السيسي يطلق «منتدى شباب العالم» مندداً بالإرهاب والتمييز

دعا إلى {تجاوز الصراعات لصناعة المستقبل}

صورة تذكارية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكبار المشاركين في المنتدى أمس («الشرق الأوسط»)
صورة تذكارية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكبار المشاركين في المنتدى أمس («الشرق الأوسط»)
TT

السيسي يطلق «منتدى شباب العالم» مندداً بالإرهاب والتمييز

صورة تذكارية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكبار المشاركين في المنتدى أمس («الشرق الأوسط»)
صورة تذكارية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكبار المشاركين في المنتدى أمس («الشرق الأوسط»)

أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعمال «منتدى شباب العالم»، أمس، داعياً إلى مقاومة «الإرهاب»، ومطالباً بـ«تجاوز الصراعات أو التمييز على أساس الجنس أو اللون من أجل صناعة المستقبل والحضارة».
وقال السيسي إن «الإرهاب ينتهك إنسانيتنا، ومقاومته حق من حقوق الإنسان»، مؤكداً ضرورة «صياغة رؤية للغد، تتضمن أن يكون العالم آمناً ومستقراً في ظل سلام وحرية للمعتقد والرأي».
وأعلن السيسي بدء المؤتمر وسط حضور مسؤولين دوليين وعرب، ونحو 3 آلاف شاب يمثلون 113 جنسية من عدة دول حول العالم، وتستضيف مدينة شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء أعمال المؤتمر الذي تستمر فاعلياته حتى يوم الخميس المقبل.
وأضاف الرئيس أن «شباب مصر استطاعوا أن يفرضوا هويتهم على كل من حاولوا طمس الهوية الوطنية، وفرضوا سيطرتهم على الحياة دون الخضوع لجماعة دينية، فشباب مصر امتداد طبيعي لأجدادهم الذين خاضوا حروباً ضد التدمير والخراب، وقادوا حركة التنمية والتطوير».
وأُقيم حفل افتتاح المؤتمر داخل قاعة أقيمت خصيصاً لهذه المناسبة في منطقة «خليج نبق» على شاطئ البحر الأحمر مباشرة، وحملت شكل خيمة دائرية باللون الأبيض تحاكي الكرة الأرضية، وشهد الحفل إطلاق إشارة بدء المؤتمر، وإلقاء الكلمات الافتتاحية، بينما تبدأ اليوم (الاثنين)، الجلسات النقاشية المختلفة، وورش العمل الممتدة على مدار 4 أيام متتالية، في مقر قاعة المؤتمرات الكبرى بشرم الشيخ.
وسيطرت الأجواء الاحتفالية على المشاركين الشباب في أعمال المنتدى، ورفع أغلب الحاضرين للافتتاحية هواتفهم الجوالة بأعلام بلدانهم، ومن بينها (الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، ونيجيريا، والجزائر، والأردن، ولبنان، وفلسطين، واليمن، وكندا، وغيرها).
وكان من بين أبرز المشاركين في حفل الافتتاح الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، وحاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمي، ورئيس مجلس الوزراء اليمنى الدكتور أحمد عبيد بن دغر، ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، والأمير الأردني الحسن بن طلال، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة.
ونظمت مصر خلال عام واحد 5 مؤتمرات للشباب، بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2016 بمدينة شرم الشيخ، وتقرر أن تعقد بصورة دورية في عدة محافظات منها أسوان، والإسكندرية، والإسماعيلية، غير أن المؤتمر الذي بدأت فاعلياته أمس، هو الأول الذي تقرر أن يكون ذا فاعلية دولية.
وكثفت الأجهزة الأمنية من قوات الجيش والشرطة، عمليات التأمين لأعمال المنتدى وانتشرت على نطاق واسع في مختلف مناطق المدينة السياحية البارزة، وواصل الزائرون الأجانب والمصريون تجولهم في شوارع شرم الشيخ، طوال نهار أمس، وبموازاة انعقاد المؤتمر فتحت المحال التجارية والمطاعم أبوابها أمام السائحين بشكل طبيعي، وأفاد عدد من العاملين في منطقة «السوق القديم» بشرم الشيخ، بأن ممثلي الأجهزة الأمنية طلبوا منهم العمل بشكل طبيعي، وأكدوا أن إجراءات التأمين لن تؤثر على عملهم.
ورصدت «الشرق الأوسط» انتشار أكمنة للقوات المسلحة والشرطة، بطول الطريق الرئيسي للمدينة والممتد لأكثر من 30 كيلومتراً، والذي يمر بالمناطق الحيوية التي تضم المنتجعات والفنادق في «خليج نعمة»، و«خليج القرش» و«سوهو سكوير»، و«السوق القديم»، بموازاة الشريط الساحلي للمدينة، فضلاً عن انتشار أعلام الدول المشاركة، واللافتات الدعائية للمنتدى وأهدافه.
وأهدت إدارة المنتدى، الفاعلية، إلى روح الشاب عبد الوهاب يسري، الذي كان أحد المشاركين في لجان التنظيم، وتوفي في أثناء الأعمال التحضيرية للمؤتمر.
وافتتحت الفتاة راشيل سيباندا، من دولة «مالاوي»، كلمات المتحدثين في المؤتمر، وقالت إنها بدأت العمل على حاضنة لتكنولوجيا ريادة الأعمال، ما ساعد الطفل باناشي (10 سنوات) في تلقي تدريب متخصص في تطوير الألعاب وتطبيقات المحمول، واخترع «تطبيقاً جديداً للهاتف المحمول لتعليم الأطفال كيفية التحدث».
وفور ظهور الطفل باناشي على مسرح الافتتاح، حاز عاصفة من التصفيق من الحضور الذين انبهروا بعمره الصغير.
ومن اليمن جاءت الكلمة الثانية في المؤتمر، وتحدث الناشط في مجال التعليم سهيل اليمني، الذي استعرض معاناة بلاده خصوصاً الأطفال ممن حُرموا فرص التعليم، وقال: «الإرهاب، وزواج القاصرات، والاغتصاب، وتجنيد الأطفال، والاحتباس الحراري، والفقر... كل هذه المشكلات يمكن حلها بالتعليم».
كما تحدثت الفتاة الإيزيدية لمياء حاج بشار، التي تعرضت لتجربة الاغتصاب على يد عناصر تنظيم داعش.
وتناقش جلسات المنتدى، التي تبدأ اليوم (الاثنين)، 5 محاور رئيسة، تشهد 64 جلسة ونموذج محاكاة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ووفق جدول أعمال المؤتمر، يستعرض المشاركون مشكلات «الإرهاب ودور الشباب في مواجهتها»، و«تغير المناخ»، و«الهجرة غير المنتظمة واللاجئين»، و«مساهمة الشباب في بناء وحفظ ‏السلام في مناطق الصراع»، و«كيفية توظيف طاقات الشباب من أجل التنمية».
ويحتل ملف التكنولوجيا وريادة الأعمال مساحة كبيرة، ضمن أجندة العمل، وتتضمن «رؤى الشباب لتحقيق التنمية المستدامة حول العالم»، و«استعراض التجارب الدولية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة»، و«عرض تجارب شبابية مبتكرة في مجال ريادة الأعمال»، و«تأثير التكنولوجيا على واقع الشباب».
ويتطرق المنتدى كذلك إلى «كيف تُصلح الآداب والفنون ما تفسده ‏الصراعات والحروب‏»، و«البعد الثقافي للعولمة وأثره على ‏الهوية الثقافية للشباب»، و«صناعة قادة المستقبل»، و«التجارب الدولية البارزة في تأهيل وتدريب الشباب»، و«دور الدول والمجتمعات في صناعة قادة المستقبل».
وتشارك غالبية أعضاء الحكومة المصرية في جلسات منتدى شباب العالم. وقال وزير الخارجية سامح شكري إنه «بالمواكبة مع التقدم التكنولوجي ووسائل الاتصال، أظهر الشباب في مختلف دول العالم العزيمة والإصرار نحو إحداث التغيير الذي تطمح إليه المجتمعات المختلفة، وفي الشرق الأوسط أثبت شباب الوطن العربي والمنطقة قدرتهم المذهلة والإصرار المستمر على تغيير الأوضاع الاجتماعية والثقافية والسياسية ببلادهم، وهو الأمر الذي أذهل العالم بأكمله».
وأضاف شكري، في مقال باللغة الإنجليزية نُشر على مدونة وزارة الخارجية، أن «الشباب المحرك الأساسي لثورتي 2011 و2013، حيث يشكل الشباب تحت سن 35 عاماً نحو 68.6 في المائة من المجتمع المصري، وهو ما دعا القيادة السياسية في مصر لتمكين الشباب والعمل على تضييق الفجوة الفكرية بين الأجيال المختلفة، وذلك حرصاً على مشاركتهم في صنع المستقبل، من خلال الاهتمام بعدة محاور لدعم قدراتهم ومنها إصلاح التعليم».
وأكد سعي «الحكومة المصرية إلى منح فرص حقيقية لمشاركة الشباب في عملية صنع القرار على المستوى السياسي والاقتصادي، وهو ما يدعمه الدستور الذي ينص في مادتيه رقم 29 و82 على وضع قواعد لتمكين وتشجيع الشباب على المشاركة في الأنشطة السياسية والاقتصادية».
وأوضح أن منتدى شباب العالم: «رسالة سلام وتجانس إلى العالم أجمع، كما يستهدف بعداً مهماً آخر هو حماية الشباب من التفسيرات المشوهة للإسلام، التي يستخدمها الإرهابيون لتحقيق أهدافهم الخبيثة».
ودعا الأزهر الشريف «شباب العالم المشاركين في هذا المنتدى على أرض الفيروز أن يعملوا على تحقيق آمال الإنسانية في الرفاهية والتنمية المستدامة والسلام الشامل لكل البشر»، مؤكداً أن المنتدى «يبرهن على إيمان القيادة المصرية بضرورة الاستماع إلى صوت الشباب، وأهمية إشراكهم في تنمية بلدانهم لتحقيق مستقبل أفضل لعالم أكثر أمناً وسلاماً خالٍ من العنف والكراهية والعنصرية والإرهاب».
وقالت وزيرة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج نبيلة مكرم، إن 150 من الشباب المصريين المقيمين في الخارج يشاركون في منتدى الشباب العالمي، وأضافت أن المؤتمر يستهدف محو «الصور السلبية وغير الصحيحة عن مصر في الخارج».
وفي السياق ذاته، قال وزير الطيران المدني شريف فتحي، إن المنتدى «يسهم في تنشيط حركة السياحة العالمية الوافدة إلى مصر من خلال إرسال رسالة طمأنينة وسلام من مدينة شرم الشيخ».



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».