«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران

مساعد الأمين العام لـ «الشرق الأوسط»: «الوزاري العربي» رسالة حازمة لطهران

«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران
TT

«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران

«الجامعة» لا تستبعد اللجوء إلى مجلس الأمن لوقف تهديدات إيران

في حين تنطلق اليوم، في القاهرة، أعمال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، بدعوة من المملكة العربية السعودية، لوحت جامعة الدولة العربية بإمكانية التصعيد ضد «التهديدات الإيرانية» للأمن والسلم العربي، ولم يستبعد السفير حسام زكي مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، اللجوء إلى «الأمم المتحدة ومجلس الأمن، نظراً لخطورة الموقف وتهديد إيران للأمن والسلم العربي والدولي».
وقال زكي: «إن ما تقوم به إيران ضد بعض الدول العربية يستدعى القيام بأكثر من إجراء لوقف هذه الاعتداءات والتدخلات والتهديدات التي تتم عبر طرق ووسائل كثيرة. وبالتالي، فالحد منها يتطلب سياسية عربية جماعية»، مضيفاً أن «الاجتماع الوزاري العربي الذي يحظى بتأييد معظم الدول العربية سوف يشكل رسالة حازمة لإيران للتراجع عن سياستها الحالية في المنطقة، وتدخلاتها الواضحة والعدوانية ضد المملكة العربية السعودية واليمن ولبنان».
وتطرق زكي، في تصريحاته، للشأن اللبناني، وأوضح أن «الجميع يدرك جيداً خصوصية التركيبة اللبنانية، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي هناك، ولكن يتعين أن يدرك الجميع أنه لم يعد مقبولاً الإضرار بأمن واستقرار الآخرين»، مؤكداً أن «الاجتماع الطارئ الذي يعقد بمقر جامعة الدول العربية يُشكل موقفاً عربياً واضحاً ضد التدخلات الإيرانية في الشأن العربي، وهو الأمر الذي يجب أن تدركه إيران جيداً، وأن العرب يجمعهم رفض التدخل في شؤونهم، وتهديد أحدهم أو بعضهم بالشكل الذي نراه، وبالأدلة التي يمتلكها البعض ضد الاعتداءات الإيرانية، وهو الأمر الذي يحملها المسؤولية».
كان وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، قد أعلن في 7 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي أن الصاروخ الذي استهدف العاصمة الرياض «صنع في إيران، وتم تهريبه إلى اليمن، وأطلقته جماعة الحوثي وعناصر (حزب الله) باتجاه المملكة».
وتوقع مصدر دبلوماسي عربي أن يتضمن البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب «خطة للتحرك العربي للحد من خطورة ممارسات إيران في المنطقة العربية، إضافة إلى إدانة استخدام طهران لجماعة الحوثي في تهديد أمن واستقرار المملكة العربية السعودية».
من جهته، قال المدير السابق للمجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أمين شلبي، إن «غالبية الدول العربية المشاركة في الاجتماع تتفق على أن التصرفات الإيرانية في المنطقة ليست في صالح الاستقرار في سوريا واليمن ولبنان، ولم يعد من الممكن تحمل مثل هذه التصرفات التي تهدد الأمن القومي العربي».
وأضاف شلبي لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الخيارات المطروحة على جدول الأعمال «التوجه للمنظمات الدولية، بغرض حشد جبهة الرافضين للسلوك الإيراني في المنطقة، خصوصاً بعد التطور الخطير المتمثل في استهداف العاصمة السعودية بصاروخ أطلقته جماعة معروفة بصلاتها الوثيقة مع طهران، وهو الأمر الذي لا يمكن أن تسمح به المملكة السعودية، في ظل حرصها على أمنها القومي».
وشرح شلبي أنه «استناداً إلى النظام الأساسي للأمم المتحدة الذي يؤكد على الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، فإن الجامعة العربية يحق لها مخاطبة المؤسسة الدولية وهيئتها الأساسية المتمثلة في مجلس الأمن، باعتبار أن منطقة الخليج من أهم المواقع الاستراتيجية لدول العالم كافة، ومن الضروري الحفاظ عليها آمنة مستقرة».
وأكد شلبي أن «قطر ستكون على الأرجح من المعارضين لمسألة إدانة (الوزاري العربي) لإيران، نظراً للعلاقات الوثيقة بين الطرفين، وهو الأمر الذي يجب عدم السماح بتعطيله لإصدار موقف حاسم تجاه طهران».
ومن المقرر عقد لقاء لوزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات والبحرين مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وذلك قبل انطلاق أعمال الاجتماع الوزاري العربي.
وفي غضون ذلك، التقى وزير الخارجية المصري سامح شكري، أمس، للمرة الثانية خلال أسبوع، نظيره الأردني أيمن الصفدي الذي وصل القاهرة لحضور الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، وتناول اللقاء بحث التطورات الإقليمية في المنطقة، ومتابعة التعاون الثنائي بين البلدين.
وأوضح المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن اللقاء تناول «التطورات الإقليمية، ونتائج الجولة العربية لوزير الخارجية المصري في عدد من العواصم العربية، فضلاً عن مناقشة التطورات المتلاحقة في كل من لبنان وسوريا واليمن وليبيا، وآخر تطورات المصالحة الفلسطينية، وجهود إحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية».
وأوضح المتحدث الرسمي أن «اللقاء بين الوزيرين يعد الثاني خلال أسبوع واحد، الأمر الذي يعكس عمق العلاقات والتنسيق الدائم بين الجانبين»، مشيراً إلى أن الوزيرين أكدا «أهمية تعزيز آليات التنسيق العربي لتجاوز الأزمات التي تمر بها المنطقة، وأهمية الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب».
وفي السياق، بحث شكري مع نظيره الجيبوتي، محمود علي يوسف، رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب، الذي يترأس اجتماع اليوم، متابعة مسار «العلاقات الثنائية بين الدولتين، والتشاور بشأن اجتماع وزراء الخارجية العرب، فضلاً عن متابعة التعاون الثنائي بين البلدين، وقضايا منطقة القرن الأفريقي».
وأكد شكري «سعي مصر لتطوير علاقاتها مع الأشقاء في القارة الأفريقية بصفة عامة، ودول منطقة القرن الأفريقي على وجه الخصوص، انطلاقاً من اقتناع مصر بوحدة المصالح المشتركة، وأهمية تحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية في التنمية والأمن والاستقرار».
وقال المتحدث الرسمي للخارجية المصرية إن شكري «أكد الأهمية التي توليها مصر لتنمية التعاون بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر، حيث تستضيف مصر اجتماعاً يومي 11 و12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل لكبار المسؤولين بتلك الدول، لبحث تعزيز التعاون والتنسيق فيما بينها، وذلك تحت عنوان «السلام والأمن والرخاء في منطقة البحر الأحمر: نحو إطار إقليمي للتعاون»، مشيراً إلى أهمية منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، باعتبارها تشكل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.
ولفت أبو زيد إلى اهتمام مصر «بتعزيز التعاون مع جيبوتي في مجالات نقل الخبرات وبناء القدرات، من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية التابعة لوزارة الخارجية، التي تقدم نحو 50 منحة سنوياً إلى دولة جيبوتي في مجالات متعددة، فضلاً عن التعاون الاقتصادي المتمثل في إجراء دراستين: الأولى بشأن (توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الموانئ في جيبوتي وهيئة قناة السويس)، والثانية بشأن (إقامة معهد إقليمي للتدريب على النقل البحري بميناء جيبوتي، بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري)، فضلاً عن تشجيع الزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال في البلدين لبحث فرص الاستثمار المشتركة».
جبران باسيل
في بيروت، شهد القصر الجمهوري في بعبدا مشاورات استمرّت حتى مساء أمس، لتحديد الشخصية السياسية أو الدبلوماسية التي ستمثّل لبنان في هذا الاجتماع، وما إذا كان الوزير باسيل شخصيا أو الأمين العام لوزارة الخارجية أو مندوب لبنان الدائم لدى الجامعة العربية، وفق ما كشفت مصادر مقرّبة من قصر بعبدا لـ«الشرق الأوسط»، التي أكدت أن لبنان «لم يكن يوما خارج الإجماع العربي، لكن عندما يكون هناك خلاف بين دولتين عربيتين، ينأى لبنان بنفسه عن هذا الخلاف. أما إذا كان الخلاف بين دولة عربية وأخرى أجنبية، فيكون القرار رهن المعطيات».
وأوضحت مصادر القصر الجمهوري، أن «الدعوة التي تسلّمها لبنان لحضور الاجتماع، لم تشر إلى دور لـ(حزب الله) في الاعتداء على السعودية، بل ذكرت إيران والميليشيات المتعاونة معها». وقالت إن «الموقف الذي سيتخذ في الاجتماع، سيكون رهن المعطيات، وما يطرح للنقاش، وما يمكن أن يترتب على القرار الذي سيصدر عن الجامعة العربية».
وعشية اجتماع القاهرة، أكد باسيل أن «المرحلة تتطلّب الكثير من الهدوء، لأن جزءا كبيرا من مستقبلنا يرسم اليوم، وخيار اللبنانيين واحد أمام المفترق الذي وضعوا أمامه». وجدد إشادته بـ«حزب الله».
أما وزير شؤون النازحين في الحكومة المستقيلة معين المرعبي، فلفت إلى أن «الحكومة لم تكلّف أي شخصية لتمثيل لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب، وفق الآليات المتبعة قانوناً، كما أن لبنان الرسمي لم يكلّف أحدا باتخاذ موقف محدد بعد». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي شخصية ستمثّل لبنان في اجتماع القاهرة (اليوم)، لا تستطيع أن تدافع عن (حزب الله) وأفعاله في المنطقة». وقال: «ما يقوم به الحزب بكل الدول العربية هو تهديد وتخريب وحروب ضدّ الشعوب والدول العربية».
وتوقف الوزير المرعبي عند دفاع باسيل عن «حزب الله» عشية اجتماع القاهرة، فقال إن «محاولات باسيل التغطية على أفعال الحزب، ستبوء كلّها بالفشل، فهو لا يستطيع أن يخفي الحقائق الدامغة التي استدعت وضع عقوبات على (حزب الله) بصفته تنظيما إرهابيا». وأضاف: «نحن نخشى أن تطال العقوبات الدولية باسيل نفسه، إذا استمر بالدفاع عن سياسة (حزب الله) خلال جولاته الخارجية»، مشددا على أن «يكون الموقف اللبناني، من ضمن الإجماع العربي، وهذا هو موقف الحكومة اللبنانية، وأن أي شخص يتخذ موقفا خارج هذا التوجه يتحمّل مسؤولية كلّ ما ينتج عنه».


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (د.ب.أ) play-circle

«الجامعة العربية»: الاعتراف بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي

وصف مجلس جامعة الدول العربية، الأحد، اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً بأنه «اعتداء على الأمن القومي العربي، ويزعزع الأمن والسلم الدوليَّين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».