رواية «الباغ»... تداخل الذاكرة الشخصية مع التاريخ

العمانية بشرى خلفان ضمنّت فيها كل ما تعرفه عن تاريخ بلدها

رواية «الباغ»... تداخل الذاكرة الشخصية مع التاريخ
TT

رواية «الباغ»... تداخل الذاكرة الشخصية مع التاريخ

رواية «الباغ»... تداخل الذاكرة الشخصية مع التاريخ

من غرائب اللغة العربية أنّ الفعل «روى» يفيد معنيين؛ الأول هو السقي والثاني هو السرد، وهذا ما يحدث مع رواية «الباغ» للروائية العمانية بشرى خلفان، فقد سَقتْ القراء من زلال الحكايات والتاريخ والأزياء والجغرافيا وكل ما يخص هذا البلد الذي يقع جنوب الجزيرة العربية والذي لا يزال للغالبية مجهولاً نوعاً ما. وما من قارئ ينتهي من هذه الرواية إلا ويذهب لتفحص خريطة عمان وجباله وموانئه ومدنه التي ترد في تفاصيل الرواية.
تقع «الباغ» في 334 صفحة، دار «مسعى»، بغلاف لافت بطلاسم حروفية ورقمية ورسوم بحرية اشتهر بها أهل عمان، وما أنّ نفتش عن لوحة الغلاف حتى نكتشف أنها فعلاً صفحة من مخطوط قديم هو «معدن الأسرار في علم البحار» للبحار العماني ناصر بن علي الخضوري. الرواية هي الأولى للكاتبة بشرى الخلفان بعد عدة مجموعات قصصية. و«الباغ» حكاية تمسك بتلابيب القارئ وتقبض على مشاعره تماماً من خلال قصة حب عجيبة تبدأ من أول صفحاتها ولا تنتهي مع نهايتها. لكن هذه القصة لا تشبه قصص الحب التي نعرف، بل هي قصة محبة ومصير بين أخ وأخته. تبدأ الرواية بهذه الجملة: «نخوض، يا نوصل رباعة يا يشيلنا الوادي رباعة»، وخاضت الكاتبة برفقة قرائها وعبر مسالك وشخوص وتتابع أحداث الرواية، رحلة موفقة وممتعة لتنتهي في آخر صفحة بالجملة ذاتها «يا نوصل رباعة يا يشيلنا الوادي رباعة».
ورغم أن عالم السرد لا يحوي الحقائق بل التأويلات، لكننا أبحرنا في حقائق تاريخية عن عمان وتقلباتها السياسية بين السلطان في مسقط والإمام في نزوى، منذ أربعينات القرن الماضي وحتى تسلم السلطان قابوس الحكم. وقد اختارت الكاتبة لبطلي الرواية (ريّا وراشد) أن يَبْدآن رحلتهما عبر الغربة والنفي الإرادي كرد فعل على الظلم الذي تعرضا له من العم والعشيرة عقب وفاة والدهما: «بلاد ما ترد الظلم عن أولادها ما نبات فيها ليلة» ص11. يختار الأخوان ترك قريتهما، لكن المنفى يتضمن فكرة الإلغاء، إلغاء علاقتهما بالأرض والسماء والمجتمع، ثمة خط عمودي يصل بين السماء حيث المعبود وبين الأسلاف في هدأة الموت الطويلة، وثمة خط أفقي يضمُّ (القرية / السراير) حيث المنازل والذكرى وملاعب الطفولة. وفي نقطة تقاطع الخطين يقف الأخوان. هول رحيلهما هو في اقتلاعهما من نقطة التقاطع هذه وازدراعهما في بقعة أخرى لن تكون نقطة التقاطع فيها هي ذاتها، فلا السماء أولى ولا الأسلاف أسلاف ولا الهواء ولا رائحة الزرع ذاتها. لكنهما وصلا مسقط معاً، وكأنما القارئ يحاذيهما في المشي ويتماهى معهما، ويتعرف من خلالهما على جغرافية مسقط ومناطقها وبحرها وقلعتها وأبراجها وبوابتها، وذلك عبر ما يرويه ويصفه الراوي، وهو صوت الشخص الثالث الذي اختارته الكاتبة كآلية سردية. وقدّ تعمّدَتْ الروائية إشراك القارئ لاستكشاف الأمكنة والأحدث مع الأخوين، بهذا الصوت وهذه اللغة الوصفية التفصيلية المتتابعة، فصرنا نعرف جغرافيا مسقط في أربعينات القرن الماضي (بيت فرنس / بيت القنصل الفرنسي، قلعة الميراني، الفرضة، قصر السلطان، بيت الباليوز / مقر القنصل الإنجليزي، مقر الجمارك، كوت الجلالي / السجن، حارة الميابين، بيت الوادي). لنكون شهوداً بما سيحدث من تغيّرْ جغرافي مع تتابع السرد. كان راشد مزارعاً في قريته (السراير)، يهتم بالنخيل والزرع والجني والثمر، ويحوّل مجرى المياه إلى قنوات الفلج، هو ابن الحياة والأرض، لا يعرف القراءة والكتابة، كأنما تقصّد أبوه ذلك لخشيته من اجتماع العلم بالقوة البدنية عند ولده، وعلّم أخته ريّا القراءة وتلاوة القرآن ولم يعلّمه، لكن راشد وقع ضحية جهله حين احتال عليه عمه وسجنه بتهمة ظالمة، وسيهزم راشد جهله بعد حين بتعلم القراءة والكتابة سريعاً من صديقه علي. وما أنّ يصل مسقط حتى يفقد حريته، يفقد نخيله وزرعه ويتحول إلى عتالٍ يحمل البضائع من وإلى السفن ثم شرطي يحمل سلاحاً ثم عسكري في حامية مسقط. البحر مثل مسقط غسل جراحه وهيجها في الوقت ذاته، بينما قرّب علم ريّا وحسن تلاوتها للقرآن من مضيفتها العودة التي تبنّتها وعلّمتها أسرار التداوي بالأعشاب وكيفية تغسيل الميتة وتكفينها، التي ورثتها عن أمها. كان راشد طفلاً غضوباً صموتاً وكانت أخته ريّا أماً رؤومة وعارفة. تتزوج ريّا لاحقاً من علي صديق راشد، كأن زواجها من صديق أخيها هو ارتباط مضاعف به.

جدوى الرواية

إنّ كتابة رواية عن التاريخ القريب لبلد ما، لهو عمل شاق فعلاً، فالكاتبة أرادتْ تضمين كل ما تعرفه عن تاريخ بلدها من خلال حكاية أخ وأخته. مبرر كتابة الرواية هو الكشف والاكتشاف، والرواية التي لا تكتشف جزءاً من الوجود لا يزال مجهولاً هي راوية غير مجدية، وقد تكون المعرفة هي مبرر الرواية الوحيد. وقد كشفت لنا الروائية بمهارة أدبية نادرة، خفايا علاقة إنسانية قلما تناولتها الرواية من قبل وهي علاقة الأخت بأخيها وارتباطهما المصيري معاً، بدءاً من اللحظة التي يربطان نفسيهما معاً وهما فوق ظهر الناقة لعبور الوادي الذي تغمره السيول؛ «ريا ليست بعيدة عنه، يسمع صوت تنفسها فيطمئن».
كشفت هذه الرواية أيضاً الأحداث المهمة خلال حكم السلطان سعيد بن تيمور، هجرة العمانيين للدراسة والعمل وتبنّيهم العقائد السياسية المختلفة، نشوء مسقط الحديثة ثم تولي السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم. هناك تداخل بين الحقائق والمنازعات التاريخية وبين الذاكرة الشخصية للشخوص، بين انتقالات سردية رائعة من الذكريات التي يختزنها راشد في روحه، والمشاهد التي يراها وهو في السيارة العسكرية المكشوفة، في طريقه إلى صحار لبسط سيطرة السلطان المدعوم بالقوات البريطانية على واحة البريمي العمانية المحاذية للحدود مع أبوظبي، لكن بريطانيا دوّلت النزاع الذي لم يُحل إلا قريبا لصالح عمان.
والرواية تستقرئ الأساطير والعادات الشعبية والتداوي بالأعشاب، وتفاصيل الحياة اليومية للناس البسطاء من مأكل (التمر، القهوة، مرق السمك مع التوابل)، الملبس (كمة / طاقية، المصر / العمامة)، (السبلة / مجلس الشيخ، البرزة / مجلس الوالي، الصباح / الدكة التي يجلس عليها حراس البوابات، الباغ / الحديقة). طقوس العرس وأهازيجه، وخليط البشر المتعايشين من هنود البانيان والبلوش والعرب والإنجليز، وكل ذلك بلغة منسابة شاعرية بلا تكلف وصورية بلا إطالة في الوصف. كما نجحت الكاتبة جداً في تطريز السرد والحوارات بالدارجة العمانية، وهو ما منح الرواية نكهتها الخالصة: (مدي يدش وفتحي قلبش) ص64. تقوم البنية السردية في هذه الرواية على حكايا النساء، حكاية ريّا الرائية التي حُجِبت بغلالات من الكلام والأمنيات، والتي رفض أبوها تزويجها من ابن عمها الظالم ثم زواجها وأمومتها، وحكاية أمها من قبلها التي تمت التضحية بها في زواج صلح بين القبائل، حكاية العودة وحكمتها وصندوقها ذو الأسرار، حكاية البيبي البحرينية التي تزوجت تاجراً من عمان. المرأة في هذه الرواية هي من يصنع الحدث ويديره كيفما تشاء باستثناء الحرب التي تُنْبتْ القسوة في القلوب. هي التي تشفي وتُطعم وتُعلّم: «لو علمتهن تكثر كلمة الله ويوم تكثر كلمة الله قلوب الناس ترق» ص116. وهكذا صارت ريّا معلمة في بيت (الباغ / البستان)، الكاتبة هنا أحسنت توأمة العلم والحب مع البستان، وهل من بستان غير الحب والعلم! لكن الاستزادة من العلم تستدعي الخروج من (البستان / الجنة)، وهذا ما حصل مع زاهر ابن ريّا حيث يهاجر إلى الكويت طلباً للعلم تاركاً حبيبته مزنة ابنة البستان وعلى شفتيها شبح قبلة يتيمة. المزيد من العلم سوف يشقيه ويجعله مسكوناً بالأسئلة التي ستقوده إلى مواجهة مع خاله راشد العسكري المنضبط، وإلى مصيرٍ مجهولٍ حتى نهاية الرواية.



طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)
قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)
TT

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)
قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة وجودة الحياة. وبجانب تغييرات نمط الحياة وتجنب العادات السلبية التي قد تضر بالنوم، تشير الدراسات إلى أن بعض المكملات والعناصر الطبيعية قد تلعب دوراً مهماً في تعزيز الراحة الليلية وتحسين جودة النوم.

ويؤكد خبراء النوم أن أفضل الوسائل الطبيعية هي تلك المدعومة بالأبحاث العلمية وتوصيات المتخصصين، إذ يمكن أن تساعد على الاسترخاء وتحسين النوم بشكل ملحوظ دون اللجوء إلى الأدوية، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

وتشير الدكتورة شيلبي هاريس، المتخصصة في طب النوم السلوكي بالولايات المتحدة، إلى أن قلة النوم أو سوء جودته قد يؤدي إلى تفاقم القلق والاكتئاب، وإضعاف الذاكرة، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، بالإضافة إلى تباطؤ الأداء الذهني وتراجع جودة الحياة بشكل عام.

من جانبه، يؤكد الدكتور أبهيناف سينغ، مدير مركز «إنديانا» للنوم بالولايات المتحدة، أن النوم هو العملية التي يستعيد فيها الجسم نشاطه ويُصلح نفسه، وأن كل أجهزة الجسم تعتمد عليه من الرأس إلى القدمين للحفاظ على الصحة والطاقة.

وتشير الأبحاث إلى أن بعض المكملات الطبيعية يمكن أن تسهم في تحسين النوم وتعزيز الاسترخاء، خصوصاً لدى من يواجهون صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه.

ومن أبرز هذه المكملات هرمون الميلاتونين، الذي يفرزه الجسم طبيعياً لتنظيم الساعة البيولوجية، ويُعد من أكثر المكملات شيوعاً، إذ أظهرت أبحاث أنه يقلل الوقت اللازم للخلود إلى النوم ويحسن مدته، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات في مواعيد النوم. ويأتي أيضاً مستخلص الكرز الحامض، الذي تشير الأبحاث إلى أنه قد يطيل مدة النوم العميق ويحسن كفاءته، فضلاً عن رفع مستويات الميلاتونين وتقليل الالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم.

ومن المكملات المهمة أيضاً المغنيسيوم، المعدن الأساسي الذي يساعد على تهدئة الجهاز العصبي وإرخاء الجسم، ما يعزز القدرة على النوم بشكل أفضل. ويمكن الحصول عليه من أطعمة مثل اللوز، والسبانخ، وبذور اليقطين، والأفوكادو، والموز، والشوكولاته الداكنة، وبذور الشيا، والشوفان، والزبادي. كما يُعد البابونج عشباً مهدئاً شائع الاستخدام، وغالباً ما يُتناول كشاي، وقد أظهرت الدراسات أنه يساعد على تقليل الاستيقاظ الليلي، مما يدعم النوم العميق والمستقر.

تحسين جودة النوم

وتشير الدراسات أيضاً إلى أهمية مكمل «5-هيدروكسي تريبتوفان» (5-HTP)، الذي يساهم في إنتاج السيروتونين، الذي يتحول بدوره إلى الميلاتونين، أحد الهرمونات الأساسية لتنظيم النوم، وقد أظهرت الأبحاث أنه يحسن جودة النوم، خصوصاً لدى كبار السن. ويُستخدم اللافندر كذلك بفضل خصائصه المهدئة، سواء في العلاج العطري أو ضمن المشروبات العشبية، وتشير الأبحاث إلى أنه يخفف أعراض اضطرابات النوم ويحسن جودته.

كما يُعرف جذر الناردين بكونه مكملاً عشبياً استخدم منذ آلاف السنين لتعزيز الاسترخاء وتحسين النوم، ويتميز بتأثيره المهدئ مقارنة بغيره من الوسائل الطبيعية، رغم أنه قد يسبب النعاس في اليوم التالي، كما أن الأدلة العلمية حول فعاليته لا تزال محدودة. ورغم الفوائد المحتملة لهذه المكملات الطبيعية، ينصح الخبراء باستشارة الطبيب قبل استخدامها، لضمان السلامة وتجنب أي آثار جانبية أو تداخل محتمل مع أدوية أخرى، ما يجعلها خياراً داعماً للنوم ضمن أسلوب حياة صحي ومتوازن.


عادات يجب التخلي عنها لاستعادة النشاط في الربيع

التعرض للهواء الطلق يعزز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التعرض للهواء الطلق يعزز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
TT

عادات يجب التخلي عنها لاستعادة النشاط في الربيع

التعرض للهواء الطلق يعزز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التعرض للهواء الطلق يعزز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)

مع انتهاء فصل الشتاء وحلول الربيع، يجد كثيرون أنفسهم مرتبطين بعادات يومية اكتسبوها خلال الأشهر الباردة، مثل قضاء وقت أطول داخل المنزل أو الإفراط في شرب القهوة. ورغم أن هذه العادات قد تبدو مريحة، فإنها غالباً ما تؤثر سلباً على مستويات الطاقة والحالة المزاجية، وتحرم الإنسان من الاستمتاع بأجواء الربيع المنعشة.

ويقدم خبراء الصحة النفسية مجموعة من العادات التي يُنصح بالتخلي عنها مع تغير الفصول، إلى جانب بدائل بسيطة تساعد على تحسين جودة الحياة وتعزيز النشاط. وحسب مجلة «Real Simple» الأميركية، تقول الدكتورة هيلاري بيلوتو، المُعالجة النفسية بالولايات المتحدة، إنه خلال الشتاء يميل الجسم بشكل طبيعي إلى النوم لفترات أطول بسبب قلة ضوء النهار، وهو أمر بيولوجي طبيعي، لكن استمرار هذه العادة مع حلول الربيع قد يحرم الجسم من فوائد ضوء الصباح، الذي يعزز إفراز السيروتونين المسؤول عن تحسين المزاج والطاقة. وتوصي بيلوتو بالالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، والتعرض لضوء الشمس صباحاً لتعزيز النشاط وتحسين جودة النوم ليلاً.

شعور بالعزلة

ومع تحسن الطقس، قد يظل البعض معتادين على البقاء في الأماكن المغلقة، ما قد يؤدي إلى شعور بالعزلة والانفصال عن الحياة المحيطة. وتنصح الدكتورة كلوي بين، المُعالجة النفسية في الولايات المتحدة، بالبدء بخطوات بسيطة، مثل فتح النوافذ أو أخذ استراحة قصيرة في الخارج، أو المشي حول المنزل، فحتى التعرض القصير للهواء الطلق يعزز المزاج ويزيد الطاقة والشعور بالحيوية.

كما يزداد اللجوء إلى المشروبات الساخنة خلال الشتاء، وخصوصاً القهوة، لكن الإفراط في تناول الكافيين قد يخلق دورة من النشاط المؤقت يعقبها شعور بالتعب، ما يعيق النوم الجيد ويزيد الحاجة لمزيد من الكافيين في اليوم التالي. وينصح الخبراء بتقليل الكمية تدريجياً واستبدال القهوة بعد الظهر بمشروبات منزوعة الكافيين أو الشاي، للحفاظ على روتين نوم صحي وطاقة مستمرة طوال اليوم.

ومع قصر النهار وبرودة الطقس، يصبح البقاء في المنزل خياراً مغرياً، لكن تكرار إلغاء الخطط قد يؤدي تدريجياً إلى العزلة. ويؤكد الخبراء أن التواصل الاجتماعي ضروري لتخفيف التوتر وتعزيز الدعم النفسي، وينصحون خلال فصل الربيع بالالتزام بخطط بسيطة أو تقليل مدة اللقاءات بدلاً من إلغائها بالكامل، مع التفكير في السبب الحقيقي وراء الرغبة في البقاء في المنزل، سواء كانت حاجة للراحة أو الرغبة في تجنب التوتر.

وتعد قلة الحركة خلال الشتاء أمراً شائعاً، لكنها قد تؤثر سلباً على المزاج وتزيد مستويات التوتر. وينصح الخبراء بالبدء بخطوات صغيرة، مثل المشي لمدة قصيرة أو أداء تمارين خفيفة في المنزل، أو تخصيص دقائق قليلة للتمدد، فهذه الخطوات تساعد على بناء روتين تدريجي ومستدام وتخلق شعوراً بالإنجاز والحيوية.

كما أن تراكم الأشياء غير المرتبة في المنزل قد يزيد الضغط النفسي؛ إذ يرسل إشارات مستمرة للدماغ بوجود مهام غير مكتملة. ومع حلول الربيع، يُنصح بالتعامل مع الفوضى تدريجياً، مثل ترتيب درج واحد أو رف واحد في كل مرة، ما يعزز شعور النظام والراحة النفسية.

ورغم سهولة طلب الطعام الجاهز، فإن الاعتماد المستمر عليه قد يقلل من الوعي بنوعية الطعام الذي نتناوله ويزيد النفقات اليومية؛ لذلك يوصي الخبراء بتجهيز مكونات بسيطة في المطبخ لإعداد وجبات سريعة، مع أخذ لحظة للتفكير فيما يحتاجه الجسم فعلياً قبل طلب الطعام، سواء كانت الراحة أو التوفير في الوقت.

ويشدد الخبراء على أن الهدف ليس التخلي عن هذه العادات فجأة، بل إدخال تغييرات صغيرة ومستدامة تدريجياً. فهذه الخطوات البسيطة والمتواصلة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في تحسين المزاج وزيادة النشاط، والاستمتاع بأجواء الربيع بأفضل شكل ممكن.


خامات من البيئة السعودية تزين منتجات الحرفيين بتصاميم معاصرة

بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)
بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)
TT

خامات من البيئة السعودية تزين منتجات الحرفيين بتصاميم معاصرة

بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)
بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)

رغم تسارع الصناعات الحديثة وتقارب ملامح المنتجات، تمكنت جلود الإبل من حجز مكانتها في مشهد الحرف السعودية، لا بوصفها خامة تقليدية وحسب، بل بوصفها منتجاً معاصراً يجمع بين المتانة والجمال والهوية الذي يتشكل في الحقائب والمحافظ الشخصية، والقطع الفنية المزخرفة، وتبرز بوصفها خياراً يعكس روح المكان ويواكب ذائقة اليوم.

ويعرف جلد الجمل بين الحرفيين لكونه وثيق الصلة بالبيئة الصحراوية، فهو يتميز بصلابته وقدرته على التحمل، إلى جانب نسيجه الطبيعي الواضح، هذه الخصائص جعلته مادة مثالية لصناعة منتجات تعيش طويلاً، وتزداد قيمتها مع مرور الزمن.

وسط هذا الحراك تمثل الحرفية السعودية ندى سمان نموذجاً لجيلٍ أعاد اكتشاف الحرف اليدوية بوصفها مساحة للتعبير، وقالت لصحيفة «الشرق الأوسط»: «حرفة الجلود والتطريز شغف وهواية من الطفولة، كانت الألوان والخيوط هي لغتي الأولى ولعبتي المفضلة»، مشيرةً إلى أن رحلتها الفعلية بدأت بعد المرحلة الثانوية حين التحقت بالمعهد المهني، وأن ما جذبها للحرف اليدوية هو قدرتها على «تحويل لا شيء إلى شيء ذي قيمة وروح»، موضحةً أن التطريز بالنسبة لها «يمثل الصبر والدقة، فكل غرزة هي حكاية وقت وجهد».

الحرفية ندى سمان خلال إحدى ورشات العمل على الجلد (تصوير: تركي العقيلي)

وكشفت عن رحلتها مع الجلد حيث إن العمل عليه في بداياتها جاء خلال تجربة مهنية: وأضافت: «قبل سنوات قدمت ورشة تطريز لإحدى الشركات، وكان محتواها التدريبي هو التطريز على الجلد الطبيعي، فكان بالنسبة لي تحدياً، والحمد لله كانت من أجمل المخرجات، وشكلت تلك التجربة نقطة تحول، إذ فتحت أمامي باباً لاستكشاف إمكانات الجلد»، ولم تتوقف بعدها عن تطوير مهاراتها في هذا المجال.

الحرفية ندى سمان خلال العمل على الجلد (تصوير: تركي العقيلي)

وبات التوجه نحو استخدام الموارد المحلية جزءاً من وعي الحرفيين، في ظل دعم متزايد للصناعات الثقافية، ما أسهم في إعادة تقديم الخامات التقليدية بأساليب حديثة. ووفق ندى، اختيار جلد الجمل ليس عشوائياً، مؤكدةً أن هذه الخامة تمتاز بمتانة استثنائية ووضوح طبيعي للمسامات يعطي القطعة فخامة تدوم للأجيال، إلى جانب رغبتها في إحياء استخدام الموارد السعودية. وانعكس هذا التوجه في أعمالها، خصوصاً في القطع التي تمزج بين الجلد والتطريز التقليدي، وفيما يتعلق بأبرز تجاربها تقول «أكبر حقيبة نفذتها كانت حقيبة رحلات أو حقيبة رياضية، دمجت فيها بين جلد الجمل والتطريز اليدوي العسيري، وتكمن قيمتها في الجمع بين خشونة الجلد ورقة الخيوط»، وهي رسالة مفادها أن التراث يمكن أن يكون معاصراً.

جانب من الأدوات المستخدمة في إحدى ورشات العمل على الجلد (تصوير: فاطمة القحطاني)

وتمر صناعة المنتجات الجلدية بسلسلة من المراحل الدقيقة التي تتطلب مهارة وصبراً، تبدأ من اختيار جلد عالي الجودة وتنتهي بقطعة تحمل هوية متكاملة، أُخضعت لعمليات دباغة منحتها مرونة ومتانة، بعد ذلك، يصمم شكل القطعة سواء كانت حقيبة أو محفظة أو سوار أو غيرها، قبل أن تُقص باستخدام مشارط حادة لضمان نظافة الحواف. وتأتي مرحلة التثقيب باستخدام المخارز، حيث تصنع ثقوب متساوية تمهيداً للخياطة اليدوية بخيوط شمعية قوية، وهي تقنية تمنح القطعة متانة وطابعاً حرفياً، وفي بعض الأعمال، تُضاف لمسات التطريز أو الزخرفة بالحرق، لتتحول القطعة إلى عمل فني، وتختتم العملية بمرحلة التشطيب التي تشمل تنعيم الحواف وصقل الجلد وإضافة مواد تحافظ على لمعانه، قبل تركيب الإكسسوارات النهائية.

تمتد تجربة سمان من الإنتاج إلى التدريب، وتبدي فرقاً جوهرياً بين الدورين تتابع: «بصفتي حرفية أنا أتعامل مع المادة، بينما بصفتي مدربة فأنا أتعامل مع الإنسان وهدفي يتجاوز نقل المهارة إلى نقل الشغف والإلهام» معتبرةً أن متعة التدريب تكمن في رؤية أثر التعلم في عيون المتدربين.

وعن واقع الحرف التقليدية، ترى سمان أن المخاوف من اندثارها بدأت تتراجع، كاشفةً: «كنا نواجه هذا الخطر، لكن اليوم نعيش نهضة حرفية». وتعزو ذلك إلى الدعم الذي يحظى به القطاع الثقافي، ما أسهم في تحويل الحرفة إلى مساحة مفتوحة للابتكار، وبين الماضي والحاضر يبدو جلد الجمل اليوم أكثر من مجرد مادة، إنه حكاية الحرفيين، يعاد تقديمها في منتجات تحمل روح الصحراء وتخاطب العالم بلغة معاصرة.