سماعات لاسلكية للهواتف الذكية الجديدة

نصائح ومقترحات لشراء أنواعها المختلفة

سماعات لاسلكية للهواتف الذكية الجديدة
TT

سماعات لاسلكية للهواتف الذكية الجديدة

سماعات لاسلكية للهواتف الذكية الجديدة

يزداد عدد منتجي الهواتف الذكية الذين يزيلون منافذ سماعات الأذن من هياكل هواتفهم لجعلها أرق وأرفع حجماً، سواء أعجب ذلك الجمهور أم لم يعجبه. وتسمح بعض الشركات المراعية لزبائنها باستخدام سماعات سلكية تقليدية، إلا أنها تفضل بالطبع أن يشتروا السماعات اللاسلكية.
وسواء كنتم من الذين يستمعون إلى الموسيقى خلال الجري، أو التمرينات في النادي الرياضي، أو تركبون القطار، أو حتى تتمشون، فإنكم ستتعرفون فيما يلي على ما إذا كانت السماعات اللاسلكية مناسبة لكم، وأي نوع منها يجب أن تبتاعوا.
- سماعات البلوتوث
سماعات البلوتوث تشهد تطوراً كبيراً، وقد اعتاد الناس أن تترافق السماعات اللاسلكية دوماً مع الصوت السيئ، لكن هذا الأمر كان في الماضي. إذ إن أغلب السماعات اللاسلكية باتت تستخدم تقنية البلوتوث، أي التقنية نفسها التي تتيح لهاتفك التواصل مع السيارة، أو للفأرة التواصل مع اللابتوب. كان صوت البلوتوث فيما مضى سيئاً لأنه قصير المدى ومصمماً لكمية متواضعة من البيانات، وكان يتطلب ضغطاً كبيراً للعمل. إلا أن هذا الوضع بات في الماضي؛ لأن السماعات اللاسلكية تطورت كثيراً اليوم.
تقول لورين دراغان، خبيرة الصوت والفيديو في «ذا وايركاتر»: إن البلوتوث لم يعد حلاً عادياً للصوتيات اليوم. وشرحت في رسالة إلكترونية: «تحتوي السوق على بعض من أفضل سماعات البلوتوث، لكن على الزبون أن يدفع مبلغاً أكبر من الذي يدفعه لقاء السماعات السلكية التقليدية ليحصل على نوعية أفضل للصوت. لماذا؟ لأن تصنيع وترويج التكنولوجيا التي تعتمد على البلوتوث مكلفان، وهو ليس بالأمر الذي يمكن للمصنعين أن يفعلوا شيئا حياله.
مع تطور سماعات البلوتوث، تطورت بدورها التكنولوجيا اللاسلكية التي تزودها بالطاقة. وتعد أحدث النُسخ، ومن بينها البلوتوث الجديد 5.0. المستخدم في أحدث جهاز آيفون من «آبل»، وسيستخدم في الجيل القادم من أندرويد، بسرعات نقل أكبر لبيانات أكثر، مما سيترجم إلى نوعية صوت أفضل وأغنى في أذني المستهلك.
في هذه الأيام، تتوفر سماعات البلوتوث بأسعار متعددة، وتأتي مصممة بشكل يناسب الأشخاص الذين يحتاجون إليها خلال الجري أو ممارسة الرياضة، أو للحصول على صوت أوضح خلال التنزه في المدينة أو الركوب في حافلة نقل الركاب، حتى أن بعض الموديلات توفر صوتاً خارقاً، لكن فقط للزبائن الذين لا يمانعون في دفع مبالغ أكبر.
- اختيار السماعات
ماذا وأين: عاملان يجب أخذهما بعين الاعتبار أيضاً. الآن وقد عرفتم أن استخدام السماعات اللاسلكية ليست نهاية العالم، يجب على المستهلك أن يفكر أين، وفي ماذا سيستخدمها. أجرى موقع «ذا وايركاتر» حصراً لأفضل استخدامات السماعات اللاسلكية، ولنكن منطقيين، فحتى لو كان المستهلك من أكبر هواة الموسيقى وعشاقها، لن يستخدم السماعات اللاسلكية للجلوس والاستماع إلى الموسيقى ليعيش تجربة عميقة غنية تشبع حبه لها.
مثلاً، عندما يستقل المستهلك الحافلة أو قطار الأنفاق، أو يذهب للجري صباحاً، أو حتى عندما يتمرن في النادي الرياضي، سيستخدم السماعات اللاسلكية؛ لأنه ليس متفرغاً للتركيز في كل تفصيل موسيقي يسمعه. لا بد أنه سيحتاج إلى هذه السماعات أيضاً لتوضيح الصوت في وسط ضجة القطار أو ثرثرة الصديق الجالس إلى جانبه، لكنها بالطبع لن تخدمه للاستمتاع بأجمل ألحان الغيتار في أغنيته المفضلة، أو إلى خامة صوت مغنيه المفضل.
من ناحية أخرى، تكبر حاجة المستهلك إلى السماعات اللاسلكية لمعرفة ما يجري من حوله، والانفصال عن الضجة التي تحيط به في آنٍ معاً. هذا ما يعرف بالعزلة (المصطلح الصوتي لتعبير «عزل الضجة الخارجية غير المرغوبة»)، والتي تعتبر حلاً مثالياً في حال كان المستهلك يخطط لارتداء السماعات اللاسلكية في الأماكن العامة.
كما أنه قد يحتاج إلى السماعات للاتصال بسهولة بهاتفه، وكي يبقى على اتصال به دون إجباره على التوقف عن الاستماع لإعادة وصلها في حال انتزعت من المنفذ. ولا شكّ أيضاً أن خدمة البطارية هي من أهم الشروط التي يفكر بها الناس الذين يسعون للحفاظ على السماعات مشحونة طوال الوقت خلال الجري أو ركوب المواصلات. وعند الذهاب للتبضع، يجب على المستهلك أن يفكر في جميع هذه الأمور.
لنفترض أن المستهلك يحتاج إلى سماعات لاسلكية في مكتبه أيضاً، هذا يعني أنه يجب أن يبحث عن نوعية أفضل قادرة على إيضاح الصوت، وبخاصة أنه سيستخدمها وهو جالس يعمل على الكومبيوتر. كما أنه سيحتاج بالطبع إلى سماعات تعزله عن ضوضاء المكتب، وتسمح له في الوقت نفسه بسماع أي زميل يقترب منه ليتكلم معه. في هذه الحالة، ننصح المستهلك بشراء ما يعرف بسماعات «القضاء على الضجة القائمة active noise cancellation»، المصممة بلاقطة صوت خاصة تستمع إلى الأصوات المحيطة وتفبرك موجة صوتية خاصة لحجب هذا الصوت.
- ثمن عالٍ
المهم هو الالتزام بالميزانية، وعدم الانجرار خلف تسويق المصنعين؛ إذ وبعد تحديد مكان وزمان استخدام السماعات اللاسلكية، يحين وقت التفكير في المبلغ الذي يجب إنفاقه عليها، أو بمعنى أصح، تفادي إنفاق مبلغ طائل عليها. تحتوي الأسواق على أنواع لا تعد ولا تحصى من السماعات اللاسلكية، وبأسعار مختلفة، إلا أن دراغان نصحت قراءها بعدم اختيار السماعات الشديدة الرخص: «عندما تسعى الشركات المصنعة عادة إلى تخفيض سعر السماعات اللاسلكية، تبدأ بتنازلات تطال نوعية السماعة. أحياناً، يبدأ سعر السماعة بالتراجع بعد مضي وقت على وجودها في السوق، ورأينا هذا الأمر واضحاً في إنتاج بعض الشركات». يجب على المستهلك أيضاً أن يبقى في باله أن أرخص أنواع السماعات اللاسلكية في السوق قد لا تكون ذات نوعية جيدة. إن صناعة النوعية هي العنصر الذي يعزز متانة وقوة السماعات كي لا تكون رخيصة وضعيفة. والناقلات هي المؤشر الأفضل على نوعية الصوت، أي عندما تكون الناقلات رخيصة، يحصل المستهلك على صوت رفيع وغير واضح، على عكس الناقلات الجيدة، التي تمنح صاحبها صوتاً مثاليا، لكن مقابل سعر أعلى. الأهم هو أنه يجب على المستهلك ألا يسمح لحملات الصانعين الترويجية أن تؤثر على رأيه في التجربة الصوتية. لا ضير طبعاً في إنفاق مبلغ أكبر على سماعة تمتاز ببطارية أفضل لاستخدام أطول بين شحن وآخر، لكن لا داعي لإنفاق الكثير على سماعات تأتي مع أضواء مثلاً، أو على سماعات تتميز بميزة حجب الضجيج المحيط؛ لأنها تكلف أمولاً أكثر وتستنزف البطارية أسرع. في المقابل، يمكن القول إن احتواء السماعات على لاقطة صوت تتيح للمستهلك إجراء وتلقي الاتصالات تستحق إنفاق المزيد من المال، لكن على أن تحتسب التكلفة الكاملة قبل الشراء حتى لا يضطر المستهلك إلى دفع ثمن ميزات قد لا يحتاج إليها.
وتعتبر عملية شراء السماعات معقدة بعض الشيء؛ لأن المستهلك لا يمكنه أن يجربها قبل شرائها. جربت دراغان من «ذا وايركاتر» مئات الأنواع من السماعات، وكتبت الكثير من النشرات حولها لمساعدة القرّاء، وكانت لديها بعض الاقتراحات. في حال كان المستهلك يبحث عن سماعات لا سلكية لممارسة الرياضة، نصحت بسماعات البلوتوث التي تلتف حول الأذن (مثالية لعمل المكتب من ناحية الصوت وطريقة الارتداء)، التي تعتبر أفضل أنواع السماعات اللاسلكية للذين يبحثون عن نوعية صوت ممتازة، وسهولة الاتصالات، وحمل سهل، وعزل متوازن للضجيج.
في كل نشرة، سيحصل المستهلك على أفضل الخيارات المناسبة لكل ميزانية، وحتى للأشخاص الذين يبحثون عن سماعات أكثر حداثة، ولا يمانعون في إنفاق مبالغ كبيرة على بعض الميزات الإضافية. في جميع الأحوال، على المستهلك أن يعرف أن السوق على موعد دائم مع إصدار أنواع جديدة من السماعات.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

دراسة علمية تكشف عن أن الرموز التعبيرية النصية قد تُربك نماذج الذكاء الاصطناعي مسببة أخطاء صامتة تؤثر على دقة الفهم والقرارات الآلية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

باحثو «MIT» يطوّرون تقنية تمكّن شريحتين من توثيق بعضهما ببصمة سيليكون مشتركة دون تخزين مفاتيح خارجية لتعزيز الأمان والكفاءة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

تقرير «سيلزفورس» يكشف تسارع تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات، لرفع الإنتاجية، وتحسين البيانات، ودعم نماذج تسعير مرنة لتحقيق النمو.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني

كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

في عصرنا الرقمي، تحول البريد الإلكتروني من وسيلة للتواصل إلى عبء يومي ثقيل. وبالنسبة للكثيرين،

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا توليفة مناسبة الثمن لتوصيل "آيبود" بكابل منج قبل 15 عاما بجهاز كومبيوتر بمنافذ "يو اس بي" صغيرة

كيف تتعامل مع العشرات من الأجهزة القديمة؟

أطاحت الجوالات الذكية بمشغلات الموسيقى الرقمية والكاميرات وألقتها جانباً بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال كثير من الناس يحتفظون بتلك الاجهزة مخبأة في مكان ما.

جيه دي بيرسدورفر (نيويورك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».