أزمة دستورية قد تطيح الحكومة الأسترالية

الائتلاف الحاكم يخسر الأغلبية بعد قرار المحكمة العليا منع الجنسية المزدوجة

رئيس الوزراء مالكولم تورنبول خسر أغلبيته البرلمانية خلال وجوده في فيتنام لحضور قمة «آيبك» والمعارضة العمالية تستعد لسحب الثقة يوم الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء مالكولم تورنبول خسر أغلبيته البرلمانية خلال وجوده في فيتنام لحضور قمة «آيبك» والمعارضة العمالية تستعد لسحب الثقة يوم الاثنين (رويترز)
TT

أزمة دستورية قد تطيح الحكومة الأسترالية

رئيس الوزراء مالكولم تورنبول خسر أغلبيته البرلمانية خلال وجوده في فيتنام لحضور قمة «آيبك» والمعارضة العمالية تستعد لسحب الثقة يوم الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء مالكولم تورنبول خسر أغلبيته البرلمانية خلال وجوده في فيتنام لحضور قمة «آيبك» والمعارضة العمالية تستعد لسحب الثقة يوم الاثنين (رويترز)

عندما يعقد البرلمان الأسترالي جلسة، غدا (الاثنين)، من دون النائب جون ألكسندر، سيكون لدى رئيس الوزراء مالكولم تورنبول 74 مقعداً فقط من مقاعد البرلمان الـ150، مقابل 69 مقعداً لحزب العمال المعارض، مما يعني أنه خسر الأغلبية البرلمانية.
وقد تعهدت المعارضة العمالية، السبت، بمضاعفة الضغط على الحكومة. وقال توني بورك، النائب عن حزب العمال، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية: «اعتباراً من اليوم، وكيفما نظرت في البرلمان، فإنها الآن حكومة من دون غالبية، ورئيس حكومة من دون سلطة».
لكن تورنبول قلل من احتمالات التصويت على سحب الثقة، أو انتكاسة متعلقة بتشريع رئيسي، وقال في دانانغ بفيتنام، حيث يشارك في قمة إقليمية، إن ذلك «لن يحدث».
وأعلن جون ألكسندر، نجم كرة المضرب السابق النائب عن منطقة في سيدني من الحزب الليبرالي الذي ينتمي إليه تورنبول، استقالته، بعد عدم تمكنه من إثبات أنه ورث الجنسية البريطانية من جده المهاجر. وبهذا، فقد خسر الليبرالي تورنبول هيمنته على البرلمان، مع استقالة نائب آخر من ائتلافه السبت، وسط أزمة دستورية حول السياسيين الذين يحملون الجنسية المزدوجة.
وبموجب الدستور، لا يستطيع الأشخاص الذين يحملون جنسيات دول أخرى أن يشغلوا مناصب سياسية في أستراليا. وكانت المادة المتعلقة بازدواج الجنسية قد أدرجت في دستور 1901 لضمان ولاء البرلمانيين لأستراليا فقط، غير أن المنتقدين يقولون إنه لا يتماشى مع الواقع الراهن، حيث إن 50 في المائة من السكان إما مولودون في الخارج أو هم أبناء مهاجرين.
وكانت المحكمة العليا قد خلصت الأسبوع الماضي إلى أنه تم انتخاب 5 برلمانيين بصورة غير قانونية العام الماضي. وطالب بعض النواب بإجراء مراجعة بيانات جميع البرلمانيين الاتحاديين فيما يتعلق بازدواج الجنسية.
وقال ألكسندر، خلال إعلانه استقالته، إن قرار المحكمة العليا أجبره على التدقيق في جنسيته، رغم أنه مولود في أستراليا، وأضاف في مؤتمر صحافي، كما قالت الصحافة الفرنسية: «طالما اعتبرت أنني أسترالي، أسترالي فقط»، وتابع: «لا يمكنني بعد الآن، بدرجة كافية من اليقين، مواصلة الإيمان الذي حملته طيلة 66 سنة من حياتي». وألكسندر لاعب كرة مضرب محترف من فترة السبعينات والثمانينات، وكان مصنفاً في المرتبة الثامنة عالمياً. وقد استطرد: «واجبي أن أستقيل، وهذا ما سأفعله».
وتأتي استقالة ألكسندر في أعقاب قرار للمحكمة العليا بحق نواب آخرين أجبروا على الاستقالة من البرلمان، بعد أن وقعوا وسط جدل قانوني بسبب بند قديم غير واضح في الدستور يمنع مزدوجي الجنسية من شغل مقعد في البرلمان. ومن بين الخمسة نائب رئيس الحكومة بارنابي جويس، زعيم الحزب القومي المشارك في ائتلاف مع الليبراليين. وقد قضت المحكمة العليا بأن جويس غير مؤهل لمنصبه بسبب ازدواج الجنسية، حيث كان يحمل جنسية نيوزيلندا أيضاً، عندما ترشح للانتخابات العام الماضي.
وكانت الحكومة قد طلبت، دون جدوى، ألا يتم الحكم بعدم أهلية جويس لمنصبه لأنه في وقت الانتخابات لم يكن يعلم أنه مواطن نيوزيلندي بحكم النسب، حيث ولد أبيه هناك. وفى حديثه للصحافيين بعد القرار، اعتذر جويس عن أي إزعاج تسبب فيه بالاضطرار إلى إجراء انتخابات تكميلية، وقال: «أحترم حكم المحكمة... كنت دائماً على استعداد لهذه النتيجة؛ لم أتفاجأ على الإطلاق».
وعندما صدر الحكم بحق جويس، فرض على الحكومة الائتلافية أن تدعو إلى إجراء انتخابات تكميلية لمقعده الشاغر في البرلمان، مما هدد رئيس الوزراء مالكوم تورنبول، الذي كان يقود ائتلافاً بأغلبية مقعد واحد في البرلمان. وشمل قرار المحكمة العليا أيضاً نائبة زعيم الحزب الوطني فيونا ناش، وعضو مجلس الشيوخ عن حزب «أمة واحدة» (وان نيشن)، مالكوم روبرتس، وعضوي مجلس الشيوخ عن حزب الخضر: سكوت لودلام ولاريسا ووترز.
وعلى ألكسندر الآن أن يترشح في انتخابات فرعية في منطقة بينيلونغ للعودة إلى البرلمان، ويتوقع أن يكون هذا السباق محموماً. وكذلك يحتاج جويس لأن يترشح في دائرة كوينزلاند الشهر المقبل، والتوقعات تصب في صالحه.
وتحدى تورنبول المتحمس لاستعادة الأغلبية البرلمانية حزب العمال، الاثنين الماضي، للإقرار بعدد نوابه الذين قد يحملون جنسية مزدوجة، عن طريق أزواجهم أو والديهم أو أجدادهم. وقال: «على حزب العمال أن يفكر جدياً فيما إذا كان أعضاؤه الذين أقروا بأنهم مواطنون بريطانيون... عليهم اتخاذ القرار الصائب، والاستقالة من البرلمان الآن، ويمكن أن تجرى الانتخابات الفرعية في اليوم نفسه الذي تجري فيه الانتخابات الفرعية لبينيلونغ». وفي مسعى في وقت سابق هذا الأسبوع لإنهاء الأزمة، عرض تورنبول خطة من شأنها إجبار جميع النواب على الإعلان رسمياً أنهم لا يحملون جنسية مزدوجة، وأن يدعموا ذلك بالبراهين. ورفض حزب العمال حتى الآن تلك الفكرة.
وكان رئيس مجلس الشيوخ ستيفن باري قد أكد أنه يحمل الجنسية البريطانية بسبب والده المولود في المملكة المتحدة، قائلاً إنه سوف يستقيل من منصبه. وكتب باري في خطاب لبقية أعضاء مجلس الشيوخ: «سوف أقدم استقالتي من منصبي كرئيس لمجلس الشيوخ وكعضو في المجلس عن ولاية تاسمانيا لحاكم أستراليا غداً». وكان باري، الذي ولد في أستراليا، قد طلب من السلطات البريطانية توضيح وضع جنسيته هذا الأسبوع. ويعد باري ثامن عضو في البرلمان تحاصره قضية ازدواج الجنسية.



أجانب بين 19 قتيلاً جراء سقوط حافلة في نيبال

سقوط حافلة في نيبال (أ.ب)
سقوط حافلة في نيبال (أ.ب)
TT

أجانب بين 19 قتيلاً جراء سقوط حافلة في نيبال

سقوط حافلة في نيبال (أ.ب)
سقوط حافلة في نيبال (أ.ب)

قالت الشرطة في نيبال إن حافلة هوت 200 متر من على طريق جبلي في غرب البلاد قبل فجر اليوم الاثنين، ما أودى بحياة 19 شخصاً بينهم ثلاثة أجانب.

وكان من بين القتلى مواطن بريطاني وآخر صيني وثالث هندي. وكانت الحافلة تقل 44 راكباً. وذكر بيان للشرطة أن مواطناً نيوزيلندياً وآخر صينياً من بين 25 شخصاً أصيبوا عندما هوت الحافلة من على الطريق في منطقة دادينج، الواقعة على بعد نحو 80 كيلومتراً غربي العاصمة كاتمندو.

وكانت الحافلة متجهة من مدينة بوخارا السياحية إلى كاتمندو. وأضاف البيان أن المصابين يتلقون العلاج في مستشفيات بالعاصمة.

وتعد حوادث الطرق أمراً شائعاً في نيبال ذات الطبيعة الجبلية، إذ تسهم رداءة البنية التحتية في وقوع مئات الوفيات سنوياً.

وقالت الحكومة إنها أمرت بإجراء تحقيق في الحادث.


«الجنائية الدولية» تباشر جلسة تمهيدية لمحاكمة الرئيس الفلبيني السابق

بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية» تباشر جلسة تمهيدية لمحاكمة الرئيس الفلبيني السابق

بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

أعلن الادعاء في «المحكمة الجنائية الدولية»، الاثنين، مع بدء جلسات النظر في التهم المُوجّهة إلى الرئيس الفلبيني السابق أن رودريغو دوتيرتي «أذن» بعمليات قتل خلال حملته العنيفة على تجّار المخدّرات ومستهلكيها في بلده، واختار «شخصياً» بعض ضحايا تلك العمليات التي أوقعت آلاف القتلى.

وبعد 4 أيام من الجلسات التي يقضي الهدف منها بـ«تأكيد التهم» وفق المسار المعمول به، فمن المفترض أن تبتّ المحكمة، التي مقرّها لاهاي، ما إذا كان الرئيس السابق؛ البالغ 80 عاماً، الذي وجّهت إليه 3 تهم رئيسية بجرائم ضدّ الإنسانية، سيخضع لمحاكمة. وأمام الهيئة 60 يوماً لتعميم قرارها.

مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

وأكّد نائب المدعي العام في المحكمة أن دوتيرتي «أذن بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا» في «حربه على المخدّرات»، مشدّداً على دوره «المحوري» في تلك الحملة العنيفة. ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

ولم يمثل دوتيرتي، الذي حكم الفلبين بين 2016 و2022، الاثنين، أمام المحكمة، وسيتغيّب عن الجلسات المقبلة خلال الأسبوع، بعدما وافقت المحكمة على طلبه التخلّي عن حقّه في المثول أمامها. وينفي دوتيرتي كلّ التهم الموجّهة إليه، وفق ما قال محاميه نيكولاس كاوفمان للصحافيين قبل بدء الجلسات. ومن المرتقب أن يقدّم الدفاع حججه لاحقاً.

«لحظة تاريخية»

وقبل بدء الجلسة الاثنين، احتشدت مجموعتان متناقضتان من المتظاهرين الفلبينيين أمام مقرّ المحكمة. ورأت باتريسيا إنريكيز أنها «لحظة تاريخية» للضحايا. وقالت الباحثة البالغة 36 عاماً إنها لحظة «مؤثّرة تبعث على الأمل، وأليمة جدّاً أيضاً». وأردفت: «آمل أن يقف كلّ الفلبينيين وكلّ سكان المعمورة إلى جانبنا؛ إلى جانب الحقيقة، إلى جانب العدالة، إلى جانب المساءلة»، وفق ما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». أما ألدو فيلارتا، الطبّاخ البالغ 35 عاماً، فرأى في إمكانية محاكمة محكمة دولية الزعيمَ السابق للبلد «صفعةً» للفلبين. وقال: «عانينا كثيراً بسبب الاستعمار»، مشيراً إلى انتهاك حقوق رودريغو دوتيرتي خلال سجنه.

ناشطان يرفعان صورتين للرئيس الفلبيني السابق مكتوباً تحتهما «محاسبة دوتيرتي» بمدينة كويزون الفلبينية تزامناً مع بدء محاكمته في لاهاي الاثنين (أ.ب)

إعدامات خارج إطار القضاء

وأُوقف رودريغو دوتيرتي في مانيلا يوم 11 مارس (آذار) 2025 في عهد خلفه فيرديناند ماركوس جونيور. ونُقل بالطائرة إلى هولندا في الليلة عينها، وهو محتجز مذّاك في سجن «شيفينينغن». وتتمحور التهمة الرئيسية الأولى الموجّهة إليه حول مشاركته في 19 جريمة قتل ارتُكبت بين 2013 و2016 عندما كان رئيس بلدية دافاو في جنوب الفلبين، التي تعدّ من كبرى المدن في الأرخبيل. أما التهمة الثانية، فتتعلّق بـ14 جريمة قتل لما عُدّت «أهدافاً عالية القيمة» بين 2016 و2017 عندما كان دوتيرتي رئيساً. وتقوم التهمة الثالثة على 43 جريمة قتل ارتُكبت في أنحاء الفلبين خلال عمليات «تطهير» بين 2016 و2018 استهدفت مستهلكين وبائعين مفترضين للمخدّرات. وعدّ نيانغ أن عمليات القتل المذكورة في هذه الإجراءات لا تمثّل سوى «جزء ضئيل» من العدد الفعلي للضحايا.

متظاهرون يعلقون أعلام الفلبين على مجسم كرتوني للرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي خلال مظاهرة لدعمه أمام «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

وكشفت منظمات حقوقية عن أن عمليات الإعدام خارج إطار القضاء المرتبطة بحملة دوتيرتي على الاتجار بالمخدّرات أدّت إلى مقتل عشرات آلاف الأشخاص، غالبيتهم من الفقراء، قُتلوا على أيدي الشرطة أو مجموعات دفاع ذاتي، من دون إثبات حتّى أنهم على صلة بأوساط المخدّرات في أحيان كثيرة.

وهذا النهج المتعجل الذي اعتمده دوتيرتي ولقي تنديداً دولياً حظي بدعم عشرات الملايين من مواطنيه.

ووصفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الجلسات بـ«المرحلة الحاسمة لضمان العدالة لضحايا (الحرب على المخدّرات) في الفلبين».

وفي عام 2019، انسحبت الفلبين من «المحكمة الجنائية الدولية» بأمر من دوتيرتي، لكن الهيئة عدّت أنها ما زالت تتمتّع بالصلاحية اللازمة للمحاكمة على جرائم ارتُكبت بين 2011 و2019 في البلد. وطعن وكلاء الدفاع في هذا القرار، وما زال يُنتظر البتّ في المسألة.

وتأتي هذه القضيّة فيما تواجه «المحكمة الجنائية الدولية» ضغوطاً سياسية كثيفة، لا سيّما بعد رُزمَتَيْ عقوبات أميركية منذ يونيو (حزيران) 2025.


التجديد لكيم على رأس الحزب الحاكم في كوريا الشمالية

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)
صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)
TT

التجديد لكيم على رأس الحزب الحاكم في كوريا الشمالية

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)
صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)

انتَخب حزب «العمال» الكوري الشمالي بالإجماع كيم جونغ أون مجدَّداً أميناً عاماً له، مشيداً بالتعزيز «الجذري» لأسلحة البلاد النووية بقيادته.

وأفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية، الاثنين، بأن قرار تجديد ولاية كيم على رأس الحزب الذي يحكم البلد الشيوعي منذ الأربعينات، اتُّخذ، الأحد، «بما يتوافق مع الإرادة الراسخة ورغبة كل المندوبين بالإجماع» في المؤتمر التاسع للحزب، مضيفة أن كبار قادة الجيش أدَّوا إليه، بهذه المناسبة، «قسم الولاء». وأكدت أنه «بقيادة كيم، تعزّزت بشكل جذري قدرة البلاد على ردع الحرب بعدما أصبح محورها القوة النووية».

وأعلن الحزب في بيان أن كيم «قاد بقوة الجهود الرامية إلى تحويل الجيش الشعبي الكوري... إلى جيش نخبة قوي».

وهنّأ الرئيس الصيني شي جينبينغ، الاثنين، كيم بإعادة انتخابه، متعهداً بـ«العمل معاً من أجل... كتابة فصل جديد في صداقة الصين وكوريا الشمالية».

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)

يذكر أن المؤتمر الذي يعقده الحزب كل 5 سنوات بدأ في 19 فبراير (شباط) الحالي على أن يستمر مدة غير محددة. وهو يشكل أهمّ تجمّع للحزب، وحدثاً سياسياً يهدف إلى تعزيز سلطة النظام، ويمكن أن يشكل منبراً لإعلان تغيير في السياسة أو تعديلات في صفوف القيادة. وسبق أن أعلن كيم أن المؤتمر هذا العام سيكشف عن المرحلة التالية من برنامج الأسلحة النووية للبلاد. ولم ترد أي إعلانات بهذا الصدد، لكن وسائل الإعلام الرسمية نشرت صوراً تظهر صفوفاً من الآليات العسكرية التي تحمل قاذفات صواريخ معروضة في بيونغ يانغ.

«مهام تاريخية»

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر الخميس، تعهّد كيم تحسين مستوى معيشة المواطنين، في إشارة إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، لا سيما النقص في المواد الغذائية في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليها. وقال إن «الحزب اليوم يواجه مهام تاريخية كبرى وطارئة تكمن في دعم البنية الاقتصادية والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في كل أوجه الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».

وتخضع كوريا الشمالية لحزم عدة من العقوبات - فُرضت عليها بسبب برنامجها للأسلحة النووية - تخنق اقتصادها الذي تديره الدولة بشكل تامّ.

«الانضباط الحزبي»

ومنحت كوريا الشمالية على مدى عقود الأسلحة النووية والقوة العسكرية الأولوية المطلقة على حساب القطاعات الأخرى، حتى حين نفدت مخزونات الغذاء وتفشى الجوع.

ويعدّ النظام أن برنامجه النووي الباهظ التكلفة، الذي شهد 6 تجارب ذرية بين 2006 و2017، وتطوير أسلحة باليستية عابرة للقارات، بمثابة ضمان له، في وقت يتهم فيه الولايات المتحدة وحليفتيها كوريا الجنوبية واليابان بالتخطيط لغزو الشمال. لكن منذ توليه الحكم في عام 2011، شدّد كيم على ضرورة تعزيز اقتصاد الدولة.

وفي مؤتمر الحزب السابق عام 2021، أقرّ كيم في بادرة نادرة للغاية، بأن أخطاء ارتُكبت في «كل المجالات بشكل شبه تام» على صعيد التنمية الاقتصادية.

وأفاد الإعلام الرسمي، الاثنين، بأنه خلال جلسة الأحد، صوّت الحزب أيضاً على تعديل لوائحه الداخلية بهدف «تدعيم صفوف الحزب بشكل نوعي» وضمان «الإنصاف في تطبيق الانضباط الحزبي».

ويعدّ هذا تاسع مؤتمر يعقده حزب «العمال» منذ بدء حكم عائلة كيم الممتد لعقود. وتوقّف انعقاد المؤتمر في عهد والد كيم، كيم جونغ إيل، في تدبير بقي سارياً حتى وصول كيم إلى السلطة. ويعمل الزعيم الكوري الشمالي منذ ذلك الحين على ترسيخ «عبادة الشخصية» من حوله، ويتيح له المؤتمر فرصة جديدة لإثبات هيمنته المطلقة على السلطة. كما ينصب الاهتمام خلال المؤتمر على جو إي؛ ابنة الزعيم التي يرجح أن تخلفه، ترقباً لمنحها لقباً رسمياً.