دول «الناتو» تبحث تعزيز وجودها في أفغانستان

قيادي أميركي يدعو موسكو إلى وقف «التدخل» في شؤون أوروبا

ستولتنبرغ يترأس اجتماع الحلف في بروكسل أمس وإلى جانبه وزير الدفاع الأميركي (أ.ف.ب)
ستولتنبرغ يترأس اجتماع الحلف في بروكسل أمس وإلى جانبه وزير الدفاع الأميركي (أ.ف.ب)
TT

دول «الناتو» تبحث تعزيز وجودها في أفغانستان

ستولتنبرغ يترأس اجتماع الحلف في بروكسل أمس وإلى جانبه وزير الدفاع الأميركي (أ.ف.ب)
ستولتنبرغ يترأس اجتماع الحلف في بروكسل أمس وإلى جانبه وزير الدفاع الأميركي (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أمس، أن دول الحلف لم تتّفق بعد على عدد الجنود الذين سيتم إرسالهم إلى أفغانستان لتعزيز القوات الأفغانية في حربها ضد طالبان.
وأعلن الحلف هذا الأسبوع أنه يريد إرسال ثلاثة آلاف عنصر إضافي من قواته إلى أفغانستان، ليرتفع بذلك عدد الجنود من دول الغرب إلى 16 ألف جندي، لمساعدة الأفغان في حسم الحرب المستمرة منذ 16 عاما ضد طالبان.
ولكن بعد محادثات وزراء دفاع دول الحلف البالغ عددهم 29 عضوا في بروكسل أمس، أقرّ الأمين العام ينس ستولتنبرغ بأنه لا تزال هناك «ثغرات» في اللائحة التي يتعيّن الاتفاق بشأنها. وقال ستولتنبرغ: «نحن الآن في مرحلة زيادة عدد الجنود». وأضاف: «لم ننجزه (الاتفاق) بعد، لذا من غير الممكن تقديم أي أرقام نهائية حول العدد الذي ستساهم به كل دولة».
وستقوم القوات الإضافية ومعظمها من الأميركيين بمهمات التدريب والمشورة للقوات الأفغانية المحلية التي تجهد للسيطرة على متطرفي طالبان وتنظيم داعش، فيما تسجل خسائر بشرية فادحة.
وكانت واشنطن قد طلبت من دول الحلف الإسهام بألف جندي إضافي لأفغانستان يضافون إلى 2.800 جندي أميركي، لكن مصادر دبلوماسية تقول إنه ربما عليهم أن يقبلوا بـ700 جندي. وقال ستولتنبرغ إن الحلف الأطلسي أحرز تقدما، لكنه لا يزال بصدد التأكد من الالتزامات بإرسال الجنود. وأضاف: «حصلنا على إعلانات جديدة من بعض الدول خلال اجتماع اليوم، لكن لا يزال لدينا بعض الثغرات التي سنواصل العمل عليها».
وقادة الحلف متفائلون بأن تبدأ القوات الأفغانية عام 2018 في التقدم على حساب طالبان، بفضل جهود تدريب جديدة وقوة جوية متنامية وآلاف العناصر الإضافيين من قوات الكوماندوز الأفغان.
إضافة إلى ذلك، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعطى القوات الأميركية مساحة مناورة أكبر لتحديد كيف ومتى يمكنهم استهداف طالبان، في حين القوات الأفغانية في موقع هجومي متزايد. لكن طالبان تستخف بمزاعم الحلف الأطلسي عن إحراز نجاحات، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد القمة، ترأس وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس اجتماعا مع شركاء واشنطن في التحالف الذي يحارب تنظيم داعش في الشرق الأوسط، حيث يتكبد خسائر متتالية.
وقال ماتيس إن شركاء التحالف يتوقعون من الولايات المتحدة خطة واضحة بشأن ما يلي هزيمة تنظيم داعش على الأرض. وكان ماتيس قد صرّح لصحافيين في وقت سابق هذا الأسبوع بأن «غالبية الأسئلة التي تُطرح علي الآن تتعلق بالمرحلة التالية، إذ لم يعد الأمر يتعلق بـ(هل سنوقف توسع تنظيم داعش ونتغلب عليه؟)، بل (ماذا سيحصل بعدها؟)».
وبعد خسارة معقليهم في الرقة بسوريا والموصل في العراق، بات الإرهابيون محاصرين في وادي الفرات.
بهذا الصدد، قال الأمين العام للحلف الأطلسي، ينس ستولتنبرغ إن «عملنا لم ينته بعد»، مضيفا أنه «بينما يفقد التنظيم منطقة يمكن أن يحاول البرهنة على أهميته من خلال تعزيز هجماته الإرهابية في المنطقة وخارجها، وهنا في أوروبا أيضا». وشدد ستولتنبرغ على ضرورة أن يظل الحلف يقظا، وأن يتعاون فيما بينه من أجل مواجهة التحديات الجديدة.
من جانبه، حذر وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس هو الآخر الحلفاء قائلا إنه «رغم النجاح فإن كفاحنا لم ينته بعد، رغم أن (داعش) لم يقم (خلافته)، فإنه يظل تهديدا لاستقرار المناطق المحررة وفي وطننا». وحسب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، فإن تنظيم داعش الإرهابي فقد 96 في المائة من المناطق التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق. وشارك وفود يمثلون أكثر من 40 دولة في الاجتماعات، ومنها وفود دول عربية شملت المملكة العربية السعودية والأردن والعراق والكويت والبحرين والمغرب.
على صعيد آخر، قال مصدر فرنسي إن الحلفاء حريصون على التعرّف على استراتيجية ترمب فيما يتعلق بمواجهة سياسات إيران في منطقة الشرق الأوسط، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال المصدر: «نفكر كيف ستترجم خطابات كبار المسؤولين الأميركيين حول ضرورة احتواء الوجود الإيراني في المنطقة بشكل فعلي في الاستراتيجية العسكرية». إلى ذلك، اتفقت دول الحلف الأطلسي على تكثيف استخدام الأسلحة والتكتيكات الإلكترونية في العمليات العسكرية، مع تطوير الحلف قدراته للتصدي لروسيا. والتغيرات جزء من إعادة هيكلة الحلف هي الأكبر منذ الحرب الباردة، ويؤيد وزراء الدفاع إقامة مركزي قيادة جديدين للمساعدة في حماية أوروبا.
وعلى جدول مباحثات الحلف في بروكسل الأزمة النووية الكورية الشمالية، وتفاقم التوتر منذ قيام بيونغ يانغ بتجربتها النووية السادسة، الأقوى حتى الآن، واعتبر ستولتنبرغ أن الأزمة تتطلب جهدا دوليا موحدا.
على صعيد آخر، دعا الجنرال الأميركي كورتيس سكاباروتي قائد قوات الحلف الأطلسي في أوروبا أمس روسيا إلى «التوقف عن التدخل» في الانتخابات التي تجري في أوروبا، ومن ضمنها انتخابات كاتالونيا التي تجتاز أزمة خطيرة منذ الاستفتاء الأخير في هذه المنطقة الإسبانية حول استقلالها.
وخاطب الجنرال سكاباروتي في مؤتمر صحافي عقده في بروكسل روسيا، ردا على سؤال حول اتهام موسكو بالتدخل في الانتخابات الكاتالونية، وقال: «كفّوا عن التدخل في شؤون دول أخرى، من حق هذه الدول تحديد كيفية حكم نفسها، وطريقة إدارة شؤونها»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف الجنرال سكاباروتي: «أنا قلق إزاء التأثير الروسي الضار خصوصا إزاء مواضيع تتعلق بالوضع الداخلي لدول أوروبية». وأضاف: «شاهدنا ذلك في الولايات المتحدة وفي عدد من الدول هنا في أوروبا خلال الفترة الأخيرة».
وجاء كلام سكاباروتي على هامش اجتماع لوزراء دفاع دول الحلف الأطلسي. وتابع: «هذا جزء مما اسميه أحيانا حملة لزعزعة الاستقرار (...) أنه موضوع يثير قلق دول الحلف الأطلسي». أما وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس فقال إن ممثلي دول الحلف الـ29 «ناقشوا مطولا ما تقوم به روسيا بشكل متواصل للتدخل في العمليات الديمقراطية لدول مستقلة».



كوريا الجنوبية تحتج على فعالية يابانية بشأن جزر متنازع عليها

مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تحتج على فعالية يابانية بشأن جزر متنازع عليها

مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)

احتجَّت كوريا الجنوبية اليوم الأحد على فعالية نظمتها الحكومة اليابانية للاحتفال بذكرى تتعلق بمجموعة من الجزر المتنازع عليها بين البلدين، ووصفت هذه الخطوة بأنها تأكيد غير منصف للسيادة على أراضٍ تابعة لها.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إنها تعترض بشدة على فعالية «يوم تاكيشيما» التي أقامتها مقاطعة شيماني اليابانية وعلى حضور مسؤول حكومي ياباني كبير، ودعت طوكيو إلى إلغاء الفعالية على الفور.

وتشكل الجزر الصغيرة، المعروفة باسم تاكيشيما في اليابان ودوكدو في كوريا الجنوبية وتخضع لسيطرة سيول، مصدراً للتوتر منذ وقت طويل بين الجارتين اللتين لا تزال علاقاتهما متوترة بسبب نزاعات تعود إلى فترة الحكم الاستعماري الياباني لشبه الجزيرة الكورية بين عامي 1910 و1945.

أعلام كوريا الجنوبية واليابان خلال لقاء رسمي في طوكيو عام 2023 (رويترز)

وقالت الوزارة «من الواضح أن دوكدو أرض تخضع لسيادة كوريا الجنوبية تاريخياً وجغرافياً وبموجب القانون الدولي»، ودعت طوكيو إلى التخلي عما وصفتها بمزاعم لا أساس لها من الصحة ومواجهة التاريخ بتواضع.

واستدعت الوزارة دبلوماسياً يابانياً كبيراً إلى مبنى الوزارة في سيول لتقديم احتجاج.

واعترضت سيول مراراً على مطالبات طوكيو بالسيادة على الجزر، بما في ذلك احتجاج صدر يوم الجمعة على تعليقات وزير الخارجية الياباني خلال خطاب بالبرلمان أكد فيه سيادة بلده على الجزر الصغيرة.

وتقول سيول إن الجزر تقع في مناطق صيد غنية وقد تحوي رواسب هائلة من هيدرات الغاز الطبيعي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.


زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)

عقد حزب «العمال»، الحاكم في كوريا الشمالية أمس (السبت)، اليوم الثالث من مؤتمره التاسع، حيث واصل الزعيم كيم جونغ أون عرض تقرير يستعرض إنجازات الحزب خلال السنوات الـ5 الماضية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية، اليوم (الأحد).

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» أن تقرير كيم قيّم أنشطة الحزب خلال الفترة الماضية، وحدَّد استراتيجية وأهدافاً جديدة للسنوات الـ5 المقبلة، تشمل مهاماً في جميع القطاعات؛ تهدف إلى تعزيز البناء الاشتراكي. وأفادت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» بأن المندوبين قالوا إن التقرير حدَّد توجهات استراتيجية وتكتيكية لما وصفوها بـ«مرحلة جديدة من التنمية الوطنية». وأكدوا مجدداً الثقة في مستقبل البلاد.

وكان الزعيم الكوري الشمالي قد أشاد في خطابه الافتتاحي للمؤتمر التاسع للحزب في بيونغ يانغ في يومه الأول، الخميس، بـ«منعطف تاريخي في تحقيق القضية الاشتراكية» للبلاد.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يُقدّم تقريراً عن مراجعة أعمال اللجنة المركزية للحزب في دورتها الثامنة خلال المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الكوري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

والمؤتمر حدث سياسي كبير يعزِّز تقليدياً سلطة النظام، ويمكن أن يُشكِّل منصةً لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وأعلن كيم أن كوريا الشمالية تخطت «أسوأ صعوباتها» منذ المؤتمر الأخير قبل 5 سنوات، وأن الحزب اليوم «يواجه مهاماً تاريخية جسيمة وطارئة» ذاكراً «تحفيز البناء الاقتصادي والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في جميع مجالات الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».كما ندد بـ«الانهزامية المتجذرة»، و«قلّة النضج في القدرات القياديّة» التي لا تزال تعيق عمل الحزب، ما قد يشير إلى تدابير بحق مسؤولين يعدُّ أداؤهم غير مرضٍ. وأكد كيم أن كوريا الشمالية «عزَّزت مكانتها بصورة لا رجعة فيها على الساحة الدولية؛ ما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات التي تؤثر على بلدنا»، في إشارة، على ما يبدو، إلى تأكيدات بيونغ يانغ المُتكرِّرة بأنها قوة نووية. وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى 8 سنوات، وجرت تحت الأرض في موقع بونغيي ري بشمال شرقي البلاد.


عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)

أعلنت باكستان، الأحد، أنها شنّت ضربات جوية على مجموعات مسلحة على الحدود مع أفغانستان، حيث أفادت السلطات في حصيلة أوّلية بوقوع 18 قتيلاً جميعهم من سكان منزل واحد وعدد من الجرحى بينهم أطفال. وتوعّدت وزارة الدفاع الأفغانية بـ«رد مناسب ومدروس» على الضربات.

وهذه أعنف ضربات منذ الاشتباكات التي وقعت بين البلدين في أكتوبر (تشرين الأول)، وأسفرت عن مقتل العشرات. وقالت باكستان إن هذه الضربات ردّ على «الهجمات الانتحارية الأخيرة» التي تعرّضت لها، بما فيها هجوم على مسجد في إسلام آباد مطلع فبراير (شباط). وذكر بيان أصدرته وزارة الإعلام الباكستانية أن إسلام آباد استهدفت «سبعة معسكرات ومخابئ إرهابية تابعة لحركة (طالبان) الباكستانية»، إضافة إلى فرع لتنظيم «داعش».

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية «استشهاد وإصابة عشرات المدنيين الأبرياء، بينهم نساء وأطفال» جرّاء غارات جوية استهدفت مدرسة دينية ومنازل في ولايتي ننغرهار وباكتيكا.

وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة بهسود بولاية ننكرهار، إن سُكّاناً من مختلف أنحاء المنطقة الجبلية النائية انضموا إلى فرق الإنقاذ، مستخدمين حفارة ومجارف للبحث عن جثث تحت الأنقاض. وقال بزاكات، المزارع البالغ 35 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «دُمّر منزلي بالكامل، كان والدي وأبنائي يعيشون هنا، قُتلوا جميعهم».فيما قال أمين غول أمين (37 عاماً)، المقيم في المنطقة، إن «الناس هنا أشخاص عاديون. سكان هذه القرية أقاربنا. عندما وقع القصف، كان أحد الناجين يصرخ طلباً للمساعدة».

وأبلغت شرطة ننكرهار «وكالة الصحافة الفرنسية» أن القصف بدأ قرابة منتصف الليل، واستهدف ثلاث مقاطعات. وصرح الناطق باسم الشرطة، سيد طيب حماد: «قُتل مدنيون. كان في أحد المنازل 23 فرداً من عائلة واحدة طمروا تحت الأنقاض، قُتل 18 منهم، وتمّ إجلاء خمسة جرحى».

«رد مدروس»

توعّدت وزارة الدفاع الأفغانية بـ«رد مناسب ومدروس» على الضربات. وكتب الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، عبر منصة «إكس»، أن باكستان «قصفت مواطنينا المدنيين في ولايتي ننكرهار وباكتيكا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات الأشخاص، من بينهم نساء وأطفال». وأضاف: «يحاول الجنرالات الباكستانيون التعويض عن نقاط الضعف الأمنية في بلادهم بهذه الجرائم».

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)

وتصاعدت التوترات بين أفغانستان وباكستان منذ استعادت سلطات «طالبان» الحكم في كابول عام 2021 عقب الانسحاب الأميركي. وتدهورت العلاقات بين البلدين بشكل حاد، مع وقوع اشتباكات حدودية دامية في الأشهر الأخيرة.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات في إقليم خيبر بختونخوا (شمال)، باستخدام الأراضي الأفغانية مُنطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. وكان قد قُتل أكثر من 70 شخصاً، وأصيب المئات بجروح في اشتباكات اندلعت في أكتوبر وانتهت بوقف لإطلاق النار توسّطت فيه قطر وتركيا.

تفجير مسجد في إسلام آباد

أشارت السلطات الباكستانية إلى أن هذه العمليات نُفذت رداً على تفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في العاصمة قبل أسبوعين، وتفجيرات انتحارية أخرى وقعت في شمال غربي البلاد في الآونة الأخيرة.

وكان تنظيم «داعش» تبنّى تفجير المسجد الذي أسفر عن مقتل 40 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 160 آخرين في أعنف هجوم على إسلام آباد منذ تفجير فندق «ماريوت» عام 2008. ووقع الهجوم أثناء صلاة الجمعة، فيما كان المسجد ممتلئاً بالمصلين.

وأوضحت إسلام آباد، الأحد، أنه رغم مطالباتها المتكررة، فإن سلطات «طالبان» في كابول فشلت في اتخاذ إجراءات ضد المجموعات المسلحة التي تستخدم الأراضي الأفغانية مُنطلقاً لتنفيذ هجمات في باكستان. وأضاف بيان وزارة الإعلام أنه «لطالما سعت باكستان جاهدة للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، لكن في الوقت نفسه تبقى سلامة مواطنينا وأمنهم على رأس أولوياتنا».

آثار الدمار بعد غارة جوية باكستانية على ولاية ننكرهار الأفغانية يوم 22 فبراير (إ.ب.أ)

ودعت المجتمع الدولي إلى حضّ كابول على الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الدوحة الذي تم التوصل إليه العام الماضي، بعدم دعم أعمال عدائية ضد دول أخرى. ومنذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، أغلقت الحدود البرية بين البلدين، باستثناءات قليلة (الأفغان العائدون من باكستان)، ما أثّر على التجارة وحياة السكان الذين اعتادوا العبور من جانب إلى آخر.

وأفاد تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) نشر في 8 فبراير، بأنه «خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، قُتل 70 مدنياً وأصيب 478 في أفغانستان جراء أعمال نُسبت إلى القوات الباكستانية».