جامعة ليدز

نافذة على جامعة

مبنى باركنسون في جامعة ليدز
مبنى باركنسون في جامعة ليدز
TT

جامعة ليدز

مبنى باركنسون في جامعة ليدز
مبنى باركنسون في جامعة ليدز

جامعة ليدز، الواقعة في المدينة البريطانية الكبيرة في شمال إنجلترا، تنتمي إلى جيل «جامعات الآجر الأحمر»، التي تأسست في أواخر القرن الميلادي التاسع عشر ومطلع القرن العشرين في عدد من كبريات مدن إنجلترا. وتجدر الإشارة إلى أن إنجلترا، على الرغم من حجمها السكاني، اكتفت حتى مطلع القرن التاسع عشر بجامعتين فقط، في حين كانت هناك أربع جامعات في اسكوتلندا وجامعة في آيرلندا مع أن كلا منهما أقل سكانا منها بكثير.
دخول القرن التاسع عشر شهد تنامي التعليم العالي في إنجلترا، وتوسعت تخصصاته واهتماماته العملية والتطبيقية. وبالتالي، بعد احتكار جامعتي أكسفورد وكمبردج قطاع التعليم العالي، أنشئت جامعة درام في شمال إنجلترا، ثم جامعة لندن لتكون مظلة جامعية عملاقة تغطي إنجلترا ومستعمراتها. وبعدها أبصرت النور مجموعة من الجامعات في المدن الصناعية الكبرى هي: مانشستر وبرمنغهام وليدز وليفربول وبريستول وشيفيلد ونيوكاسل – آبون – تاين، وشيدت مبانيها الأولى بالآجر أو القرميد الأحمر. وحملت هذه المعاهد لقب «جامعات الآجر الأحمر» (The Red Brick Universities).
جامعة ليدز، التي تقوم في المدينة الشهيرة بصناعة النسيج لا سيما الصوف، إحدى أهم هذه الجامعات وأكبرها. وتعود جذور هذه الجامعة، حقا، إلى ما عرف بكلية يوركشاير للعلوم، التي ضمت مدرسة ليدز للطب المؤسسة عام 1831، ومن ثم أضحت عام 1887 جزءا مما عرف بجامعة فيكتوريا، مع كلية أوينز التي صارت في ما بعد جامعة مانشستر، وكلية ليفربول الجامعية التي صارت جامعة ليفربول. وظهر اسم «جامعة ليدز» لأول مرة لدى حصولها على شرعة ملكية عام 1904.
تضم جامعة ليدز حاليا أكثر من 33 ألف طالب وطالبة، أكثر من 9500 منهم يتابعون الشهادات العليا المتقدمة (الماجستير والدكتوراه)، مما يجعل منها ثامن أكبر جامعة في الجزر البريطانية. وهي منذ عام 2006 تحتل المرتبة الثانية في قائمة طلبات الالتحاق الطلابية السنوية بعد جامعة مانشستر.
ومع أن الوقفية المالية لجامعة ليدز (نحو 45 مليون جنيه) تعد متواضعة نسبيا مقارنة بحجمها ومستواها، فإن الجامعة حصلت عام 2011 على أكثر من 547 مليون جنيه، منها 124 مليون جنيه من هبات الأبحاث. وبالفعل، فإنها عضو في «مجموعة راسل» للجامعات البحثية البريطانية الكبرى، ومجموعة «إن 8» لجامعات شمال إنجلترا الكبرى، كما أنها عضو مؤسس في «الشبكة العالمية للجامعات» ورابطة جامعات الكومنولث وغيرها من الروابط والتجمعات الأكاديمية والبحثية الدولية المرموقة. ولقد عمل فيها خمسة من حاملي جوائز نوبل.
وعلى صعيد تقييم المستوى الأكاديمي تحتل ليدز المرتبة بين الـ15 والـ19 في بريطانيا وبين الـ150 والـ200 عالميا في «التقييم الأكاديمي لجامعات العالم 2013» والمرتبة الـ97 عالميا في «تقييم كيو إس لجامعات العالم 2013 - 2014».
يمتد حرم الجامعة على مسافة 1230 فدانا (498 هكتارا) في حي هيدينغلي السكني بشمال غربي مدينة ليدز، ويضم مزيجا من الأبنية الكلاسيكية والقوطية، مع أبنية عصرية حديثة. وحاليا تضم الجامعة تسع كليات تخصصية هي: الآداب والعلوم الإنسانية، والعلوم الإحيائية، وإدارة الأعمال، والتربية والعلوم الاجتماعية والحقوق، والهندسة، والبيئة، والرياضيات والعلوم الفيزيائية والكيمياء، والطب والعلوم الصحية (ملحق بها مستشفى ضخم)، والفنون والاتصالات والأداء. وفي كل منها معاهد وتخصصات متعددة في المستوى الجامعي الأول ومستوى الدراسات المتقدمة والمعمقة. ومن أشهرها عالميا الهندسة والطب وإدارة الأعمال.
الألوان الرسمية للجامعة هي الأحمر الغامق والأخضر والأبيض. وتضم مكتبتها المركزية أكثر من مليونين و278 ألف مجلد. أما عن أشهر خريجيها وطلبتها السابقين، فبينهم: من بريطانيا، الوزراء جاك سترو (وزير الخارجية والداخلية الأسبق) وكلير شورت ورئيسة حزب المحافظين السابقة البارونة سعيدة وارسي. والإعلاميون بول دايكر (رئيس تحرير صحيفة «الديلي ميل») وآلان ينتوب وغافين غيزلر ونيكولاس ويتشل (تلفزيون الـ«بي بي سي») ومارك وود (رئيس «آي تي إن» للأخبار). ومن أهل الفن المغني والمؤلف والملحن مارك نوبفلر والسيناريست والكوميدي باري كرايير والممثل والكوميدي آليستر ماكغاوان، ومن الرياضيين بطل الترياثلون الأولمبي العالمي آليستير براونلي.
كذلك تخرج أو درس فيها من غير البريطانيين حامل جائزة نوبل للآداب النيجيري وولي سووينكا، ورئيس منغوليا السابق نامبارين إنخبايار، والاقتصادي المكسيكي خوسيه آنخيل غوريا الأمين لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ورائد الفضاء الأميركي بييرز سيلرز والممثل الأميركي كريس باين ومترجم القرآن الكريم عبد الله يوسف علي (الهند).
ومن العالم العربي الدكتور عبد الله عمر نصيف، نائب رئيس مجلس الشورى السعودي، رئيس مؤتمر العالم الإسلامي والأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والاغاثة، رئيس مؤسسة عبد الله بن عمر نصيف الخيرية.



تحقيق يكشف تردي أوضاع 1500 مدرسة غير مرخصة في لندن

تحقيق يكشف تردي أوضاع 1500 مدرسة غير مرخصة في لندن
TT

تحقيق يكشف تردي أوضاع 1500 مدرسة غير مرخصة في لندن

تحقيق يكشف تردي أوضاع 1500 مدرسة غير مرخصة في لندن

أثار تحقيق تربوي مستقل، صدر منذ أيام، موجة جدل في بريطانيا بعد كشفه عن تردّي أوضاع أكثر من 1500 مدرسة غير مرخصة في مقاطعة هاكني اللندنية.
هذا التحقيق الذي استغرق عاماً من العمل، انتقد سلامة الطلاب والمناهج التعليمية في تلك المدارس اليهودية «المتشددة دينياً»، وأسند معلوماته إلى إثباتات وبيانات من وزارة التعليم، وهيئة تقييم المدارس البريطانية (أوفستيد) إلى جانب شهادات من بلدية هاكني ورابطة المدارس العبرية، ودعا بإلحاح إلى تحرك حكومي.
وقال التقرير إن القوانين البريطانية لا تتعامل بحزم مع المدارس غير المرخصة، معبراً عن استيائه من رد الفعل اللامبالي من الحكومة.
ووفقاً لما نقلته «بي بي سي» على موقعها الجمعة الماضي، فإن القائمين على التحقيق أجروا استفتاءً بين أهالي الجالية اليهودية «المتشددة» لمشاركة تجاربهم، من دون الكشف عن هوياتهم. ووجدوا أنّ التعليم الذي يتلقاه طلاب أبناء الجالية لا يتماشى مع معايير التدريس في البلاد.
وكشفت هيئة «أوفستيد» أنّ نحو 6 آلاف طالب في إنجلترا يدرسون في مؤسسات تعليمية غير مرخصة معظمها مدارس دينية، يهودية ومسيحية وإسلامية.
من جانبها، طالبت بلدية هاكني في العاصمة البريطانية، بتشديد القوانين على تلك المدارس، لكنّ وزارة التعليم في البلاد لم تبد نيّة لإجراء أي تعديلات. ودعا التقرير المستقل بتشديد القوانين على التدريس المنزلي، ومنح البلديات الصلاحية لضمان تعليم ذات جودة تتماشى مع الأسس البريطانية لمرتادي هذه المدارس، ولمن اختار أهلهم تدريسهم في المنزل. كما حثّ البلدية أن تطوّر آلية موحدة للتعامل مع الكم الهائل من مدارسها غير المرخصة التي تزيد من التفرقة الاجتماعية في البلاد، وتؤدي بالتالي إلى إنتاج فكر متشدد.
وهذه ليست المرة الأولى التي تُوضع فيها المدارس الدينية في بريطانيا تحت المجهر، حيث أفاد تقرير لأوفستيد في فبراير (شباط) 2016، بأنّ أداء تلاميذ مدرسة «بيس أهارون» الابتدائية، يُجمعون على فكرة أنّ دور المرأة يقتصر على «الاهتمام بالأطفال وتنظيف المنزل وتحضير الطعام»، منتقداً مستوى التعليم في المدرسة الذي «لا يرقى إلى المستوى المنتظر من مدرسة مستقلة»، ويقدّم «الشعائر الدينية على المعايير التعليمية» المتعارف عليها. واعتبرت الهيئة الحكومية أنّ هذه المدرسة الابتدائية الخاصة التي تكلّف ما يقارب الـ3000 جنيه إسترليني في السنة (أي نحو 4300 دولار أميركي)، لا تحضّر تلاميذها بشكل مناسب للانخراط في «الحياة البريطانية الحديثة».
وفي السياق ذاته، قال مفتشو هيئة «أوفستيد» إن نقاشاتهم مع التلاميذ كشفت أن «معظمهم عبّروا عن آراء في الأدوار التي يلعبها كل من المرأة والرجل في المجتمع، لا تتوافق ومبادئ المجتمع البريطاني الحديث»، كما «فشلوا في إظهار الاحترام والتسامح تجاه أشخاص من ديانات مختلفة»، فضلاً عن أنّ معرفتهم بديانات أخرى وثقافات مغايرة «محدودة للغاية».
يذكر أن الهيئة نفسها كانت قد انتقدت 7 مدارس إسلامية مستقلة في منطقة «تاور هاملتس»، شرق لندن، لفشلها في أداء واجبها لحماية الأطفال من التطرف. وأشارت «أوفستيد» في تقريرها الذي نشر بتاريخ 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، إلى تساهل بعض هذه المدارس مع ممارسات قد تعتبر مشجعة للتطرف، وعبرت عن مخاوف جدية تجاه تدابير حماية التلاميذ ورعايتهم من خطر الانجرار وراء الفكر التطرفي، حسبما أفادت «الشرق الأوسط» سابقاً.