العبادي يأمر بالتحقيق بـ «انتهاكات» كردية في كركوك

TT

العبادي يأمر بالتحقيق بـ «انتهاكات» كردية في كركوك

وجّه رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، بالتحقيق بشأن اتهامات صادرة من قبل أهالي بعض المعتقلين العرب والتركمان ضد قوات الأمن الكردية (الآسايش) في كركوك. وأصدر مكتب رئاسة الوزراء بياناً مقتضبا قال فيه إن العبادي «وجّه بالتحقيق بشأن مطالب أهالي المعتقلين الذين تم اعتقالهم من قبل (الآسايش) إقليم كردستان في محافظة كركوك ومعرفة مصيرهم».
وخرج أمس عشرات الأشخاص من أهالي المعتقلين في مظاهرة، أمام مجلس محافظة كركوك، لمطالبة السلطات بالكشف عن مصير أبنائهم. ويتحدث بعض المتظاهرين عن اعتقالات قامت بها قوات «الآسايش» التابعة لحزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني لأبنائهم منذ 10 سنوات ولم يتعرفوا حتى الآن على مصيرهم.
ويؤكد رئيس الكتلة العربية في مجلس محافظة كركوك برهان العاصي، تعرّض عشرات الأشخاص من العرب والتركمان للاعتقال على أيدى «الآسايش» الكردية منذ عام 2004. ويقول العاصي لـ«الشرق الأوسط»: «بعد خروج (الآسايش) من كركوك الشهر الماضي، وجد الناس قوائم تضم أسماء معتقلين مغيبين من العرب والتركمان في نفق في منطقة مستشفى آزادي بكركوك، الأمر الذي أثار نقمتهم». ويؤكد العاصي أن «الناس خرجوا للتظاهر لأنهم سمعوا بعودة قوات (الآسايش) مجدداً إلى كركوك».
ويحمّل العاصي «القوات الاتحادية مسؤولية ما جرى في كركوك لأنها تخلّت عن دورها وانسحبت من المحافظة وسلمتها منذ سنوات لقوات (الآسايش) التابعة للحزبين الكرديين (الاتحاد) و(الديمقراطي)».
أما رئيس اللجنة الأمنية السابق في مجلس محافظة كركوك آزاد جباري، فينفي خروج مظاهرات، أمس، أمام مبنى المحافظة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كان يفترض بهم التظاهر أيام وجود القوات الأميركية، لأنها المسؤولة عن اختفاء أبنائهم». ويؤكد جباري أن «أغلب المفقودين اليوم، سواء من العرب أو التركمان تعود ملفاتهم إلى فترة الوجود الأميركي (2003 - 2011) وليس لقوات (الآسايش) علاقة بالأمر». وأعرب جباري، وهو عضو عن حزب «الاتحاد الوطني»، عن آسفه للاتهامات الموجهة إلى البيشمركة الكردية و(الآسايش) هذه الأيام، وأضاف: «كنا نتوقع أن تشكر الحكومة العراقية القوات الكردية لحمايتها كركوك من الجماعات الإرهابية لا أن تُتَّهَم بخطف المواطنين، ثم إن (الآسايش) لم تعتقل الأبرياء ومن دون سبب».
من جانبه، أعرب السياسي التركماني فوزي أكرم ترزي، عن ارتياحه لتوجيه رئيس الوزراء بشأن ملف المعتقلين لدى قوات (الآسايش) في كركوك. وقال ترزي لـ«الشرق الأوسط»: «تم في الفترة الماضية اعتقال عدد كبير من المواطنين العرب والتركمان في كركوك من قبل قوات (الآسايش) الكردية بحجج واهية وأهداف حزبية ودون الرجوع إلى القانون والمحاكم الاتحادية». وأشار ترزي إلى أن «أهالي المغيبين يطالبون السلطات الاتحادية بالتحقيق في الأمر والكشف عن مصير أبنائهم».
ونفى ترزي عودة ملف المعتقلين إلى فترة وجود القوات الأميركية في العراق، وذكر أن «عمليات الاعتقال تمّت في أغلب الأوقات خصوصاً بعد مرحلة الانسحاب، وهناك عمليات اختطاف قامت بها جهات كردية داخل مركز كركوك لتجار وأثرياء بهدف ابتزازهم والحصول على أموالهم»، مشيراً إلى أن أغلب المعتقلين «يؤخذون إلى جهات مجهولة}.
وحين يقوم الأهالي بسؤال جماعة (آسايش حزب الاتحاد) يقال إنهم عند (آسايش الحزب الديمقراطي) وبالعكس». ولم يذكر ترزي أرقاماً محددة بشأن أعداد المعتقلين لدى الجهات الكردية، لكنه شدد على «ضرورة عدم عودة قوات (الآسايش) أو البيشمركة إلى كركوك مجدداً».
كان مجلس النواب العراقي قد اتخذ نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قراراً يقضي بـ«عدم السماح بفتح أي مقر أمني أو وجود قوات غير اتحادية في كركوك والمناطق المتنازع عليها، واقتصار حفظ الأمن في تلك المناطق على السلطة الاتحادية حصراً».
بدوره، قال المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق علي أكرم، إن المفوضية «تلقت شكاوى من سكان عرب وتركمان في كركوك ضد قوات (الآسايش) الكردية بشأن ذويهم المعتقلين، وأنها بصدد التحقيق في الموضوع». ونفى أكرم في حديث لـ«الشرق الأوسط»، وجود «أرقام دقيقة لدى المفوضية عن أعداد المعتقلين، لأن نشاطها لم يكن موجوداً قبل دخول القوات الاتحادية إلى كركوك، كما أن شكوى الأهالي ضد القوات الكردية ناجمة عن أنها كانت تدير ملف الأمن في كركوك».
كانت القوات الاتحادية قد أعادت انتشارها في كركوك منتصف شهر أكتوبر الماضي، وتسلمت ملفها الأمني بعد انسحاب قوات البيشمركة الكردية، وفق اتفاق بين الحكومة الاتحادية وبعض قيادات حزب «الاتحاد الوطني».
من جهة أخرى، وفي موضوع ذي صلة بملف محافظة كركوك، وجّه زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، قوات «سرايا السلام» التابعة لتياره، بغلق مقراتها في كركوك والانسحاب من المحافظة خلال 72 ساعة.
وأضاف الصدر في بيان، أمس، أن «على المجاهدين في (سرايا السلام) عدم الوجود في محافظة كركوك، ما ينبغي غلق كل مقراتهم فوراً وخلال 72 ساعة»، مشدداً على ضرورة أن يكون «زمام الأمور في تلك المحافظة وكل المحافظات تدريجياً بيد القوات الأمنية حصراً». وكانت محافظة كركوك قد شهدت، أول من أمس، تفجيرين انتحاريين بحزامين ناسفين استهدفا مقراً لـ«سرايا السلام» وتجمعاً للمواطنين وسط المحافظة، وأسفرا عن قتل وجرح نحو 16 شخصاً.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.