السويحلي: الجيش الليبي منظمة مسلحة خارج الدولة

رئيس المجلس الأعلى للدولة انتقد حفتر واتهمه بالسعي للعودة إلى «الحكم السلطوي»

TT

السويحلي: الجيش الليبي منظمة مسلحة خارج الدولة

التزم الجيش الوطني الليبي، أمس، الصمت حيال وصف عبد الرحمن السويحلي رئيس المجلس الأعلى للدولة، في العاصمة طرابلس، له بأنه «منظمة مسلحة خارج نطاق الدولة»، متهماً قائده المشير خليفة حفتر وداعميه بالسعي للعودة لما سماه «الحكم السلطوي».
كان السويحلي قد قال، في مقابلة بثتها وكالة «رويترز»، إن «الشعب الليبي يواجه لعنة الرغبة في حكم الرجل القوي»، مؤكداً أن «حفتر يحاول أن يعيش دور العقيد الراحل معمر القذافي». وبعدما اعتبر «أن العقبة الآن تتعلق بشكل أساسي بالجيش، وكيف ستتم إدارته»، أضاف أن «موقفنا هو أننا نحتاج لمؤسسة عسكرية مهنية موحدة تحت قيادة مدنية، وينبغي ألا نركز على شخصية من يريد قيادة هذا الجيش... والجانب الآخر واضح تماماً في أنه يريد الاستمرار بما لديه في اللحظة الراهنة، وهو أمر لا يصلح لديمقراطيتنا... ونحن لا نزال مختلفين حول هذه النقطة».
ولفت السويحلي إلى أن وفدي المجلس الأعلى للدولة و«النواب» اتفقا تقريباً في اجتماعات تونس، التي رعتها بعثة الأمم المتحدة الشهر الماضي، على هيكل الحكومة الانتقالية الجديدة، وعملية اختيارها، مشيراً إلى أن «الهدف هو تشكيل إدارة تتولى الحكم لحين إجراء انتخابات تساعد البلاد على الخروج من سنوات الفوضى التي عطلت إنتاج النفط، وأحدثت فراغاً أمنياً زعزع استقرار المنطقة».
وامتنع العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني، عن الرد على تصريحات السويحلي، لكنه أبلغ «الشرق الأوسط» أنه سيعقد اليوم مؤتمراً صحافياً، يعلن من خلاله رد الجيش على هذه التصريحات التي تتزامن مع استئناف مجلس النواب الليبي، في جلسة عقدها أمس داخل مقره في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، مناقشة الحوار السياسي الذي يشارك فيه المجلس مع المجلس الأعلى للدولة في طرابلس الذي يترأسه السويحلي.
وتعني تصريحات السويحلي أن الفصائل الليبية التي تشارك في محادثات سلام بوساطة الأمم المتحدة «لا تزال منقسمة بشدة حول من يتولى قيادة أي جيش وطني في المستقبل».
من جانبه، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على أهمية الاستمرار في المساعي التي تدعم الجهود المبذولة لإيجاد أرضية توافقية في إطار خريطة الطريق التي طرحها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة، والتي تفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية العام المقبل.
وقال بيان لمكتب فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني إن لودريان أشاد خلال اتصال هاتفي أمس «بجهوده لتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، مؤكداً على «دعم رؤيته التي ترى أن المخرج للأزمة يكمن في إجراء انتخابات، ليقول الشعب كلمته».
ومن مدينة بنغازي، حث العميد ونيس بوخمادة قائد القوات الخاصة بالجيش الليبي ضباط المنطقة الغربية على التحرك «ضد الجماعات الإرهابية»، وقال إنهم «سيدخلون بيوتكم، وما حدث في بنغازي قبل 3 سنوات من جرائم من هذه الجماعات، سوف يحدث لكم إذا لم تتحركوا». كما طالب بوخمادة «فلول الجماعات الإرهابية» في محور السوق البلدية في بنغازي بتسليم أنفسهم إلى قوات الجيش، وتوعد في تصريح تلفزيوني من داخل منطقة أخريبيش بالقضاء على بقية العناصر الإرهابية، موضحاً أنه سيتم تطهير كامل بنغازي خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأعلن المستشفى الميداني، بالعاصمة طرابلس، عن استقباله 16 جريحاً جراء الاشتباكات المسلحة بين قوات الجيش الليبي وميليشيات تابعة لحكومة السراج، بمنطقة ورشفانة (جنوب غربي طرابلس). في حين أعربت بعثة الأمم المتحدة، في بيان مقتضب لها، عن قلقها إزاء التقارير الواردة عن قصف عشوائي في مناطق سكنية في ورشفانة، وقالت إنها تذكّر جميع الأطراف بالتزامها القانوني لضمان حماية المدنيين.
من جهة أخرى، أعلنت بيتينا موشايدت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا، التي التقت محمد سيالة وزير الخارجية بحكومة السراج، عن قرب عودة بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة في إدارة الحدود لممارسة عملها من العاصمة طرابلس، وقالت في تصريحات لها أمس إن هناك تنسيقاً يتم حالياً مع الوزارات المعنية، بما فيها وزارتا الداخلية والعدل، خصوصاً بعد التمديد لعمل البعثة حتى نهاية العام المقبل.
إلى ذلك، اندلع أمس جدل بين منظمة «سي ووتش» الألمانية غير الحكومية وخفر السواحل الليبيين، التي أعلنت أن 5 مهاجرين، بينهم طفل، قضوا أول من أمس في البحر المتوسط، منددة بسلوك «عنيف» من جانب الخفر الليبيين الذين اتهموا بدورهم المنظمة بأنها السبب في ذلك.
ودعا خفر السواحل الإيطاليون السفينة «سي ووتش 3» إلى إسعاف زورق مطاطي كان يغرق على بعد 30 ميلاً بحرياً من ليبيا، ووصل زورق استطلاع تابع لخفر السواحل الليبيين إلى المكان «في شكل شبه متزامن» مع مسعفي المنظمة، وبدأ بإنقاذ المهاجرين، وفق المنظمة «لكن قسوة طاقمه أثارت هلعهم، ما تسبب بسقوط كثير منهم في المياه»، فيما غادر الزورق الليبي «بسرعة»، ما استدعى تدخل مروحية للبحرية الإيطالية.
ونشرت المنظمة صوراً تظهر هذه الوقائع، وشريطاً مصوراً لمروحية تقترب من الزورق الليبي لإجباره على التخفيف من سرعته، حيث تمكن المسعفون الألمان من إنقاذ 58 مهاجراً، وانتشلوا 5 جثث، إحداها لطفل.
وعلق رئيس بعثة «سي ووتش 3»، يوهانس باير، في بيان له أمس، قائلاً إنه «يمكن تحميل خفر السواحل الليبيين مسؤولية هذه الوفيات لأنهم أعاقوا عملية إنقاذ مؤكدة بسلوكهم العنيف»، لكنه تدارك أن «المسؤولية (الفعلية) تقع على الاتحاد الأوروبي الذي يمول (الجهاز الليبي) ويدربه».
لكن العميد أيوب قاسم، من خفر السواحل الليبيين، سرعان ما اتهم المنظمة الألمانية بالتسبب في غرق المهاجرين الخمسة، وقال: «مع بدء عملية إنقاذ قارب مطاطي تعطل محركه، أدى ظهور سفينة منظمة (سي ووتش) إلى فوضى وإرباك بين المهاجرين».
وأكد قاسم أن زورق الدورية الليبية تمكن من «إنقاذ 47 مهاجراً، بينهم 30 امرأة وطفل واحد».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.