«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران

مساعد الأمين العام لـ «الشرق الأوسط»: «الوزاري العربي» رسالة حازمة لطهران

«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران
TT

«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران

«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران

في حين تنطلق اليوم، في القاهرة، أعمال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، بدعوة من المملكة العربية السعودية، لوحت جامعة الدولة العربية بإمكانية التصعيد ضد «التهديدات الإيرانية» للأمن والسلم العربي، ولم يستبعد السفير حسام زكي مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، اللجوء إلى «الأمم المتحدة ومجلس الأمن، نظراً لخطورة الموقف وتهديد إيران للأمن والسلم العربي والدولي».
وقال زكي: «إن ما تقوم به إيران ضد بعض الدول العربية يستدعى القيام بأكثر من إجراء لوقف هذه الاعتداءات والتدخلات والتهديدات التي تتم عبر طرق ووسائل كثيرة. وبالتالي، فالحد منها يتطلب سياسية عربية جماعية»، مضيفاً أن «الاجتماع الوزاري العربي الذي يحظى بتأييد معظم الدول العربية سوف يشكل رسالة حازمة لإيران للتراجع عن سياستها الحالية في المنطقة، وتدخلاتها الواضحة والعدوانية ضد المملكة العربية السعودية واليمن ولبنان».
وتطرق زكي، في تصريحاته، للشأن اللبناني، وأوضح أن «الجميع يدرك جيداً خصوصية التركيبة اللبنانية، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي هناك، ولكن يتعين أن يدرك الجميع أنه لم يعد مقبولاً الإضرار بأمن واستقرار الآخرين»، مؤكداً أن «الاجتماع الطارئ الذي يعقد بمقر جامعة الدول العربية يُشكل موقفاً عربياً واضحاً ضد التدخلات الإيرانية في الشأن العربي، وهو الأمر الذي يجب أن تدركه إيران جيداً، وأن العرب يجمعهم رفض التدخل في شؤونهم، وتهديد أحدهم أو بعضهم بالشكل الذي نراه، وبالأدلة التي يمتلكها البعض ضد الاعتداءات الإيرانية، وهو الأمر الذي يحملها المسؤولية».
كان وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، قد أعلن في 7 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي أن الصاروخ الذي استهدف العاصمة الرياض «صنع في إيران، وتم تهريبه إلى اليمن، وأطلقته جماعة الحوثي وعناصر (حزب الله) باتجاه المملكة».
وتوقع مصدر دبلوماسي عربي أن يتضمن البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب «خطة للتحرك العربي للحد من خطورة ممارسات إيران في المنطقة العربية، إضافة إلى إدانة استخدام طهران لجماعة الحوثي في تهديد أمن واستقرار المملكة العربية السعودية».
من جهته، قال المدير السابق للمجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أمين شلبي، إن «غالبية الدول العربية المشاركة في الاجتماع تتفق على أن التصرفات الإيرانية في المنطقة ليست في صالح الاستقرار في سوريا واليمن ولبنان، ولم يعد من الممكن تحمل مثل هذه التصرفات التي تهدد الأمن القومي العربي».
وأضاف شلبي لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الخيارات المطروحة على جدول الأعمال «التوجه للمنظمات الدولية، بغرض حشد جبهة الرافضين للسلوك الإيراني في المنطقة، خصوصاً بعد التطور الخطير المتمثل في استهداف العاصمة السعودية بصاروخ أطلقته جماعة معروفة بصلاتها الوثيقة مع طهران، وهو الأمر الذي لا يمكن أن تسمح به المملكة السعودية، في ظل حرصها على أمنها القومي».
وشرح شلبي أنه «استناداً إلى النظام الأساسي للأمم المتحدة الذي يؤكد على الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، فإن الجامعة العربية يحق لها مخاطبة المؤسسة الدولية وهيئتها الأساسية المتمثلة في مجلس الأمن، باعتبار أن منطقة الخليج من أهم المواقع الاستراتيجية لدول العالم كافة، ومن الضروري الحفاظ عليها آمنة مستقرة».
وأكد شلبي أن «قطر ستكون على الأرجح من المعارضين لمسألة إدانة (الوزاري العربي) لإيران، نظراً للعلاقات الوثيقة بين الطرفين، وهو الأمر الذي يجب عدم السماح بتعطيله لإصدار موقف حاسم تجاه طهران».
ومن المقرر عقد لقاء لوزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات والبحرين مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وذلك قبل انطلاق أعمال الاجتماع الوزاري العربي.
وفي غضون ذلك، التقى وزير الخارجية المصري سامح شكري، أمس، للمرة الثانية خلال أسبوع، نظيره الأردني أيمن الصفدي الذي وصل القاهرة لحضور الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، وتناول اللقاء بحث التطورات الإقليمية في المنطقة، ومتابعة التعاون الثنائي بين البلدين.
وأوضح المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن اللقاء تناول «التطورات الإقليمية، ونتائج الجولة العربية لوزير الخارجية المصري في عدد من العواصم العربية، فضلاً عن مناقشة التطورات المتلاحقة في كل من لبنان وسوريا واليمن وليبيا، وآخر تطورات المصالحة الفلسطينية، وجهود إحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية».
وأوضح المتحدث الرسمي أن «اللقاء بين الوزيرين يعد الثاني خلال أسبوع واحد، الأمر الذي يعكس عمق العلاقات والتنسيق الدائم بين الجانبين»، مشيراً إلى أن الوزيرين أكدا «أهمية تعزيز آليات التنسيق العربي لتجاوز الأزمات التي تمر بها المنطقة، وأهمية الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب».
وفي السياق، بحث شكري مع نظيره الجيبوتي، محمود علي يوسف، رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب، الذي يترأس اجتماع اليوم، متابعة مسار «العلاقات الثنائية بين الدولتين، والتشاور بشأن اجتماع وزراء الخارجية العرب، فضلاً عن متابعة التعاون الثنائي بين البلدين، وقضايا منطقة القرن الأفريقي».
وأكد شكري «سعي مصر لتطوير علاقاتها مع الأشقاء في القارة الأفريقية بصفة عامة، ودول منطقة القرن الأفريقي على وجه الخصوص، انطلاقاً من اقتناع مصر بوحدة المصالح المشتركة، وأهمية تحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية في التنمية والأمن والاستقرار».
وقال المتحدث الرسمي للخارجية المصرية إن شكري «أكد الأهمية التي توليها مصر لتنمية التعاون بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر، حيث تستضيف مصر اجتماعاً يومي 11 و12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل لكبار المسؤولين بتلك الدول، لبحث تعزيز التعاون والتنسيق فيما بينها، وذلك تحت عنوان «السلام والأمن والرخاء في منطقة البحر الأحمر: نحو إطار إقليمي للتعاون»، مشيراً إلى أهمية منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، باعتبارها تشكل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.
ولفت أبو زيد إلى اهتمام مصر «بتعزيز التعاون مع جيبوتي في مجالات نقل الخبرات وبناء القدرات، من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية التابعة لوزارة الخارجية، التي تقدم نحو 50 منحة سنوياً إلى دولة جيبوتي في مجالات متعددة، فضلاً عن التعاون الاقتصادي المتمثل في إجراء دراستين: الأولى بشأن (توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الموانئ في جيبوتي وهيئة قناة السويس)، والثانية بشأن (إقامة معهد إقليمي للتدريب على النقل البحري بميناء جيبوتي، بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري)، فضلاً عن تشجيع الزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال في البلدين لبحث فرص الاستثمار المشتركة».
جبران باسيل
في بيروت، شهد القصر الجمهوري في بعبدا مشاورات استمرّت حتى مساء أمس، لتحديد الشخصية السياسية أو الدبلوماسية التي ستمثّل لبنان في هذا الاجتماع، وما إذا كان الوزير باسيل شخصيا أو الأمين العام لوزارة الخارجية أو مندوب لبنان الدائم لدى الجامعة العربية، وفق ما كشفت مصادر مقرّبة من قصر بعبدا لـ«الشرق الأوسط»، التي أكدت أن لبنان «لم يكن يوما خارج الإجماع العربي، لكن عندما يكون هناك خلاف بين دولتين عربيتين، ينأى لبنان بنفسه عن هذا الخلاف. أما إذا كان الخلاف بين دولة عربية وأخرى أجنبية، فيكون القرار رهن المعطيات».
وأوضحت مصادر القصر الجمهوري، أن «الدعوة التي تسلّمها لبنان لحضور الاجتماع، لم تشر إلى دور لـ(حزب الله) في الاعتداء على السعودية، بل ذكرت إيران والميليشيات المتعاونة معها». وقالت إن «الموقف الذي سيتخذ في الاجتماع، سيكون رهن المعطيات، وما يطرح للنقاش، وما يمكن أن يترتب على القرار الذي سيصدر عن الجامعة العربية».
وعشية اجتماع القاهرة، أكد باسيل أن «المرحلة تتطلّب الكثير من الهدوء، لأن جزءا كبيرا من مستقبلنا يرسم اليوم، وخيار اللبنانيين واحد أمام المفترق الذي وضعوا أمامه». وجدد إشادته بـ«حزب الله».
أما وزير شؤون النازحين في الحكومة المستقيلة معين المرعبي، فلفت إلى أن «الحكومة لم تكلّف أي شخصية لتمثيل لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب، وفق الآليات المتبعة قانوناً، كما أن لبنان الرسمي لم يكلّف أحدا باتخاذ موقف محدد بعد». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي شخصية ستمثّل لبنان في اجتماع القاهرة (اليوم)، لا تستطيع أن تدافع عن (حزب الله) وأفعاله في المنطقة». وقال: «ما يقوم به الحزب بكل الدول العربية هو تهديد وتخريب وحروب ضدّ الشعوب والدول العربية».
وتوقف الوزير المرعبي عند دفاع باسيل عن «حزب الله» عشية اجتماع القاهرة، فقال إن «محاولات باسيل التغطية على أفعال الحزب، ستبوء كلّها بالفشل، فهو لا يستطيع أن يخفي الحقائق الدامغة التي استدعت وضع عقوبات على (حزب الله) بصفته تنظيما إرهابيا». وأضاف: «نحن نخشى أن تطال العقوبات الدولية باسيل نفسه، إذا استمر بالدفاع عن سياسة (حزب الله) خلال جولاته الخارجية»، مشددا على أن «يكون الموقف اللبناني، من ضمن الإجماع العربي، وهذا هو موقف الحكومة اللبنانية، وأن أي شخص يتخذ موقفا خارج هذا التوجه يتحمّل مسؤولية كلّ ما ينتج عنه».


مقالات ذات صلة

استفزازات إسرائيلية لدفع دمشق إلى دائرة التصعيد الإقليمي

المشرق العربي جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)

استفزازات إسرائيلية لدفع دمشق إلى دائرة التصعيد الإقليمي

عاد التوتر السوري - الإسرائيلي إلى الواجهة بعد استهداف إسرائيل مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للجيش السوري بزعم «حماية المواطنين الدروز في السويداء».

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«الجامعة العربية» تحذر من جر المنطقة لـ«مواجهات وحروب داخلية»

حذرت جامعة الدول العربية من جر المنطقة إلى مواجهات لا تخدم سوى المصلحة الإسرائيلية في تأجيج الصراعات وإذكاء الحروب والمواجهات الداخلية بما يهدد السلم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي للدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورة غير عادية عبر تقنية الاتصال المرئي (الخارجية المصرية)

وزراء الخارجية العرب يدينون الاعتداءات الإيرانية ويلوحون بـ«الدفاع المشترك»

أدان وزراء الخارجية العرب «بشدة» الاعتداءات الإيرانية على دول عربية، وعدُّوها «تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين»، وطالبوا مجلس الأمن بـ«تحمل مسؤولياته».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مُسيّرة على مبنى سكني شاهق في العاصمة البحرينية المنامة (أ.ف.ب) p-circle

أبو الغيط يدين التصعيد الإيراني «المتهوّر» ضد السكان والمنشآت الحيوية بالخليج

أدان أمين عام جامعة الدول العربية التصعيد الإيراني الخطير ضد أهداف مدنية ومنشآت حيوية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.