كبير مستشاري الحكومة السنغالية: الوحدة النقدية على مائدة رؤساء «إيكواس»

قال لـ «الشرق الأوسط» إن انضمام المغرب إلى المجموعة سيحولها إلى سادس أكبر قوة اقتصادية في العالم

مبارك لو
مبارك لو
TT

كبير مستشاري الحكومة السنغالية: الوحدة النقدية على مائدة رؤساء «إيكواس»

مبارك لو
مبارك لو

قال مبارك لو، كبير المستشارين الاقتصاديين لرئيس الحكومة السنغالية، إن انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) أمر محسوم، مشيراً إلى أن رؤساء دول المجموعة وافقوا مبدئياً على انضمام المغرب خلال قمة المجموعة في العاصمة الليبيرية مونروفيا في يونيو (حزيران) الماضي، ولم يبق سوى إتمام الإجراءات الشكلية والتوقيع على الاتفاقية خلال قمة لومي في دولة توغو في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وأوضح مبارك لو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على هامش منتدى «ميدايز» بمدينة طنجة المغربية، أن انضمام المغرب إلى المجموعة سيجعل من «إيكواس» سادس قوة اقتصادية في العالم، وسيحولها إلى سوق كبيرة يناهز عدد سكانها 340 مليون شخص، وبالتالي سيجعل منها منطقة جذابة للاستثمارات. وتحدث مبارك لو أيضاً عن التعثرات التي يعرفها مشروع إقامة العملة الموحدة للمجموعة، والحلول المقترحة لتسريع إخراج هذا المشروع، مشيراً إلى أن المغرب يمكن أن يلتحق به خلال مرحلة ثانية، خصوصاً عندما تكون نيجيريا، التي تعتبر أكبر دولة في المنطقة، مستعدة للانخراط في مشروع الوحدة النقدية. كما تناول آفاق الاندماج الاقتصادي للمنطقة.
وفي ما يلي نص الحوار.

> من المرتقب أن يصدر القرار النهائي بخصوص طلب انضمام المغرب إلى مجموعة «إيكواس» خلال القمة المقبلة لرؤساء دول المجموعة المقررة في لومي، ما توقعاتكم بخصوص هذا القرار؟
- أود أن أوضح أن قرار انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا أمر محسوم، فرؤساء دول المجموعة اتخذوا قراراً مبدئياً في قمة ليبيريا في يونيو الماضي بالموافقة على انضمام المغرب، ومن غير الوارد أن يتراجعوا عن هذا القرار الذي اتُّخذ بالإجماع وفي إطار أخوي بين رؤساء دول المجموعة. أما بخصوص تكليف لجنة «إيكواس» بإعداد تقرير حول انضمام المغرب إلى القمة المقبلة التي ستنعقد منتصف ديسمبر المقبل في لومي، فيتعلق الأمر بإعداد الإجراءات الشكلية والأدوات القانونية التي ستوقَّع خلال هذه القمة، وليس بدراسة الطلب المغربي أو مناقشته. والسبب أن المغرب عندما قدم طلبه وتم قبول الطلب لم تكن الوثائق التي ستوقَّع متوفرة، لذلك طلب الرؤساء من اللجنة إعدادها للقمة المقبلة. لهذا فانضمام المغرب إلى المجموعة أمر واقع. فالمغرب في بيته وبين أهله، سواء في هذه المجموعة الإقليمية أم في الاتحاد الأفريقي، ولا يمكن لأيٍّ كان أن يمنعه.
> لكنّ هناك من يعترض على هذا الانضمام بأن المغرب ينتمي جغرافياً إلى منطقة شمال أفريقيا، إضافة إلى أن الاتحاد الأفريقي أوصى الدول الأعضاء بالانضمام إلى مجموعة إقليمية واحدة والاشتغال في إطارها.
- بالنسبة إلى الموقع الجغرافي أود أن أشير إلى أن المغرب لديه موقع جد متميز. فهو يتمتع بشاطئ متوسطي يجعله ينتمي إلى شمال أفريقيا والمنطقة المتوسطية، كما يتمتع بشاطئ طويل على المحيط الأطلسي، وهذا يجعله ينتمي إلى غرب أفريقيا والمنطقة الأطلسية. والمجال الجغرافي لغرب أفريقيا يمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى خليج غينيا، أي من المغرب إلى نيجيريا، وبعد ذلك تبدأ منطقة وسط وجنوب أفريقيا. ويمكن ملاحظة الانسجام الجغرافي لهذه المنطقة من خلال الاطلاع على الخارطة.
أما فيما يخص توجيهات الاتحاد الأفريقي في هذا المجال، فتهدف إلى ترشيد عمل المجموعات الإقليمية. فليس من المنطقي أن تكون دولة واحدة منخرطة في اتحادات جمركة أو أسواق مشتركة مختلفة ومتعددة، خصوصاً إذا كانت درجات اندماج هذه الاتحادات وسرعة سير كل منها مختلفة، لأنه سيكون هناك ارتباك وتضارب. لهذا قرر الاتحاد أن يحصر عدد الاتحادات الإقليمية التي يعترف بها في 8 فقط، الموجودة حالياً، وقرر ألا يعترف بعد ذلك بأي مجموعة جديدة. وأوصى الاتحاد كذلك بأن تركز كل دولة مجهودها على مجموعة إقليمية واحدة.
أما بالنسبة إلى المغرب، فقد جاء اختياره للاندماج في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بعد أن لاحظ أن اتحاد المغرب العربي مجمّد وغير فعال. واختيار المغرب لـ«إكواس» نابع من انتمائه الجغرافي إلى هذه المنطقة كما أسلفنا، وأيضا بالنظر إلى الروابط الاقتصادية والاجتماعية والتاريخية والروحية القوية التي تربطه بها. علماً بأن هذا لا يعني أنه تخلى عن اتحاد المغرب العربي، أبداً. لكن جمود المغرب العربي أمر واقع. إضافة إلى ذلك، فإن الاتحاد الأفريقي لا يستطيع أن يفرض شيئاً على الدول الأعضاء. وهناك دول تنتمي إلى أكثر من مجموعة. والمغرب بدوره ينتمي أيضاً إلى مجموعة دول الساحل والصحراء (سين صاد)، غير أن عضويته في هذه المجموعة تختلف عن اندماجه في «إيكواس» ولا تؤثر عليه، فرغم أن الأمر هنا يتعلق في مجموعة «سين صاد» بالتعاون متعدد الأبعاد بين الدول الأعضاء، فإن الانضمام إلى «إيكواس» يعني الاندماج الاقتصادي في إطار منطقة جمركية مشتركة، مع وجود لجنة وبرلمان ومفوضين ومؤسسات... الأمر مختلف.
> لكنّ هناك تخوفات عبّر عنها بعض الأطراف من منافسة المغرب منتجاتها ومن غزوه أسواقها. ما تقييمك لهذه التخوفات؟ وهل سيتطلب أخذُها في الاعتبار وضعَ إجراءات خاصة وشروط معينة أمام انضمام المغرب إلى المجموعة؟
- أعتقد أن انضمام المغرب سيكون عبر القبول به كما هو وبما لديه، ومن دون شروط مسبقة، لأن هذا هو التقليد الذي سارت عليه المجموعة مند إنشائها. فمن البديهي عند انضمام أي عضو جديد أن تكون هناك تحديات من جانب وامتيازات من جانب آخر. ولا يعقل أن نقبل بالامتيازات فقط ونرفض التحديات. فالمطلوب هو تدبير المرحلة الانتقالية وإيجاد الحلول الملائمة للتحديات والإشكاليات التي ستطرحها عملية الاندماج.
أما بخصوص المغرب فهو ليس غريباً عن المنطقة، فالمغرب يعد فاعلاً اقتصادياً أساسياً وبارزاً في المنطقة، فهو أول مستثمر أجنبي في غرب أفريقيا والثاني على مستوى القارة. والفاعلون الاقتصاديون في غرب أفريقيا يصادفون المغرب يومياً في النسيج الاقتصادي للمنطقة من خلال استثماراته وحضوره الكبير في المجالات التجارية والبنكية والصناعية والزراعية والأشغال. وهذا الحضور سيتعزز ويقوى عند انضمامه إلى المنطقة الجمركية المشتركة، لأن سلعه وخدماته ورساميله ستتنقل بكل حرية ومن دون رسوم بين بلدان المنطقة. صحيح أن بعض الدول تتخوف من منافسة المنتجات المغربية، وللإشارة فإننا عرفنا نفس التخوفات في السابق خصوصاً بين السنغال وكوت ديفوار من جانب، ونيجيريا التي تمثل ثلثي المنطقة، من جانب ثانٍ، وعارض العديد من الصناعيين في السنغال وكوت ديفوار تطبيق الاتحاد الجمركي متخوفين أن تبتلع نيجيريا أسواقهم... لكن التجربة بيّنت خطأهم.
غير أنه يجب النظر أيضاً إلى المزايا الجديدة التي ستأتي مع دخول المغرب، فـ«إيكواس» ستتحول بين عشية وضحاها إلى سادس قوة اقتصادية في العالم، وإلى سوق كبيرة تضم 340 مليون شخص، تتنقل فيه السلع من دون جمارك ولا حواجز. وهذا سيحفز العديد من الاستثمارات الصناعية الجديدة في دول المنطقة، وسيفتح آفاقاً جديدة للنمو والتنمية.
ويجب ألا نغفل أن المغرب بدوره لديه تخوفات، خصوصاً فيما يتعلق بحرية تنقل الأشخاص التي تتضمنها اتفاقية «إيسكوا». غير أنني لا أتوقع شخصياً أن يكون لانضمام المغرب أثر كبير على تدفق المهاجرين. فانتقال الأشخاص ليس بالأمر السهل، كما يمكن أن يتصور البعض، ومن الصعب أن يغادر الناس بيوتهم وأهاليهم. ولا أعتقد أن الأمور ستتغير كثيراً، علماً بأن مواطني أكثر من نصف دول مجموعة غرب أفريقيا يمكنهم اليوم التنقل ودخول المغرب من دون تأشيرة، ورغم ذلك فإننا لم نرَ ذلك التدفق المقلق للمهاجرين نحو المغرب. إضافة إلى ذلك فإننا نلاحظ أن غالبية المهاجرين الأفارقة القادمين إلى المغرب يأتون بهدف البحث عن فرصة للعبور إلى أوروبا، وهذا يطرح بالطبع إشكالية تدبير هذه التدفقات.
> من بين أبرز الملفات المثيرة للجدل في إطار المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ملف الوحدة النقدية... ما الذي يفسر تعثر هذا الملف في نظرك؟ وما موقع المغرب إزاء ذلك؟
- هناك سببان وراء هذا التعثر، أولهما الإرادة السياسية، والسبب الثاني التدابير التقنية المعتمدة لتحقيق الوحدة النقدية. سأبدأ من السبب الأول. ففي عمليات الاندماج كل شيء يرتبط بالإرادة السياسية. فإذا أراد رؤساء الدول المضي قدماً وتسريع العملية، فإن النصوص والإجراءات المعتمدة لن تشكّل عائقاً أمامهم. فلو قرروا بلوغ الهدف في 2020 فمن المؤكد أن لديهم الوسائل اللازمة للقيام ذلك، لأن كل ما تم وضعه حتى الآن من إجراءات وتدابير يمكن تغييره وتعديله. أما بالنسبة إلى السبب الثاني، والمتعلق بالبرمجة الزمنية والتدابير التقنية، فأود الإشارة إلى أننا اخترنا اتباع مسلسل معقد، ووضعنا شروطاً صعبة التحقيق لبلوغ الهدف. فمن بين 15 دولة التي تتشكل منها «إكواس»، لدينا 8 دول تجمع بينها وحدة نقدية في إطار منطقة الفرنك الأفريقي، ويجمعها بنك مركزي مشترك يتمتع بالاستقلالية التامة ويركز نشاطه حول ضبط الأسعار وتدبير السياسة النقدية. وقلنا إن على البلدان السبعة الأخرى في «إكواس»، التي توجد خارج منطقة الفرنك الأفريقي، أن تقوم بدورها بإنشاء منطقة وحدة نقدية خاصة بها في مرحلة أولى، ثم بعد ذلك نقوم بإدماج المنطقتين في مرحلة ثانية. غير أننا وجدنا أنفسنا أمام وضع معقد بسبب عدم واقعية معايير الالتقائية والشروط التي وُضعت لبلوغ هذه الأهداف، خصوصاً المعايير المتعلقة بمجال احترام معدلات التضخم، ومعدلات عجز الميزانية، وحصة أجور الموظفين في الميزانية، ورصيد ميزان المبادلات الجارية، وغيرها من المعايير التي لم تستطع أي دولة من الدول السبع تحقيقها.
اليوم هناك نقاش من أجل إعادة النظر في كل ذلك، فالفكرة التي تروج اليوم بين رؤساء دول المجموعة تنطلق من ضرورة اعتماد مقاربة أكثر مرونة وأقل دوغمائية لتحقيق هدف الوحدة النقدية، وذلك عبر تمكين كل واحدة من الدول السبع الأخرى (نيجيريا وغانا وسيراليون وغينيا وغامبيا وكاب فير)، من الالتحاق بالوحدة النقدية لغرب أفريقيا حسب استعدادها وجاهزيتها، بدل انتظار إقامة وحدة نقدية فيما بينها. كما أن هناك أيضاً تفكيراً في إمكانية الاتفاق في مرحلة أولى، ستكون انتقالية، حول اعتماد عملة موحدة، يمكن أن نطلق عليها «إيكو»، والتي يمكن تداولها بين البنوك المركزية للمنطقة، وستيسّر هذه العملة عمليات الصرف والمعاملات التجارية بين بلدان المنطقة. وللإشارة فمثل هذا النظام كان متبعاً في الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة السابقة على اعتماد اليورو. أما فيما يخص المغرب فيمكنه أن يلتحق بالركب خلال الموجة الثانية، حسب درجة استعداده، ومدى قبوله بما تتطلبه الوحدة النقدية، بما في ذلك وجود بنك مركزي مستقل على صعيد المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن نيجيريا التي تمثل 70 في المائة من منطقة «يكواس» لم تلتحق بعد بمشروع الوحدة النقدية. ويمكن للمغرب أن يلتحق في وقت واحد مع نيجيريا باعتبارهما أقوى اقتصادين على صعيد المنطقة.



سوق المنظفات السعودية في مواجهة تقلبات مضيق هرمز

مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)
مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)
TT

سوق المنظفات السعودية في مواجهة تقلبات مضيق هرمز

مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)
مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)

في وقت تتجه الأنظار نحو قطاع البتروكيميائيات بوصفه الشريان الأكثر حساسية لتقلبات مضيق هرمز، تبرز صناعة المنظفات كأحد أهم الامتدادات الاستراتيجية لهذا القطاع ضمن منظومة الصناعات التحويلية. ورغم ما يشي به هذا القطاع من استقرار ظاهري في مستويات الطلب، فإنه يرتكز في جوهره على هندسة كيميائية معقدة مرتبطة بتدفقات تجارية عالمية بالغة الحساسية. ومحلياً، تُقدر القيمة التشغيلية لهذه السوق في السعودية بين 15 و20 مليار ريال سنوياً (4 إلى 5.33 مليار دولار).

يشير الخبير اللوجستي حسن آل هليل، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن النظرة التقليدية للسوق السعودية، التي تحصرها في حدود 1.3 مليار دولار كقيمة لمنتج نهائي، هي نظرة قاصرة لا تستوعب الحجم الحقيقي للمنظومة؛ فالتكلفة الكلية تتشكل من المواد الخام التي تمثل ما بين 40 في المائة و60 في المائة من قيمة التصنيع، يضاف إليها العمليات اللوجستية المعقدة وشبكات التوزيع. هذا الربط يضع القطاع كجزء لا يتجزأ من الصناعة الثقيلة للبتروكيميائيات، مما يجعله عرضة مباشرة لأي اهتزاز في سلاسل الإمداد العالمية.

عالمياً، تشير التوقعات إلى قفزة حجم السوق العالمية للمنظفات من 145 مليار دولار في 2026 ليصل إلى 178 مليار دولار بحلول عام 2031، مدفوعةً بزيادة الوعي الصحي والتحول نحو المنتجات السائلة والمستدامة.

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

هشاشة الإمداد

تكمن خطورة الاعتماد على مضيق هرمز في أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تستحوذ وحدها على أكثر من 50 في المائة من حصة السوق العالمية للمنظفات في عام 2025، وهي المصدر الرئيسي للمواد الخام الكيميائية.

يوضح آل هليل أن الطلب على منتجات المنظفات يتسم بالاستقرار، باعتبارها من السلع الأساسية، مع تسجيل نمو سنوي يتراوح بين 4 و6 في المائة. إلا أن هذا الاستقرار يخفي، بحسب تعبيره، تحدياً هيكلياً يتمثل في الاعتماد الكبير على استيراد المواد الخام، خصوصاً من الأسواق الآسيوية، وهذا يجعل سلاسل التوريد العامل الأكثر تأثيراً في استمرارية الإنتاج.

وأشار إلى أن حساسية القطاع تتزايد تجاه أي اضطرابات في مضيق هرمز، موضحاً أن مستوى الاعتماد يختلف بين الصادرات والواردات. إذ تمتلك السعودية بدائل استراتيجية تقلل اعتمادها على المضيق في تصدير النفط إلى ما بين 30 و50 في المائة، في حين ترتفع نسبة الاعتماد في الواردات الصناعية إلى ما بين 60 في المائة و70 في المائة، وهو ما يجعل المواد الخام، الحلقة الأضعف في المنظومة التشغيلية.

من التكاليف اللوجستية إلى صدمة الأسعار

وفقاً لآل هليل، يمر التأثير عبر ثلاث مراحل؛ تبدأ باضطراب توفر المواد الخام نتيجة تأخر الشحنات أو إعادة توجيهها، تليها قفزة في التكاليف قد تصل فيها أسعار بعض المواد إلى زيادات تتراوح بين 30 في المائة و70 في المائة، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

أمّا المرحلة الثالثة، فتتمثل في انعكاس هذه الضغوط على السوق، عبر تذبذب توفر المنتجات وارتفاع الأسعار، دون أن يصل الأمر إلى انقطاع كامل.

وأشار إلى أن التأثير يختلف بين القطاعات، حيث يُعد قطاع الضيافة الأكثر تأثراً من الناحية التشغيلية بسبب كثافة الاستهلاك، في حين يظهر الأثر في قطاع التجزئة من خلال الأسعار وتوفر المنتجات، بينما يتحمل القطاع الصناعي ضغوطاً أكبر على مستوى التكاليف في حال استمرار الأزمة.

ولفت إلى أن الاستهلاك المنزلي وقطاع التجزئة يستحوذان على نحو 70 إلى 75 في المائة من السوق، مقابل 15 إلى 20 في المائة للقطاع المؤسسي، و10 إلى 15 في المائة للقطاع الصناعي.

أحد مصانع شركة «سابك» السعودية (المركز الإعلامي للشركة)

تحول استراتيجي

وأكد آل هليل أن تداعيات أي اضطراب في مضيق هرمز لا تقتصر على المستوى المحلي، بل تمتد عالمياً، حيث تتصدر دول الخليج قائمة المتأثرين، تليها الاقتصادات الآسيوية الكبرى، بينما تصل التأثيرات بشكل غير مباشر إلى أوروبا والولايات المتحدة عبر ارتفاع أسعار الطاقة.

واختتم بأن أي تعطّل طويل الأمد لا يمثل أزمة مؤقتة، بل نقطة تحول في نموذج عمل القطاع، حيث تتحول الأولويات من الكفاءة التشغيلية إلى تأمين الإمدادات، ما يدفع الشركات إلى إعادة تشكيل سلاسل التوريد وتنويع مصادر المواد الخام وزيادة المخزون الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على مسارات جغرافية محددة.


ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
TT

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)
عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة قد تنعكس على مستويات الأسعار في الفترة المقبلة، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

وأفادت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن مؤشر أسعار المدخلات في مؤشر مديري المشتريات المركب البريطاني الأولي سجل أكبر زيادة شهرية منذ بدء جمع البيانات قبل 28 عاماً، ليبلغ أعلى مستوياته منذ موجة التضخم ذات الرقمين في أواخر عام 2022.

ويثير هذا الارتفاع مخاوف لدى بنك إنجلترا من احتمال انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات تضخمية أوسع نطاقاً، في وقت يبقى فيه أداء سوق العمل المتراجع عاملاً قد يحد من وتيرة هذه الضغوط.

كما ارتفع المؤشر الرئيسي لمؤشر مديري المشتريات المركب ـ الذي يقيس نشاط قطاعي التصنيع والخدمات ـ إلى 52 نقطة في أبريل (نيسان)، مقارنة بـ50.3 نقطة في مارس (آذار)، متجاوزاً توقعات استطلاع «رويترز» التي رجّحت تسجيل 49.9 نقطة، أي دون مستوى النمو البالغة 50 نقطة.

وتُظهر البيانات أن الاقتصاد البريطاني لا يزال أكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، رغم مؤشرات سابقة على نمو قوي قبل اندلاع التوترات الجيوسياسية.

وفي تعليق على النتائج، قال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إن البيانات تشير إلى احتمال تجاوز التضخم للتوقعات الحالية، موضحاً أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بتكاليف الطاقة، بل أيضاً بزيادات واسعة في رسوم السلع والخدمات نتيجة مخاوف مرتبطة بالإمدادات.

وأضاف أن وتيرة النمو الحالية، المقدرة بنحو 0.2 في المائة على أساس ربع سنوي، تبدو غير مستدامة ما لم يتم احتواء تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط.

وسجل مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات 52 نقطة مقابل 50.5 في مارس، مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف المدخلات، بينما صعد مؤشر التصنيع إلى 53.6 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2022، مدفوعاً جزئياً باضطرابات في سلاسل التوريد نتيجة التوترات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر أسعار مدخلات المصانع إلى أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، مسجلاً أكبر قفزة شهرية منذ بدء السجلات في عام 1992، ما يعكس تسارعاً واضحاً في ضغوط التكلفة داخل القطاع الصناعي البريطاني.


نتائج قياسية لـ«تسلا»... والذكاء الاصطناعي يلتهم 25 مليار دولار من استثماراتها

سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)
سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)
TT

نتائج قياسية لـ«تسلا»... والذكاء الاصطناعي يلتهم 25 مليار دولار من استثماراتها

سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)
سيارات «تسلا» الكهربائية في أحد مراكز تسليم الشركة في فالنتون بالقرب من باريس (رويترز)

حققت شركة «تسلا» أداءً مالياً قوياً خلال الربع الأول من العام الحالي؛ حيث نجحت في تجاوز توقعات المحللين على مستويي الإيرادات وربحية السهم. وسجلت الشركة إيرادات بلغت 22.39 مليار دولار، بزيادة قدرها 16 في المائة على أساس سنوي، متفوقة على تقديرات «وول ستريت». كما أظهرت النتائج قفزة ملحوظة في هامش الربح الإجمالي الذي وصل إلى 21.7 في المائة، وهو ما يعكس كفاءة تشغيلية عالية رغم التحديات التي تواجه قطاع السيارات الكهربائية عالمياً.

وعلى الرغم من هذه الأرقام الإيجابية، تحول تركيز المستثمرين نحو استراتيجية الإنفاق الضخمة التي أعلنت عنها الشركة؛ حيث كشف المدير المالي، فايبهاف تانجا، أن الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 سيتجاوز حاجز 25 مليار دولار.

وأوضح تانجا أن هذا التوسع التمويلي سيوجه بشكل مكثف نحو مشاريع الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية للحوسبة، مما سيؤدي إلى تدفق نقدي حر سلبي خلال الفترة المتبقية من العام، وهو التصريح الذي دفع سهم الشركة للتراجع في التداولات الأولية بنحو 2.6 في المائة.

وفي مسار موازٍ، تواصل «تسلا» مراهنتها الاستراتيجية على قطاع النقل الذاتي؛ حيث شهد الربع الأول تضاعفاً في عدد الأميال المقطوعة عبر خدمة «الروبوتاكسي». وأعلنت الشركة عن توسيع نطاق هذه الخدمة لتشمل مدينتي دالاس وهيوستن في ولاية تكساس، مع تفعيل ميزة القيادة «غير الخاضعة للإشراف» في مناطق محددة.

وتخطط الشركة لتعزيز هذا التوجه من خلال تسريع وتيرة إنتاج مركبات «سايبر كاب» المخصصة للخدمة، التي ستكون البديل المستقبلي لطرازات «موديل واي» المستخدمة حالياً في أسطول النقل الذاتي.

وعلى صعيد الابتكار التقني، كشف إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي للشركة، عن انتهاء مراحل التصميم النهائي لرقاقة «AI5» المتطورة، التي ستشكل العقل المدبر للسيارات الكهربائية القادمة وللروبوت البشري «أوبتيموس».

ومن المقرر أن يتم إنتاج هذه الرقائق في منشأة «تيرافاب» الاستراتيجية بمدينة أوستن، ورغم الطموحات الكبيرة لبدء الإنتاج المتسارع، يشير المحللون إلى أن المنشأة ستبدأ تصنيع السيليكون فعلياً بحلول عام 2029، نظراً للتعقيدات الهندسية والمالية المرتبطة ببناء مصانع الرقائق المستقلة.

وفيما يخص مستقبل الروبوتات والمنتجات الجديدة، توقع ماسك أن يبدا الروبوت «أوبتيموس» أداء مهام فعلية خارج أسوار مصانع «تسلا» في العام المقبل، مع التخطيط للكشف عن النسخة الثالثة منه في الصيف المقبل.

وبالتزامن مع هذه القفزات التقنية، لا تزال الشركة تركز على ركيزتها الأساسية في قطاع السيارات؛ حيث سلمت أكثر من 358 ألف مركبة خلال الربع الأول، وسط ترقب واسع النطاق لإطلاق طراز جديد بتكلفة اقتصادية من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة للنمو في الأسواق العالمية.