريبي وتغليظ العقوبات على المتهربين ضريبيا والتخفيض التدريجي للإعفاءات من ضريبة المبيعات على السلع والخدمات المحلية والمستوردة والإعفاءات من الرسوم الجمركية.
أما فيما يتعلق بمشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2018، فقد قدر إجمالي إيرادات الوحدات الحكومية من دون سلطة المياه وشركة الكهرباء الوطنية لعام 2018 بنحو 1372 مليون دينار، وإجمالي النفقات بنحو 1187 مليون دينار بوفر مقداره 185 مليون دينار، في حين قدر إجمالي إيرادات موازنتي سلطة المياه وشركة الكهرباء الوطنية بنحو 292 مليون دينار وإجمالي النفقات 626 مليون دينار وبعجز مقداره 334 مليون دينار مقابل 258 مليون دينار معاد تقديره لعام 2017.
وقدر مشروع موازنة العام المقبل، إجمالي الإيرادات بنحو 1664 مليون دينار وإجمالي النفقات بنحو 1812 مليون دينار، وبعجز مقداره 148 مليون دينار.
وقدر العجز المجمع (موازنة عامة ووحدات حكومية) بنحو 831 مليون دينار أو ما نسبته 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2018، مقابل عجز مقداره 1035 مليون دينار أو ما نسبته 3.6 في المائة من الناتج المحلــي الإجمالي المعاد تقديره لعام 2017.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.