أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أمس، أن دول الحلف لم تتّفق بعد على عدد الجنود الذين سيتم إرسالهم إلى أفغانستان لتعزيز القوات الأفغانية في حربها ضد طالبان.
وأعلن الحلف هذا الأسبوع أنه يريد إرسال ثلاثة آلاف عنصر إضافي من قواته إلى أفغانستان، ليرتفع بذلك عدد الجنود من دول الغرب إلى 16 ألف جندي، لمساعدة الأفغان في حسم الحرب المستمرة منذ 16 عاما ضد طالبان.
ولكن بعد محادثات وزراء دفاع دول الحلف البالغ عددهم 29 عضوا في بروكسل أمس، أقرّ الأمين العام ينس ستولتنبرغ بأنه لا تزال هناك «ثغرات» في اللائحة التي يتعيّن الاتفاق بشأنها. وقال ستولتنبرغ: «نحن الآن في مرحلة زيادة عدد الجنود». وأضاف: «لم ننجزه (الاتفاق) بعد، لذا من غير الممكن تقديم أي أرقام نهائية حول العدد الذي ستساهم به كل دولة».
وستقوم القوات الإضافية ومعظمها من الأميركيين بمهمات التدريب والمشورة للقوات الأفغانية المحلية التي تجهد للسيطرة على متطرفي طالبان وتنظيم داعش، فيما تسجل خسائر بشرية فادحة.
وكانت واشنطن قد طلبت من دول الحلف الإسهام بألف جندي إضافي لأفغانستان يضافون إلى 2.800 جندي أميركي، لكن مصادر دبلوماسية تقول إنه ربما عليهم أن يقبلوا بـ700 جندي. وقال ستولتنبرغ إن الحلف الأطلسي أحرز تقدما، لكنه لا يزال بصدد التأكد من الالتزامات بإرسال الجنود. وأضاف: «حصلنا على إعلانات جديدة من بعض الدول خلال اجتماع اليوم، لكن لا يزال لدينا بعض الثغرات التي سنواصل العمل عليها».
وقادة الحلف متفائلون بأن تبدأ القوات الأفغانية عام 2018 في التقدم على حساب طالبان، بفضل جهود تدريب جديدة وقوة جوية متنامية وآلاف العناصر الإضافيين من قوات الكوماندوز الأفغان.
إضافة إلى ذلك، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعطى القوات الأميركية مساحة مناورة أكبر لتحديد كيف ومتى يمكنهم استهداف طالبان، في حين القوات الأفغانية في موقع هجومي متزايد. لكن طالبان تستخف بمزاعم الحلف الأطلسي عن إحراز نجاحات، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد القمة، ترأس وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس اجتماعا مع شركاء واشنطن في التحالف الذي يحارب تنظيم داعش في الشرق الأوسط، حيث يتكبد خسائر متتالية.
وقال ماتيس إن شركاء التحالف يتوقعون من الولايات المتحدة خطة واضحة بشأن ما يلي هزيمة تنظيم داعش على الأرض. وكان ماتيس قد صرّح لصحافيين في وقت سابق هذا الأسبوع بأن «غالبية الأسئلة التي تُطرح علي الآن تتعلق بالمرحلة التالية، إذ لم يعد الأمر يتعلق بـ(هل سنوقف توسع تنظيم داعش ونتغلب عليه؟)، بل (ماذا سيحصل بعدها؟)».
وبعد خسارة معقليهم في الرقة بسوريا والموصل في العراق، بات الإرهابيون محاصرين في وادي الفرات.
بهذا الصدد، قال الأمين العام للحلف الأطلسي، ينس ستولتنبرغ إن «عملنا لم ينته بعد»، مضيفا أنه «بينما يفقد التنظيم منطقة يمكن أن يحاول البرهنة على أهميته من خلال تعزيز هجماته الإرهابية في المنطقة وخارجها، وهنا في أوروبا أيضا». وشدد ستولتنبرغ على ضرورة أن يظل الحلف يقظا، وأن يتعاون فيما بينه من أجل مواجهة التحديات الجديدة.
من جانبه، حذر وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس هو الآخر الحلفاء قائلا إنه «رغم النجاح فإن كفاحنا لم ينته بعد، رغم أن (داعش) لم يقم (خلافته)، فإنه يظل تهديدا لاستقرار المناطق المحررة وفي وطننا». وحسب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، فإن تنظيم داعش الإرهابي فقد 96 في المائة من المناطق التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق. وشارك وفود يمثلون أكثر من 40 دولة في الاجتماعات، ومنها وفود دول عربية شملت المملكة العربية السعودية والأردن والعراق والكويت والبحرين والمغرب.
على صعيد آخر، قال مصدر فرنسي إن الحلفاء حريصون على التعرّف على استراتيجية ترمب فيما يتعلق بمواجهة سياسات إيران في منطقة الشرق الأوسط، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال المصدر: «نفكر كيف ستترجم خطابات كبار المسؤولين الأميركيين حول ضرورة احتواء الوجود الإيراني في المنطقة بشكل فعلي في الاستراتيجية العسكرية». إلى ذلك، اتفقت دول الحلف الأطلسي على تكثيف استخدام الأسلحة والتكتيكات الإلكترونية في العمليات العسكرية، مع تطوير الحلف قدراته للتصدي لروسيا. والتغيرات جزء من إعادة هيكلة الحلف هي الأكبر منذ الحرب الباردة، ويؤيد وزراء الدفاع إقامة مركزي قيادة جديدين للمساعدة في حماية أوروبا.
وعلى جدول مباحثات الحلف في بروكسل الأزمة النووية الكورية الشمالية، وتفاقم التوتر منذ قيام بيونغ يانغ بتجربتها النووية السادسة، الأقوى حتى الآن، واعتبر ستولتنبرغ أن الأزمة تتطلب جهدا دوليا موحدا.
على صعيد آخر، دعا الجنرال الأميركي كورتيس سكاباروتي قائد قوات الحلف الأطلسي في أوروبا أمس روسيا إلى «التوقف عن التدخل» في الانتخابات التي تجري في أوروبا، ومن ضمنها انتخابات كاتالونيا التي تجتاز أزمة خطيرة منذ الاستفتاء الأخير في هذه المنطقة الإسبانية حول استقلالها.
وخاطب الجنرال سكاباروتي في مؤتمر صحافي عقده في بروكسل روسيا، ردا على سؤال حول اتهام موسكو بالتدخل في الانتخابات الكاتالونية، وقال: «كفّوا عن التدخل في شؤون دول أخرى، من حق هذه الدول تحديد كيفية حكم نفسها، وطريقة إدارة شؤونها»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف الجنرال سكاباروتي: «أنا قلق إزاء التأثير الروسي الضار خصوصا إزاء مواضيع تتعلق بالوضع الداخلي لدول أوروبية». وأضاف: «شاهدنا ذلك في الولايات المتحدة وفي عدد من الدول هنا في أوروبا خلال الفترة الأخيرة».
وجاء كلام سكاباروتي على هامش اجتماع لوزراء دفاع دول الحلف الأطلسي. وتابع: «هذا جزء مما اسميه أحيانا حملة لزعزعة الاستقرار (...) أنه موضوع يثير قلق دول الحلف الأطلسي». أما وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس فقال إن ممثلي دول الحلف الـ29 «ناقشوا مطولا ما تقوم به روسيا بشكل متواصل للتدخل في العمليات الديمقراطية لدول مستقلة».
دول «الناتو» تبحث تعزيز وجودها في أفغانستان
قيادي أميركي يدعو موسكو إلى وقف «التدخل» في شؤون أوروبا
ستولتنبرغ يترأس اجتماع الحلف في بروكسل أمس وإلى جانبه وزير الدفاع الأميركي (أ.ف.ب)
دول «الناتو» تبحث تعزيز وجودها في أفغانستان
ستولتنبرغ يترأس اجتماع الحلف في بروكسل أمس وإلى جانبه وزير الدفاع الأميركي (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




