حكومة النسور تدرس منح أبناء المتزوجات من غير أردنيين حقوقا مدنية

عبد الله النسور
عبد الله النسور
TT

حكومة النسور تدرس منح أبناء المتزوجات من غير أردنيين حقوقا مدنية

عبد الله النسور
عبد الله النسور

تدرس حكومة رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور منح أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردني حقوقا مدنية غير سياسية، وذلك على خلفية مبادرة تقدم بها 20 عضوا في مجلس النواب الأردني لمنح هذه الشريحة حقوقها.
وبحسب مصدر حكومي أردني مطلع أوعز النسور بتشكيل لجنة حكومية مكونة من ثلاثة وزراء لدراسة مسودة القرار ووضع الصياغة النهائية له، بحيث يشمل جميع الحقوق المدنية للأردنيين المقيمين على أراضي المملكة، باستثناء الحصول على الرقم الوطني والجنسية.
وبموجب القرار يعفى أبناء الأردنية من أي قيود، أذونات أو تصريحات لممارسة حقوقهم المتعلقة بالتعليم والرعاية الصحية والعمل والتملك واستخراج رخص قيادة السيارات ومعاملتهم معاملة الأردنيين، إضافة إلى إعفاء أبناء الأردنية وزوجها غير الأردني من أذونات الإقامة وشؤون الأجانب.
وقالت النائبة وفاء بني مصطفى، عضو المبادرة النيابية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إعطاء أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين جنسية مسألة صعبة بسبب ارتباطها بتعقيدات القضية الفلسطينية». وأضافت أن هنالك «مشكلة مستعصية في الأردن اسمها أبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب تحتاج إلى حل بطريقة تحفظ كرامة الأبناء»، إذ تتعامل السلطات معهم كأجانب دون الأخذ باعتبار أنهم أبناء أردنيات.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين يبلغ نحو 93 ألفا، غالبيتهم من أزواج فلسطينيين. كما تشير الأرقام إلى وجود أعداد بآلاف من أبناء الأردنيات من أزواج يحملون الجنسية المصرية.
وتطالب الكثير من الهيئات النسوية منح أبناء الأردنيات الجنسية الأردنية من باب المساواة بين الرجل والمرأة. وتخشى الدولة الأردنية من اتهامها «بالتوطين» إذا منحت أبناء الأردنيات الجنسية إذ إن أعدادا كبيرة منهم من الفلسطينيين (نسبة إلى آبائهم) مما قد يساهم في تغيير التركيبة الديموغرافية في الأردن. وكانت القضية طرحت في أوقات سابقة إلا أنها كانت موضوع الرفض دوما خشية أن تتسبب بمشكلات داخلية.
وقالت النائبة بني مصطفى: «طالبنا بحقوق مدنية لأبناء الأردنيات وليس حقوقا سياسية لخصوصية الحالة الأردنية وتشابكها مع القضية الفلسطينية»، وأضافت أن في دائرتها الانتخابية (جرش شمال الأردن) هناك حالات كثيرة من أبناء الأردنيات، وأنها تطالب بإعطائهم حقوقا مدنية متعلقة بالتعليم والصحة والعمل والحصول على رخص سير.
ويوجد في الأردن 13 مخيما للاجئين الفلسطينيين يحملون الجنسية الأردنية، إلا أن واحدا من تلك المخيمات «عزة» معظم سكانه لا يحملون الجنسية الأردنية ويعيشون في الأردن منذ عام 1967، وكثير من أبناء المخيم متزوج من أردنيات.
ويطالب عارف سلامة، يحمل وثيقة سفر مخصصة لأبناء غزة ومتزوج من أردنية، بحقوق مدنية لأولاده. ويقول إن الحكومة سمحت لأبنائه بدخول المدارس الحكومية أسوة ببقية الأردنيين ولكن برسوم أكثر، على الرغم من أنها تعفي في غالبية الأحيان تلك الشريحة من الرسوم. ويرى أن هناك معاناة في الحصول على عمل أو رخصة «عمومية» لقيادة السيارة بهدف العمل. ويقول: «نعيش في الأردن منذ ما يزيد على 46 عاما لذلك نطالب بأن نعامل أسوة بالأردنيين».
وأشار النواب الموقعون على مقترح منح الجنسية لأبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب إلى أن إعطاء الحقوق المدنية لهؤلاء لا يشكل حماية لهذه الفئة فقط، بل يشكل مصلحة وطنية للدولة، لأن هذه الفئة، تقدم قيمة مضافة للمجتمع. وساق النواب أسبابا موجبة في اقتراحهم، تقول إن كثيرا من أبناء الأردنيات، يقعون ضحية للخلافات العائلية، بحيث ينفصل الأب عن الأم ويبقى الأبناء مع أمهاتهم في الأردن، ويقعون ضحية الظلم مرتين؛ الأولى بتخلي آبائهم عنهم، والثانية بحرمانهم من أبسط الحقوق المدنية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.