واشنطن تعرض وساطتها في الخلاف حول بحر الصين الجنوبي

دول آسيان والصين تبدأ اليوم محادثات حول «مدونة سلوك»

حاملة الطائرات الصينية مع سفن مرافقة  قي بحر الصين الجنوبي.
حاملة الطائرات الصينية مع سفن مرافقة قي بحر الصين الجنوبي.
TT

واشنطن تعرض وساطتها في الخلاف حول بحر الصين الجنوبي

حاملة الطائرات الصينية مع سفن مرافقة  قي بحر الصين الجنوبي.
حاملة الطائرات الصينية مع سفن مرافقة قي بحر الصين الجنوبي.

عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، وساطته في الخلاف حول بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد، بعد سنوات من البناء الصيني على جزر في المياه المتنازع عليها.
وتجازف واشنطن بعرضها للتوسط في الخلاف المستمر منذ عقود، بإثارة رد حاد من الصين التي أكدت مراراً أن الولايات المتحدة لا دور لها فيما تصر على أنه سلسلة من الخلافات الثنائية، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال ترمب للرئيس الفيتنامي، تران داي كوانغ، في هانوي خلال زيارة الدولة التي قام بها: «إنْ كان بإمكاني المساعدة في التوسط أو التحكيم فرجاء أبلغوني بذلك (...) أنا وسيط جيد جدا». وجاءت تعليقات ترمب قبل بدء الرئيس الصيني شي جينبينغ بدوره في هانوي زيارة دولة إلى فيتنام.
وتؤكد الصين حقها في السيادة شبه الكاملة على هذا البحر الحيوي، الذي يشكل معبرا للشحن التجاري والذي يبلغ معدله خمسة تريليونات سنوياً. كما يُعتقد أنه يختزن احتياطات كبيرة من النفط والغاز. وتطالب كل من فيتنام وتايوان والفلبين وبروناي وماليزيا بالسيادة على أجزاء من بحر الصين الجنوبي، في خلاف لطالما اعتبر شرارة محتملة للنزاع في آسيا.
وكانت فيتنام تسعى منذ زمن للحصول على دعم الولايات المتحدة في هذا الملف، وسط عجزها والدول الأخرى عن منع أنشطة الصين في السنوات الأخيرة لترسيخ مطالبها السيادية عبر بناء جزر اصطناعية في مواقع متنازع عليها.
ويمكن استخدام تلك الجزر بمثابة قواعد عسكرية، فيما يخشى عدد من الدول المتنازعة من فرض الصين سيطرتها على المياه حكم الواقع. وتصاعد التوتر في العام الجاري بعدما علقت هانوي مشروعا للتنقيب عن النفط في منطقة قبالة شواطئها تطالب بكين بالسيادة عليها، ووردت معلومات أنها تعرضت لضغوط جارتها الشيوعية العملاقة.
وتفاقم التوتر بين فيتنام والصين بسبب السيادة على البحر في 2014، عندما ثبتت بكين منصة نفطية في مياه تطالب بها هانوي. وتسببت تلك الخطوة بأسابيع من المظاهرات المعادية للصين في أنحاء فيتنام.
وقدم ترمب عرضه قبل مغادرته إلى العاصمة الفلبينية، حيث يشارك في قمة إقليمية أخرى. ولم يلق عرض ترمب قبولاً فورياً في الفلبين التي سعت تحت حكم الرئيس رودريغو دوتيرتي إلى تخفيف حدة التوتر مع الصين بشأن هذا الملف، لصالح تحسين العلاقات الاقتصادية الثنائية.
وصرح وزير الخارجية الفلبيني، آلان بيتر كايتانو، رداً على سؤال حول عرض ترمب «نشكره على ذلك. إنه عرض سخي جدا، لأنه وسيط جيد. فهو المعلم في فن إبرام الصفقة».
وتابع: «لكن بالطبع يعود إلى الدول ذات المطالب أن ترد بشكل جماعي أو منفرد، ولا يجوز لبلد وحده أن يرد فورا، لأن الوساطة تعني الدول المطالبة وغيرها كذلك»، كما نقلت عنه الوكالة الفرنسية.
وأكد دوتيرتي أنّه بحث الخلاف مع شي أثناء لقائهما على هامش قمة دول «التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا المحيط الهادئ» في مدينة دانانغ الفيتنامية السبت. وصرح دوتيرتي للصحافيين بعد عودته إلى مانيلا، بأن الرئيس الصيني «طمأننا مجددا، وقال: لا تقلقوا، لديكم حقوق المرور الآمن كافة. وهذا سينطبق على جميع الدول». لكن هذا التصريح يستند على ما يبدو إلى فرضية سيطرة الصين على المياه، وإمكانية أن تجيز بكين للدول الأخرى عبورها.
ويتوقع أن تعلن دول آسيان والصين، اليوم من مانيلا، الاتفاق على بدء محادثات على «مدونة سلوك للبحر». وصرح المتحدث باسم الخارجية الفلبينية، روبيسبيار بوليفار، للصحافيين في الأسبوع الماضي بأنّ رئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ سيروج للاتفاق على أنّه اختراق مهم، لكن المحادثات لن تبدأ قبل «العام المقبل» ولن يكون أي اتفاق تنتجه ملزما قانونيا، على ما طالبت الصين بإلحاح.
ورغم ضغوط فيتنام من أجل مدونة سلوك ملزمة قانونا، أدى إذعان الفلبين للمطلب الصيني إلى اتفاق لدول آسيان في أغسطس (آب)، أنها لن تتمتع بقوة قانونية. ووافقت الصين في 2002 على بدء محادثات حول مدونة السلوك، لكنها واصلت إرجاء عقدها مع استمرار استراتيجيتها التوسعية.



الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)

وجّه الرئيس الصيني شي جينبينغ، دعوة إلى زعيمة حزب كومينتانغ المعارض الرئيسي في تايوان، لزيارة الصين في أبريل (نيسان)، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية بالإضافة إلى الحزب نفسه.

وأفاد بيانٌ صادرٌ عن الحزب مؤكدا تقريراً أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، بأن رئيسة كومينتانغ، تشنغ لي وون، «قبلت بكل سرور» الدعوة لترؤس وفدٍ إلى الصين، وذلك بهدف المساهمة «في تعزيز التنمية السلمية للعلاقات بين ضفتي المضيق».


كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.


الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية في بكين أن كبير الدبلوماسيين الصينيين في هونغ كونغ التقى مع كبيرة الدبلوماسيين الأميركيين في المدينة، للاحتجاج على تحذير علني أصدرته الولايات المتحدة بشأن قواعد أمنية جديدة في هونغ كونغ.

وفي بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس (السبت)، قال مكتب وزارة الخارجية الصينية في هونغ كونغ إن المفوض كوي جيان تشون التقى جولي إيديه التي تشغل منصب القنصل العام الأميركي، في 27 مارس (آذار)، وعبَّر عن «استياء شديد ومعارضة قوية»، وحثَّ واشنطن على التوقف عن التدخل في شؤون هونغ كونغ والشؤون الداخلية للصين «بأي شكل من الأشكال».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عدلت هونغ كونغ القواعد التنفيذية لنظام الأمن القومي، وجرمت رفض الكشف عن كلمات المرور أو تقديم أي مساعدة أخرى في فك التشفير، لفتح جهاز إلكتروني في قضايا الأمن القومي.

وبعد التغييرات في القواعد، أصدرت القنصلية العامة الأميركية في هونغ كونغ تحذيراً أمنياً، في 26 مارس (آذار)، دعت فيه إلى الاتصال بالقنصلية في حالة اعتقال أو احتجاز أميركيين فيما يتعلق بالقواعد الجديدة. ولم تردّ القنصلية العامة الأميركية بعد على طلب من "رويترز" للتعليق خارج ساعات العمل.