في تطور لافت وخلافا للعادة صعدت جماعة «طالبان» من عملياتها القتالية في موسم الشتاء الحالي الذي عادة تشهد فيه العمليات هدوءا وتتراجع فيه أعمال القتال المستمرة منذ أكثر من خمسة عشر عاما. ولعل أبرز الهجمات تلك التي تشنها طالبان وجماعات مشتقة عنها كشبكة «حقاني» وغيرها من التنظيمات المتشددة وهي تستهدف قوات الشرطة والميليشيات الرديفة لها في أقاليم مضطربة تقع أغلبها في الجنوب والشرق الأفغانيين ذي الغالبية البشتونية حيث ينحدر عنها معظم مقاتلي طالبان.
ففي هذا الصدد وجديد أعمال العنف التي تجتاح البلاد أعلنت السلطات الأفغانية المحلية مقتل زعيم قبلي وإصابة 3 من حمايته الشخصية جراء هجوم انتحاري في مدينة «مزار شريف» شمالي البلاد، وهي المدينة التي يطلق عليها عاصمة الشمال الأفغاني وقد شهدت هدوءا كبيرا خلال أعوام القتال الماضية لكنها عادت إلى الواجهة من ناحية تشديد العنف بعد ظهور وانتشار تنظيم داعش في محيط المدينة. وقال الجنرال «باباجان»، القيادي العسكري في مزار شريف، إن هجوما انتحاريا استهدف الزعيم القبلي حاجي عبد الغني صباح أمس، مشيرا إلى أن انتحاريا على ما يبدو فجر نفسه أثناء توجه عبد الغني إلى تناول وجبة الفطور في مطعم بمركز المدينة، ما أدى إلى مقتله وإصابة 3 من أفراد الحماية. وأعلنت حركة طالبان، في بيان نشر على وسائل التواصل الاجتماعي مسؤوليتها عن الهجوم الانتحاري. وقد أعلن «حزب الجمعية الإسلامية» بقيادة صلاح الدين رباني وزير الخارجية الحالي في حكومة الوحدة الوطنية، التي يترأسها محمد أشرف غني وعبد الله عبد الله، أن الزعيم القبلي الذي قتل هو أحد قادة سابقين ينتمي لحزب «الجمعية الإسلامية» أكبر الأحزاب السياسية في البلاد وهو شريك أساسي في الحكم ومناهض لجماعة طالبان. على صعيد آخر وضمن تزايد ضحايا المدنيين جراء العمليات العسكرية المتواصلة في ربوع أفغانستان، قالت بعثة الأمم
المتحدة في البلاد إن عشرة مدنيين ربما قتلوا في ضربة جوية على مدينة قندوز في شمال البلاد مطلع الأسبوع الحالي، رغم ما خلص إليه تحقيق للجيش الأميركي من عدم سقوط قتلى مدنيين.
وقالت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان في سلسلة تغريدات على «تويتر» إن مقابلات مع عدد من الناجين بالإضافة الأطباء وشيوخ وآخرين منحتها سببا وقناعة قوية للاعتقاد بأنه كان هناك مدنيون بين القتلى في الهجوم الذي وقع أمس. وقالت البعثة: «تظهر النتائج الأولية التي توصلت إليها البعثة وجود تقارير ذات مصداقية تفيد بمقتل عشرة مدنيين على الأقل في الضربة الجوية على قندوز بأفغانستان يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ويتعارض هذا الإعلان مع بيان أميركي قال يوم الثلاثاء إن تحقيقا لم يجد أي دليل على مقتل مدنيين. وتلقي الواقعة الضوء على نقص شفافية التقارير المتعلقة بسقوط قتلى بين المدنيين في أفغانستان وهي قضية ستزداد أهميتها على الأرجح خاصة بعد قرار الولايات المتحدة تعزيز الضربات الجوية على طالبان وجماعات متمردة أخرى. وقال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس خلال زيارة أخيرة لكابل في سبتمبر (أيلول) الماضي، إن القيادات العسكرية ستحصل على حرية أكبر لاستخدام القوة العسكرية الأميركية ضد طالبان لكن مع القيام «بكل شيء ممكن» لتجنب سقوط ضحايا مدنيين.
وأدان الرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي الضربة الجوية. وكان كرزاي على خلاف شديد مع الولايات المتحدة بشأن مسألة سقوط مدنيين في الضربات الجوية. ولم يصدر بعد تعليق من حكومة الرئيس أشرف غني لكنها كانت قد رحبت بقرار أميركي بزيادة القوات واستأنف العمليات الجوية مساعدة للقوات الأفغانية البرية التي تفتقر إلى قوة جوية محترفة. وذكر بعض المسؤولين المحليين أن زهاء 13 شخصا قتلوا في ضربات جوية يوم السبت الماضي، في تشاهاردارا على مشارف مدينة قندوز بينما ذكرت تقارير أخرى أن ما يصل إلى 65 شخصا قتلوا.
لكن القوات الخاصة الأفغانية وحاكما إقليميا نفوا سقوط أي مدنيين في العملية التي قتل فيها 48 من المتشددين.
إلى ذلك أعلنت المبعوثة الأميركية الخاصة إلى أفغانستان وباكستان، أليس ويلز، أمس، أن تحقيق النصر على حركة «طالبان»، هو الطريق الوحيد لتدمير تنظيم داعش في أفغانستان. وأضافت ويلز في حديث لوسائل إعلام محلية وأجنبية: «أنا لا أرى من المفيد إضفاء الشرعية على عناصر طالبان بصفتها قوة تحارب «داعش»، لكي ننتصر على داعش، علينا أن نعمل مع حكومة الوحدة الوطنية، علينا العمل مع الحكومة الأفغانية الرسمية، لزيادة قدرتها على القتال». وأكدت ويلز أنه يوجد في أفغانستان حاليا نحو ألفي عسكري أميركي، مهمتهم مواجهة الإرهاب في أفغانستان، مشيرة إلى أن مواجهة «داعش» أمر مهم للولايات المتحدة الأميركية وواشنطن تتعامل مع ذلك بجدية. وفِي سياق نفى أميركي لتحمل مسؤوليات قانونية لتداعيات النزاع في أفغانستان أعلنت مساعدة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ميشيل سيسون أمام مجلس الأمن الدولي أن الولايات المتحدة ترفض أي تحقيق للمحكمة الجنائية الدولية يشمل مواطنين أميركيين في أفغانستان.
وقالت سيسون خلال اجتماع للمجلس خصص لبحث الوضع في ليبيا والمحكمة الجنائية الدولية جرى بحضور المدعية العامة للمحكمة، فاتو بنسودا: «لا نعتقد أن تحقيقات تجريها المحكمة الجنائية الدولية ستخدم مصالح السلام أو العدالة في أفغانستان». وأضافت: «ترى الولايات المتحدة أن أي تحقيق أو نشاط آخر للمحكمة الجنائية الدولية يشمل موظفين أميركيين (في أفغانستان) أمر غير مبرر تماما»، مؤكدة أن «الولايات المتحدة ملتزمة باحترام القانون الدولي ولديها نظام تحقيق وطني متين هو بين الأفضل في العالم من حيث تحميل المسؤولية والشفافية».
وذكرت الدبلوماسية الأميركية أن بلادها «لديها اعتراض مبدئي مستمر على أي تفويض قانوني للمحكمة الجنائية الدولية يشمل موظفين أميركيين». وفي بداية نوفمبر، أعلنت فاتو بنسودا أنها ستطالب قضاة المحكمة الجنائية الدولية بالسماح بفتح تحقيق حول جرائم حرب مفترضة ارتكبت في إطار عملية «الحرية الدائمة» التي خاضتها واشنطن في أفغانستان بين 2001 - 2014.
مقتل زعيم قبلي بهجوم انتحاري شمال أفغانستان
الأمم المتحدة تؤكد سقوط مدنيين بغارة أميركية
مظاهرات ضد سقوط قتلى مدنيين في غارات جوية أميركية على قندوز بأفغانستان أمس (إ.ب.أ)
مقتل زعيم قبلي بهجوم انتحاري شمال أفغانستان
مظاهرات ضد سقوط قتلى مدنيين في غارات جوية أميركية على قندوز بأفغانستان أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



