اصطياد الوجه الهارب... شعرياً

ديمة محمود في ديوانها «أشاكس الأفق بكمنجة»

اصطياد الوجه الهارب... شعرياً
TT

اصطياد الوجه الهارب... شعرياً

اصطياد الوجه الهارب... شعرياً

ما بين الولع بالموسيقى وشعرية الفكرة، تدير الشاعرة ديمة محمود مناوراتها الشعرية في ديوانها «أشاكس الأفق بكمنجة» الصادر حديثاً عن دار العين بالقاهرة. فالفكرة تصل إلى غايتها ومعناها بطاقة التجريد، وحين تتشرب بروح الشعر، تتخلص من إطارها الذهني، لتكتسب فاعلية الموسيقى والدراما. حينئذ تشع انعطافات مغوية للعب شعرياً مع الذات والزمن والواقع والوجود، لا استثناء في هذه اللعب، الكل يتبادل الأدوار والأقنعة تحت فضاء النص، حيث لا قائد سوى الشعر، بل إن الفكرة نفسها تصبح قادرة على الامتداد والتواصل في جسد الزمان والمكان، تتفجر من شظايا صرخة، من رفة عين، من قطعة سكر، من تراتيل البحر، من لفحة وردة تحبو في شرنقة الموسيقى... فلا غرو إذن أن تستهل الشاعرة ديوانها بقصيدة تسميها «وردة»، تقول فيها:
«لا تعاني الوردة من عقدة أوديب
وتقف على البعد ذاته من الجميع
وليس لديها سبق إصرار وترصد للقتل ولا لسواه
وتحتفظ دوما باتزان يضمن فعاليتها واكتمال ماهيتها
......
الوردة لا تخضع للتمييز العنصري
ولا تكيل بمكيالين
الرائحة واللون في الوردة يصلان في نفس اللحظة
بكمال وتساوٍ
للبيض والسود وللمسالمين والعنيفين
رغم ارتفاع وتيرة الزحام».
في هذا النص تجترح الوردة رمزيتها ومحمولاتها التراثية المعتادة، متحولة إلى فكرة، في «عقدة أوديب»، وإلى معنى للمساواة بين البشر، بعيداً عن الأعراق والجنس واللون والطباع، كما أنها ليست حبيسة في حوض أو إناء، إنما حرة بروح الشعر والفكرة معاً. يعزز ذلك أن الفكرة مسكونة دائماً بالسؤال، بل إن شعريتها تتفتق منه معرفياً وجمالياً، ما يشي بطموح أبعد للنص، وكأنه سفر إلى الوجه الهارب، فيما وراء الفكرة والموسيقى، ما وراء الشعر واللغة والكلام.
يطالعنا ذلك على نحو لافت في نص بعنوان «مرثية لتذكرة الفقد والاغتيال» وهو مهدى إلى روح الصحافي السوري ناجي الجرف وكل المغدورين. وقد اغتيل الجرف بكاتم صوت في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2015... يشتبك النص مع مشهد الاغتيال المروع، ويستدعيه بقوة السؤال وآليته، فيبدو كأنه طاقة تحرير، للفكرة ذاتها من ظلالها المضطربة وتشابكاتها الشائكة الكامنة وراء السؤال نفسه... تقول الشاعرة في هذا النص:
«هل كان من حق الصيف أن يطيل الغياب
ويتركنا لجحيم الصقيع
أم أن الرّحى التي انشغلت بدك الجثث
أصرت أن تنظف حجارتها بسحق ما تبقى من عظامنا
.......
هل كان على العين أن تقاوم المخرز
أم أن ثوب العرس الأبيض كان باهظ التكلفة
وكان الكفن أقرب منه.
......
هل كان من حق الصيف أن يماطل في مشيته
أم أن قدر الفلاحات أن يتعلقن بأستار الحاصدة
وتتلقى حجورهن كل هذه الجماجم وبقايا الأظفار»
يغلف السؤال النص، وينفتح بإيقاعاته المتنوعة النازفة على قوسي البداية والنهاية، مشدوداً إلى ما هو أبعد، فلم تعد الفكرة وشعريتها قرينة حرية العقل أو الجسد أو الموسيقى، وسط عالم أصبح مصبوغاً بمشهد الدم والقتل حتى في الأفكار نفسها. إزاء كل هذا، لا سبيل أمام الشعر سوى أن يتحول إلى طاقة حية لاستعادة الحياة وتخليصها من براثن الوحشية والدمار في الخارج. لذلك لا تقتصر بنية السؤال في الديوان على طرح الفكرة، إنما تسائلها، تقلَّب ماضيها وحاضرها وغدها، تاركة الإجابة مفتوحة على شتى الاحتمالات، ما يجعل اللغة قلقة ومتوترة، تنطوي على مزاج حاد أحياناً؛ تترقب السؤال وكأنه منصة لوظائف وغايات متعددة، فهو يواجه الفكرة بالحلم، والحلم بالفكرة، يواجه العالم بذاكرة الذات والواقع والأشياء، إنه نقطة التشهي المتجددة، غير القابلة للزوال، في جسد الشعر والفكرة معاً... وكما تقول الشاعرة في نص بعنوان «خذلان»:
«تتثاءب قناديل البحر بعد ليلة مكدّسة بالحب والأسرّة
تستفيق حينما يقذفها موج أتخمه الشرابُ والسمك
ينزّ السؤالُ من مجساتها
هل لفوارغ الرصاص أن تكون أقلاماً لأمر الشفاه
هل لأفواه البنادق أن تصبح أعمدة إنارة
هل لتروس المدرعات أن تصبح حلقات للرقص
هل للقنابل أن تغدو زجاجات حليب».
تضع الشاعرة الفكرة على رأس النص متجسدة في علاقة الحب بالبحر، ثم تتناثر حولها الأسئلة لاهثة وحيرى، وكأنها نقطة اختبار تنز من مجساتها، كما يشي النص، كما أنها لا تحفل بعلامات الاستفهام كأداة لغوية، بل تترك أسئلتها منداحة، تضرب هنا وهناك، لتعيد اختبار الفكرة بروح الشعر في فضاء حر، فتلجأ أحياناً إلى اختزال الفكرة، في كلمة أو رمز، أو معنى ما لشيء محدد مادياً، وبآلية السؤال، تحاول الكشف في هذه العناصر عن صوتها الداخلي، وعلائقها السرية المستترة في حنايا الروح والجسد والعناصر والأشياء. يبرز ذلك على نحو لافت في عدد من نصوص الديوان، من أبرزها نص بعنوان «إصبع واحدة تكفي»، حيث نجد محاورة شعرية شيقة لمفردة «السقف»، وهي مفردة مغوية كمقوم أساسي من مقومات الوجود، تضمر الكثير من الإحالات الرمزية على عوالم متنوعة وشجية، لعل أبرزها فكرة البيت، الغطاء، الحاجز، الاحتواء، كما أن رفع السقف، كثيراً ما يصبح مرادفاً للحرية والتحليق.
يستهل النص بالسخرية من فكرة السقف وحيواته الطبيعية محاولاً اكتشافه في عباءة الضد، وعلاقة النور بالعتمة، وأثرها على كتلة المشاعر والعواطف والانفعالات. فالسقف ليس مجرد إطار أو برواز، يمكن أن تحاصرك منه صورة أفلاطون أو نابليون، إنه كذبة غبية، إنه باختصار في داخلك، في مخك، كما يمكن أن تراه أكثر حنواً في تشابك إصبعين في كف محب، مثلما تقول في هذا النص:
«أنت تقرر أن تصنع السقف أو تستعيره أو تعبره
لا يمكن لأفلاطون أو نابليون حتى،
أن يحاصراك في البرواز
وفي اللحظة الدسمة
عندما تستوي السنبلة وتتأهب أظافرك
ستهوي بسقطة واحدة كل الأسلاك
حتى التي دخلت فيها بمفردك».
لكن الشعر أوسع من الفكرة، ومن السقف، ولا يمكن أن يتحدد بمكان ما، كما أنه من دون إشراق العقل الكامن في امتزاج الحسي الأرضي بالأعلى المجرد فيما يشبه الخميرة المقدسة، تظل شعرية الفكرة مجرد مفتاح يوصل فقط إلى الباب، إلى نقطة محددة تشد الخيال دوماً إلى منطق الاستعارة الذهنية، ما يحد من تخوم المغامرة مع اللغة، حيت تبدو مجرد تصور لفكرة، أو تعبيراً عنها.
تعي الذات الشاعرة ذلك، فتموّه الفكرة وتشوشر عليها في الكثير من نصوص الديوان، مستندة على الذات وشطحها، فتحولها إلى شرك مغوٍ لاصطياد لذة النص والحياة، فنجد في الكثير من هذه النصوص ومنها: «ديسمبر ونصف مظلة - في عين اللؤلوة - في عيد ميلادك الخمسين - في مواجه المذبح - قطعة سكر - فراشة - البالون - مواربة - حبائل قمح» شكلاً من أشكال التواشج الحميم بين الضرورة الطبيعية لحركة الكون والعناصر والأشياء في الخارج، والضرورة الشعرية الذاتية في الداخل، فالذات ليست مشغولة بالتعبير عن شيء ما، إنما مسكونة بالحرية، تتكاثر وتتوالد في رحمها الأرحب والأعمق، ككتاب مفتوح بحيوية على العناصر والأشياء، بينما الشعر يقود ويلوّن ماضيها وحاضرها ونظرتها للقادم، يغمرها بمحبته الكفؤة الخالصة، وينتشلها من قمع الواقع. إنه لحظة انكشاف استثنائية مشاكسة، تتخطى الجغرافيا والتاريخ، تتصل وتنفصل، تبني مغامرتها على جوعها وعطشها وحلمها المفرد، حتى وهو يشتبك مع الكل والمجموع... تقول الشاعرة في نص بعنوان «شرنقة»:
«كفراشة نيئة أحلّق في بيتي
وقتي الذي أقضيه في المطبخ
أقطع بالسكين جزءاً منه للشعر وراء الستار
لا يعلم أحد أن ثمة قصيدة انسكبت مني وأنا أغسل الأطباق
وأن إعصاراً من الكلمات اجتاحني وأنا أطهو البامية
أحياناً لا أجد تفسيراً لهذا الزخم الذي يعتريني وأنا أشوي السمك
كالبندول تتردد المقاطع في رأسي».
فهكذا، في هذه المشهدية المقطوعة من نسيج الواقع اليومي، وفي براح قصيدة النثر، يتدفق الشعر في تراسلات حسية ولغوية خاطفة، مخلفاً ذبذبة بصرية، تخطف العين إلى المعنى الأبعد وراء ضربات الفرشاة العفوية المرتجلة في اللوحة، تماماً مثلما يحدث في القصيدة. إنها اللحظة الذي يشف فيها هذا الديوان الشيق عن نفسه ويلوذ بها، حافراً كينونته الخاصة.



مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».


السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.