إردوغان يهاجم صحافيين وفنانين ويصفهم بـ«أعداء الأمة»

شيمشك يقلل من أهمية خصم الاتحاد الأوروبي جزءاً من مخصصات تركيا

TT

إردوغان يهاجم صحافيين وفنانين ويصفهم بـ«أعداء الأمة»

لمّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى حملة جديدة قد تستهدف صحفا وقنوات تليفزيونية بداعي الإساءة إلى «قيم الأمة التركية»، بسبب تعليقات لبعض الكتاب ومقدمي النشرات والبرامج وبعض الفنانين تزامنت مع الاحتفال بذكرى وفاة مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
في غضون ذلك، واصل إردوغان هجومه على حلف شمال الأطلسي (ناتو) بسبب الإساءة إليه وإلى أتاتورك في مناورات في النرويج، بينما فتحت السلطات القضائية تحقيقا بحق مدعين أميركيين يحققون في قضية اتهام رجل الأعمال التركي من أصل إيراني رضا ضراب بالتحايل مع مسؤولي بنك تركي لانتهاك العقوبات على إيران.
وقال إردوغان في كلمة أمس أمام مؤتمر جماهيري لفرع حزبه العدالة والتنمية (الحاكم) في ولاية بايبورت (شرق تركيا): «لن نصمت أمام استغلال قيم بلادنا المشتركة من جانب حفنة من أعداء الأمة، الذين يحتلون أعمدة الصحف ويرتهنون القنوات التلفزيونية ويحتكرون عالم الثقافة والفن».
وأكد إردوغان أن تركيا التي كانت تشكل خط الحماية الأول لبعض المنظمات الدولية (في إشارة ضمنية إلى حلف الناتو بسبب حادثة مناورات النرويج)، لم تعد موجودة. وقال إن «أولئك الذين يقارنون تركيا بفترة الثمانينات والتسعينات، سوف يكتشفون أنهم مخطئون جدًا». وتابع أن «الأيام التي مورس فيها العداء ضد الديمقراطية والأمة، وكذلك ضد الأذان والعَلَم، باسم القيم المشتركة للجمهورية التركية، قد انتهت». وتابع: «كما طوينا صفحة الشبكات الشيطانية التي يقودها الدجال القابع في بنسلفانيا (في إشارة إلى فتح الله غولن حليفه الأقرب سابقا والذي يتهمه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب)، أتمنى من أولئك الذين لا يخفون سعادتهم عند أي هجوم ضدي، أن يكونوا قد أدركوا حقيقة المسألة عندما تم استهداف أتاتورك أيضًا خلال مناورات الناتو».
وتشير تصريحات إردوغان إلى بعض تعليقات عدد من الكتاب ومقدمي نشرات الأخبار والبرامج والفنانين والمثقفين حول موقفه وحزب العدالة والتنمية الحاكم من أتاتورك، وسعيهم إلى محو إرثه ومبادئه التي قامت عليها الجمهورية التركية، وتهكّمهم على مبالغة الحزب هذا العام في مظاهر إحياء ذكرى وفاة أتاتورك الأسبوع الماضي.
ورأى مراقبون أن هذا الهجوم من جانب إردوغان قد يكون مقدمة لموجة جديدة من التضييق على بعض الصحف والقنوات التليفزيونية وفتح تحقيقات أو القيام بحملة توقيفات ضد كتاب وصحافيين وفنانين ومثقفين في الأيام المقبلة، على غرار الحملات التي تعرضت لها من قبل صحف وقنوات وكتاب معارضون لإردوغان اتهموا بالتورط في دعم الإرهاب ومحاولة الانقلاب الفاشلة.
في المقابل، أثنى إردوغان على موقف أحزاب المعارضة التركية على خلفية ما حدث في مناورات الناتو بالنرويج، ووصفها بالإيجابية. وسحبت تركيا، يوم الجمعة الماضي عناصر قواتها من مناورات لحلف شمال الأطلسي في النرويج، في يومها الأخير بسبب حادثتين منفصلتين وقعتا خلال المناورات.
تمثلت الأولى في قيام أحد أفراد الطاقم الفني التابع للمركز العسكري المشترك بالنرويج، المشرف على تصميم نماذج المحاكاة للسيرة الذاتية لقادة العدو، بوضع تمثال لأتاتورك ضمن السيرة الذاتية لأحد قادة الأعداء المفترضين. وتمثّلت الثانية في فتح أحد الموظفين المدنيين المتعاقدين مع الجيش النرويجي، أثناء دروس المحاكاة، حسابًا باسم «رجب طيب إردوغان» في برنامج محادثة، لاستخدامه في التدريب على إقامة علاقات مع قادة دول عدوة والتعاون معها.
وقال إردوغان أمس إن ما حدث في المناورات لا يستهدف شخصه أو مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك فحسب، وإن وضع صورهما على لوحات التدريب على الرماية لا يستهدفهما بل يستهدف الأمة التركية.
وقدم كل من أمين عام الناتو ينس ستولتنبرغ، ووزير الدفاع النرويجي فرانك باك ينسن، وقائد المركز العسكري المشترك في النرويج، أندرزج ريودويتز، اعتذارات لتركيا، على خلفية الواقعة، ووعود بمحاسبة المتورطين.
ورفض إردوغان، مساء أول من أمس السبت، الاعتذار الذي قدمه ستولتنبرغ، وقال في خطاب جماهيري في ولاية ريزة شمال شرقي البلاد: «رأيتم التصرف المسيء في مناورات الناتو، هناك أخطاء لا يرتكبها الحمقى (...)». واعتبر الرئيس التركي أن «هذا التصرف المسيء لا يمكن العفو عنه بهذه السهولة»، قائلا إن «هذه المسألة لا يمكن التغاضي عنها بمجرد اعتذار».
وقدم ستولتنبرغ اعتذراً رسمياً خلال اتصال هاتفي أجراه مع إردوغان، بحسب ما أعلنت الرئاسة التركية التي ذكرت أنه أكد لإردوغان إطلاق تحقيق في الواقعة، وتسريح موظف نرويجي متعاقد متورط في الحادثة وشدد على أن تركيا حليف مهم بالنسبة لـ«الناتو»، وأنه سيتم اتخاذ جميع التدابير لضمان عدم تكرار الحادثة، معرباً عن أمله في ألَّا تؤثر على علاقات تركيا مع الحلف.
وقال إردوغان إن انتخابات عام 2019 (الرئاسية والبرلمانية) ستكون نقطة تحول مهمة في كفاح تركيا لأجل الاستقلال والمستقبل، وستكون تركيا بعد تجاوزها أقوى وأسرع نحو تحقيق أهدافها المنشودة.
في سياق آخر، فتح مكتب المدعي العام في إسطنبول تحقيقا بخصوص توجيه ممثلي ادعاء أميركيين اتهامات لتاجر الذهب التركي من أصل إيراني رضا ضراب الذي يواجه محاكمة في نيويورك بتهمة التحايل لانتهاك العقوبات على إيران.
ويحقق الادعاء التركي بشأن ممثل الادعاء الأميركي السابق بريت بهارارا ونائب ممثل الادعاء جون إتش. كيم بعد مزاعم بأن قضيتهما تستند إلى وثائق تقول تركيا إنها ملفقة.
وجاء تحرك النيابة العامة في إسطنبول بعدما ذكر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أول أمس، أن القضية الأميركية استندت إلى وثائق لفّقها أتباع فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب العام الماضي، واصفا بهارارا بأنه «مقرب جدا» من حركة الخدمة التابعة لغولن.
ورد بهارارا على تصريحات جاويش أوغلو في تغريدة على «تويتر» اتهمه فيها بالكذب قائلا إن «وزير خارجية تركيا كاذب.. الآن دعونا نرى ما سيحدث في المحكمة».
وتسببت قضية ضراب، الذي كان المتهم الأبرز في تحقيقات حول قضايا فساد ورشوة ضخمة جرت في تركيا في نهاية العام 2013 واستقال على أثرها 4 وزراء في حكومة إردوغان الذي كان رئيسا للوزراء في ذلك الوقت وأمر بإغلاق التحقيقات معتبرا أنها كانت محاولة من جانب حركة غولن للإطاحة بحكومته، إلى توتر في العلاقات المضطربة بالأساس بين أنقرة وواشنطن.
ووجه الادعاء اتهامات لضراب وشركائه، ومنهم المدير التنفيذي لبنك خلق الحكومة التركي محمد أتيلا، بالتآمر لإجراء تحويلات مالية بمئات الملايين من الدولارات لمساعدة الحكومة الإيرانية أو كيانات إيرانية أخرى للإفلات من العقوبات الأميركية في الفترة من العام 2010 إلى العام 2015 وينفي ضراب، الذي من المقرر أن يمثل أمام المحكمة في نيويورك يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري الاتهامات.
وكان الادعاء العام في تحقيقات فضيحة الفساد والرشوة في تركيا في 2013، وجه الاتهام لضراب ومسؤولين كبار في الحكومة وبنك خلق ورجال أعمال مقربين لإردوغان، بالتورط في تسهيل تحويل أموال إيرانية عبر تهريب الذهب إلى تركيا.
وأقالت الحكومة التركية بعد ذلك، أو نقلت، جميع رجال الأمن ومدعي العموم الذين شاركوا في هذه التحقيقات التي اعتبرت من جانب إردوغان مؤامرة على حكومته. ووصف نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية، بكير بوزداغ، القضية المنظورة ضد ضراب في الولايات المتحدة بأنها لا أساس لها وذات دوافع سياسية.
وقال أمام تجمع جماهيري في ولاية اديامان، جنوب شرقي البلاد، أمس الأحد إن القضية كانت جزءا من عملية مناهضة لتركيا دبرتها حركة غولن، التي دبرت لاحقا الانقلاب المدمر الذي هزم في تركيا العام الماضي.
وأضاف أن هذا هو ما حاولت حركة غولن تحقيقه خلال محاولة الانقلاب القضائي التي جرت في الفترة من 17 إلى 25 ديسمبر (كانون الأول) عام 2013. لكنها فشلت، وتقوم حاليا بمحاولة أخرى ضد تركيا في الولايات المتحدة.
في سياق آخر، قلل نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك من احتمالات تأثير توجه الاتحاد الأوروبي إلى خصم جزء من المعونات المقدمة لتركيا في إطار مفاوضات العضوية على اقتصادها.
واعتبر شيمشك في مقابلة تلفزيونية أمس (الأحد) القرار الأوروبي، الذي أعلن مساء السبت، «لا يعني شيئا» قائلاً: «تأثير الخبر سيئ جداً، إلا أنه لا يعني شيئا».
وأشار إلى أن حصّة تركيا من الاقتصاد العالمي للعام 2018 ستبلغ 210 مليارات دولار على الأقل، أي نحو 180 مليار يورو، قائلاً، «الحديث يدور عن 105 ملايين يورو من المعونات الأوروبية».
ويقدم الاتحاد الأوروبي معونات مالية للدول المرشحة للانضمام إلى عضويته من أجل مساعدتها في تطبيق «معايير كوبنهاغن» وأعلن الاتحاد أول من أمس ميزانيته للعام 2018 التي كشفت عن خفض ملحوظ في التمويل المخصص لتركيا على خلفية الشكوك حيال التزامها بمسائل تخص مفاهيم الديمقراطية ودولة القانون وحقوق الإنسان.
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قادت خلال حملتها الانتخابية مؤخرا المطالبة بخفض التمويل الذي يمنحه الاتحاد الأوروبي للدول التي تجري مفاوضات للانضمام إليه عقب حملة الاعتقالات الواسعة في تركيا منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في يوليو (تموز) 2016.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.