إيطاليا تعيش صدمة الفشل في التأهل للمونديال وصحافتها تراه «نهاية العالم»

اعتزال جماعي لنجوم الجيل الذهبي الفائز بلقب 2006... وخسائر مالية ومعنوية للعبة بالبلاد

لاعبو إيطاليا يعانون من آثار الفشل (إ.ب.أ)
لاعبو إيطاليا يعانون من آثار الفشل (إ.ب.أ)
TT

إيطاليا تعيش صدمة الفشل في التأهل للمونديال وصحافتها تراه «نهاية العالم»

لاعبو إيطاليا يعانون من آثار الفشل (إ.ب.أ)
لاعبو إيطاليا يعانون من آثار الفشل (إ.ب.أ)

لم يفلت أحد من الانتقادات العنيفة؛ سواء كانوا لاعبين أو مدربا أو اتحادا وطنيا، عقب فشل المنتخب الإيطالي في بلوغ مونديال روسيا ليغيب عن كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1958.
وتعادل المنتخب الإيطالي مع ضيفه السويدي سلبا في إياب الملحق الأوروبي ليفشل في بلوغ النهائيات لأنه خسر ذهابا الأسبوع الماضي صفر - 1؛ وهو ما عدّته الصحافة الرياضية الإيطالية أمس أشبه بـ«نهاية العالم» و«إهانة».
وباتت إيطاليا الآن بطلة العالم الوحيدة التي تغيب عن الحدث في روسيا العام المقبل، بينما سيشارك المنتخب السويدي في كأس العالم للمرة الأولى منذ 2006.
وكان من المتوقع أن يتقدم المدرب جيان بييرو فينتورا وكارلوس تافيكيو رئيس اتحاد الكرة الإيطالي الذي قام بتعيينه في 2016، باستقالتيهما، لكن هذه الخطوة تأخرت لحين معرفة ما سيسفر عنه الاجتماع الذي سيعقد اليوم. لكن عدم التأهل سينعكس سلبا على بقية نجوم الجيل الذهبي الذي حصد بطولة العالم في 2006 حيث سيكتب هؤلاء اللاعبون نهاية لمشوارهم الدولي. وقد أعلن بالفعل الحارس جانلويغي بوفون (39 عاما) ولاعب وسط روما دانييلي دي روسي (34 عاما)، وقطب دفاع يوفنتوس آندريا بارزالي (36 عاما)، الاعتزال الدولي عقب اللقاء، بينما لم يتضح ما إذا كان جورجيو كيليني (33 عاما) سيقدم على الخطوة نفسها.
وودع بوفون مرحلة زاخرة مع المنتخب الإيطالي، جعلت منه أحد أفضل حراس المرمى في التاريخ. وبعد 5 مشاركات في المونديال رفع خلالها الكأس عام 2006 في ألمانيا، لم يتمكن حارس يوفنتوس بوفون، من تحقيق ما كرر في الأشهر الماضية من رغبته في الاعتزال دوليا بعد مشاركة سادسة في البطولة الأغلى عالميا لأي لاعب كرة قدم.
وبدلا من أن تنتهي المسيرة تحت أضواء الملاعب الروسية المضيفة لمونديال 2018، وجد بوفون نفسه يكفكف دموعه بعد التعادل السلبي لمنتخب بلاده أمام ضيفه السويدي على ملعب «سان سيرو» في ميلانو.
ووجد بوفون نفسه يتخذ المسار نفسه لاسم إيطالي آخر بارز في حراسة مرمى المنتخب ويوفنتوس هو دينو زوف الذي ودع المسيرة الدولية بعد خسارة أمام السويد.
وقال بوفون، وهو شبه منهار لقناة «راي» الإيطالية: «لا أشعر بالأسى تجاه نفسي؛ بل تجاه الكرة الإيطالية. لقد فشلنا في أمر يعني الكثير على الصعيد الاجتماعي. أنا واثق من وجود مستقبل لكرة القدم الإيطالية، لأننا شعب يملك كبرياء وتصميما، وبعد السقوط نجد دائما وسيلة للنهوض».
والمفارقة أن مسيرة بوفون مع المنتخب الإيطالي انتهت كما بدأت؛ في ملحق مؤهل لنهائيات كأس العالم؛ تحت ثلوج العاصمة الروسية موسكو عام 1997، بعد أن تعرض الحارس السابق للمنتخب جانلوكا باليوكا للإصابة، ودفع مدرب المنتخب في حينها تشيزاري مالديني، باليافع بوفون.
وسأل مالديني بوفون: «هل تشعر بأنك قادر على الحلول بديلا؟»، ولم يخيب الحارس الشاب الآمال؛ لعب، وكان جيدا، كما هي الحال في كل مرة تقريبا.
منذ ذلك العام، لم يغب بوفون عن المنتخب، بدايةً حارسا احتياطيا، لاحقا حارسا أساسيا، وحامل شارة القيادة في ختام مسيرته.
ومثل فشل إيطاليا صدمة في الإعلام والشارع؛ حيث عنونت صحيفة «لا ستامبا» في عددها أمس: «نهاية العالم... وداعا للمونديال»، عادّةً أن ما جرى يمثل «قفزة إلى الخلف».
وأضافت: «هناك ما هو أسوأ في الحياة. لكن في هذا السياق، يصعب هضم ما جرى. إنها قفزة إلى الخلف لـ60 عاما وفي عصر خرجت فيه إيطاليا بشكل قاس مرتين من دور المجموعات»، في إشارة إلى إقصاء المنتخب في 2010 و2014 من الدور الأول للنهائيات.
وعنونت صحيفة «كورييري ديللا سيرا»: «من دون مونديال بعد 60 عاما»، مع صورة للقائد الحارس المخضرم جانلويغي بوفون وهو يبكي.
وكتب ماسيمو غراميليني في الصحيفة: «مونديال من دون إيطاليا، أو بالأحرى إيطاليا من دون مونديال... وداعا أيتها الليالي السحرية، وداعا لمجموعات المتفرجين وفي أيديهم قطعة بيتزا وزجاجة عصير. الوهم أن نعول على شيء ما، على الأقل في كرة القدم».
وكرست صحيفة «لا غازيتا ديللو سبورت» صفحتها الأولى لعنوان عريض هو: «النهاية» مع صورة لبوفون الذي أعلن بعد المباراة اعتزاله اللعب دوليا، بعدما كان يأمل في خوض المونديال السادس له.
من جانبها، جمعت صحيفة «لا ريبوبليكا» عبارات عدة في عنوان واحد: «خسارة الآزوري... المونديال من دون إيطاليا... دموع بوفون: لقد فشلنا».
وعدّت الصحيفة اليسارية أن الخسارة «ستكون لها انعكاسات سلبية ليس فقط على كرة القدم، وإنما أيضا على الناتج المحلي الإجمالي».
وذهبت صحيفة «توتو سبورت» الرياضية التي تصدر في مدينة تورينو، إلى أبعد من ذلك، وكتبت: «إيطاليا لن تذهب إلى المونديال لأنها لا تستحق ذلك. الإهانة لا تطال فقط (جان بييرو) فينتورا الذي لن يكون مدربا للمنتخب بعد الآن، وإنما منظومة كرة القدم».
ورمت صحيفة «كورييري ديللو سبورت» بدورها «الجميع خارجا!» في عنوان كبير على صفحتها الأولى، عادّة أن «فينتورا سيذهب، لكن يجب ألا يكون الوحيد».
وسيطر المنتخب الإيطالي تماما على مجريات اللعب على ملعب «جوزيبي مياتزا» في مواجهة السويد، وشن 14 هجمة، لكن من بينها 6 محاولات فقط على المرمى، اثنتان فقط تسببتا في إزعاج الحارس السويدي روبن أولسن.
ووضح أن المنتخب الإيطالي لم يتعاف منذ هزيمته أمام إسبانيا صفر - 3 في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث ظهر الفريق بشكل باهت أمام إسرائيل ومقدونيا وألبانيا، حيث سجل 3 أهداف فقط في شباك المنافسين الثلاثة.
وعندما حل المنتخب الإيطالي في وصافة مجموعته بالتصفيات الأوروبية المؤهلة للمونديال، كان الجميع يعلم أن الملحق الفاصل لن يكون بمثابة نزهة.
ولكن رحلة التراجع بدأت منذ التتويج بلقب مونديال 2006؛ حيث فشل الآزوري في بلوغ الأدوار الإقصائية في مونديال 2010 و2014، لكن الفريق ظهر بمستوى أفضل نسبيا في «يورو 2012» قبل أن يتعرض لهزيمة كاسحة على يد إسبانيا صفر - 4، ثم خرج من دور الثمانية لـ«يورو 2016» بخسارته أمام ألمانيا بركلات الترجيح.
وتلقى تافيكيو عبارات الإشادة عقب تعيين أنطونيو كونتي مدربا للمنتخب الوطني في 2014، لكن قليلين من ساندوا قراره بتعيين فينتورا مدربا للفريق في 2016، خصوصا أنه مدرب مخضرم لا يمتلك خبرة مع الأندية الكبرى.
وعلق تافيكيو أمس قائلا: «أصبنا بخيبة أمل كبيرة جراء عدم التأهل. إنه فشل رياضي يستوجب حلولا يشارك فيها الجميع، ولهذا دعوت إلى اجتماع لكل المكونات الفيدرالية (اليوم)، من أجل القيام بتحليل معمق وتقرير خيارات المستقبل».
أما فينتورا فقال: «تقديم الاستقالة لا يتعلق بي وحدي. لست في حالة نفسية تسمح لي بالتصدي لهذه المسألة. سنلتقي، سأقول ما لدي، وسأصغي. كل ما سيخرج (عن الاجتماع) سيتم قبوله».
وفي الوقت الذي باتت فيه هناك دعوة عامة لضرورة تولي مدرب لديه إمكانات فنية هائلة تدريب المنتخب الإيطالي، بدأت وسائل الإعلام تحدد قائمة المرشحين ومن بينهم كارلو أنشيلوتي وروبرتو مانشيني وجوزيه مورينيو. ولكن التعاقد مع مدرب من العيار الثقيل يعني أنه سيحصل على ضعف الراتب السنوي الذي كان يتقاضاه فينتورا والبالغ 3.‏1 مليون يورو (5.‏1 مليون دولار).
كما أن المنتخب الإيطالي خسر 8 ملايين يورو كان سيحصل عليها لو صعد للمونديال، بجانب حوافز مالية أخرى مع تأهله لأدوار متقدمه بالبطولة، كما خسر الفريق 4 ملايين أخرى من الرعاة.


مقالات ذات صلة

روزنير: تشيلسي بحاجة لتغيير جذري

رياضة عالمية ليام روزنير المدير الفني لتشيلسي معتذرا لجماهير فريقه بعد الهزيمة من برايتون (رويترز)

روزنير: تشيلسي بحاجة لتغيير جذري

بدا ليام روزنير المدير الفني لتشيلسي غاضبا من الهزيمة الثقيلة التي تلقاها فريقه أمام برايتون في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي بيتيس بالفوز على جيرونا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بتألق مغربي... ريال بيتيس يصالح جماهيره بفوز ثمين في معقل جيرونا

انتزع ريال بيتيس ثلاث نقاط ثمينة بفوز مثير خارج ملعبه أمام جيرونا بنتيجة 3 / 2 ضمن منافسات الجولة الثانية والثلاثين من الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (جيرونا)
رياضة سعودية إدارة النادي احتفت بالفريق بعد التأهل للنهائي (نادي الشباب)

الشباب يسيّر رحلات جماهيرية للدوحة دعماً للنهائي الخليجي

أعلن نادي الشباب عن تسيير رحلات جماهيرية من الرياض إلى العاصمة القطرية الدوحة، دعماً للفريق قبل مواجهته المرتقبة أمام الريان في نهائي دوري أبطال الخليج.

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة عالمية رافاييل بالادينو مدرب أتالانتا (د.ب.أ)

بالادينو: مواجهة لاتسيو أهم مباراة هذا الموسم

وصف رافاييل بالادينو مدرب أتالانتا مواجهة لاتسيو في إياب قبل نهائي كأس إيطاليا لكرة القدم، بأنها الأهم لفريقه هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (بيرغامو)
رياضة عالمية حسرة لاعبي ليستر سيتي بعد تأكد هبوط الفريق للدرجة الثالثة (د.ب.أ)

بعد 10 سنوات من تتويجه بـ«البريمرليغ»... ليستر سيتي يهبط إلى الدرجة الثالثة

تعرض ليستر سيتي الثلاثاء إلى هبوط ثان على التوالي حيث سيلعب الموسم المقبل في الدرجة الثالثة الإنجليزية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليستر)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!