البرازيل تخشى من عصبية نيمار على حلم الفوز بكأس العالم

بعد تلقيه بطاقة حمراء في مرسيليا أعقبتها صفراء أمام اليابان

نيمار (يسار) يتلقى إنذارا في مباراة اليابان (أ.ب)
نيمار (يسار) يتلقى إنذارا في مباراة اليابان (أ.ب)
TT

البرازيل تخشى من عصبية نيمار على حلم الفوز بكأس العالم

نيمار (يسار) يتلقى إنذارا في مباراة اليابان (أ.ب)
نيمار (يسار) يتلقى إنذارا في مباراة اليابان (أ.ب)

تكررت خلال الأسابيع الأخيرة اللحظات التي شعر خلالها النجم البرازيلي نيمار أنه مخنوق ومهان. في الواقع، يعتبر هذا جزءاً أصيلاً من كون اللاعب محل رقابة لصيقة من لاعبي الخصم، ونتاجاً ثانوياً للمواهب التي يتمتع بها داخل الملعب. إلا أن نيمار لم يصمت واختار الرد وبقوة. وقد وجد نفسه في مثل هذا الموقف نهاية الشهر الماضي، عندما كان يشارك في صفوف فريق باريس سان جيرمان ضد مرسيليا، وجاءت النتيجة في صورة بطاقة حمراء في الدقيقة 87، أما هذه المرة، فكانت خلال مشاركته مع منتخب البرازيل أمام اليابان الجمعة، بمدينة ليل الفرنسية، عندما طرد في الدقيقة 55 وفريقه متقدم 3 - 0.
بيد أن المصادفة - أو ربما لم تكن مصادفة - أن غريمه في هذه اللحظة كان المدافع هيروكي ساكاي الذي يلعب في صفوف نادي «مرسيليا» وكان في ملعب «فيلدروم» عندما تعرض نيمار للبطاقة الحمراء. أما في ليل، فقد اشتبك نيمار في صراع على الكرة مع ساكاي الذي أبى السماح له بالمرور، ما دفع نيمار نهاية الأمر للاعتداء عليه بضربة من يده على مؤخرة رأسه. بالتأكيد لم تكن ضربة موجعة، لكن هذا لم يمنع ساكاي من رفع يده لتحسس المكان الذي وقعت عليه يد نيمار. وأعقب ذلك توقف المباراة لفترة جرى خلالها تفحص تسجيل الفيديو المعاون للحكم، ذلك أن الحكم بينوا باستيان خرج من الملعب لتفحص الشريط المصور للمباراة خلف لوحة الإعلانات وبعد عودته أخرج بطاقة صفراء لنيمار. وبدت على اللاعب البرازيلي علامات الذهول وكأنه يقول في نفسه كيف جرؤ الحكم على ذلك، ثم ابتسم مثلما فعل في أعقاب طرده في مرسيليا، وأوضح أمام الجميع اعتقاده بأن مثل هذه الأمور لا ينبغي أن تحدث لعناصر الصفوة من اللاعبين.
في الحقيقة، يبدو هذا الغرور جزءًا من الجاذبية التي يتمتع بها نيمار. ومع هذا، تبقى الحقيقة أن أغلى لاعب بالعالم أبدى مؤشرات خلال الفترة الأخيرة توحي بأنه يواجه خطر الانزلاق إلى سلوك شرس ومتغطرس.
أمام اليابان، التي نجحت البرازيل في الفوز عليها بنتيجة 3 – 1، تعمد نيمار النظر إلى باستيان مع وقوع أبسط احتكاك بينه وبين لاعب خصم وبدا أنه في انتظار الحصول على ركلة حرة. وقد حصل على هذا بالفعل بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى لم يحدث ذلك، لكن بوجه عام بدا وكأنه يتصرف كما لو كان مساعداً إضافياً للحكم.
من ناحية أخرى، بدأ العد التنازلي لبطولة كأس العالم، وعليه يخضع كل لاعب برازيلي لتفحص دقيق لسلوكه ومزاجه العام. أما المهمة الرئيسة للمنتخب البرازيلي، فقد تحددت منذ فترة بعيدة: الثأر من الهزيمة المذلة التي منوا بها على يد المنتخب الألماني بنتيجة 7 - 1 في دور قبل النهائي ببطولة كأس العالم لعام 2014، ويبدو هذا التفحص الدقيق لسلوك اللاعبين واضحاً للغاية مع نيمار الذي يعيش في قلب دائرة الضوء بعالم كرة القدم العالمية.
من ناحيته، يدرك تيتي، مدرب منتخب البرازيل، أنه ليس باستطاعته تحمل تبعات خروج نيمار عن نطاق السيطرة والانضباط في روسيا، وعندما تناول المدرب الضغوط التي يتعرض لها اللاعب أبدى تعاطفه معه، مع حرصه على تذكيره بمسؤولياته.
وقال تيتي: «وقع نيمار في بعض الأخطاء بسبب ردود أفعاله وهو يعي تماماً أن هذا خطأ. وسأتحدث عن آخر بطاقة حمراء تلقاها (مع باريس سان جيرمان). لقد اشتبك مع أحد لاعبي الخصم لاستخلاص الكرة، ودخل في اشتباك جديد في غضون ثواني. الواضح أن الجميع يحاولون عرقلته عبر ارتكاب مخالفات في حقه، لكن ليس بمقدوره الاستجابة لذلك. وقد تحدثت إليه بالفعل حول هذا الأمر».
وأضاف: «كان الحكم محقاً في البطاقة الصفراء التي أصدرها بحق نيمار أمام اليابان. وأعتقد أن الاعتماد على تكنولوجيا الفيديو سيكون أمراً جيداً لأنه سيكفل إصدار قرارات أكثر إنصافاً».
وأوضح أنه: «عندما نتحدث عن لاعبين مثل نيمار وويليان وفيليبي كوتينيو وغابرييل خيسوس، فإن الواضح أنهم سريعين للغاية، لذا يسعى المدافعون دوماً لإيقافهم. في مواجهة اليابان، كانت هناك سلسلة من المخالفات بحق غابرييل، لكنني أخبرته: «اذهب إلى منتصف الملعب، وركز على اللعب فحسب». وهنا تحديداً مربط الفرس».
في الواقع، إذا قدمت البرازيل أداءً مشابهاً لما اعتادت تقديمه تحت قيادة تيتي، سيكون من السهل وصولها لنهائي بطولة كأس العالم. جدير بالذكر أنه عندما تولى تيتي تدريب المنتخب البرازيلي خلفاً لدونغا في يونيو (حزيران) 2016، حصد المنتخب تسع نقاط فقط خلال أول ستة مباريات في تصفيات كأس العالم. وجاء البرازيل في المركز السادس على مستوى أميركا اللاتينية، الأمر الذي أثار حالة من الذعر والهستريا حول إمكانية عدم التأهل للنهائيات. إلا أن تيتي نجح في تحقيق استقرار في سفينة المنتخب. وفي ظل قيادته، حصد المنتخب 35 نقطة من إجمالي 36 محتملة ليضمن التأهل لبطولة كأس العالم بفارق مطمئن. ونظراً لأننا هنا نتحدث عن البرازيل، فقد تحولت الدفة إلى الاتجاه المقابل تماماً وثمة قناعة قوية بين مشجعي المنتخب اليوم بأنهم في طريقهم نحو حمل كأس العالم.
وفي هذا الصدد، قال ويليان بينما حمل وجهه ابتسامة: «لسنا المرشح الأوفر حظاً للفوز بالبطولة، لكننا نترك هذا الأمر لكم أنتم باعتباركم عاملين في الحقل الإعلامي. أما الحقيقة فهي أننا مستعدون للبطولة، وأعتقد أننا في حالة جيدة».
من ناحية أخرى، من بين رموز التحول الذي نجح تيتي في تحقيقه داخل المنتخب البرازيلي، بولينيو الذي سبق له العمل تحت قيادة تيتي في نادي «كورينثيانز» عندما فاز النادي ببطولتي كأس ليبرتادوريس وكأس العالم للأندية عام 2012، وانتقل بولينيو إلى «توتنهام» عام 2013، حيث أخفق في ترك بصمة مميزة له، ثم انتقل إلى «غوانغو» الصيني الذي كان يشارك به عندما ضمه تيتي إلى صفوف المنتخب، الأمر الذي كان بمثابة مفاجأة للاعب.
في المقابل، سجل بولينيو الذي يشارك في مركز لاعب خط وسط، ستة أهداف خلال مباريات التأهل، بينها ثلاثية أهداف أمام أوروغواي في مباراة انتهت بنتيجة 4 - 1 في مونتيفيدو. وفي الصيف الماضي، انتقل إلى «برشلونة».
وبوجه عام، نجح تيتي في إعادة صياغة شكل الفريق وبث روح من الثقة والمسؤولية الجماعية في صفوفه، خاصة مع إقراره سياسة تدوير شارة القائد من مباراة لأخرى. إلا أنه داخل الملعب، يبقى العبء الأكبر على عاتق نيمار، الذي يبدو أنه تضرر جراء توتر علاقاته بمدرب باريس سان جيرمان، أوناي إمري، وزميله بالفريق إدنسون كافاني، وإن كان تيتي من ناحيته ينفي حدوث ذلك.


مقالات ذات صلة

مدرب إنتر رداً على تغير أسلوبه: لست أحمق!

رياضة عالمية كريستيان كيفو (أ.ف.ب)

مدرب إنتر رداً على تغير أسلوبه: لست أحمق!

رفض كريستيان كيفو، مدرب إنتر ميلان، المنافس في دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم، التكهنات بأنه تغير خلال موسمه الأول على رأس الفريق.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية فلوريان فيرتز (إ.ب.أ)

فيرتز: ندين لجماهير ليفربول بالتأهل لدوري الأبطال

أكد الألماني فلوريان فيرتز، صانع ألعاب ليفربول الإنجليزي، أن تأهل فريقه لدوري أبطال أوروبا، الموسم المقبل، أمر لا يقبل الجدال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليام روسنير (إ.ب.أ)

مدرب تشيلسي يؤكد جاهزية فيرنانديز لمواجهة مانشستر يونايتد

قال المدرب ليام روسنير، الخميس، إن لاعب خط وسط تشيلسي إنزو فرنانديز عاد إلى التدريبات الكاملة، وأصبح جاهزاً للعب في مباراة مانشستر يونايتد بالدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يستحوذ على ملكية نادي كورنيا في الدرجة الخامسة الإسبانية

استحوذ النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي يدافع عن ألوان فريق إنتر ميامي الأميركي، على ملكية كورنيا من الدرجة الخامسة الإسبانية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية أليكس مانينجر (أ.ب)

وفاة حارس منتخب النمسا السابق مانينجر في حادث سير

أعلن الاتحاد النمساوي لكرة القدم أن حارس المرمى النمساوي السابق أليكس مانينجر، الذي لعب ضمن صفوف آرسنال وعدد من الأندية الإيطالية، توفي الخميس في حادث سير.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.