بنوك أميركية تحذر من «نقطة اللاعودة» مع اقتراب «بريكست»

مؤسسات مالية تتجه لتسريع نقل وظائف ورؤوس أموال خارج لندن

مشهد من العاصمة البريطانية لندن يظهر جانباً من سوق المال فيها (إ.ب.أ)
مشهد من العاصمة البريطانية لندن يظهر جانباً من سوق المال فيها (إ.ب.أ)
TT

بنوك أميركية تحذر من «نقطة اللاعودة» مع اقتراب «بريكست»

مشهد من العاصمة البريطانية لندن يظهر جانباً من سوق المال فيها (إ.ب.أ)
مشهد من العاصمة البريطانية لندن يظهر جانباً من سوق المال فيها (إ.ب.أ)

حذرت مؤسسات مالية أميركية كبرى من تخبط الحكومة البريطانية والتقدم البطيء في التخطيط لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتأثيرات «بريكست» عليها لتصل إلى «نقطة اللاعودة» فيما يتعلق بخطط نقل وظائف خارج لندن بعد خروج بريطانيا من الاتحاد، طبقا لما ذكرته صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية أمس الأربعاء.
وجاءت التحذيرات خلال اجتماع مغلق للمديرين التنفيذيين لمؤسسات كبرى، بينها «جي بي مورغان»، و«غولدمان ساكس»، و«إتش إس بي سي»، مع وزير التجارة الأميركي ويلبور روس خلال زيارته إلى لندن، وفقا لما ذكره أشخاص حضروا الاجتماع.
وخلص اللقاء إلى أن البنوك والمؤسسات المالية العالمية تشعر بالقلق إزاء فشل بريطانيا في توضيح ما إذا كانت ستؤمن صفقة انتقالية لتسهيل الأطر التنظيمية بعد مغادرة الاتحاد الأوروبي، وأكدوا أن هناك عدم وضوح فيما سيؤول إليه الاتفاق النهائي لـ«بريكست».
وأكد المشاركون على أن هناك نقاشا واسعا حول عدم إحراز أي تقدم في محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وبعض المناقشات حول سيناريوهات سياسية مختلفة.
وكانت جماعة صناعية قد حذرت الشهر الماضي من أن وصول الاتفاق الانتقالي لطريق مسدود يمكن أن يكلف بريطانيا 75 ألف وظيفة للخدمات المالية، حيث تجبر الشركات على تنفيذ خطط طارئة لخروج بريطانيا من التكتل.
وكانت البنوك الأميركية من بين الأكثر انتقادا لقرار بريطانيا مغادرة الاتحاد الأوروبي منذ استفتاء العام الماضي، فيما توقع لويد بلانكفين الرئيس التنفيذي لـ«غولدمان ساكس» أن ينتقل البنك إلى فرنكفورت بعد مغادرة المملكة المتحدة منطقة العملة الموحدة.
وأظهرت الاجتماعات مع وزير التجارة الأميركي، فضلا عن اجتماعات مماثلة في مدينة لندن قامت بها بعثة لتقصي الحقائق من «وول ستريت»، أن هناك مستوى مرتفعا من الانتقادات لم يسبق له مثيل.
وحذر المشاركون في الاجتماع من اقتراب «نقطة اللاعودة»، مع اقتراب ضرورة نقل الوظائف ورؤوس الأموال لتلبية الموعد النهائي في مارس (آذار) 2019.
وقالت كاثرين ماكغينيس، رئيسة لجنة السياسات والموارد التابعة لـ«مؤسسة ومدينة لندن»، والتي ترأس الوفد الأميركي للمجموعة المشاركة في الاجتماع، إن «الخوف من وقوع حادث تصادم آخذ في الارتفاع»، وأضافت: «إننا بحاجة إلى عمل وليس كلمات دافئة، فنحن بحاجة إلى المضي قدما».
وأكدت ماكغينيس أن الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت البنوك الأجنبية لديها خطط طوارئ لنقل ما يصل إلى 10 آلاف فرصة عمل على المدى القصير، مشيرة إلى أن هذا الرقم «مجرد بداية»... وقالت: «علينا حقا ألا نقلل من اللحظة الحاسمة التي نواجهها في هذا القطاع».
وردا على سؤال حول هشاشة الحكومة البريطانية، وسط وجهات نظر متباينة من مجلس الوزراء حول مغادرة الاتحاد الأوروبي، وادعاءات سوء السلوك الجنسي من قبل النواب والوزراء، قالت: «هذه لحظة لقيادة قوية، ويبدو أنه من الصعب على الحكومة المقسمة أن تلبي ذلك».
وأضافت الصحيفة أن البنوك وشركات مالية كبرى أخرى تعمل في لندن قالت في اجتماع مغلق مع الملياردير ويلبور روس، إن وجود «حكومة غير مستقرة مع بطء التقدم فيما يتعلق بالتخطيط لما بعد خروج بريطانيا من التكتل» يمكن أن يجبراها على البدء في نقل آلاف الوظائف خارج لندن.
وقال سام وودز، نائب محافظ «بنك إنجلترا (المركزي البريطاني)» الأسبوع الماضي، إن «المركزي» يعمل على افتراض فقدان 10 آلاف وظيفة في حال خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي دون أي صفقة. ومع ذلك، قال سام إن «المركزي» يتوقع أن تفقد السوق البريطانية ما يقرب من 75 ألف وظيفة على المدى الطويل.
وأكد وودز أن أهمية الصفقة الانتقالية تتراجع بمرور الوقت، مع مسارعة البنوك إلى توفيق أوضاعها قبل مارس 2019.



تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.


تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.