تقرير: صراع الطوارق والفولاني يعرقل حرب الإرهاب الأميركية في غرب أفريقيا

TT

تقرير: صراع الطوارق والفولاني يعرقل حرب الإرهاب الأميركية في غرب أفريقيا

بينما قالت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس، إن مجموعات من مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي آي) ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) سافرت إلى النيجر ومالي للتحقيق في قتل 4 جنود أميركيين قبل أسبوعين، على الحدود بين البلدين، خلال الحرب الأميركية ضد الإرهاب في غرب أفريقيا، أوضحت وكالة «رويترز»، أمس، أن هذه الحرب يعرقلها صراع تاريخي بين قبائل هناك، وخصوصاً بين قبيلتي الطوارق والفولاني. وقالت «رويترز» من نيامي، عاصمة النيجر، إن واحدة من السيارات المسلحة التي خسرتها القوات الأميركية في الهجوم عليها كانت تابعة لوكالة الاستخبارات الأميركية، وكانت مجهزة بمعدات مراقبة، وأن طائرة «درون» (من دون طيار) اشتركت في تلك العملية العسكرية.
في الجانب الآخر، كان مقاتلون من قبيلة الفولاني، الذين اشتبكوا مع القوات الأميركية، مسلحين بأسلحة حصلوا عليها من قوات تابعة للرئيس الليبي السابق معمر القذافي الذي كان ينحاز إلى جانب قبيلة الطوارق ضد قبيلة الفولاني. وقال للوكالة دوندو تشيفو، قائد محلي من قبيلة الفولاني، «إنهم يسلحون أنفسهم على طول الحدود بين النيجر ومالي، بهدف حماية ماشيتهم ضد قبيلة الطوارق»، وإنه «لا يحمل أي ضغينة تجاه جمهورية النيجر، ولا الولايات المتحدة». وكان تشيفو قاد عشرات المتشددين الفولانيين المتحالفين مع تنظيم داعش في هجوم ضد قوات من الولايات المتحدة والنيجر ما أسفر عن قتل الجنود الأميركيين وغيرهم.
ونقلت الوكالة قول وزير دفاع النيجر، كالا مونتاري، عن شيفو: «إنه إرهابي، ورجل عصابات، وشخص يريد إلحاق الضرر بالنيجر». وأضاف الوزير: «نحن نطارده، ونتفقد أثره، وإذا وطأت قدماه النيجر مرة ثانية، سنقضي عليه».
وقالت للوكالة مصادر حكومية في النيجر إن تشيفو «مثل كثير من المسلحين فيما يعرف باسم تنظيم داعش بالصحراء الكبرى، حيث تلتقي حدود مالي والنيجر وبوركينا فاسو، كان من الرعاة الفولانيين العاديين الذين لا يهتمون كثيراً بالتطرف». وأضافت الوكالة: «يمثل تحول تشيفو وأمثاله من رعاة يحرسون أبقارهم إلى مقاتلين متشددين قادرين على شن هجمات معقدة قصة تحظى باهتمام القوى الغربية، وذلك بسبب سقوط حربها على التشدد العنيف في غرب أفريقيا في براثن الصراعات العرقية والقبلية». ونقلت الوكالة قول خبراء في النيجر إن التنظيم المحلي لـ«داعش» صغير. وأن عدد أعضائه أقل من 80 مقاتلاً، لكن «كان هذا هو الحال في بداية الأمر مع الفصائل المرتبطة بتنظيم القاعدة، قبل أن تستغل الشكاوى المحلية لتوسيع نفوذها في مالي عام 2012».
وقال تقرير «رويترز» تحت عنوان «التحول للتشدد»: «عاش الطوارق والفولاني لقرون كبدو رحل يرعون الماشية ويتاجرون. ويتمركز أكثر الطوارق في الكثبان الرملية والواحات في الصحراء. ويتمركز أكثر الفولاني في الساحل، وهي مساحة شاسعة من أراضٍ شبه قاحلة تمتد من السنغال إلى السودان».
وأضاف التقرير: «رغم أن الفريقين تعايشا سلمياً في كثير من الزمن، نشبت خلافات من وقت لآخر بسبب مصادر المياه الشحيحة. وجعلت الزيادة المطردة في انتشار الأسلحة الأتوماتيكية عبر السنوات تلك الخصومة أكثر دموية».
وكانت نقطة التحول هي الإطاحة بالرئيس القذافي في ليبيا في عام 2011، عندما عاد كثير من المرتزقة الطوارق الذين عملوا مقاتلين له إلى ديارهم، ومعهم ما نهبوا من ترسانة الأسلحة الليبية. في وقت لاحق، شن بعض العائدين تمرداً في مالي بهدف تأسيس دولة منشقة للطوارق في الصحراء الكبرى، ثم تحالفوا مع تنظيمات إرهابية. وفي عام 2012 اجتاحوا شمال مالي، وسيطروا على مدن رئيسية، ما دفع فرنسا للتدخل لإجبارهم على التقهقر في عام 2013.
وأضاف تقرير «رويترز»: «وسط العنف والفوضى، وجه بعض الطوارق أسلحتهم إلى خصومهم من جماعات عرقية أخرى مثل الفولاني الذين لجأوا في ذلك الوقت للمتشددين الإسلاميين، لتسليحهم وتدريبهم». ثم حصل الفولاني على أسلحة من أعدائهم الطوارق، ومن جماعات إسلامية متطرفة.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» أول من أمس، من مراسلها في النيجر، تصريحات رجال من قبيلة الفولانىي أكدت اشتباكات الفولاني مع القوات الأميركية وقوات تابعة لحكومة النيجر. وقال بعض هؤلاء إن الجنود الأميركيين الأربعة الذين قتلوا، أو على الأقل واحد منهم، كان اعتقل، وقيد، ثم أعدم.


مقالات ذات صلة

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

أدانت السعودية  وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها.

أفريقيا مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

معارك جارية في باماكو ومناطق أخرى في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة، وأميركا تنصح رعاياها بـ«الاحتماء».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».


غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية، وذلك خلال افتتاح اجتماع للدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال غوتيريش في كلمته الافتتاحية: «المعاهدة تتلاشى، وبقيت الالتزامات من دون تنفيذ، بينما تتراجع الثقة والمصداقية، وتتسارع دوافع الانتشار. علينا إحياء المعاهدة مجدداً».

ويعقد الموقعون على المعاهدة التاريخية اجتماعاً في الأمم المتحدة، الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من سباق تسلح جديد.

وخلال المراجعة الأخيرة للمعاهدة في عام 2022، حذر غوتيريش من أن البشرية «يفصلها سوء تقدير أو خطأ واحد في الحساب عن إبادة نووية».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما الذي سيُفضي إليه المؤتمر الذي يُعقد على مدى أسبوعين في مقر الأمم المتحدة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية منذ الاجتماع الأخير.

وقال دو هونغ فييت سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة الذي يرأس المؤتمر: «لا ينبغي أن نتوقع من هذا المؤتمر حلّ التوترات الاستراتيجية التي تطغى على عصرنا... لكن التوصل إلى نتيجة متوازنة يؤكد الالتزامات الأساسية، ويضع خطوات عملية للمضي قدماً، من شأنه أن يعزز نزاهة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

شعار مناهض لاستخدام القنبلة النووية في هيروشيما مكتوب على راحتي يد سيدة خلال فعالية في مومباي الهندية (أ.ف.ب)

وأضاف: «سيكون لنجاح هذا المؤتمر أو فشله تداعيات تتجاوز هذه القاعات بكثير، وتتجاوز السنوات الخمس المقبلة؛ إذ تلوح في الأفق احتمالات سباق تسلح نووي جديد».

وتهدف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي وقّعت عليها جميع دول العالم تقريباً باستثناء دول مثل إسرائيل والهند وباكستان، إلى كبح انتشار الأسلحة النووية، ودعم نزعها بالكامل، وتعزيز التعاون في إطار الاستخدامات النووية المدنية.

وأفاد أحدث تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) بأن الدول التسع المسلحة نووياً، روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، كانت حتى يناير (كانون الثاني) 2025 تملك 12241 رأساً نووياً.

وتملك الولايات المتحدة وروسيا ما يقارب 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم، وقد وضعتا برامج ضخمة لتحديثها في السنوات الأخيرة، وفق المعهد.


يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.