هيئة الرياضة تمنح الجماهير فرصة رد الجميل لنجومها التاريخيين

بعد مبادرة آل الشيخ بتخصيص دخل مباراتين لأسرتي الخليوي ومروان

الخليوي مدافع الاتحاد الراحل ويبدو شليه قائد الأهلي في ديربي سابق بين الفريقين («الشرق الأوسط»)
الخليوي مدافع الاتحاد الراحل ويبدو شليه قائد الأهلي في ديربي سابق بين الفريقين («الشرق الأوسط»)
TT

هيئة الرياضة تمنح الجماهير فرصة رد الجميل لنجومها التاريخيين

الخليوي مدافع الاتحاد الراحل ويبدو شليه قائد الأهلي في ديربي سابق بين الفريقين («الشرق الأوسط»)
الخليوي مدافع الاتحاد الراحل ويبدو شليه قائد الأهلي في ديربي سابق بين الفريقين («الشرق الأوسط»)

رمت الهيئة العامة للرياضة الكرة في ملعب الجماهير وأعضاء الشرف، لدعم أبرز الأسماء التي مرت على الكرة السعودية من خلال توجيه تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، بتخصيص قيمة دخل جماهير مواجهة الاتحاد والشباب في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي لأسرة لاعب نادي الاتحاد والمنتخب السعودي الراحل محمد الخليوي، كما وجه آل الشيخ بتخصيص دخل مواجهة النصر بالاتحاد في 23 من الشهر نفسه لحارس المنتخب الوطني ونادي النصر سالم مروان، على أن تتكفل هيئة الرياضة بتعويض الناديين عن قيمة الدخل الجماهيري.
وينتظر من الجماهير السعودية أن تبعث رسالة عنوانها «الرياضة حب وعطاء» وهذا ما عرف عن الجمهور السعودي الذي دائماً ما يقف مع النجوم الذي خدموا الكرة السعودية، حيث افتتح الاتحاديون ومثلهم النصراويون حملات لشحذ همم الجماهير لحضور المباراة التي سيذهب ريعها للنجمين السابقين. ومن المتوقع أن تشهد المواجهتان «تيفو» يحمل عبارات تخص النجمين لم يتفق عليها من روابط الأندية حتى الآن.
وعلى الرغم من الظروف المحيطة بنادي الاتحاد، وتراجعه على سلم الترتيب، وابتعاده عن المنافسة بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها، وعدم الاستقرار الإداري والمالي بالنادي الغربي، إلا أن جماهير الاتحاد ستتغلب على أحزانها، وستحضر بكثافة لإدخال الفرح والسرور على عائلة الراحل والقائد الاتحادي محمد الخليوي، الذي كان يوماً من الأيام وجودُه على المستطيل الأخضر مصدر اطمئنان الاتحاديين، وهذا الدعم البسيط هو أقل ما يقدم لمدافع أسطوري جمع بين الأداء المميز والخلق الرفيع، سواء داخل الملعب أم خارجه.
وما ينطبق على جماهير نادي الاتحاد في دعم أسرة نجمهم الراحل، بغض النظر عن نتائج الفريق، ينطبق تماماً على جمهور نادي النصر الذي لا يعيش أفضل أيامه، بسبب المشاكل الفنية التي لازمت الفريق هذا الموسم، وتغيير الطاقم الفني في بداية الدوري، غير أن جمهور «الشمس» ستكون له كلمة مغايرة في هذه المواجهة، حيث تنتظره ليلة من الليالي التاريخية التي سيثبت فيها النصراويون وفاءهم للحارس سالم مروان المقعد على السرير الأبيض، بعد أن كان العلامة الفارقة في ناديهم، ومن أهم الأسماء التي خلدها التاريخ في حراسة المرمى السعودي.
الحضور في الرياض أو في جدة لن يقتصر على جمهور النصر والاتحاد، فالكثير من الجماهير الهلالية والشبابية في العاصمة السعودية ستكون حاضرة كما هي عادتها لتقديم الدعم المادي للحارس الأسطورة سالم مروان من خلال التنافس على شراء تذاكر اللقاء. ولن تقف جماهير الأهلي والوحدة في المنطقة الغربية موقف المتفرج، وسيكون لها كلمة مؤثرة في الحضور ودعم أسرة الخليوي، كما ستكون هاتان المواجهتان فرصة مواتية أمام الشركات الكبرى والمؤسسات السعودية ورجال الأعمال وأعضاء الشرف للتنافس على شراء تذاكر المباراة، وتقديم الصورة المميزة عن الرياضة السعودية التي عودتنا على الوقوف مع من خدمها.
حارس المنتخب السعودي والنصر السابق سالم مروان، صاحب الوقفة الشهيرة في ركلات الجزاء، كُتب لمسيرته الرياضية أن تتوقف بعد تعرضه لحادث مروري وهو قادم من الأراضي المقدسة للعاصمة الرياض، وانفجر إطار سيارته وتعرض لحادث مروع، فأصيب بشلل ألزمه الفراش الأبيض في مستشفى العزل بمحافظة الطائف، ومكث فيه 10 سنوات قبل أن ينتقل لمستشفى النقاهة في الرياض ليكون قريباً من عائلته. وجاء هذا الخبر كالصاعقة على الرياضيين السعوديين، بعد أن أكدت الفحوصات الطبية إصابته بالشلل، ولم تفلح كل المحاولات من القيادات الرفيعة في الحكومة السعودية لعلاجه، سواء داخل السعودية أم خارجها، بعد أكد الأطباء استحالة شفائه.
أسطورة الحراسة النصراوية سالم مروان هو من أبرز من أنجبتهم الكرة السعودية في مركز حراسة المرمى، ويعود له الأثر الأبرز على منتخبه الوطني وناديه في تحقيق الإنجازات خلال العشرين عاماً التي قضاها بين الخشبات الثلاث، وكانت انطلاقته الرسمية مع النصر من أمام القادسية في الدوري السعودي عام 1972. ومن هذه المباراة ضل الرقم الصعب والحارس الأول في الملاعب السعودية، وكانت مواجهة التعاون في كأس الملك عام 1990 هي آخر مسيرته الكروية قبل أن يتعرض للحادث المروري.
مسيرة سالم مروان حافلة بالعطاء والإنجازات، إذا حاز على أفضل حارس في الدوري السعودي في ثلاث مناسبات، كما فاز ببطولة الدوري السعودي ثلاثة مواسم بداية من العام 1980 وموسم 1981 وموسم 1989، إلى جانب ثلاث بطولات في كأس الملك حققها مع ناديه في المواسم 1981 و1986 و1990. ومثل المنتخب السعودي الأول في دورة الصداقة بإيران 1977. وشارك بتصفيات كأس العالم أعوام 1978 و1982، ومثّل المنتخب بدورات الخليج 1976 بالدوحة، و1979 ببغداد، و1988 بالرياض، ومثّل المنتخب في أولمبياد آسيا بسيول 1988.
وأسهم الحارس سالم مروان بشكل ملحوظ في تحقيق منتخبه الوطني لفضية الألعاب الآسيوية في سيول، حيث تألق أمام أفضل المهاجمين في هذه البطولة، وضل سداً منيعاً. وبفضل وقفته الشهيرة التي كان يتميز بها من بين حراس المرمى أثناء تنفيذ الخصوم ركلات الترجيح أو ركلات الجزاء، تصدى لأربع ركلات جزاء في المواجهات التي جمعت المنتخب السعودي بنظيريه الكويتي والعراقي، إذ كان سالم مروان عندما كان في أتم عافيته يميل بجسمه وذراعيه ونظره إلى أحد الزوايا دون الأخرى، وهو ما يربك الخصوم أثناء تسديد ركلات الترجيح.
ومن سالم مروان إلى محمد الخليوي الذي خمدت قدماه إلى الأبد، غير أن ذكراه العطرة بقيت في ذاكرة الجماهير السعودية وحبه محفوراً في قلوب كل من تعرف عليه عن قرب، إذ يعد القائد الحقيقي والأخ المقرب لجميع اللاعبين والإداريين والاسم المفضل لجميع المدربين، وارتبط اسمه بالإنجازات الاتحادية والسعودية، كما شكل مع رفيق دربه أحمد جميل ثنائياً لم تنجب الملاعب السعودية مثلهما في التناغم والتفاهم.
ومرت مسيرة المدافع الصلب بمراحل عدة، حيث كانت نقطة البداية من ناديه الأول الاتحاد الذي تدرج فيه بجميع الفئات السنية حتى وصل للفريق الأول في العام 1990، ولم يحتج الخليوي سوى موسم واحد فقط للفوز ببطولة كأس ولي العهد السعودي، وبفضل خامته المختلفة وأسلوبه الرائع وأدائه القتالي داخل الملعب تم استدعاؤه للمنتخب السعودي الأول عام 1992 للمشاركة في كأس أمم آسيا، ومن ذلك العام ثبت المدافع الصلب قدميه في ناديه ومنتخب بلاده، وبات الركيزة الأساسية في المنتخب السعودي، على الرغم من وجود مدافعين كبار في ذلك الوقت.
وظفر الخليوي بالعديد من الإنجازات والألقاب مع الاتحاد، حتى سمي جيله بالجيل الذهبي بعدما حقق بطولة الدوري في الأعوام 1996 و1998 و1999 و2001، وكأس ولي العهد في الأعوام 1991 و1996 و2001، إلى جانب فوزه مع ناديه ببطولة كأس الاتحاد 1996 و1998، وكأس السوبر السعودي المصري في العام 2000، ومن أهم الإنجازات التي حققها حصوله مع ناديه على بطولة دوري أبطال آسيا 1998، كما حقق مع ناديه بطولة الأندية الخليجية في نفس العام الذي حقق البطولة الآسيوية.
كما حقق مع المنتخب السعودي الأول إنجازات ألقاب عدة، وتشرف بتمثيل الأخضر السعودي في مونديال أميركا 1994 ومونديال فرنسا 1998، وكان من أهم الأوراق التي قادت منتخبه الوطني إلى المونديال، كما كان من أهم الأسماء التي قادت الأخضر إلى مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، وشارك مع المنتخب الأولمبي في أولمبياد أتلانتا 1996. وفاز مع المنتخب الوطني الأول بأولى البطولات الخليجية السعودية بالإمارات، وبكأس العرب في قطر 1998، ووصافة كأس آسيا 1992.
وفي عام 2003 قرر الخليوي الانتقال لغريم ناديه الأهلي، وهذا القرار لم يعجب أنصار الفريق، لكنه لم يوفق في هذه التجربة التي لم تدم سوى موسمين، انتقل بعدها إلى نادي أحد في المدينة المنورة، ولم تطل مدة هذه التجربة، وقرر بعدها التوقف عن مداعبة معشوقته كرة القدم وأعلن اعتزاله، واتجه إلى العمل كمشرف للنشاط الرياضي في المعهد العالي للكهرباء والماء في مدينة رابع.


مقالات ذات صلة

نواف بن سعد: قدّمنا أسوأ مباراة... ولن أتحدث عن إنزاغي

رياضة سعودية حسرة كبيرة بدا عليها فريق الهلال بعد الخروج الآسيوي (تصوير: محمد المانع)

نواف بن سعد: قدّمنا أسوأ مباراة... ولن أتحدث عن إنزاغي

رفض الأمير نواف بن سعد، رئيس نادي الهلال، الحديث عن أي شيء يخص مستقبل الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب الفريق بعد الخروج من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

نواف العقيّل (جدة )
رياضة عربية وسام أبو علي لحظة تعرضه للإصابة (الشرق الأوسط)

إصابة أبو علي مهاجم منتخب فلسطين بقطع في الرباط الصليبي

أعلن الفلسطيني وسام أبو علي، مهاجم كولومبوس كرو المنافس في الدوري الأميركي للمحترفين، الاثنين، تعرضه لإصابة بقطع في الرباط الصليبي للركبة اليمنى.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية آرني سلوت خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

سلوت: ليفربول بحاجة إلى أداء استثنائي أمام سان جيرمان

قال الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي، إن فريقه بحاجة إلى أداء استثنائي إذا أراد الفوز على باريس سان جيرمان الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليفانتي هزم خيتافي في فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: ليفانتي ينعش آماله بالبقاء

أنعش ليفانتي آماله بالبقاء في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، بفوزه المتأخر على ضيفه خيتافي الطامح بالمشاركة القارية 1-0.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي الفيولا بالفوز على لاتسيو (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: فيورنتينا يبتعد عن الخطر بإسقاط لاتسيو

واصل فيورنتينا صحوته في فترة حاسمة من الموسم، وحافظ على سجله الخالي من الهزائم لمباراة خامسة تواليا بفوزه على ضيفه لاتسيو 1-0 الإثنين.

«الشرق الأوسط» (فلورنسا)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.