عشرات الضحايا المدنيين ومقتل جندي أميركي في أفغانستان

جامعة كابل احتفلت أمس بتخريج دفعة من طالبات الماجستير في فروع العلم المختلفة في ظل ظروف أمنية متردية (أ.ف.ب)
جامعة كابل احتفلت أمس بتخريج دفعة من طالبات الماجستير في فروع العلم المختلفة في ظل ظروف أمنية متردية (أ.ف.ب)
TT

عشرات الضحايا المدنيين ومقتل جندي أميركي في أفغانستان

جامعة كابل احتفلت أمس بتخريج دفعة من طالبات الماجستير في فروع العلم المختلفة في ظل ظروف أمنية متردية (أ.ف.ب)
جامعة كابل احتفلت أمس بتخريج دفعة من طالبات الماجستير في فروع العلم المختلفة في ظل ظروف أمنية متردية (أ.ف.ب)

صرح مسؤولون محليون أمس بأن غارات أميركية على إقليم قندوز المضطرب شمالي أفغانستان أسفرت عن سقوط عشرات من الضحايا المدنيين، وذلك بعد يوم واحد من مقتل جندي أميركي متأثرا بجروح
أصيب بها في عملية جنوب شرقي البلاد». وتضاربت البيانات حول عدد ضحايا الغارات الأميركية التي استهدفت منطقة تشهاردارا بقندوز». وقال سيف الله عميري العضو بمجلس الإقليم إن الغارات التي استهدفت ثلاث قرى متجاورة في تشهاردارا أسفرت عن مقتل 22 مدنيا». وأضاف أن «40 مدنيا آخرين أصيبوا في الضربة»، موضحا أن الحادث وقع بعد توجه سكان محليين من قرى أخرى لانتشال جثث مسلحين من طالبان قتلوا في غارات سابقة». من جانبه، نفى جاويد سميم المتحدث باسم القوات الخاصة الأفغانية في قندوز المزاعم المتعلقة بسقوط قتلى مدنيين في العملية المستمرة بدعم جوي من القوات الأميركية، وقال إنه «لم يكن هناك (ضحايا) مدنيون في تلك القرى» خلال العملية وما أعقبها من تبادل لإطلاق نار». وقال إن 250 من القوات الخاصة الأفغانية يشاركون في العملية في المنطقة». ويخوضون معارك مع مسلحي طالبان في القرى الثلاث التي تردد أن الضحايا المدنيين سقطوا بها على مدار الأيام الثلاثة الماضية».
وقال غلام رباني ومولاي خوش محمد نصراتيار، وهما عضوان في مجلس إقليم قندوز، إن مسلحي طالبان أجبروا سكانا محليين على انتشال جثث المسلحين». وقال نصراتيار: «وفقا لأحد البيانات، قُتل 14 مدنيا وأصيب 13 آخرون». وأشار إلى أنه تم استهداف المدنيين ظنا بالخطأ أنهم من مسلحي طالبان بعد دخولهم منطقة الصراع». وقد ارتفعت أعداد الغارات الأميركية في أفغانستان بصورة كبيرة منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب استراتيجية استباقية بصورة أكبر بشأن أفغانستان». وفي سبتمبر (أيلول)، أسقط سلاح الجو أكبر عدد من القنابل والذخيرة على الجماعات المتشددة في أفغانستان منذ عام 2012، وذلك وفقا لأحدث الإحصائيات الرسمية». وقد قفزت أعداد الضحايا المدنيين من الغارات الجوية التي تقوم بها القوات الأميركية والأفغانية بنسبة 52 في المائة في الأشهر التسعة الأولى من عام 2017 مقابل العام الماضي.
وقالت القوات الأميركية في أفغانستان في رسالة بالبريد الإلكتروني إنها على علم بالأنباء عن سقوط ضحايا مدنيين وأنها «تعمل على تقييم الوقائع المرتبطة بالحادث». ولقي جندي أميركي حتفه أمس متأثرا بجروح كان أصيب بها في عملية بإقليم لوجار. وقالت عملية الدعم الحازم، التي يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان، في بيان الليلة الماضية إنها ستصدر في وقت لاحق المزيد من التفاصيل حول الحادثة». وفي كونار ذكر الجيش الأفغاني أول من أمس أن سلاح الجو نفذ سلسلة من عمليات القصف الجوي على مخابئ الإرهابيين الأجانب بإقليم كونار شرق أفغانستان، طبقا لما ذكرته وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء أمس». وتم تنفيذ عمليات القصف الجوي، بالقرب من منطقة ماروارا بإقليم كونار، مما أسفر عن مقتل ثلاثة مسلحين أجانب على الأقل».
إلى ذلك, واجهت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) رد فعل غاضبا بعد أن غيرت اسم إحدى صفحاتها على «فيسبوك» باللغة المحلية إلى (بي.بي.سي داري) وهو الاسم الرسمي للغة الفارسية المستخدمة في أفغانستان والذي يرفضه في نفس الوقت العديد من الناطقين بالفارسية في البلاد. وتعرضت صفحة «فيسبوك» وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي لانتقادات بسبب تغيير الاسم. ويقول العديد من الناطقين بالفارسية إن اسم داري فرضته تاريخيا قبائل البشتون المهيمنة على المنطقة كرفض ضمني لوجود أفغانستان في نطاق العالم الناطق بالفارسية. ويسلط رد الفعل الضوء على حساسية القضايا اللغوية في أفغانستان وهي بلد تتحدث جماعاته العرقية، ومنها البشتون والطاجيك والهزارة والأوزبك والتركمان، أكثر من 35 لغة.
ويعيد إلى الأذهان كذلك بعض التوترات المتعلقة بحكومة الرئيس أشرف عبد الغني التي تشكلت بعد انتخابات عام 2014 المتنازع على نتائجها والتي يرى العديد من الطاجيك والهزارة الذين يتحدثون الفارسية إنها تحابي البشتون. وتختلف اللغة الفارسية التي يتحدثون بها في أفغانستان من حيث اللهجة عن الفارسية التي يتحدثون بها في إيران المجاورة لكنها تتفق معها في أساسيات أخرى وتشبه الفروق بينهما تلك التي بين الفارسية التي يتحدثون بها في فرنسا وتلك التي يتحدثون بها في كندا.
وقال مجيب رحمن رحيمي المتحدث باسم الرئيس التنفيذي عبد الله عبد الله الذي يستمد حزبه «الجماعة الإسلامية» التأييد من الطاجيك «لغتي هي الفارسية». وكتب على صفحته الشخصية على «فيسبوك» يقول: «وقت خيانة لغتنا وثقافتنا قد انقضى. لن نسمح لأحد أن يختار اسما للغتنا».



حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية محدودة

ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية محدودة

ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)

بينما أدانت بكين الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران بشدّة، اكتسبت الاستعدادات لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين نهاية الشهر الحالي زخماً، أمس، مع عقد جولة جديدة ‌من المحادثات التجارية في باريس.

وتسعى الصين لاستغلال تداعيات حرب إيران دبلوماسياً؛ إذ إن انخراط الولايات المتحدة العسكري في الشرق الأوسط يدفع إلى تحويل منظومات دفاعية وموارد عسكرية من آسيا، ما يخفف الضغط الاستراتيجي على بكين. كما يثير ذلك قلقاً لدى حلفاء واشنطن في آسيا بشأن قدرتها على الحفاظ على تركيزها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في وقت تراقب فيه بكين استنزاف مخزونات الصواريخ والدفاعات الجوية الأميركية وتأثيره على ميزان الردع حول تايوان وبحر الصين الجنوبي.

لكن هذه المكاسب تبقى محدودة؛ لأن الصين تبقى أكبر مستورد للطاقة في العالم وتعتمد بدرجة كبيرة على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز.


كازاخستان توافق على دستور جديد في استفتاء

توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)
توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)
TT

كازاخستان توافق على دستور جديد في استفتاء

توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)
توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)

أظهر استطلاعان للرأي أُجريا بعد الخروج من مراكز الاقتراع أن الناخبين في كازاخستان وافقوا في استفتاء أُجري، اليوم الأحد، على دستور جديد قد يتيح للرئيس قاسم جومارت توكاييف ثغرة قانونية تسمح له بالبقاء في السلطة إلى ما بعد عام 2029.

وأفاد استطلاعان للرأي بأن نحو 87 بالمائة من الناخبين أيدوا الدستور الجديد. وقالت لجنة الانتخابات في وقت سابق إن نسبة المشاركة بلغت 73 بالمائة.

وينص الدستور الجديد على رفع كفاءة عمل البرلمان وإعادة منصب نائب الرئيس، الذي أُلغي في 1996. ويمنح الدستور الجديد الرئيس الحق في تعيين نائب الرئيس، بالإضافة إلى مجموعة من المسؤولين الكبار الآخرين.

ودفعت سرعة صياغة الدستور بعض المحللين في كازاخستان إلى التكهن بأن توكاييف قد يكون يتطلع إلى تعيين خليفة له في منصب نائب الرئيس والانسحاب من منصبه مبكراً، أو البقاء في منصبه بدستور جديد يعيد تحديد مدة ولايته.

ويحدد كل من الدستورين القديم والجديد ولاية الرئيس بفترة واحدة مدتها سبع سنوات، وهو التعديل الذي أقره توكاييف عام 2022.

ورداً على سؤال أحد الصحافيين عما إذا كان الدستور سيسهل انتقال السلطة في المستقبل، قال توكاييف بعد الإدلاء بصوته في العاصمة آستانة إن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستجرى في عام 2029، عندما تنتهي ولايته.

وأضاف توكاييف: «يشير بعض الخبراء إلى أن التنافس على السلطة في كازاخستان يتزايد، وأن هناك اتجاهات مختلفة تثير القلق آخذة في الازدياد. ومع ذلك، لا يوجد أي سبب على الإطلاق للقلق من أن يكون لهذا تأثير سلبي على المجتمع».

وفي بيان نادر، قال نور سلطان نزارباييف، رئيس كازاخستان من عام 1991 إلى 2019، إنه صوت لصالح الدستور الجديد. وفي رسالة نشرت على موقعه الإلكتروني، قال نزارباييف (85 عاماً): «قبل فترة، اتخذت قراراً بأن أسلم (الرئاسة) لقاسم جومارت توكاييف، وأنا أؤيد هذا القرار إلى الأبد. وآمل أن يخدم هذا الدستور رفاهية كازاخستان ورفاهية شعبنا».


باكستان تعلن استهداف «مواقع عسكرية» في أفغانستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
TT

باكستان تعلن استهداف «مواقع عسكرية» في أفغانستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان، الأحد، أنها استهدفت مواقع عسكرية ومخابئ «إرهابية» في قندهار بجنوب أفغانستان، فيما ذكر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تقديم مساعدات عاجلة إلى آلاف الأسر الأفغانية التي نزحت بسبب النزاع. وقالت مصادر أمنية في إسلام آباد، طالبة عدم كشف هويتها، إن القوات الباكستانية «دمّرت بنى تحتية ومواقع تخزين معدات في قندهار كانت تستخدمها (حركة طالبان) الأفغانية والإرهابيون ضد المدنيين الباكستانيين الأبرياء». وتتواجه أفغانستان وباكستان منذ أشهر، إذ تتهم إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من «حركة طالبان - باكستان» التي تبنت المسؤولية عن هجمات دامية في باكستان، وهي اتهامات تنفيها السلطات الأفغانية.

عنصر أمن تابع لـ«طالبان» يعرض بقايا قذيفة هاون بعد غارات باكستانية على قندهار الأحد (أ.ف.ب)

وتحدث سكان في قندهار عن مشاهدة طائرات عسكرية تحلّق فوق المدينة وسماع دوي انفجارات. وقال أحد السكان: «حلقت طائرات عسكرية فوق جبل، تقع عليه قاعدة عسكرية، ثم وقع انفجار». مضيفاً أنه رأى ألسنة اللهب تتصاعد من الموقع، حسبما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. ويقيم زعيم «حركة طالبان» هبة الله أخوند زاده في موقع منعزل بقندهار. وقال المتحدث باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، إن الغارات استهدفت «مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات»، و«حاوية شحن فارغة» في الجبال، حيث يحتمي الجنود من الشمس نهاراً، من دون وقوع أي إصابات. وأضاف أن «المواقع التي ذكرها الباكستانيون بعيدة كل البعد عن هذين المكانين».

«تجاوز الخط الأحمر»

وأفاد سكان محليون عن غارة جوية سُمع دويّها في سبين بولدك، جنوب أفغانستان، بينما أعلنت سلطات «طالبان» عن وقوع اشتباكات في ولاية خوست، شرق البلاد. والسبت، أعلنت إسلام آباد إحباطها «هجوماً بطائرات مسيّرة شنّته (طالبان) الأفغانية»، فيما اتهم الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري كابل بـ«تجاوز الخط الأحمر» بشنّ هجوم على أهداف مدنية. وفي اليوم السابق، قصفت باكستان مواقع عدة في أفغانستان، بينها العاصمة كابل. وأسفرت الغارة على العاصمة الأفغانية عن مقتل 4 مدنيين، وفق الأمم المتحدة.

رجل يتفقد الأضرار الناجمة عن غارات في كابل السبت (.إ.ب.أ)

«جوع أشدّ»

في غضون ذلك، أعلن برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الأحد، تقديم مساعدات عاجلة إلى 20 ألف أسرة أفغانية نزحت بسبب النزاع مع باكستان، محذّراً من أن «انعدام الاستقرار المستمر سيجعل ملايين الأشخاص يعانون من جوع أشد وطأة». وجاء في بيان لممثل برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، جون أيلييف: «في أفغانستان تتعاقب الأزمات، الواحدة تلو الأخرى. فبعدما عانوا (الأفغان) من خسارة وظائف وتعرّضوا لزلازل، تجد عائلات تعاني أصلاً من سوء التغذية نفسها حالياً عند خطوط المواجهة». أضافت الوكالة الأممية أن برنامج الأغذية العالمي بدأ بالفعل تقديم «مساعدات غذائية عاجلة لإنقاذ أرواح 20 ألف أسرة نزحت بسبب النزاع». وبالإضافة إلى البسكويت المدعّم، ستتلقى الأسر الأكثر ضعفاً حصصاً غذائية تكفي لشهرين ومساعدات مالية، وفق الوكالة. وبحسب تقرير للأمم المتحدة، تم تحديثه الجمعة، قُتل 75 مدنياً أفغانياً منذ تصاعد القتال في 26 فبراير (شباط). كما نزح ما لا يقل عن 115 ألف شخص داخل أفغانستان.

ولفت أيلييف إلى أن أفغانستان تعاني تداعيات نزاعين، فبالإضافة إلى النزاع مع باكستان، تحاذي البلاد إيران التي تتعرض لضربات أميركية وإسرائيلية، وقد بدأ عدد كبير من الأفغان المقيمين على الأراضي الإيرانية بالعودة. وقال أيلييف إنه بالإضافة إلى المعاناة من الجوع الشديد سيزيد انعدام الاستقرار المستمر «الضغط على منطقة هي أصلاً على حافة الهاوية». واضطر كثير من الأفغان المقيمين في المناطق الحدودية مع باكستان إلى ترك منازلهم بسبب المواجهات المتكررة، ويعيش بعضهم في خيام. في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أسفرت الاشتباكات بين أفغانستان وباكستان عن مقتل العشرات، وأدّت إلى إغلاق شبه كامل للحدود البرية. وبعد جهود وساطة متعددة، هدأت حدة الاشتباكات. لكن الصراع تصاعد مجدداً في 26 فبراير الماضي بعد غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري أفغاني.