«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران

مساعد الأمين العام لـ «الشرق الأوسط»: «الوزاري العربي» رسالة حازمة لطهران

«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران
TT

«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران

«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران

في حين تنطلق اليوم، في القاهرة، أعمال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، بدعوة من المملكة العربية السعودية، لوحت جامعة الدولة العربية بإمكانية التصعيد ضد «التهديدات الإيرانية» للأمن والسلم العربي، ولم يستبعد السفير حسام زكي مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، اللجوء إلى «الأمم المتحدة ومجلس الأمن، نظراً لخطورة الموقف وتهديد إيران للأمن والسلم العربي والدولي».
وقال زكي: «إن ما تقوم به إيران ضد بعض الدول العربية يستدعى القيام بأكثر من إجراء لوقف هذه الاعتداءات والتدخلات والتهديدات التي تتم عبر طرق ووسائل كثيرة. وبالتالي، فالحد منها يتطلب سياسية عربية جماعية»، مضيفاً أن «الاجتماع الوزاري العربي الذي يحظى بتأييد معظم الدول العربية سوف يشكل رسالة حازمة لإيران للتراجع عن سياستها الحالية في المنطقة، وتدخلاتها الواضحة والعدوانية ضد المملكة العربية السعودية واليمن ولبنان».
وتطرق زكي، في تصريحاته، للشأن اللبناني، وأوضح أن «الجميع يدرك جيداً خصوصية التركيبة اللبنانية، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي هناك، ولكن يتعين أن يدرك الجميع أنه لم يعد مقبولاً الإضرار بأمن واستقرار الآخرين»، مؤكداً أن «الاجتماع الطارئ الذي يعقد بمقر جامعة الدول العربية يُشكل موقفاً عربياً واضحاً ضد التدخلات الإيرانية في الشأن العربي، وهو الأمر الذي يجب أن تدركه إيران جيداً، وأن العرب يجمعهم رفض التدخل في شؤونهم، وتهديد أحدهم أو بعضهم بالشكل الذي نراه، وبالأدلة التي يمتلكها البعض ضد الاعتداءات الإيرانية، وهو الأمر الذي يحملها المسؤولية».
كان وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، قد أعلن في 7 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي أن الصاروخ الذي استهدف العاصمة الرياض «صنع في إيران، وتم تهريبه إلى اليمن، وأطلقته جماعة الحوثي وعناصر (حزب الله) باتجاه المملكة».
وتوقع مصدر دبلوماسي عربي أن يتضمن البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب «خطة للتحرك العربي للحد من خطورة ممارسات إيران في المنطقة العربية، إضافة إلى إدانة استخدام طهران لجماعة الحوثي في تهديد أمن واستقرار المملكة العربية السعودية».
من جهته، قال المدير السابق للمجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أمين شلبي، إن «غالبية الدول العربية المشاركة في الاجتماع تتفق على أن التصرفات الإيرانية في المنطقة ليست في صالح الاستقرار في سوريا واليمن ولبنان، ولم يعد من الممكن تحمل مثل هذه التصرفات التي تهدد الأمن القومي العربي».
وأضاف شلبي لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الخيارات المطروحة على جدول الأعمال «التوجه للمنظمات الدولية، بغرض حشد جبهة الرافضين للسلوك الإيراني في المنطقة، خصوصاً بعد التطور الخطير المتمثل في استهداف العاصمة السعودية بصاروخ أطلقته جماعة معروفة بصلاتها الوثيقة مع طهران، وهو الأمر الذي لا يمكن أن تسمح به المملكة السعودية، في ظل حرصها على أمنها القومي».
وشرح شلبي أنه «استناداً إلى النظام الأساسي للأمم المتحدة الذي يؤكد على الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، فإن الجامعة العربية يحق لها مخاطبة المؤسسة الدولية وهيئتها الأساسية المتمثلة في مجلس الأمن، باعتبار أن منطقة الخليج من أهم المواقع الاستراتيجية لدول العالم كافة، ومن الضروري الحفاظ عليها آمنة مستقرة».
وأكد شلبي أن «قطر ستكون على الأرجح من المعارضين لمسألة إدانة (الوزاري العربي) لإيران، نظراً للعلاقات الوثيقة بين الطرفين، وهو الأمر الذي يجب عدم السماح بتعطيله لإصدار موقف حاسم تجاه طهران».
ومن المقرر عقد لقاء لوزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات والبحرين مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وذلك قبل انطلاق أعمال الاجتماع الوزاري العربي.
وفي غضون ذلك، التقى وزير الخارجية المصري سامح شكري، أمس، للمرة الثانية خلال أسبوع، نظيره الأردني أيمن الصفدي الذي وصل القاهرة لحضور الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، وتناول اللقاء بحث التطورات الإقليمية في المنطقة، ومتابعة التعاون الثنائي بين البلدين.
وأوضح المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن اللقاء تناول «التطورات الإقليمية، ونتائج الجولة العربية لوزير الخارجية المصري في عدد من العواصم العربية، فضلاً عن مناقشة التطورات المتلاحقة في كل من لبنان وسوريا واليمن وليبيا، وآخر تطورات المصالحة الفلسطينية، وجهود إحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية».
وأوضح المتحدث الرسمي أن «اللقاء بين الوزيرين يعد الثاني خلال أسبوع واحد، الأمر الذي يعكس عمق العلاقات والتنسيق الدائم بين الجانبين»، مشيراً إلى أن الوزيرين أكدا «أهمية تعزيز آليات التنسيق العربي لتجاوز الأزمات التي تمر بها المنطقة، وأهمية الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب».
وفي السياق، بحث شكري مع نظيره الجيبوتي، محمود علي يوسف، رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب، الذي يترأس اجتماع اليوم، متابعة مسار «العلاقات الثنائية بين الدولتين، والتشاور بشأن اجتماع وزراء الخارجية العرب، فضلاً عن متابعة التعاون الثنائي بين البلدين، وقضايا منطقة القرن الأفريقي».
وأكد شكري «سعي مصر لتطوير علاقاتها مع الأشقاء في القارة الأفريقية بصفة عامة، ودول منطقة القرن الأفريقي على وجه الخصوص، انطلاقاً من اقتناع مصر بوحدة المصالح المشتركة، وأهمية تحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية في التنمية والأمن والاستقرار».
وقال المتحدث الرسمي للخارجية المصرية إن شكري «أكد الأهمية التي توليها مصر لتنمية التعاون بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر، حيث تستضيف مصر اجتماعاً يومي 11 و12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل لكبار المسؤولين بتلك الدول، لبحث تعزيز التعاون والتنسيق فيما بينها، وذلك تحت عنوان «السلام والأمن والرخاء في منطقة البحر الأحمر: نحو إطار إقليمي للتعاون»، مشيراً إلى أهمية منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، باعتبارها تشكل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.
ولفت أبو زيد إلى اهتمام مصر «بتعزيز التعاون مع جيبوتي في مجالات نقل الخبرات وبناء القدرات، من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية التابعة لوزارة الخارجية، التي تقدم نحو 50 منحة سنوياً إلى دولة جيبوتي في مجالات متعددة، فضلاً عن التعاون الاقتصادي المتمثل في إجراء دراستين: الأولى بشأن (توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الموانئ في جيبوتي وهيئة قناة السويس)، والثانية بشأن (إقامة معهد إقليمي للتدريب على النقل البحري بميناء جيبوتي، بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري)، فضلاً عن تشجيع الزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال في البلدين لبحث فرص الاستثمار المشتركة».
جبران باسيل
في بيروت، شهد القصر الجمهوري في بعبدا مشاورات استمرّت حتى مساء أمس، لتحديد الشخصية السياسية أو الدبلوماسية التي ستمثّل لبنان في هذا الاجتماع، وما إذا كان الوزير باسيل شخصيا أو الأمين العام لوزارة الخارجية أو مندوب لبنان الدائم لدى الجامعة العربية، وفق ما كشفت مصادر مقرّبة من قصر بعبدا لـ«الشرق الأوسط»، التي أكدت أن لبنان «لم يكن يوما خارج الإجماع العربي، لكن عندما يكون هناك خلاف بين دولتين عربيتين، ينأى لبنان بنفسه عن هذا الخلاف. أما إذا كان الخلاف بين دولة عربية وأخرى أجنبية، فيكون القرار رهن المعطيات».
وأوضحت مصادر القصر الجمهوري، أن «الدعوة التي تسلّمها لبنان لحضور الاجتماع، لم تشر إلى دور لـ(حزب الله) في الاعتداء على السعودية، بل ذكرت إيران والميليشيات المتعاونة معها». وقالت إن «الموقف الذي سيتخذ في الاجتماع، سيكون رهن المعطيات، وما يطرح للنقاش، وما يمكن أن يترتب على القرار الذي سيصدر عن الجامعة العربية».
وعشية اجتماع القاهرة، أكد باسيل أن «المرحلة تتطلّب الكثير من الهدوء، لأن جزءا كبيرا من مستقبلنا يرسم اليوم، وخيار اللبنانيين واحد أمام المفترق الذي وضعوا أمامه». وجدد إشادته بـ«حزب الله».
أما وزير شؤون النازحين في الحكومة المستقيلة معين المرعبي، فلفت إلى أن «الحكومة لم تكلّف أي شخصية لتمثيل لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب، وفق الآليات المتبعة قانوناً، كما أن لبنان الرسمي لم يكلّف أحدا باتخاذ موقف محدد بعد». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي شخصية ستمثّل لبنان في اجتماع القاهرة (اليوم)، لا تستطيع أن تدافع عن (حزب الله) وأفعاله في المنطقة». وقال: «ما يقوم به الحزب بكل الدول العربية هو تهديد وتخريب وحروب ضدّ الشعوب والدول العربية».
وتوقف الوزير المرعبي عند دفاع باسيل عن «حزب الله» عشية اجتماع القاهرة، فقال إن «محاولات باسيل التغطية على أفعال الحزب، ستبوء كلّها بالفشل، فهو لا يستطيع أن يخفي الحقائق الدامغة التي استدعت وضع عقوبات على (حزب الله) بصفته تنظيما إرهابيا». وأضاف: «نحن نخشى أن تطال العقوبات الدولية باسيل نفسه، إذا استمر بالدفاع عن سياسة (حزب الله) خلال جولاته الخارجية»، مشددا على أن «يكون الموقف اللبناني، من ضمن الإجماع العربي، وهذا هو موقف الحكومة اللبنانية، وأن أي شخص يتخذ موقفا خارج هذا التوجه يتحمّل مسؤولية كلّ ما ينتج عنه».


مقالات ذات صلة

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

العالم العربي نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

دعم مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي، لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

تعوّل القاهرة على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»، مع تكرار دعواتها إلى ضرورة تعزيز التنسيق العربي لترسيخ مفهوم «الأمن العربي الجماعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended