مقتل زعيم قبلي بهجوم انتحاري شمال أفغانستان

الأمم المتحدة تؤكد سقوط مدنيين بغارة أميركية

مظاهرات ضد سقوط قتلى مدنيين في غارات جوية أميركية على قندوز بأفغانستان أمس (إ.ب.أ)
مظاهرات ضد سقوط قتلى مدنيين في غارات جوية أميركية على قندوز بأفغانستان أمس (إ.ب.أ)
TT

مقتل زعيم قبلي بهجوم انتحاري شمال أفغانستان

مظاهرات ضد سقوط قتلى مدنيين في غارات جوية أميركية على قندوز بأفغانستان أمس (إ.ب.أ)
مظاهرات ضد سقوط قتلى مدنيين في غارات جوية أميركية على قندوز بأفغانستان أمس (إ.ب.أ)

في تطور لافت وخلافا للعادة صعدت جماعة «طالبان» من عملياتها القتالية في موسم الشتاء الحالي الذي عادة تشهد فيه العمليات هدوءا وتتراجع فيه أعمال القتال المستمرة منذ أكثر من خمسة عشر عاما. ولعل أبرز الهجمات تلك التي تشنها طالبان وجماعات مشتقة عنها كشبكة «حقاني» وغيرها من التنظيمات المتشددة وهي تستهدف قوات الشرطة والميليشيات الرديفة لها في أقاليم مضطربة تقع أغلبها في الجنوب والشرق الأفغانيين ذي الغالبية البشتونية حيث ينحدر عنها معظم مقاتلي طالبان.
ففي هذا الصدد وجديد أعمال العنف التي تجتاح البلاد أعلنت السلطات الأفغانية المحلية مقتل زعيم قبلي وإصابة 3 من حمايته الشخصية جراء هجوم انتحاري في مدينة «مزار شريف» شمالي البلاد، وهي المدينة التي يطلق عليها عاصمة الشمال الأفغاني وقد شهدت هدوءا كبيرا خلال أعوام القتال الماضية لكنها عادت إلى الواجهة من ناحية تشديد العنف بعد ظهور وانتشار تنظيم داعش في محيط المدينة. وقال الجنرال «باباجان»، القيادي العسكري في مزار شريف، إن هجوما انتحاريا استهدف الزعيم القبلي حاجي عبد الغني صباح أمس، مشيرا إلى أن انتحاريا على ما يبدو فجر نفسه أثناء توجه عبد الغني إلى تناول وجبة الفطور في مطعم بمركز المدينة، ما أدى إلى مقتله وإصابة 3 من أفراد الحماية. وأعلنت حركة طالبان، في بيان نشر على وسائل التواصل الاجتماعي مسؤوليتها عن الهجوم الانتحاري. وقد أعلن «حزب الجمعية الإسلامية» بقيادة صلاح الدين رباني وزير الخارجية الحالي في حكومة الوحدة الوطنية، التي يترأسها محمد أشرف غني وعبد الله عبد الله، أن الزعيم القبلي الذي قتل هو أحد قادة سابقين ينتمي لحزب «الجمعية الإسلامية» أكبر الأحزاب السياسية في البلاد وهو شريك أساسي في الحكم ومناهض لجماعة طالبان. على صعيد آخر وضمن تزايد ضحايا المدنيين جراء العمليات العسكرية المتواصلة في ربوع أفغانستان، قالت بعثة الأمم
المتحدة في البلاد إن عشرة مدنيين ربما قتلوا في ضربة جوية على مدينة قندوز في شمال البلاد مطلع الأسبوع الحالي، رغم ما خلص إليه تحقيق للجيش الأميركي من عدم سقوط قتلى مدنيين.
وقالت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان في سلسلة تغريدات على «تويتر» إن مقابلات مع عدد من الناجين بالإضافة الأطباء وشيوخ وآخرين منحتها سببا وقناعة قوية للاعتقاد بأنه كان هناك مدنيون بين القتلى في الهجوم الذي وقع أمس. وقالت البعثة: «تظهر النتائج الأولية التي توصلت إليها البعثة وجود تقارير ذات مصداقية تفيد بمقتل عشرة مدنيين على الأقل في الضربة الجوية على قندوز بأفغانستان يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ويتعارض هذا الإعلان مع بيان أميركي قال يوم الثلاثاء إن تحقيقا لم يجد أي دليل على مقتل مدنيين. وتلقي الواقعة الضوء على نقص شفافية التقارير المتعلقة بسقوط قتلى بين المدنيين في أفغانستان وهي قضية ستزداد أهميتها على الأرجح خاصة بعد قرار الولايات المتحدة تعزيز الضربات الجوية على طالبان وجماعات متمردة أخرى. وقال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس خلال زيارة أخيرة لكابل في سبتمبر (أيلول) الماضي، إن القيادات العسكرية ستحصل على حرية أكبر لاستخدام القوة العسكرية الأميركية ضد طالبان لكن مع القيام «بكل شيء ممكن» لتجنب سقوط ضحايا مدنيين.
وأدان الرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي الضربة الجوية. وكان كرزاي على خلاف شديد مع الولايات المتحدة بشأن مسألة سقوط مدنيين في الضربات الجوية. ولم يصدر بعد تعليق من حكومة الرئيس أشرف غني لكنها كانت قد رحبت بقرار أميركي بزيادة القوات واستأنف العمليات الجوية مساعدة للقوات الأفغانية البرية التي تفتقر إلى قوة جوية محترفة. وذكر بعض المسؤولين المحليين أن زهاء 13 شخصا قتلوا في ضربات جوية يوم السبت الماضي، في تشاهاردارا على مشارف مدينة قندوز بينما ذكرت تقارير أخرى أن ما يصل إلى 65 شخصا قتلوا.
لكن القوات الخاصة الأفغانية وحاكما إقليميا نفوا سقوط أي مدنيين في العملية التي قتل فيها 48 من المتشددين.
إلى ذلك أعلنت المبعوثة الأميركية الخاصة إلى أفغانستان وباكستان، أليس ويلز، أمس، أن تحقيق النصر على حركة «طالبان»، هو الطريق الوحيد لتدمير تنظيم داعش في أفغانستان. وأضافت ويلز في حديث لوسائل إعلام محلية وأجنبية: «أنا لا أرى من المفيد إضفاء الشرعية على عناصر طالبان بصفتها قوة تحارب «داعش»، لكي ننتصر على داعش، علينا أن نعمل مع حكومة الوحدة الوطنية، علينا العمل مع الحكومة الأفغانية الرسمية، لزيادة قدرتها على القتال». وأكدت ويلز أنه يوجد في أفغانستان حاليا نحو ألفي عسكري أميركي، مهمتهم مواجهة الإرهاب في أفغانستان، مشيرة إلى أن مواجهة «داعش» أمر مهم للولايات المتحدة الأميركية وواشنطن تتعامل مع ذلك بجدية. وفِي سياق نفى أميركي لتحمل مسؤوليات قانونية لتداعيات النزاع في أفغانستان أعلنت مساعدة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ميشيل سيسون أمام مجلس الأمن الدولي أن الولايات المتحدة ترفض أي تحقيق للمحكمة الجنائية الدولية يشمل مواطنين أميركيين في أفغانستان.
وقالت سيسون خلال اجتماع للمجلس خصص لبحث الوضع في ليبيا والمحكمة الجنائية الدولية جرى بحضور المدعية العامة للمحكمة، فاتو بنسودا: «لا نعتقد أن تحقيقات تجريها المحكمة الجنائية الدولية ستخدم مصالح السلام أو العدالة في أفغانستان». وأضافت: «ترى الولايات المتحدة أن أي تحقيق أو نشاط آخر للمحكمة الجنائية الدولية يشمل موظفين أميركيين (في أفغانستان) أمر غير مبرر تماما»، مؤكدة أن «الولايات المتحدة ملتزمة باحترام القانون الدولي ولديها نظام تحقيق وطني متين هو بين الأفضل في العالم من حيث تحميل المسؤولية والشفافية».
وذكرت الدبلوماسية الأميركية أن بلادها «لديها اعتراض مبدئي مستمر على أي تفويض قانوني للمحكمة الجنائية الدولية يشمل موظفين أميركيين». وفي بداية نوفمبر، أعلنت فاتو بنسودا أنها ستطالب قضاة المحكمة الجنائية الدولية بالسماح بفتح تحقيق حول جرائم حرب مفترضة ارتكبت في إطار عملية «الحرية الدائمة» التي خاضتها واشنطن في أفغانستان بين 2001 - 2014.



«الجنائية الدولية» تباشر جلسة تمهيدية لمحاكمة الرئيس الفلبيني السابق

بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية» تباشر جلسة تمهيدية لمحاكمة الرئيس الفلبيني السابق

بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

أعلن الادعاء في «المحكمة الجنائية الدولية»، الاثنين، مع بدء جلسات النظر في التهم المُوجّهة إلى الرئيس الفلبيني السابق أن رودريغو دوتيرتي «أذن» بعمليات قتل خلال حملته العنيفة على تجّار المخدّرات ومستهلكيها في بلده، واختار «شخصياً» بعض ضحايا تلك العمليات التي أوقعت آلاف القتلى.

وبعد 4 أيام من الجلسات التي يقضي الهدف منها بـ«تأكيد التهم» وفق المسار المعمول به، فمن المفترض أن تبتّ المحكمة، التي مقرّها لاهاي، ما إذا كان الرئيس السابق؛ البالغ 80 عاماً، الذي وجّهت إليه 3 تهم رئيسية بجرائم ضدّ الإنسانية، سيخضع لمحاكمة. وأمام الهيئة 60 يوماً لتعميم قرارها.

مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

وأكّد نائب المدعي العام في المحكمة أن دوتيرتي «أذن بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا» في «حربه على المخدّرات»، مشدّداً على دوره «المحوري» في تلك الحملة العنيفة. ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

ولم يمثل دوتيرتي، الذي حكم الفلبين بين 2016 و2022، الاثنين، أمام المحكمة، وسيتغيّب عن الجلسات المقبلة خلال الأسبوع، بعدما وافقت المحكمة على طلبه التخلّي عن حقّه في المثول أمامها. وينفي دوتيرتي كلّ التهم الموجّهة إليه، وفق ما قال محاميه نيكولاس كاوفمان للصحافيين قبل بدء الجلسات. ومن المرتقب أن يقدّم الدفاع حججه لاحقاً.

«لحظة تاريخية»

وقبل بدء الجلسة الاثنين، احتشدت مجموعتان متناقضتان من المتظاهرين الفلبينيين أمام مقرّ المحكمة. ورأت باتريسيا إنريكيز أنها «لحظة تاريخية» للضحايا. وقالت الباحثة البالغة 36 عاماً إنها لحظة «مؤثّرة تبعث على الأمل، وأليمة جدّاً أيضاً». وأردفت: «آمل أن يقف كلّ الفلبينيين وكلّ سكان المعمورة إلى جانبنا؛ إلى جانب الحقيقة، إلى جانب العدالة، إلى جانب المساءلة»، وفق ما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». أما ألدو فيلارتا، الطبّاخ البالغ 35 عاماً، فرأى في إمكانية محاكمة محكمة دولية الزعيمَ السابق للبلد «صفعةً» للفلبين. وقال: «عانينا كثيراً بسبب الاستعمار»، مشيراً إلى انتهاك حقوق رودريغو دوتيرتي خلال سجنه.

ناشطان يرفعان صورتين للرئيس الفلبيني السابق مكتوباً تحتهما «محاسبة دوتيرتي» بمدينة كويزون الفلبينية تزامناً مع بدء محاكمته في لاهاي الاثنين (أ.ب)

إعدامات خارج إطار القضاء

وأُوقف رودريغو دوتيرتي في مانيلا يوم 11 مارس (آذار) 2025 في عهد خلفه فيرديناند ماركوس جونيور. ونُقل بالطائرة إلى هولندا في الليلة عينها، وهو محتجز مذّاك في سجن «شيفينينغن». وتتمحور التهمة الرئيسية الأولى الموجّهة إليه حول مشاركته في 19 جريمة قتل ارتُكبت بين 2013 و2016 عندما كان رئيس بلدية دافاو في جنوب الفلبين، التي تعدّ من كبرى المدن في الأرخبيل. أما التهمة الثانية، فتتعلّق بـ14 جريمة قتل لما عُدّت «أهدافاً عالية القيمة» بين 2016 و2017 عندما كان دوتيرتي رئيساً. وتقوم التهمة الثالثة على 43 جريمة قتل ارتُكبت في أنحاء الفلبين خلال عمليات «تطهير» بين 2016 و2018 استهدفت مستهلكين وبائعين مفترضين للمخدّرات. وعدّ نيانغ أن عمليات القتل المذكورة في هذه الإجراءات لا تمثّل سوى «جزء ضئيل» من العدد الفعلي للضحايا.

متظاهرون يعلقون أعلام الفلبين على مجسم كرتوني للرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي خلال مظاهرة لدعمه أمام «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

وكشفت منظمات حقوقية عن أن عمليات الإعدام خارج إطار القضاء المرتبطة بحملة دوتيرتي على الاتجار بالمخدّرات أدّت إلى مقتل عشرات آلاف الأشخاص، غالبيتهم من الفقراء، قُتلوا على أيدي الشرطة أو مجموعات دفاع ذاتي، من دون إثبات حتّى أنهم على صلة بأوساط المخدّرات في أحيان كثيرة.

وهذا النهج المتعجل الذي اعتمده دوتيرتي ولقي تنديداً دولياً حظي بدعم عشرات الملايين من مواطنيه.

ووصفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الجلسات بـ«المرحلة الحاسمة لضمان العدالة لضحايا (الحرب على المخدّرات) في الفلبين».

وفي عام 2019، انسحبت الفلبين من «المحكمة الجنائية الدولية» بأمر من دوتيرتي، لكن الهيئة عدّت أنها ما زالت تتمتّع بالصلاحية اللازمة للمحاكمة على جرائم ارتُكبت بين 2011 و2019 في البلد. وطعن وكلاء الدفاع في هذا القرار، وما زال يُنتظر البتّ في المسألة.

وتأتي هذه القضيّة فيما تواجه «المحكمة الجنائية الدولية» ضغوطاً سياسية كثيفة، لا سيّما بعد رُزمَتَيْ عقوبات أميركية منذ يونيو (حزيران) 2025.


التجديد لكيم على رأس الحزب الحاكم في كوريا الشمالية

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)
صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)
TT

التجديد لكيم على رأس الحزب الحاكم في كوريا الشمالية

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)
صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)

انتَخب حزب «العمال» الكوري الشمالي بالإجماع كيم جونغ أون مجدَّداً أميناً عاماً له، مشيداً بالتعزيز «الجذري» لأسلحة البلاد النووية بقيادته.

وأفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية، الاثنين، بأن قرار تجديد ولاية كيم على رأس الحزب الذي يحكم البلد الشيوعي منذ الأربعينات، اتُّخذ، الأحد، «بما يتوافق مع الإرادة الراسخة ورغبة كل المندوبين بالإجماع» في المؤتمر التاسع للحزب، مضيفة أن كبار قادة الجيش أدَّوا إليه، بهذه المناسبة، «قسم الولاء». وأكدت أنه «بقيادة كيم، تعزّزت بشكل جذري قدرة البلاد على ردع الحرب بعدما أصبح محورها القوة النووية».

وأعلن الحزب في بيان أن كيم «قاد بقوة الجهود الرامية إلى تحويل الجيش الشعبي الكوري... إلى جيش نخبة قوي».

وهنّأ الرئيس الصيني شي جينبينغ، الاثنين، كيم بإعادة انتخابه، متعهداً بـ«العمل معاً من أجل... كتابة فصل جديد في صداقة الصين وكوريا الشمالية».

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)

يذكر أن المؤتمر الذي يعقده الحزب كل 5 سنوات بدأ في 19 فبراير (شباط) الحالي على أن يستمر مدة غير محددة. وهو يشكل أهمّ تجمّع للحزب، وحدثاً سياسياً يهدف إلى تعزيز سلطة النظام، ويمكن أن يشكل منبراً لإعلان تغيير في السياسة أو تعديلات في صفوف القيادة. وسبق أن أعلن كيم أن المؤتمر هذا العام سيكشف عن المرحلة التالية من برنامج الأسلحة النووية للبلاد. ولم ترد أي إعلانات بهذا الصدد، لكن وسائل الإعلام الرسمية نشرت صوراً تظهر صفوفاً من الآليات العسكرية التي تحمل قاذفات صواريخ معروضة في بيونغ يانغ.

«مهام تاريخية»

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر الخميس، تعهّد كيم تحسين مستوى معيشة المواطنين، في إشارة إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، لا سيما النقص في المواد الغذائية في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليها. وقال إن «الحزب اليوم يواجه مهام تاريخية كبرى وطارئة تكمن في دعم البنية الاقتصادية والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في كل أوجه الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».

وتخضع كوريا الشمالية لحزم عدة من العقوبات - فُرضت عليها بسبب برنامجها للأسلحة النووية - تخنق اقتصادها الذي تديره الدولة بشكل تامّ.

«الانضباط الحزبي»

ومنحت كوريا الشمالية على مدى عقود الأسلحة النووية والقوة العسكرية الأولوية المطلقة على حساب القطاعات الأخرى، حتى حين نفدت مخزونات الغذاء وتفشى الجوع.

ويعدّ النظام أن برنامجه النووي الباهظ التكلفة، الذي شهد 6 تجارب ذرية بين 2006 و2017، وتطوير أسلحة باليستية عابرة للقارات، بمثابة ضمان له، في وقت يتهم فيه الولايات المتحدة وحليفتيها كوريا الجنوبية واليابان بالتخطيط لغزو الشمال. لكن منذ توليه الحكم في عام 2011، شدّد كيم على ضرورة تعزيز اقتصاد الدولة.

وفي مؤتمر الحزب السابق عام 2021، أقرّ كيم في بادرة نادرة للغاية، بأن أخطاء ارتُكبت في «كل المجالات بشكل شبه تام» على صعيد التنمية الاقتصادية.

وأفاد الإعلام الرسمي، الاثنين، بأنه خلال جلسة الأحد، صوّت الحزب أيضاً على تعديل لوائحه الداخلية بهدف «تدعيم صفوف الحزب بشكل نوعي» وضمان «الإنصاف في تطبيق الانضباط الحزبي».

ويعدّ هذا تاسع مؤتمر يعقده حزب «العمال» منذ بدء حكم عائلة كيم الممتد لعقود. وتوقّف انعقاد المؤتمر في عهد والد كيم، كيم جونغ إيل، في تدبير بقي سارياً حتى وصول كيم إلى السلطة. ويعمل الزعيم الكوري الشمالي منذ ذلك الحين على ترسيخ «عبادة الشخصية» من حوله، ويتيح له المؤتمر فرصة جديدة لإثبات هيمنته المطلقة على السلطة. كما ينصب الاهتمام خلال المؤتمر على جو إي؛ ابنة الزعيم التي يرجح أن تخلفه، ترقباً لمنحها لقباً رسمياً.


محكمة في هونغ كونغ تثبّت الأحكام بحق 12 ناشطاً مؤيداً للديمقراطية

وصل المتهم لورنس لاو واي تشونغ (الوسط) من بين الـ12 ناشطاً مؤيّداً للديمقراطية إلى محكمة غرب كولون الجزئية بهونغ كونغ بالصين (أ.ف.ب)
وصل المتهم لورنس لاو واي تشونغ (الوسط) من بين الـ12 ناشطاً مؤيّداً للديمقراطية إلى محكمة غرب كولون الجزئية بهونغ كونغ بالصين (أ.ف.ب)
TT

محكمة في هونغ كونغ تثبّت الأحكام بحق 12 ناشطاً مؤيداً للديمقراطية

وصل المتهم لورنس لاو واي تشونغ (الوسط) من بين الـ12 ناشطاً مؤيّداً للديمقراطية إلى محكمة غرب كولون الجزئية بهونغ كونغ بالصين (أ.ف.ب)
وصل المتهم لورنس لاو واي تشونغ (الوسط) من بين الـ12 ناشطاً مؤيّداً للديمقراطية إلى محكمة غرب كولون الجزئية بهونغ كونغ بالصين (أ.ف.ب)

ثبّتت محكمة الاستئناف في هونغ كونغ، الاثنين، عقوبات السجن الصادرة بحقّ 12 ناشطاً مؤيّداً للديمقراطية، من بينهم شخصيات إعلامية، حُوكموا بموجب قانون الأمن القومي.

وقال القاضي جيريمي بون، من المحكمة العليا في هونغ كونغ: «نرفض الطعن المقدّم» ضدّ الحكم والعقوبات.

والناشطون الاثنا عشر، الذين طعنوا في الأحكام الصادرة بحقّهم، هم من بين 45 ناشطاً أُدينوا بأعمال «فتنة» وسُجنوا في 2024 لتنظيمهم انتخابات أولية غير رسمية للمعارضة قبل الاستحقاق التشريعي بهدف دفع رئيسة الحكومة المؤيّدة لبكين في تلك الفترة، كاري لام، إلى الاستقالة.

وبعد التظاهرات الواسعة المنادية بالديمقراطية التي شهدتها هذه المستعمرة البريطانية السابقة ابتداء من 2019، شارك 610 آلاف شخص في الانتخابات غير الرسمية في يوليو (تموز) 2020، أي سُبع الناخبين في هونغ كونغ، على الرغم من تحذيرات السلطات.

وفرضت بكين، منذ ذلك الحين، رقابة مشدّدة على المسؤولين المنتخَبين في هونغ كونغ.

وبعد بضعة أشهر، أُوقف نحو 45 شخصاً؛ على خلفية تنظيم تلك الانتخابات الأولية، وصدرت بحقِّهم عقوبات لفترات تتراوح بين أربع وعشر سنوات.

ويوم الاثنين، شبّه كبير قضاة المحكمة العليا في هونغ كونغ، جيريمي بون، تلك الانتخابات بـ«سلاح دستوري للدمار الشامل».

وأشار إلى أن «مواصلة الاقتراع العام لا تعطي الحقّ في الانطلاق بخطّة بهدف التدخّل في النظام الدستوري على نحو خطِر أو تدميره».

ومن بين مقدّمي الطعون، النائب السابق لونغ كووك-هونغ، والصحافية السابقة غوينث هو التي وثّقت الاحتجاجات، والمرشّح البرلماني أوين تشوو (29 عاماً)، والناشط غوردن نغ (47 عاماً) الذي يحمل أيضاً الجنسية الأسترالية، والنائب السابق لام تشوك-تينغ (48 عاماً).

ووصفت زوجة لونغ، الناشطة تشان بو-يينغ، الحكم بـ«العبثي».

وعَدَّ فرناندو تشونغ، الناطق باسم «منظمة العفو الدولية» في هونغ كونغ، أن المحكمة «فوّتت فرصة مهمّة لإصلاح هذا الظلم الكبير».

وتعد سلطات بكين وهونغ كونغ، من جهتها، أن قانون الأمن القومي أسهم في إعادة النظام على أثر تظاهرات تخلّلتها أعمال عنف أحياناً في سنة 2019. غير أن إدانة الناشطين في 2024 أثارت احتجاجات عدّة حول العالم.