شهدت مصر، أمس، التوقيع على وثيقة «إعلان القاهرة» لتوحيد الحركة الشعبية لتحرير السودان (الحاكمة في جمهورية جنوب السودان)، بمقر المخابرات العامة بالقاهرة، تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس أوغندا يوري موسيفني، وذلك في إطار جهود دعم السلام ووقف الحرب في تلك الدولة الأفريقية الوليدة.
ويعد توقيع وثيقة إعلان القاهرة خطوة مهمة على طريق دعم السلام ووقف الحرب في جمهورية جنوب السودان... واتفقت الأطراف أمس، على قيام المخابرات العامة المصرية بالتنسيق مع الأطراف المعنية ومتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه... وتمثل الوثيقة مدخلا أساسيا لعودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم الأصلية.
وقادت الحركة الشعبية لتحرير السودان حربا ضروسا ضد حكومات السودان الموحد لعدة عقود، حتى نالت الاستقلال في عام 2011، وبعد الاستقلال انقسمت الحركة على نفسها، إلى ثلاث حركات، الرئيسية الحاكمة في جنوب السودان بقيادة سلفا كير، والثانية بقيادة نائبه السابق رياك مشار، والثالثة التي تسمى مجموعة المعتقلين العشرة. والاتفاق الذي تم توقيعه بالقاهرة أمس، بين مجموعة المعتقلين العشرة، ومثلهم باقان أموم، والحكومة ومثلها وزير الدفاع كوال مجنق. يشار إلى أن هذه المجموعة كانت قد رفضت في وقت سابق توقيع اتفاقية برعاية الحكومة الأوغندية، واشترطت مشاركة المعارضة المسلحة بقيادة رياك مشار، لتوحيد الحركة الشعبية لتحرير السودان.
واستضافت القاهرة، خلال الفترة من 13 وحتى 16 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، اجتماعا لتوحيد الفرقاء في الحركة الشعبية لتحرير السودان بشقيها الحكومي، ومجموعة القادة السابقين. وقال مراقبون إن «الجهد السياسي المصري - الأوغندي بالتعاون مع جنوب السودان يمثل ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الإقليمي».
من جانبه، ثمن وفد الحركة الشعبية لتحرير السودان، مجهودات الرئيس السيسي في العمل على وقف الحرب الأهلية بجنوب السودان، وإعادة الأمن والاستقرار في ربوع البلاد. وتشهد دولة جنوب السودان منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 مواجهات دموية بين القوات الحكومية ومعارضيها المسلحين. وتعود جذور هذا الصراع، إلى خلافات داخل الحزب الحاكم بين مجموعة سلفا كير، ورياك مشار، ومن يعرفون بالمعتقلين العشرة السابقين، بدأت في منتصف 2013 حينما عقد مشار ومجموعة المعتقلين مؤتمرا صحافيا شنوا خلاله هجوما على رئيس الحزب سلفا كير، متهمين إياه بالفشل في إدارة البلاد وانفراده بالسلطة، بعد أن أطاح بهم الأول من الحكومة لاتهامات تتعلق بالفساد.
وقدم وفد حكومة جنوب السودان في محادثات القاهرة، أمس، الشكر إلى مصر، حكومة وشعبا، لجهود إنهاء الحرب وتوحيد صفوف الحركة الشعبية. وأكد الوفد خلال مراسم التوقيع على اتفاقية القاهرة أمس، أن «الحرب الأهلية المستمرة منذ عام 2013 أدت إلى تشريد الملايين ومعاناة شديدة لشعب جنوب السودان، وأن سبب الحرب الأهلية الدائرة في البلاد هو الاختلافات والصراعات داخل صفوف الحركة الشعبية». وتعهد الوفد أمس، بتنحية كل الخلافات جانبا من أجل عودة السلام إلى ربوع البلاد.
في غضون ذلك، قال مراقبون إن «اتفاق القاهرة خطوة إيجابية لتوحيد الحزب الحاكم في جنوب السودان، ويمهد للتوصل لحل سياسي ينهي الصراع المسلح على السلطة، وفرصة لتوحيد الحزب الحاكم وإنهاء الخلافات الداخلية». المراقبون أشاروا إلى أن الاتفاق من شأنه أن يدفع الأطراف المتصارعة للالتزام بتوحيد الحزب على مستوى القيادة والأعضاء، ومن ثم إجراء إصلاحات ديمقراطية موسعة لتنظيم وتحويل الحزب.
وبحسب بيان صحافي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ عدد النازحين من جنوب السودان إلى المناطق المجاورة 1.6 مليون شخص، ووصل عدد النازحين من جنوب السودان إلى أوغندا نحو ألفي شخص يومياً، وبلغ التدفق ذروته في فبراير (شباط) الماضي بمعدل أكثر من 6 آلاف في يوم واحد.
وثمن سياسيون وأحزاب مصرية، وثيقة «إعلان القاهرة»، وقال حزب «مستقبل وطن» في بيان له أمس: «نأمل أن يكون (إعلان القاهرة) بداية موفقة لعودة اللاجئين وإحلال الأمن والاستقرار في دولة جنوب السودان الصديقة بما يساهم في تحقيق طموح وإرادة جميع شعوب القارة الأفريقية في حياة أفضل وتنمية مستدامة ومستقبل أكثر إشراقا». بينما قال الدكتور أيمن أبو العلا، عضو مجلس النواب (البرلمان)، إن «مصر عادت لتلعب دورها الريادي داخل أفريقيا وخارجها، وبدأت القوى الدبلوماسية المصرية في رسم خريطة جديدة للعلاقات المصرية الأفريقية تعبر عن مدى اهتمام القاهرة بالعمق الأفريقي والمضي قدما بالقارة كلها نحو الاستقرار وإنهاء الصراعات بداخلها».
اتفاق سلام لوقف الحرب في جنوب السودان برعاية مصرية
https://aawsat.com/home/article/1086021/%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%84%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B1%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9
اتفاق سلام لوقف الحرب في جنوب السودان برعاية مصرية
«وثيقة القاهرة» وضعت أسساً للحل وتُعد مدخلاً لعودة النازحين
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
اتفاق سلام لوقف الحرب في جنوب السودان برعاية مصرية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
